الثنائييصعّد موقفه: المبدأ مرفوض
تاريخ النشر: 3rd, September 2025 GMT
كتب عماد مرمل في" الجمهورية": يعرف الجيش أنّ هناك من يغمره بعواطف مسمومة ويدسّ له السم في دسم الإشادة به والتبجيل بدوره، محاولاً أن يحمّله ما يفوق طاقته على التحمّل،وكأنّ المطلوب منه التغطية على مأزق السلطة السياسية وإيجاد مخارج لها.
وإذا كان بعض القوى السياسية المتحمسة لقرار سحب السلاح تحضّ المؤسسة العسكرية على وضع خطة واضحة وغير قابلة للتأويل او التمييع من أجل نزع السلاح قبل نهاية السنة الجارية مهما كلف الأمر، فإنّ «الثنائي « » حزب الله» وحركة «أمل » لا يزال يعوّل على حكمة الجيش وحنكته لتفادي جرّه إلى مستنقع مواجهة داخلية لا تُحمد عقباها، من دون أن يظهر في الوقت نفسه متمرّداً على القرار الحكومي.
وسواء حضر «الثنائي » جلسة مجلس الوزراء الجمعة أم قاطعها، وسواء شاركفيها ثم انسحب منها لاحقاً أم لم يفعل، فالأكيد مهما كان سيناريو الجلسة، هوأنّه يرفض مبدأ البحث في تفاصيل خطة الجيش وآليتها التطبيقية، ولن يسمح باستدراجه إلى هذا المربّع، لكونه معترضاً في الأساس على أصل قرار سحب السلاح، ويعتبر انّه غير موجود، وبالتالي ليس وارداً لديه أن يخوض في نقاش إجرائي حول خطة تنفيذه، وإلّا يكون قد نسف مجمل سرديته.
وبعد زيارة الموفد الأميركي توم برّاك ومساعدته مورغان أورتاغوس الأخيرة للبنانوما انتهت اليه من حصيلة سلبية، بات «الثنائي » أكثر اقتناعاً بضرورة تجنّب حشر المؤسسة العسكرية في زاوية ضيّقة، ووجوب حمايتها من اختبار صعب لا داع له اصلاً، ما دام الكيان الإسرائيلي يمعن في تعنته وعدوانيته، الأمر الذي يُفترض أن يسهّل على الدولة التملّص من الضغوط التي تتعرّض لها لوضع الجيش في مواجهة «الحزب .»
وهناك من يلفت إلى انّ السلطة السياسية أصبحت تملك كل الحجج والمبررات للجم اندفاعتها على إيقاع الورقة الأميركية التي رفض الكيان الإسرائيلي الالتزام بها، واستطراداً فهي يجب أن تخفف الضغط على الجيش، وأن تمتنع عن تحويل المشكلة مع تل ابيب في اتجاه الداخل.
وكتب العميد مالك ايوب في" البناء": في السياسة اللبنانية، لا شيء يكتمل حتى ينقلب على رأسه. توماس برّاك، رجل الأعمال الأميركي ـ اللبناني الذي لعب دور «الوسيط» بين بيروت وتل أبيب، غسل يديه من الورقة التي قدّمها للحكومة اللبنانية قبل أسابيع، بعدما لمس بنفسه أنّ بنيامين نتنياهو لا يرى في أيّ تسوية سلاماً ما لم يتخلّ لبنان عن «سلاح حزب الله» بالكامل، كشرط مسبق لأيّ انسحاب إسرائيلي أو وقف للعمليات العسكرية.
تلك الورقة التي صفق لها بحرارة مجلس الوزراء اللبناني، وأقرّ بنودها، واعتبرها إنجازاً تاريخياً، بدت فجأة وكأنها لقيطة، في لحظة لبنانية بامتياز حيث تتحوّل القرارات الكبرى إلى مجرّد أوراق عابرة، لا تجد من يتبنّاها. فجاء الرئيس نبيه بري، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، ليطرح «طاولة الحوار» لمناقشة مسألة السلاح.
يوم الجمعة المقبل، ستجتمع الحكومة لمناقشة كرة اللهب التي أعدّها الجيش، لكنّ الأجواء متوترة: وزراء الثنائي يلوّحون بالانسحاب إذا طُرح الملف، والجيش اللبناني نفسه يرفض أن يُستدرج إلى مواجهة داخلية مع حزب الله، فيما رئيس الحكومة نواف سلام يبدو وكأنه يمضي قدماً في تطبيق الوصفة الأميركية ـ السعودية بحذافيرها، ولو على حساب استقرار البلد.
