مصر تجدد الالتزام التاريخي بالقضية الفلسطينية.. خطوات عملية لإعادة إعمار غزة
تاريخ النشر: 14th, August 2025 GMT
على مدار عقود، ظل الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية ثابتًا وراسخًا، قائمًا على دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وعلى رأسها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة على كامل أراضيه المحتلة.
وفي ظل الأحداث المتسارعة في قطاع غزة وما يعانيه من دمار ومعاناة إنسانية، أكد وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، الدكتور بدر عبد العاطي، أن القاهرة ماضية في التمسك بهذا الموقف التاريخي، مع العمل على خطوات عملية لإعادة إعمار القطاع، وتحقيق الترتيبات الأمنية والسياسية اللازمة لمرحلة ما بعد الحرب، وذلك في إطار تعاون وثيق مع السلطة الفلسطينية والمجتمع الدولي.
أعلن الدكتور بدر عبد العاطي عن عزم القاهرة استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار قطاع غزة، بهدف حشد الدعم الدولي لإعادة بناء ما دمرته الحرب، مع التأكيد على أن هذه الجهود ستتم بالتنسيق الكامل مع الجانب الفلسطيني لضمان تحقيق رؤية شاملة ومستدامة.
رؤية مصرية واضحة للترتيبات الأمنية في غزةأكد وزير الخارجية أن لدى مصر رؤية واضحة تمامًا بشأن الترتيبات الأمنية في قطاع غزة لما بعد الحرب، مشددًا على ضرورة أن يعتمد تنفيذ هذه الترتيبات على الجانب الفلسطيني وحده، حفاظًا على وحدة القرار والسيادة الفلسطينية.
معبر رفح يعمل 24 ساعة.. وإسرائيل تعرقل دخول المساعداتأوضح عبد العاطي أن معبر رفح من الجانب المصري يعمل على مدار الساعة، وأن آلاف الشاحنات المحملة بالمساعدات مصطفة بانتظار العبور، لكن إسرائيل هي من تعرقل دخولها، مؤكدًا أن المزايدة على الدور المصري في دعم القضية الفلسطينية ما هي إلا إفلاس سياسي وأخلاقي، وأن جهل البعض بحقيقة الوضع الميداني يزيد من تضليل الرأي العام.
وقف إمدادات السلاح شرط لنجاح أي هدنةشدد الوزير على أن وقف تدفق السلاح إلى قطاع غزة هو شرط أساسي لنجاح أي اتفاق هدنة وضمان وصول المساعدات الإنسانية، مشيرًا إلى أن مصر تسعى جديًا لتحقيق هذا الشرط في إطار جهودها لوقف التصعيد وتحقيق الاستقرار.
السلطة الفلسطينية هي المسؤولة عن إدارة غزةأكد عبد العاطي أن السلطة الوطنية الفلسطينية هي الجهة المخولة بإدارة قطاع غزة، وذلك من خلال لجنة خاصة لضمان الوحدة الجغرافية والسياسية بين الضفة الغربية والقطاع، مشددًا على أن هذه الخطوة تمثل أساسًا للحفاظ على كيان الدولة الفلسطينية.
إشراف فلسطيني على الأمن والإعمارأوضح الوزير أن عملية إعادة إعمار غزة والإشراف على الشؤون الأمنية ستكون بقيادة رئيس الوزراء الفلسطيني، وأن مصر باشرت فعليًا تدريب خمسة آلاف شرطي فلسطيني لنشرهم في القطاع بعد انتهاء الحرب.
تعاون مصري أردني لتأهيل الشرطة الفلسطينيةكشف عبد العاطي عن التوصل إلى قوائم واضحة بأسماء عناصر الشرطة الفلسطينية الجاري تدريبهم في معسكرات داخل مصر، وذلك بالتنسيق مع الأردن، لسد الفراغ الأمني الحالي في قطاع غزة وضمان قدرة الأجهزة الفلسطينية على بسط الأمن والنظام فور استلام مهامها.
بهذا الموقف المتكامل، تجمع القاهرة بين ثبات المبادئ التاريخية في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية، والتحرك العملي عبر خطط إعادة الإعمار، وضمان الترتيبات الأمنية، ودعم القيادة الفلسطينية في إدارة القطاع، بما يعزز فرص تحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.
وفي هذا السياق، ثمّن الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي، المواقف الأخيرة لوزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، معتبرًا أنها تعكس رؤية مصرية متكاملة تتسم بالثبات والالتزام بمبادئ الشرعية الدولية.
وأشاد مهران بالتصريحات الأخيرة لوزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج الدكتور بدر عبد العاطي، معتبرًا أنها تعكس التزام مصر الثابت والمبدئي بدعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها حقه في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.
