رحيل أسطورة الأناقة الإيطالية.. من هو جورجيو أرماني؟
تاريخ النشر: 5th, September 2025 GMT
فقد عالم الموضة أحد أبرز رموزه العالمية، مع وفاة المصمم الإيطالي الشهير جورجيو أرماني عن عمر ناهز 91 عاما.
من الطب إلى عالم الأزياءولد أرماني عام 1934 في مدينة بياتشينزا شمال إيطاليا، وعاش طفولة قاسية في ظل تبعات الحرب العالمية الثانية.
درس الطب لفترة قصيرة قبل أن يتجه صدفة إلى مجال الموضة، من خلال عمله في متجر "لا ريناسينتي"، حيث بدأ يكتشف شغفه وموهبته في تصميم الأزياء.
بدعم من شريكه وصديقه الراحل سيرجيو غالييوتي، أطلق علامته التجارية الخاصة عام 1975 من مدينة ميلانو، لتتحول لاحقا إلى واحدة من أضخم إمبراطوريات الموضة في العالم.
صانع البدلة المعاصرةاشتهر أرماني بإعادة تعريف البدلة الرجالية، إذ جمع في تصاميمه بين القوة والنعومة، كما ابتكر خطاً محايداً بين الجنسين، وحرص على تمكين المرأة عبر تصاميم تعكس حضورها في بيئات العمل والمناصب القيادية.
وسع أرماني علامته لتشمل العطور، مستحضرات التجميل، الديكور الداخلي، الفنادق، وخط "الهوت كوتور" الشهير "Armani Privé"، الذي أصبح خياراً مفضلاً لنجمات هوليوود على السجادة الحمراء مثل كيت بلانشيت، ونيكول كيدمان، وبيونسيه.
الأناقة الصامتة التي أسرت العالمتميز أسلوب أرماني بقدرته على المزج بين البساطة والفخامة، معتمدا على الخطوط الواضحة، والألوان الهادئة، ودقة مستوحاة من العمارة والضوء والظل وبفضل هذه المقاربة، أصبح اسمه مرادفًا للأناقة الإيطالية المعاصرة.
رسمت تصاميمه ملامح شخصيات شهيرة في أكثر من 200 فيلم، من أبرزها "American Gigolo"، "The Wolf of Wall Street"، و"Dark Knight"، حيث كان له دور محوري في ربط عالم الموضة بالسينما.
رجل الظل الذي رفض الأضواءرغم شهرته العالمية، تمسك أرماني بالحفاظ على خصوصيته واستقلاليته رفض إدراج شركته في البورصة، وظل المساهم الوحيد فيها.
وداع الملك جورجيوعبر وزير الثقافة الإيطالي أليساندرو جولي عن حزنه قائلا: "برحيل جورجيو أرماني، نفقد أحد رموز الثقافة الإيطالية، الذي حول الأناقة إلى لغة عالمية، وأعاد تعريف العلاقة بين الموضة والسينما والمجتمع".
كما نعت دوناتيلا فيرساتشي، مديرة التصميم السابقة في دار "فرساتشي"، المصمم الراحل، واصفة إياه بـ"العملاق".
وداع خاص وعزاء عامتقيم مجموعة "أرماني" مراسم عزاء مفتوحة في "مسرح أرماني" بمدينة ميلانو يومي السبت والأحد، على أن يجرى الدفن في مراسم خاصة تقتصر على العائلة والمقربين، التزاما بوصية أرماني الشخصية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: عالم الموضة جورجيو أرماني تصميم الأزياء جورجیو أرمانی
إقرأ أيضاً:
"الطيبات" في عالم الشرور!
مدرين المكتومية
في خضم ما يعتري عالمنا من تطورات وأحداث، نجد أنفسنا نعيش في منظومة تقيس حياتك بالكم، مقاييس تختلف عن السابق، تقيس طريقتك في العيش، والروتين الذي تتبعه، والأطعمة والمطاعم التي ترتادها، واهتماماتك الشخصية التي قد تعجب فئة معينة وقد لا تعجب آخرين، ولأننا نحيا في عالم كبير وشاسع، فقد أصبح الناس -دون شعور- يتعاملون ويطبقون الكثير من الأنظمة الغذائية التي نجحت مع غيرهم، لكنها ربما تفشل معهم، إذ إن لكل شخص طريقته وطبيعة تفكير وحياة تختلف عن غيره، فما ستنجح فيه فئة، من المحتمل أن تفشل فيه فئة أخرى!
وفي السنوات الأخيرة ارتفعت الأصوات نحو اتباع أنظمة الحمية الغذائية التي شغلت المشهد بصورة كبيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد انتشار نظام جديد يُصبح هو الحديث الأساسي والاهتمام الوحيد، ونبدأ سماع قصص وتجارب الآخرين الناجحة، التي لا تعدو أن تكون "شخصية"، ونضع خطين تحت كلمة شخصية، أي إنها قد تتلاءم مع شخص، وقد لا تناسب طبيعة وتكوين جسم شخص آخر.
