اقتحامات واعتداءات بالضفة ونتنياهو يبحث تعزيز احتلالها
تاريخ النشر: 5th, September 2025 GMT
شهدت الضفة الغربية المحتلة سلسلة من الاقتحامات والاعتداءات الجديدة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين، أسفرت عن إصابات واعتقالات متفرقة في عدة مناطق.
وأفادت مصادر فلسطينية بأن قوات الاحتلال اقتحمت قرية المغير شمال رام الله، وداهمت منازل واعتقلت عددا من الشبان.
كما اقتحمت قوات الاحتلال مخيم الجلزون شمال رام الله، مما أدى إلى إصابة شابين بالرصاص الحي، أحدهما أصيب في الخاصرة واليد، والآخر في القدم، ووصفت جروحهما بالمستقرة.
وفي جنوب الخليل، قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن "3 مواطنين أصيبوا جراء هجوم نفذه مستوطنون على منطقة خلة الضبع بمسافر يطا"، حيث تم نقل المصابين لتلقي العلاج.
وفي مدينة نابلس، اقتحمت قوة عسكرية إسرائيلية بناية سكنية في منطقة الجبل الشمالي، وداهمت شققًا سكنية وفتشتها.
وفي بلدة بيتا جنوب نابلس، أصيب 3 فلسطينيين خلال اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي، وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن طواقمه تعاملت مع إصابة بالرصاص الحي في اليد لشاب يبلغ من العمر 18 عاما.
ووفق مصادر محلية، تمركزت قوات الاحتلال في الحارة الغربية من البلدة، وأطلقت الرصاص الحي والقنابل الصوتية، في حين اعتدت بالضرب على طفلين بعد احتجازهما.
وأضافت المصادر أن القوات الإسرائيلية داهمت عدة منازل وفتشتها وعبثت بمحتوياتها، وسط حالة من التوتر والاشتباكات المحدودة مع السكان.
إضافة إلى ذلك، اقتحمت قوات الاحتلال مساء أمس قرية تياسير شرق طوباس، وانتشرت في أحياء عدة بالقرية وسط تحركات عسكرية مكثفة.
تعزيز احتلال الضفةسياسيا، ترأس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية على خلفية جرائم الحرب المرتكبة في قطاع غزة- اجتماعا لبحث الوضع في الضفة الغربية المحتلة، في وقت تتصاعد فيه الدعوات داخل حكومته لتعزيز احتلال الضفة.
إعلانوقالت القناة 13 الإسرائيلية إن النقاشات شملت بحث ما تسميه تل أبيب "فرض (أو بسط) السيادة" على الضفة الغربية المحتلة، في حين حذر جهاز الأمن العام (الشاباك) الحكومة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تصعيد واسع، موصيا بإعادة أموال المقاصة المحتجزة إلى السلطة الفلسطينية.
وبحسب القناة 14، فإن 20 وزيرا من أصل 24 يؤيدون "فرض السيادة" فورا، حيث دعا وزير السياحة حاييم كاتس إلى "فرض سيادة كاملة على جميع أراضي الضفة الغربية"، في وقت قال فيه وزير الطاقة إيلي كوهين إن "إسرائيل يجب أن تكون الدولة الوحيدة بين النهر والبحر".
من جانبه، صرح وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو بأن بلاده أبلغت دولا أخرى أن الاعتراف بدولة فلسطينية سيؤدي إلى رد فعل إسرائيلي قوي، معتبرا أن خطط فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة المحتلة "ليست نهائية بعد لكنها كانت متوقعة" في ظل اعتراف عدد من الدول الأوروبية بالدولة الفلسطينية في الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويأتي هذا التصعيد في ظل حرب الإبادة المستمرة على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي أسفرت عن استشهاد أكثر من 64 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 161 ألفا، معظمهم من النساء والأطفال، فضلا عن مئات آلاف النازحين، والمجاعة التي أودت بحياة مئات المدنيين بينهم عشرات الأطفال، وفق معطيات فلسطينية.
