وول ستريت جورنال: مؤسس بلاك ووتر يعود بقوة إلى عالم المرتزقة
تاريخ النشر: 17th, August 2025 GMT
قالت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية إن مؤسس بلاك ووتر السابق إريك برنس بات يمتلك شركة جديدة لتقديم خدمات عسكرية وأمنية خارجية لا يرغب البيت الأبيض في توليها، وهي تنشط حاليا في عدة دول بأميركا اللاتينية وأفريقيا.
وأوضحت الصحيفة -في تقرير بقلم بينوا فوكون وفيرا بيرجينغروين- أن مؤسس بلاك ووتر وزعيمها السابق المثير للجدل مطلوب حاليا لإرساء القانون والنظام في جبال منطقة بونو الغنية بالذهب في بيرو.
وقد سافر إدوين أجاوانا، وهو مالك منجم للذهب في أعالي جبال الأنديز، لمدة 23 ساعة برا للقاء إريك برنس، آملا أن يحمي عماله وممتلكاته، وانضم إلى أصحاب أعمال آخرين، وقال لبرنس إن "ظهور الموتى على الطرق وفي مكبات النفايات، وفي صناديق القمامة مستمر. بالنسبة لنا، الدولة شبه معدومة، لقد تم التخلي عنا".
وأطلق برنس، الذي باع بلاك ووتر عام 2010، شركته الجديدة "فيكتوس غلوبال"، كعلامة تجارية عالمية لشبكة من الشركات التي أسسها للقيام بأعمال أمنية في الإكوادور وجمهورية الكونغو الديمقراطية وهايتي، وهي الآن في طليعة صناعة ناشئة تستفيد من تخفيضات ترامب للمساعدات الخارجية.
وأشارت الصحيفة إلى أن جندي البحرية السابق كان جاهزا لعرض خدماته، وقد أظهر لقطات من طائرة مسيرة لمرتزقته في هايتي وهي تساعد في مطاردة وقتل أعضاء عصابات مزعومة بموجب عقد حكومي أبرمه في مارس/آذار، مقابل مبلغ لا يقل عن 10 ملايين دولار سنويا، تدفعه الحكومة أو تحالف من المصالح الخاصة.
وقال برنس إنه يستطيع فعل الشيء نفسه في دولة الذهب في بيرو، بنشر فريق لتعطيل الشبكات الإجرامية التي تبتز وتقتل عمال المناجم، على حد تعبيره.
يحظى باهتمام ترامبويعتقد برنس أن مرتزقته قادرون على تعويض النقص في وظائف الأمن الدولي التي تفضل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم دفع أجورها، ويقول إنه يريد تحقيق ربح في الدول التي تحتاج بشدة إلى المساعدة الأميركية، بحسب الصحيفة.
إعلانوصرح المرشح الرئاسي السابق في ليما، هيرناندو دي سوتو الذي يستضيف برنس، أن مؤسس بلاك ووتر "يحظى باهتمام ترامب"، مما يمنح بيرو أفضل فرصة لتكون على رادار البيت الأبيض، للحصول على مساعدة أمنية وجذب انتباه المستثمرين الأميركيين القلقين من المشاكل الأمنية في الخارج.
وقال برنس: "لست قريبا من ترامب، لكنني قريب من موظفيه"، بمن فيهم وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي سبح معه في نهر هدسون، والذي سعى في السابق للعفو عن 4 من متعاقدي بلاك ووتر المحكوم عليهم بالسجن لقتلهم 14 مدنيا في العراق.
وذكرت الصحيفة بأن بلاك ووتر، التي كانت في يوم من الأيام أكبر قوة مرتزقة في أميركا، فقدت مكانتها في الولايات المتحدة بعد الكشف عن تجاوزات عنيفة خلال حرب الرئيس السابق جورج بوش الابن على الإرهاب، ولكن برنس (56 عاما) حقق ثروة طائلة من تقديم المساعدة الأمنية في أماكن حول العالم، وفي بعض الأحيان خارج نطاق القانون، كما تقول الصحيفة.
وفي الوقت الذي رفض فيه البيت الأبيض التعليق على علاقات برنس بالإدارة، يحاول رجل الأعمال ملء الفراغ الذي خلفته سياسة ترامب الانتقائية "أميركا أولا" في أميركا اللاتينية وأفريقيا -كما تقول الصحيفة- وتوظف شركة برنس الجديدة العشرات، لكن طموحاته عالية، وشعار شركة فيكتوس غلوبال هو "لا ننصح فحسب، بل ننفذ".
