تقرير NBC: مذبحة غزة قد قنبلة موقوتة تهدد أنظمة سياسية عربية
تاريخ النشر: 14th, August 2025 GMT
غزة - ترجمة صفا
رصد تقرير لشبكة "إن بي سي نيوز" الأمريكية التراجع الحاد لردّ فعل الحكومات العربية تجاه ما يحدث في قطاع غزة من عدوان إسرائيلي سافر.
وقال التقرير الذي نشر صباح الخميس بقلم "دانييلي همامجان" إن الحكومات العربية التي كانت على مدار عقود مدافعًا شرسًا عن القضية الفلسطينية تواجه الآن انتقادًا على استجابتها الخجولة للمعاناة الشديدة، "مما يشكل احتمال خطر اصطدام تلك الأنظمة مع مواطنيهم بشكل متزايد".
وشكّل تزايد القتل الإسرائيلي وحالات الجوع والقصف في غزة عامل غضب من ناحية مناصري القضية الفلسطينية الذين صبوا غضبهم تجاه الحكام العرب في المنطقة ويرون أنهم سلبيون وهادئون للغاية.
وذكرت الشبكة أن دولاً أجنبية انتقدت "إسرائيل" وحاولوا منعها من توسيع عملياتها العسكرية في غزة، أكثر من أي انتقاد عربي مماثل.
وتنقل الشبكة الإخبارية عن أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد "فاواز جيرج" تساؤله أين العرب؟ لا يمكن رؤيتهم، وأنا أتحدث عن الحكام العرب، فهم دفنوا رؤوسهم في الرمال".
وتشير إلى أن بعض القادة العرب يعتمدون على استمرار تدفق المساعدات الأمنية الأمريكية ويشعرون بالقلق من غضب الولايات المتحدة و"إسرائيل" إزاء أي محاولة لدعم الفلسطينيين.
في المقابل، فإن عدة دول في أمريكا الجنوبية، إلى جانب إسبانيا وأيرلندا والنرويج، انتقدت "إسرائيل" على عدوانها في غزة وعملت على استخدام سلاج التهديد بفرض العقوبات أو خفض التمثيل الدبلوماسي مع الكيان، إلا أن أي خطوة عربية مماثلة لم تحدث.
وفي الأسابيع الأخيرة، تعهدت دول حليفة لـ"إسرائيل" مثل فرنسا وأستراليا بالاعتراف رسميًا بفلسطين - وهي خطوة انتقدها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحكومته. وفي أواخر عام 2023، قدمت جنوب إفريقيا قضية مع المحكمة العليا للأمم المتحدة مؤكدةً أن "إسرائيل" ترتكب الإبادة الجماعية في غزة.
ويقول الخبراء إن الدول العربية كانت بالكاد تصدر مواقف إزاء غزة، حيث كانت مصر والأردن تفرّق الاحتجاجات والنشاطات المؤيدة للفلسطينيين، خوفا من أن يتمكنوا من الانتقال إلى قادة الدولتين.
وقال جيرج: "يتردد اسم فلسطين بعمق في مخيّلة كل عربي وهي ملهمة الحديث عن الاستعمار والإمبريالية".
وأضاف: "أعتقد أن مأساة غزة يمكن أن تكون بمثابة قنبلة زمنية تنفجر النظام السياسي العربي من الداخل".
وأظهر استطلاع للرأي قبل 7 أكتوبر، 2023، أن معظم المواطنين العرب رفضوا علاقات تطبيع مع "إسرائيل"، وقد تعمقت الدراسات الاستقصائية اللاحقة المشاعر فقط منذ ذلك الحين.
ويشير التقرير إلى أن مصر والأردن سمحتا باحتجاجات محدودة، على الرغم من اعتقال مئات الناشطين في المقابل، وفقًا لما ذكره منظمة العفو الدولية.
أما في الدول الخليجية فلا تسمح بتنظيم تلك الاحتجاجات المؤيدة للفلسطينيين، في المقابل، حافظت على روابط دبلوماسية وتجارية مع "إسرائيل" طوال هجومها المدمر في قطاع غزة.
أما في الداخل الإسرائيلي، فقد انضم، في الأشهر الأخيرة العديد من الأكاديميين، بمن فيهم علماء إلى مجموعات حقوقية لإدانة الإبادة الجماعية في غزة.
ويشير تقرير الشبكة الأمريكية إلى الأنظمة السياسية في دول الخليج تعتمد على الولايات المتحدة من أجل أمنها، ولا تعتمد على شرعيتها في شعبها بل على حماية الولايات المتحدة، والقواعد العسكرية.