وأضاف مهران في تصريحات لـ “صدى البلد”، أن إعلان القاهرة استضافة مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة، إلى جانب التحركات العملية لتدريب آلاف عناصر الشرطة الفلسطينية، يمثل تجسيدًا لرؤية متكاملة تتعامل مع أبعاد القضية سياسيًا وأمنيًا وإنسانيًا.
كما نوه إلى أن موقف مصر الحاسم بتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية عرقلة دخول المساعدات الإنسانية ينسجم مع مبادئ القانون الدولي الإنساني، ويعكس حرص القاهرة على توفير مظلة حماية قانونية وسياسية للشعب الفلسطيني في مواجهة الانتهاكات المستمرة.
وأوضح مهران أن هذه الخطوات العملية تمنح مصر دورًا محوريًا ليس فقط في دعم غزة بعد الحرب، بل في رسم ملامح مرحلة "اليوم التالي" بما يضمن الاستقرار وإعادة الإعمار ووحدة الأراضي الفلسطينية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: فلسطين القضية الفلسطينية الموقف المصري تجاه القضية الفلسطينية غزة قطاع غزة إعمار غزة الدکتور بدر عبد العاطی القضیة الفلسطینیة لإعادة إعمار إعمار غزة قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
عبد العاطي يبحث مع وزير خارجية تيمور الشرقية سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك
التقى د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، اليوم الجمعة ٢٤ يوليو، بنديتو دوس سانتوس فريتاس، وزير خارجية جمهورية تيمور الشرقية الديمقراطية، وذلك على هامش الاجتماع الوزاري لرابطة دول جنوب شرق آسيا (الآسيان) المنعقد بالعاصمة الفلبينية مانيلا.
وأكد الوزير عبد العاطي الأهمية التي توليها مصر لتطوير العلاقات مع تيمور الشرقية، مشيرًا إلى أن العام الجاري يشهد مرور عشرين عامًا على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، والتي تستند إلى رصيد تاريخي متميز، لا سيما في ضوء مشاركة القوات المصرية في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام في تيمور الشرقية قبل الاستقلال وخلاله، بما يمثل أساسًا راسخًا يمكن البناء عليه للارتقاء بالعلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة.
كما قدم عبد العاطي التهنئة لجمهورية تيمور الشرقية بمناسبة انضمامها إلى رابطة الآسيان خلال القمة السابعة والأربعين للرابطة التي عقدت في كوالالمبور في أكتوبر ٢٠٢٥، معربًا عن التطلع لأن يسهم هذا الانضمام في تعزيز اندماج تيمور الشرقية في منظومة التعاون الإقليمي، وفتح آفاق أرحب أمام جهودها في مجالات التنمية وبناء القدرات، بما يتيح فرصًا جديدة لتعزيز التعاون الاقتصادي والفني مع مختلف الشركاء.
كما أكد اهتمام مصر المتزايد بتعزيز علاقاتها مع دول رابطة الآسيان، في إطار توجه السياسة الخارجية المصرية نحو توسيع شراكاتها مع مختلف التجمعات الإقليمية الفاعلة، والاستفادة من الفرص الواعدة التي تتيحها دول جنوب شرق آسيا، بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية والاستقرار.
واستعرض وزير الخارجية فرص الارتقاء بالتعاون الثنائي، لا سيما في مجالات التدريب وبناء القدرات، مؤكدًا استعداد مصر لتوسيع برامج التعاون في القطاع الزراعي من خلال المنح التي يوفرها المركز الدولي للزراعة، ودعم بناء القدرات في قطاع البترول، فضلًا عن تنظيم برامج تدريبية مشتركة للكوادر العسكرية والشرطية المشاركة في بعثات الأمم المتحدة لحفظ السلام، والتدريب الشرطي في مجال مكافحة المخدرات، وتبادل الخبرات في مجال التعامل مع الكوارث الطبيعية، إلى جانب إعادة تفعيل برامج التدريب الدبلوماسي المقدمة للكوادر التيمورية من خلال المعهد الدبلوماسي المصري.
وفي المجال الثقافي والتعليمي، أشاد الوزير عبد العاطي بالتعاون القائم بين البلدين، مستعرضًا المنح الدراسية التي يقدمها الأزهر الشريف للطلاب التيموريين، بما يسهم في إعداد كوادر مؤهلة لدعم جهود التنمية في تيمور الشرقية.
وفي ختام اللقاء، أكد الوزيران أهمية مواصلة التنسيق والتشاور في المحافل الدولية، وتعزيز التعاون إزاء القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما في ذلك دعم الترشيحات المتبادلة داخل المنظمات الدولية، بما يعكس ما يجمع البلدين من علاقات صداقة وتعاون، ويخدم المصالح المشتركة للبلدين.