أما في الضفة الغربية، فقد أدت الاعتداءات المتصاعدة منذ بداية الحرب إلى استشهاد ما لا يقل عن 1017 فلسطينيا وإصابة نحو 7 آلاف، إضافة إلى اعتقال أكثر من 18 ألفا و500 آخرين.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: حريات دراسات قوات الاحتلال الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
مع احتدام المنافسة.. اليمين يستخدم الاستيطان بالضفة الغربية ورقة انتخابية
فيما بدأ العد التنازلي للانتخابات الإسرائيلية، لا يتورّع حزبا الليكود والصهيونية الدينية عن "توريط" الحكومة المقبلة بالتزامات بمليارات الدولارات للمستوطنات، لأنه بعد ثلاث سنوات من الميزانيات الضخمة، وإنشاء البؤر الاستيطانية، وتشريد التجمّعات الفلسطينية، بات من الصعب إيقاف مخطط ضمّ الضفة الغربية، وهو ما يُقلّل من فرص التوصل لتسوية سياسية.
مراسل موقع "زمان إسرائيل" العبري، عومر شارفيت، ذكر أنه "قبيل انطلاق الحملة الانتخابية والانتخابات التمهيدية، يبذل حزبا الليكود والصهيونية الدينية جهوداً يائسة أخيرة لإرضاء من يُديرون شؤون المستوطنات، ومن يُصوّتون فيها، في أعقاب ما يُمكن وصفه بالعصر الذهبي للمستوطنات في الضفة الغربية، التي حظيت بميزانيات ضخمة في إطار الجهود المبذولة لطرد الفلسطينيين منها، وترسيخ ضمّها الفعلي".
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "اللجنة المالية في الكنيست ستعقد جلسة استثنائية خلال العطلة البرلمانية للموافقة على تخصيص مئات الملايين من الشواقل الإضافية لوزارتي الاستيطان والتراث، برئاسة أوريت ستروك وعميخاي إلياهو، وهذه الأموال مخصصة تحديداً للمستوطنات، ويُتوقع أيضاً أن توافق اللجنة على تخصيص عشرات الملايين من الشواقل للثقافة اليهودية والمعاهد الدينية لليهودية".
وأكد أن "بيتسلئيل سموتريتش لا يتوقف عن القيام بعمليات "اختلاس" لتعزيز سيطرته الإدارية على الأراضي الفلسطينية، ما سيمكنه من مواصلة الاستثمار في البؤر الاستيطانية القائمة، وتعزيز إنشاء بؤر جديدة، كما أن الانتخابات التمهيدية لليكود تشهد دعماً كبيراً لبنيامين نتنياهو، لكنه يحتاج لدعم أحد أقوى قادة المستوطنين فيه، يوسي داغان، الذي يحظى بدعم كبير من كوادره بصفته رئيساً لمركز المستوطنات".
وأوضح أن "الجهود الاستيطانية انتقلت أيضاً إلى وزيرة النقل، ميري ريغيف، التي التقت داغان في وقت سابق بمستوطنة "شانور"، وقامت بجولة معه في شمال الضفة الغربية، وأكدت أنه خلال فترة ولايتها، تم استثمار مليارات الشواقل في البنية التحتية للنقل، ما سيتيح للإسرائيليين السفر على طرق تتجاوز القرى الفلسطينية، حيث لم تكن زيارة المنطقة وليدة الصدفة، بل بمثابة تذكير بأن الحكومة ألغت، في بداية ولايتها، قانون فك الارتباط في شمال الضفة، مما سمح للإسرائيليين بالعودة للمناطق التي تم إخلاؤها عام 2005".
وأشار إلى أنه "يجري حالياً الترويج لـ18 مستوطنة جديدة هناك لتحل محل المستوطنات الأربع التي تم إخلاؤها، وكان أبرز ما في أحدث التحركات لمواصلة تدفق الميزانيات إلى الضفة الغربية هو توقيع اتفاقية شاملة بقيمة 8.5 مليار شيكل مع المجلس الإقليمي، وقد وصفها داغان بأنها "خطوة تاريخية، وغير مسبوقة"، حيث أصبح أول مجلس إقليمي في إسرائيل يوقع اتفاقية شاملة، فقد تم توقيع اتفاقية مماثلة مؤخراً مع المجلس الإقليمي للجلبوع".
