الجزيرة:
2026-07-24@15:35:39 GMT

كيف كان حي الشيخ رضوان بغزة وماذا أصبح؟

تاريخ النشر: 4th, September 2025 GMT

كيف كان حي الشيخ رضوان بغزة وماذا أصبح؟

غزة- بعد أن كان نابضا بالحياة، ومزدحما بالمارة وضجيج الباعة، بدا حي الشيخ رضوان (شمال مدينة غزة) مدينة أشباح: شوارعه خاوية وصوته خافت، ولا يبدد سكونه إلا دوي القذائف وأزيز الطائرات المسيّرة.

ومنذ نحو أسبوع، أخذت اعتداءات جيش الاحتلال الإسرائيلي على الحي تتصاعد بوتيرة متسارعة: قصف عشوائي يطال المنازل والأزقة، ومدرعات محشوة بأطنان من المتفجرات تم توجيهها عن بُعد لتسوية مربعات سكنية كاملة بالأرض، ومن جانبها راحت الطائرات المسيّرة الصغيرة تستهدف السكان مباشرة لبث الرعب في نفوسهم ودفعهم إلى النزوح.

وفجر أمس الأربعاء، امتد الهجوم ليطال عيادة الشيخ رضوان الرسمية ومحيطها، حيث أُلقيت القنابل الحارقة لتلتهم النيران سيارات إسعاف كانت متوقفة في المكان، إضافة إلى عشرات الخيام التي احتمى بها نازحون.

منى جِلّو نزحت من منزلها في حي الشيخ رضوان وتخشى أن تُجبر مجددا على النزوح إلى الجنوب (الجزيرة)منطقة أشباح

وفي قلب الحي، بدا شارع الجلاء -أحد أهم شوارع مدينة غزة وأكثرها حيوية- صامتا على غير عادته: السيارات تجنبت المرور به خشية رصدها واستهدافها من الطائرات المسيّرة فتحولها إلى منطقة أشباح. وهو يُعد من أكثر أحياء غزة اكتظاظا بالسكان، فضلا عن كونه ملجأ استقبل آلاف النازحين من مناطق شمال القطاع المحاذية له.

ومع اشتداد الخطر، أخذت عائلات بأكملها قرار الرحيل، فشوهدت موجات نزوح جديدة تضاف إلى ما شهده الحي من قبل. ومن بينها أسرة منى جِلّو التي كانت تقيم في غرفة استصلحتها من منزلها المدمر بعد أن عادت من رحلة نزوح طويلة وسط قطاع غزة.

وفي الأيام الأخيرة، انقلبت حياة آل جلّو من جديد، فمع كل ليل يهبط يبدأ الرعب: قصف متواصل من المدافع، أزيز الطائرات، طلقات نارية عشوائية من المسيّرات. وأصوات الانفجارات والرصاص لا تنقطع، والأكثر رعبا كان المدرعات الصغيرة التي تتحرك بلا سائق، مملوءة بأطنان المتفجرات، تدفعها إسرائيل إلى قلب الأحياء ثم تفجرها عن بُعد.

إعلان

وما أن تنفجر هذه المدرعات حتى تهتز الأرض، فتختفي العشرات من المنازل، ويتشقق الإسفلت، وتتناثر الحجارة، وتتهدم الجدران في محيط واسع. ومن على بعد كيلومترات، يمكن الإحساس بارتجاج الأرض تحت الأقدام.

وفي الليلة الأخيرة قبل النزوح الجديد، جلست منى وأسرتها في الغرفة المهدّمة ينتظرون الصباح، وكلهم يظنون أنهم لن يبقوا أحياء حتى يروا ضوء النهار. ومع أول خيط للفجر، لم يجدوا سبيلا سوى الهرب فخرجوا بلا متاع أو طعام أو أي شيء.

خلود أبو فارة نزحت من الحي هربا من العدوان الإسرائيلي ولا تزال تبحث عن ابنها المفقود (الجزيرة)كابوس لا ينتهي

في خيمة صغيرة نُصبت على عجل، وضعت خلود أبو فارة بعض الأثاث الذي استطاعت إخراجه من بيتها قبل يومين. ولم يكن المنزل بعيدا عن القصف، وكانت الانفجارات في البداية تسمع من جهة "جباليا النزلة" المحاذية، لكنها اقتربت شيئا فشيئا من حي الشيخ رضوان.

ودخلت المسيّرات الأزقة كضيوف غير مرحب بهم، تقترب من الشبابيك وتوجه تهديدات وشتائم بذيئة عبر مكبرات صوت، ثم تطلق النار بشكل عشوائي.

ولم تهدأ القذائف طوال النهار والليل الذي كان أشبه بكابوس لا ينتهي. فالقصف يتواصل بلا توقف، والانفجارات تهز الأرض، وأصوات المدرعات المفخخة تعلن عن دمار قادم. وعندما تنفجر، تتمايل الجدران يمينا ويسارا وتتساقط الأبواب والشبابيك وتكاد الأسقف تنهار.

التصعيد الإسرائيلي يجبر عائلات على النزوح القسري من الحي (الجزيرة)

خلود رحلت بأسرتها المكونة من 5 أفراد، لكنها تركت خلفها جرحا مفتوحا، ابنها الشاب الذي فُقد منذ أسبوعين، لا خبر عنه، ولا أثر يدل عليه.