ولفتت إلى أنه يمكن للدول العربية ممارسة الضغط الاقتصادي من خلال الحظر النفطي أو تقييد الوصول إلى قناة السويس والمجال الجوي العربي، لكن الخبراء يقولون إن هذه التحركات غير مرجحة.
وبحسب التقرير، فقد كانت دول عربية ذات يوم تزويد المقاومة الفلسطينية بأسلحة وتمويل وقواعد لمهاجمة "إسرائيل"، لكن هذا التضامن لم يعد قائمًا.
المصدر
المصدر: وكالة الصحافة الفلسطينية
كلمات دلالية: قنبلة موقوتة فی غزة
إقرأ أيضاً:
إسرائيل قلقه من جي دي فانس.. تحويل أفكاره لسياسات كارثة
قدمت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس بشأن "إسرائيل" مادةً لنقاش واسع داخل الأوساط الإسرائيلية، وسط مخاوف من أن تعكس، في حال وصوله إلى البيت الأبيض مستقبلاً، توجهاً أمريكياً أكثر تحفظاً تجاه الالتزام التقليدي بدعم "إسرائيل"، في ظل تنامي التيار الانعزالي داخل الحزب الجمهوري والداعي إلى تقليص الانخراط الخارجي للولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، رأى المستشرق والباحث في شؤون الشرق الأوسط، الجنرال الإسرائيلي المتقاعد موشيه إلعاد، أن الجدل الذي أثارته تصريحات فانس خلال الأسابيع الأخيرة يرتبط بمحاولة استمالة التيار الانفصالي المتنامي داخل الحزب الجمهوري، والذي يدعو إلى خفض الإنفاق على الحلفاء وتوجيه الموارد لمعالجة الأزمات الداخلية الأمريكية. واعتبر أن هذا التوجه يمثل، من وجهة نظر أمريكية، خياراً سياسياً مشروعاً يعكس تحولات متزايدة في أولويات السياسة الخارجية للولايات المتحدة.
وأوضح إلعاد، في مقال نشرته "القناة 12" الإسرائيلية، أن جزءاً من الرأي العام الأمريكي بات ينظر إلى إسرائيل باعتبارها حليفاً عادياً ضمن شبكة الحلفاء الأمريكيين، إلا أن التجربة التاريخية للعلاقات بين البلدين تشير، بحسب قوله، إلى أن العديد من الرؤساء دخلوا البيت الأبيض دون أن يضعوا إسرائيل في صدارة اهتماماتهم، بل إن بعضهم أبدى مواقف متحفظة تجاهها، قبل أن تتغير رؤيتهم عقب اطلاعهم على تقديرات البنتاغون ومداولات مجلس الأمن القومي المتعلقة بالمصالح الاستراتيجية الأمريكية.
وأضاف أن ما يحدث لا يعكس تحولاً أيديولوجياً بقدر ما يجسد انتقالاً من خطاب الحملات الانتخابية إلى متطلبات إدارة الدولة، مشيراً إلى أن المرشح الرئاسي يخاطب الناخبين بوعود انتخابية، بينما يجد الرئيس نفسه أمام مسؤولية تقييم انتشار القوات الأمريكية حول العالم، والتهديدات الأمنية، وتوازنات القوى الدولية، وهو ما يفرض عليه حسابات مختلفة.
ولفت الكاتب إلى أن تصريحات فانس تتعارض مع تقييمات عدد من كبار القادة العسكريين الأمريكيين، مستشهداً بتصريحات رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون، الذي قال إن المعلومات الاستخباراتية الإسرائيلية تسهم في حماية الجنود الأمريكيين في الشرق الأوسط، كما استشهد برأي الجنرال ديفيد بترايوس، الذي وصف إسرائيل بأنها الشريك العسكري الأكثر كفاءة وموثوقية للولايات المتحدة في المنطقة، نظراً لقدرتها على تنفيذ عمليات مستقلة ضد التنظيمات المسلحة والدول المعادية، بما يخفف العبء عن القوات الأمريكية.