وعندما سئل برنس عمن يمكن أن يكون النظير الأميركي لمرتزقة مجموعة فاغنر الروسية، قال إنه سيكون هو وشركته، وأضاف "مع بدء الشركات الأميركية بالتوجه إلى الخارج لمشاريع الطاقة والمعادن والبنية التحتية"، سأكون معهم هناك.
وتحت الضغط، ركزت "فيكتوس" تسويقها الأولي في أميركا اللاتينية، مما يعكس الموقف المتشدد لإدارة ترامب تجاه أمن الحدود والعصابات والاتجار بالمخدرات، وبالفعل عزز برنس علاقاته مع رئيس السلفادور نجيب أبو كيلة، بالإضافة إلى الرئيس الإكوادوري دانيال نوبوا الذي تعاقد معه.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية: "علمنا أن برنس سافر إلى الإكوادور بصفته مواطنا عاديا. حكومة الولايات المتحدة ليست متورطة في عمليات مكافحة المخدرات التي تقوم بها شركات الأمن الخاصة في البلاد".
ومن بين أحدث جهود برنس، تعد صفقة هايتي بعقد أمني لمدة عام الأكثر فتكا، وقد استأجر برنس مرتزقة سلفادوريين لمساعدة الشرطة المحلية في استهداف العصابات بطائرات مسيرة جاهزة محملة بالمتفجرات، وباستخدام تقنيات طورت في حرب أوكرانيا، تؤكد وول ستريت جورنال.
ونقلت عن الأمم المتحدة قولها هذا الشهر إن المسيّرات قتلت ما لا يقل عن 233 من أفراد العصابات و3 مدنيين، وأضافت أن امرأة قتلت عندما لجأ اثنان من أفراد العصابة إلى منزلها، وانفجرت مسيّرة كانت تطاردهما.
وقال رئيس الوزراء الهايتي أليكس ديدييه فيس إيميه: "لقد أوقفت المسيّرات النزيف"، وأضاف أن زعماء العصابات كانوا في السابق يتباهون بجرائمهم على وسائل التواصل الاجتماعي، أما الآن، فهم مختبئون، وأوضح أن المبلغ الذي ستدفعه هايتي لبرنس بموجب العقد يعادل حوالي 1% من مليار دولار أنفقتها الأمم المتحدة والحكومات السابقة في السنوات الأخيرة على الأمن، تتابع الصحيفة الأميركية.
علاقات وثيقةومع ذلك قال دان فوت، الدبلوماسي الأميركي الذي شغل منصب المبعوث الخاص لهايتي عام 2021، إن نهج برنس ينذر بتفاقم حالة عدم الاستقرار، وأضاف أن تدخل الأمن الخاص في هايتي سيفشل إذا أداره أجانب غير مسؤولين أمام القوانين والشعب الهايتي.
المبلغ الذي ستدفعه هايتي لبرنس بموجب العقد يعادل حوالي 1% من مليار دولار أنفقتها الأمم المتحدة والحكومات السابقة في السنوات الأخيرة على الأمن
بواسطة أليكس ديدييه فيس إيميه
وقد أعربت الحكومة الكندية عن قلقها إزاء "تقارير عن عمليات إعدام خارج نطاق القضاء" في هايتي، كما طلبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين من وزارتي الخارجية والأمن الداخلي تفاصيل حول عمليات برنس.
إعلانوبحسب الصحيفة، عين رئيس الكونغو فيليكس تشيسيكيدي في ديسمبر/كانون الأول برنس لحماية جباة الضرائب المسؤولين عما يصل إلى 40 منجما، بما في ذلك معادن حيوية لصناعة السيارات والإلكترونيات الأميركية مثل الكوبالت.
ويشمل عقد برنس مهمة ثانية لوقف تهريب المعادن ومساعدة السلطات على تأمين حدود الكونغو، كما أن هناك شائعات عن محادثات مع برنس أيضا بشأن استقدام مرتزقة سلفادوريين لتأمين القصر الرئاسي في العاصمة كينشاسا.
وللحفاظ على تحالف فيكتوس مع إدارة ترامب، يحافظ برنس -حسب الصحيفة- على علاقات وثيقة مع حلفاء الرئيس داخل الحكومة وخارجها، كما زار منذ انتخاب ترامب، منتجع مارالاغو الخاص بالرئيس، وقال إنه يبقي أعضاء فرق الأمن القومي والدبلوماسية التابعة لترامب على اطلاع بمشاريعه في أفريقيا وأميركا اللاتينية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات ترجمات أمیرکا اللاتینیة مؤسس بلاک ووتر
إقرأ أيضاً:
اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.
ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».
كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.
أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.
كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.
في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.
إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.
هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.
لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.
عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟
في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.
وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.
وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.
بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟
ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.
كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.
هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.