وفي بيت آخر، كانت أسرة عالقة بين عالمين، فالزوجة دينا محمد عاشت مع زوجها في الأردن، وعادت إلى غزة لزيارة أهلها قبل الحرب، لكنها لم تتمكن من المغادرة منذ عامين وبقيت عالقة وتقيم في بيت العائلة بالشيخ رضوان الذي شهد ولادتها.

ومنذ أن بدأ العدوان على الحي، حاولت الأسرة الصمود، لكن على مدار أسبوع كامل لم يتوقف شيء: روبوتات مفخخة تنفجر وتقتلع بيوتا بأكملها، وقناصة يترصدون، ومسيّرات تقصف وتبث الشتائم، وقذائف دبابات تدك المنازل. ومع كل انفجار، كانت الأبواب تتهاوى والنوافذ تتكسر والجدران تتشقق.

جيش الاحتلال يستخدم روبوتات مفخخة تدمر المنازل والأحياء السكنية بالكامل (الجزيرة)نزوح قسري

وفي الخارج جثث في الشوارع، وبعض الجيران الذين استشهدوا لم يجدوا من يدفنهم بكرامة، فقد مزقت الكلاب أجسادهم.

وأعدت دينا حقيبة صغيرة للطوارئ ووضعت فيها ما استطاعت. وعندما طلع الصباح، حملتها وخرجت مع أسرتها، لكنها أدركت لاحقا أن جواز سفر ابنها الصغير (أردني الجنسية) لم يكن في الحقيبة.

والآن، حتى لو فُتحت المعابر، فلن تتمكن دينا من مغادرة غزة، دون الجواز الذي ما زال في بيتها ولا تدري إن كان قد دُمّر أم لا.

وعلى أطراف الحي، كان عبد دلول وزوجته إكرام، مع 10 أطفال، يقيمون بعد أن فقدوا منزلهم الأول في حي الزيتون، فانتقلوا ليستضيفهم قريب بالشيخ رضوان، لكن النار لحقت بهم مجددا.

الزوجان عبد وإكرام نزحا من الحي ويعانيان أوضاعا قاسية بسبب الفقر (الجزيرة)

ومع كل ليلة، يقترب القصف أكثر والأطفال يزداد خوفهم، وأصوات الانفجارات تعلو والأرض تهتز والجدران تتصدع، وعيونهم لا تهدأ من الذعر، ولم يعد البقاء ممكنا.

إعلان

ويقول الأب "لا نملك المال كي ننزح جنوبا، فلا دخل لنا، فأنا مقاول بناء، ومنذ بداية الحرب توقفت أعمالي كلها". وتتدخل زوجته وتقول "القذائف تنهال على المنازل، والقصف عشوائي لا يستثني أحدا، حتى العائلة التي استضافتنا كانت تفكر بالرحيل، لكنها شعرت بالحرج من طرد النازحين الذين احتموا عندها".

ورحلت الأسرة تحت القصف، ولم يجدوا مأوى سوى خيمة عند قريب في منطقة غرب غزة، بانتظار أن تُنصب لهم خيمة أخرى.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: حريات دراسات حی الشیخ رضوان

إقرأ أيضاً:

العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة

متابعات تاق برس – عُثر على جثة طالب بكلية القانون في جامعة الجزيرة، ملقاة بالقرب من مبنى الوحدة الإدارية بمدينة حنتوب شرقي مدينة ود مدني.

وأفادت معلومات أولية بأن القتيل هو نادر أحمد محمد الصادق، الطالب بكلية القانون بجامعة الجزيرة، والذي لقي مصرعه إثر تعرضه للطعن بسكين في مدينة حنتوب.

ولم تصدر السلطات حتى الآن بيانًا رسميًا بشأن ملابسات الحادث أو هوية الجناة، فيما يُنتظر أن تكشف التحقيقات الجارية مزيدًا من التفاصيل حول الواقعة.

جريمة قتلولاية الجزيرة

مقالات مشابهة

  • خبير اقتصادي: التمويل الاستهلاكي يعكس تغيرًا في سلوك الأسر المصرية والتقسيط أصبح وسيلة للتكيف مع الضغوط الاقتصادية
  • معاناة مرضى العيون بغزة يفاقمها نقص العلاج
  • الوحدة الدمشقي أم أهلي حلب.. من يحسم لقب كرة السلة وماذا تخبرنا الأرقام؟
  • بمعاونة قوات الاحتلال الإسرائيلي.. مقتل وإصابة 8 فلسطينيين في هجمات مستوطنين بالرصاص الحي على إحدى قرى الضفة الغربية
  • الإغاثة الطبية بغزة تحذر من تفشي مرض الجدري الماء وخروجه عن السيطرة
  • طارق رضوان :معتمد جمال نموذج رائع بمجال التدريب
  • العثور على جثة طالب مقتول في ظروف غامضة بجامعة الجزيرة
  • دراسة: الاحتلال دمّر البنية التحتية بغزة لإنتاج بيئة موت مستدامة
  • ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
  • أسعار القبور في إسطنبول تصدم المواطنين.. حتى الموت أصبح يحتاج إلى ميزانية!