واستعرض إلعاد عدداً من المحطات التاريخية التي قال إنها تؤكد هذا النمط في السياسة الأمريكية، مشيراً إلى أن الرئيس ريتشارد نيكسون لم يمنح إسرائيل اهتماماً كبيراً خلال حملته الانتخابية عام 1968، كما كُشفت لاحقاً تصريحات مثيرة للجدل له تجاه اليهود، إلا أنه، ومع اندلاع حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973، أمر بإطلاق جسر جوي ضخم لتزويد إسرائيل بالأسلحة، انطلاقاً من قناعته بأن هزيمتها كانت ستُفسر كانتصار للاتحاد السوفيتي وتقويضاً للردع الأمريكي خلال الحرب الباردة، وليس بدافع التعاطف معها.
كما أشار إلى أن الرئيس جيمي كارتر، رغم تعقيد علاقته برئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن، قاد جهوداً مكثفة لإنجاز اتفاقيات كامب ديفيد، انطلاقاً من اعتباره أن السلام بين مصر وإسرائيل يمثل مصلحة استراتيجية للولايات المتحدة. وأضاف أن الرئيس رونالد ريغان وسع التعاون العسكري والاستخباراتي مع إسرائيل بصورة غير مسبوقة، مع احتفاظه باستعداده لممارسة الضغوط عليها عندما رأى أن ذلك يخدم المصالح الأمريكية، وهي المرحلة التي ترسخ خلالها داخل المؤسسة الأمنية الأمريكية مفهوم اعتبار إسرائيل "أصلاً استراتيجياً".
وفيما يتعلق بالرئيس دونالد ترامب، اعتبر الكاتب أنه يجسد الفارق بين الخطاب الانتخابي والممارسة السياسية، إذ قدم نفسه خلال حملته الانتخابية عام 2016 باعتباره "محايداً" في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكنه بعد وصوله إلى الرئاسة اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية إليها، واعترف بسيادتها على مرتفعات الجولان، كما رعى اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، معتبراً أن هذه الخطوات تعكس تغليب الاعتبارات الاستراتيجية على الخطاب الانتخابي.
وتناول المقال أيضاً تجربة الرئيس باراك أوباما، الذي واجه انتقادات إسرائيلية بسبب خلافاته مع حكومة بنيامين نتنياهو ومعارضته لسياسة الاستيطان، إلا أنه وقع أكبر اتفاقية مساعدات عسكرية في تاريخ العلاقات الثنائية، بقيمة 38 مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو ما اعتبره الكاتب دليلاً على تبني الإدارة الأمريكية لتقييم المؤسسة العسكرية التي تنظر إلى إسرائيل باعتبارها استثماراً استراتيجياً لا عبئاً مالياً.
كما استحضر الكاتب تصريحاً للرئيس جو بايدن يعود إلى عام 1986 عندما كان عضواً في مجلس الشيوخ، قال فيه: "لو لم تكن إسرائيل موجودة، لكان على الولايات المتحدة أن تخترعها لحماية مصالحها في المنطقة". واستشهد أيضاً بوصف وزير الخارجية الأمريكي الأسبق ألكسندر هيغ لإسرائيل بأنها "أكبر حاملة طائرات أمريكية في العالم لا تغرق"، في إشارة إلى دورها كقاعدة متقدمة ومركز استخباراتي وقوة ردع إقليمية تخدم المصالح الأمريكية دون الحاجة إلى نشر أعداد كبيرة من القوات.
وخلص إلعاد إلى أن صعود التيار الانعزالي في الولايات المتحدة يستوجب التمييز بين الشعارات الانتخابية ومتطلبات الحكم، معتبراً أن الرؤساء قد يتعهدون خلال الحملات الانتخابية بتقليص الالتزامات الخارجية، لكنهم، بعد وصولهم إلى السلطة واطلاعهم على التقديرات الأمنية، ينتهون في الغالب إلى النتيجة ذاتها، وهي أن التحالف مع إسرائيل يستند إلى المصالح الاستراتيجية المشتركة، وليس إلى اعتبارات التعاطف أو الالتزام الأخلاقي، وهو ما يفسر استمرار هذا التحالف رغم تغير الإدارات والأزمات الإقليمية والتحولات الدولية.
وتعكس هذه القراءة، وفق المقال، حجم القلق الإسرائيلي من احتمال أن تتحول تصريحات جي دي فانس إلى سياسة عملية إذا وصل إلى الرئاسة، إذ لا يُتوقع أن ينقلب على التحالف مع إسرائيل أو يتخلى عنه بالكامل، لكنه قد يتبنى نهجاً أقل استعداداً لمنحها دعماً غير مشروط، وهو ما قد يفرض عليها ضغوطاً سياسية واستراتيجية أكبر في المرحلة المقبلة.