وأشار إلى أن "هذه الاتفاقية تتضمن التزامات ببناء 12 ألف وحدة سكنية، وتطوير المستوطنات القائمة، وإنشاء طرق وصول للبؤر الاستيطانية قيد الإنشاء والمخطط لها، إضافة لبناء مؤسسات عامة وطرق وساحات وشبكات صرف صحي، بهدف ترسيخ المستوطنات خلال السنوات القادمة، وبالتزامن مع هذه الجهود الاستيطانية، فقد التقط نتنياهو وحاييم كاتس وداغان وسموتريتش صورة تذكارية".
وأكد أن "الحكومة وقّعت اتفاقية مماثلة مع مستوطنة كارني شومرون، تعهدت فيها الحكومة بتخصيص ملياري شيكل لبناء 6 آلاف وحدة سكنية، وقبل عام، وُقّعت اتفاقية أخرى من هذا النوع مع بلدية معاليه أدوميم، وُعد فيها بثلاثة مليارات شيكل للبنية التحتية اللازمة لبناء 7 آلاف وحدة سكنية".
وأردف أنه "يُخطط لبناء نصف هذه الوحدات في المستوطنة الجديدة بمنطقة E1، بهدف تقسيم الضفة الغربية، وتقويض التواصل بين رام الله والقدس الشرقية وبيت لحم، وكل ذلك يكشف عما يمكن تسميته "العصر الذهبي" للاستيطان في الضفة الغربية".
وأشار أيضاً إلى أنه "ليس من المؤكد على الإطلاق أن تُلغي الحكومة المقبلة مثل هذه الخطط الاستيطانية، أو تمتنع عن تحويل الأموال في الوقت المحدد، رغم أنها سوف تُسرّع عملية الضم الفعلي، حتى في المناطق الخاضعة لسلطة السلطة الفلسطينية، حتى أن منظمتي "السلام الآن" و"كرم نافوت" ذكرتا أن هذه التحركات المشتركة تُقوّض إمكانية التوصل لتسوية مستقبلية مع الفلسطينيين، لأننا أمام إنشاء 185 بؤرة استيطانية جديدة تُسيطر على أكثر من مليون دونم، 40 بالمئة منها مُصنّفة كأراضٍ زراعية".
وأضاف أن "الحكومة تمضي قُدماً في خطط بناء أكثر من 40 ألف وحدة استيطانية، واستولى المستوطنون على أكثر من 11,520 دونماً من الأراضي الزراعية عن طريق حرثها وزراعتها، ما يمنع السكان من الوصول لأراضيهم، كما تمّ شقّ 223 كيلومتراً من الطرق الترابية، وتحديث عشرات الكيلومترات من الطرق القائمة، مما قد يُؤدي لتجريد المزيد من الفلسطينيين من أراضيهم، أي أننا أمام "سنوات خصبة" للاستيطان، وتعمل على تلاشي فرص النزاع".
وأكد أنه "بالتوازي مع التوسع الاستيطاني المُتسارع، ارتفع معدل هدم المنازل الفلسطينية لقرابة ألف منزل سنوياً، أما الجزء الأكثر إيلاماً وبشاعةً فهو طرد 118 تجمعاً رعوياً، من خلال العنف ضد الفلسطينيين ومواشيهم، ومنعهم من الوصول لمصادر المياه ومراعيهم، وتخلي السلطات عن الفلسطينيين، وقد رصد الجيش الإسرائيلي زيادة بنسبة 50% في الإرهاب اليهودي خلال النصف الأول من 2026، لكن هذه الظاهرة لا تزال مستمرة، وفي بعض الحالات تُنفّذ تحت رعاية القوات على الأرض".
وتقدم هذه المعطيات الرقمية أن الضفة الغربية أمام كارثة حقيقية، صحيح أن سموتريتش يواجه صعوبة في تجاوز عتبة الانتخابات، وقد لا ينجح فيها، لكنه يسعى لوضع الصعوبات أمام الحكومة المقبلة لعدم وقف مخطط الضمّ، أو في أحسن الأحوال إبطاء وتيرته، ما يعني أن حلّ الصراع مع الفلسطينيين يبتعد أكثر فأكثر.