بعد تعاقد الهلال مع نجم وسط فنربخشة.. عدد اللاعبين الأتراك في تاريخ دوري المحترفين السعودي
تاريخ النشر: 3rd, September 2025 GMT
منذ انطلاق دوري المحترفين السعودي في نسخته الحديثة عام 2008، حرصت الأندية الكبرى على استقطاب أبرز المواهب من مختلف القارات، سواء الأوروبية أو اللاتينية أو الإفريقية، من أجل رفع مستوى المنافسة وإضفاء طابع عالمي على المسابقة التي أصبحت اليوم واحدة من أقوى الدوريات في آسيا والعالم. ورغم هذا الانفتاح الكبير على اللاعبين الأجانب، إلا أن التجربة التركية في الدوري السعودي كانت محدودة للغاية، حيث لم يتجاوز عدد اللاعبين الأتراك الذين شاركوا في المسابقة أربعة فقط عبر 17 عامًا.
وخلال الساعات الماضية، أعلن نادي الهلال بشكل رسمي عن تعاقده مع لاعب الوسط التركي يوسف أكتشيشيك قادمًا من فنربخشة، ليكون أحدث المنضمين إلى قائمة الأتراك في دوري المحترفين، ورابع اسم يحمل راية بلاده في الملاعب السعودية.
البداية مع الوحدة في 2018أول تجربة تركية شهدها الدوري جاءت في موسم 2018–2019، حين تعاقد نادي الوحدة مع اللاعب إيمري كولاك، الذي جاء بخبرة من الدوري الإسباني، إضافة إلى مشاركاته مع المنتخب التركي. كولاك قدّم لمحات فنية جيدة بقميص الوحدة، لكنه لم يستمر طويلاً وغادر الدوري السعودي سريعًا، لتبقى التجربة الأولى قصيرة العمر.
محطة الاتفاق مع بيرات أوزديميربعد عدة سنوات، وتحديدًا في موسم 2022–2023، ظهر اسم جديد هو بيرات أوزديمير لاعب خط الوسط التركي الذي انضم إلى نادي الاتفاق. ورغم أن أوزديمير قدم أداءً مقبولًا وساهم في بعض الانتصارات، إلا أن وجوده لم يترك بصمة قوية في الدوري، وغادر سريعاً.
ديميرال.. التجربة الأبرز مع الأهليالمرحلة الأهم في تاريخ اللاعبين الأتراك بالدوري جاءت مع صفقة ميريح ديميرال، المدافع الدولي التركي ، الذي انتقل إلى الأهلي في صيف 2023 ضمن صفقات كبرى للنادي الجداوي. ديميرال تميز بحضوره البدني القوي وخبراته الأوروبية، ليصبح أحد أعمدة دفاع الأهلي في الموسمين الماضيين، وهو مستمر حتى الآن، ما جعله الأنجح والأكثر استمرارية بين اللاعبين الأتراك في السعودية.
أكتشيشيك.. إضافة جديدة للهلالأما آخر المنضمين فهو يوسف أكتشيشيك، الذي وقع للهلال في صيف 2025 قادمًا من فنربخشة، ليضيف بعدًا جديدًا لوسط الملعب الأزرق. الصفقة تعكس رغبة الهلال في تدعيم صفوفه بلاعبين يمتازون بالانضباط التكتيكي والخبرة الأوروبية، خصوصًا أن أكتشيشيك يُعرف بقدرته على اللعب في أكثر من مركز بالوسط، مما يمنح المدرب مرونة تكتيكية إضافية.
حضور تركي محدود مقارنة بجنسيات أخرىوعند مقارنة التجربة التركية بجنسيات أخرى، نجد أن اللاعبين البرازيليين مثلًا كانوا الأكثر حضورًا في الدوري السعودي منذ انطلاقه، حيث ارتدى قميص الأهلي وحده أكثر من عشرة لاعبين برازيليين، فضلًا عن حضور كبير في الهلال والاتحاد والنصر. كذلك، شهد الدوري أسماء أوروبية كبيرة من إسبانيا والبرتغال وفرنسا، وهو ما جعل الحضور التركي يبدو متواضعًا جدًا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: أكتشيشيك الأهلي الدولي التركي ديميرال بيرات أوزديمير الدوري الإسباني الهلال الدوري السعودي دوري المحترفين السعودي
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.