هكذا، يبدو لبنان اليوم عالقاً بين مطرقة الضغوط الخارجية وسندان الانقسام الداخلي. الطائفة الشيعية تشعر بأنها محاصرة من الداخل عبر خطاب طائفي متصاعد، ومن الخارج عبر هجمة سياسية ودبلوماسية غير مسبوقة. والبلد برمّته مهدّد بالانزلاق إلى فتنة داخلية إذا ما قرّرت الحكومة السير في تطبيق «الوصفة الجاهزة» التي صاغتها واشنطن والرياض، والتي لا ترى في حزب الله سوى بنداً يجب شطبه من المعادلة. مواضيع ذات صلة إسرائيل تُعرقل وقف النار والانسحاب و"حزب الله" يصعّد موقفه ضد الداخل Lebanon 24 إسرائيل تُعرقل وقف النار والانسحاب و"حزب الله" يصعّد موقفه ضد الداخل
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: حصریة السلاح نزع السلاح حزب الله من دون
إقرأ أيضاً:
الجيش الإيراني يعلن شن هجمات بمسيّرات على الكويت والبحرين والأردن
أعلن الجيش الإيراني الجمعة شن ضربات بمسيّرات على منشآت يستخدمها الجيش الأمريكي في البحرين والأردن، وذلك ردا على الموجة الأخيرة من الضربات لإيران لليلة الثالثة عشرة على التوالي.
وقال الجيش في بيان بثه التلفزيون الرسمي "استهدفت مسيّرات انقضاضية من طراز آرش صباح الجمعة خزانات وقود ومستودعات معدات ضخمة وصوامع وثكنات تابعة للجيش الأمريكي في قاعدة عيسى الجوية بالبحرين".
وأفادت مراسلة لوكالة فرانس برس في البحرين بسماع دوي انفجار وانطلاق صافرات الإنذار في البلاد صباح الجمعة.
وقال الجيش إنه شن موجة أخرى من الهجمات بطائرات مسيرة على منشآت عسكرية أمريكية في الكويت.
كما أعلن الجيش الإيراني شن هجمات بطائرات مسيّرة في الأردن استهدفت "حظائر طائرات، وحظائر صيانة طائرات، وثكنات" في قاعدة الأزرق.
وتؤكد إيران أنها تعتبر أي منشأة في الشرق الأوسط يستخدمها الجيش الأمريكي لشن هجمات ضد أراضيها هدفا مشروعا لها.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة إن طهران ستحمّل أي دولة "تشارك أو تعاون أو تساند" الولايات المتحدة مسؤولية في الضربات عليها، مؤكدا احتفاظ بلاده بحق الرد.
وأضاف خلال كلمة ألقاها في قرغيزستان أثناء اجتماع لمنظمة شنغهاي للتعاون "أي مشاركة أو تعاون أو مساندة في ارتكاب عمل عدواني ضد إيران ستترتب عليها مسؤولية دولية للأطراف المعنية"، مضيفا أن إيران "تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس".
من جانب آخر، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، ضرورة محاسبة دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، على مشاركتها في العدوان الأمريكي على بلاده.
ونشر المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية مقطعا مصورا، يتضمن تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أشار فيها صراحةً إلى تعاون ومشاركة خمس دول إقليمية والأردن في الحرب على إيران.
وتابع بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الإيرانية" "يذكر قائد القيادة المركزية الأمريكية صراحةً أسماء دول مجلس التعاون للخليج الفارسي الخمس والأردن، ويقول إنها شاركت في العدوان العسكري الأمريكي على إيران، إذا كان هذا الادعاء الأمريكي كاذبًا، فعلى الحكومات المذكورة أن تنفيه رسميًا وبشفافية".
وصرح قائلاً: "في ظل هذه الظروف، عندما تستهدف إيران، في إطار حقها الأصيل والقانوني في الدفاع عن النفس، القواعد والأصول والدعم العسكري الأمريكي على أراضي هذه الدول، فلا مصداقية للتساؤل: لماذا فعلت إيران ذلك؟".
وأضاف بقائي: "أي مشاركة في هذا العدوان، بما في ذلك توفير منصة للعمليات العسكرية، تُعد عملاً عدوانياً، وفقاً للقرار رقم 3314 الذي يُعرّف العدوان، وانتهاكاً لمبدأ حسن الجوار والمادة 2، الفقرة 4، من ميثاق الأمم المتحدة."