ما دعاني لأكتب عن هذا الموضوع هو ما نراه اليوم، وما يمكن أن نطلق عليه الموجات المتلاحقة، فبعد أنظمة غذائية كثيرة، يظهر لنا نظام جديد ليكتسح الساحة يسمى بـ"نظام الطيبات"، الذي أصبح حديث الساعة ونال اهتمام شرائح مختلفة في المجتمعات، خاصة ممن يبحثون عن الرشاقة وتحسين جودة الحياة، إضافة إلى الصحة بطبيعة الحال. ولا يمكن أن نكون سلبيين ونُنكر أن بعض هذه الأنظمة قد تحمل أفكارًا إيجابية تستحق النظر إليها بعين الاعتبار، خصوصًا تلك التي تطلب منا الابتعاد عن الأغذية المصنعة وتقليل الاعتماد عليها لما تحتويه من إضافات كيميائية ومواد حافظة، خاصة أن كثرة التوسع في الطلب على الصناعات الغذائية جعلت هذه المصانع تنتج بصورة كبيرة وباستخدام مواد مختلفة ليتناسب ذلك مع حجم الطلب، وهو ما جعل مثل نظام الطيبات وغيره من الأنظمة الأخرى فرصة لإعادة النظر والتعرف على طريقة هذه الأغذية، وبالتالي خلقت وعيًا بمكونات ما يتناوله الناس، وأشغلتهم بالتفكير في الأطعمة الطبيعية والأقل معالجة وتدخلًا، وهذه النقطة تعد الأهم في كل ذلك، وهي أنها منحتنا التفكير في البحث عن بدائل طبيعية، لأن الأطعمة الصحية تظل أهم سبل الوقاية من الكثير من الأمراض والنكسات.
لكننا أيضًا نعيش تحت وطأة إشكالية صعبة، خاصة وأننا نتخذ من الكثير من هذه الأنظمة نمطًا للحياة، ونسير خلف ما يسمى بـ"الترند"، وهو ليس أمرًا سلبيًا في مجمله، لكنه أيضًا يحتاج إلى فهم علمي؛ فالجسم البشري ليس قالبًا أو شكلًا أو طبيعة واحدة، فكل شخص منا له ما يناسبه، وعليه ترك ما لا يتناسب معه، فالاحتياجات الغذائية لكل شخص تختلف بحسب الحالة الصحية والعمر، وأيضًا بحسب العوامل الوراثية والنشاط البدني الذي يتميز به، وبالتالي فإن تعميم نظام معين على أنه المناسب للجميع يعد تبسيطًا مفرطًا للمسألة. فمثلًا أوضح نظام الطيبات فكرة المواد المُعالَجة في الأطعمة، وأوضح أيضًا فكرة المواد الكيميائية والتصنيع، وهو أمر مقبول ومحمود بالطبع، ولكنه أيضًا جعل الكثير من الأشخاص يركزون على أنواع من السكريات التي يُنظر إليها على أنها طبيعية، ورغم أن ذلك قد يبدو مقبولًا في بعض الأحيان، إلا أن الإفراط في تناول السكر بكثرة يظل مصدر قلق صحي ومثبتًا علميًا بغض النظر عن مصادره الطبيعية، فالصحة تقوم بالدرجة الأولى على الوعي العلمي والتوازن والاعتدال في كل شيء.
لذلك تأتي الأهمية بعدم التسليم والرضوخ لكل ما يتم تداوله بأنه شيء مطلق وحقيقة لا خلاف عليها، فالنتائج الإيجابية التي يحققها شخص قد يرفضها جسم شخص آخر، وبالتالي قد تعود عليه بالسلب، وليس كل ما نراه ونسمع عنه ويظهر لنا عبر شاشات هواتفنا وفي مواقع التواصل الاجتماعي يستند بالضرورة إلى أسس علمية معمول بها، فما علينا العمل به هو أن نطّلع ويكون لدينا قراءة واعية وفهم لطبيعة أجسامنا وما تحتاج إليه قبل أن نخطو أي خطوة قد تغير نمط حياتنا بالفعل، ولكنها قد تسهم في تدهورها على المدى البعيد.
صحيحٌ أن السعي للصحة وامتلاك أجسام مثالية واتباع أنظمة حياتية يعد هدفًا مشروعًا، ولكن الطريق لا يأتي بتقليد الآخرين، أو الانخراط معهم في كل ما هو جديد يكتسح الساحة، فلكل منا خصوصيته الصحية، واتباع الأنظمة التي تتناسب مع طبيعة كل جسم وقدرته على التكيف مع نظام وروتين غذائي بعينه، لذلك تبقى القاعدة الفعلية والأساسية والأهم هي أن كل منا يعلم ويعرف ويمتلك الوعي الكامل بأهمية التوازن في كل شيء، فكما قال سبحانه وتعالى في كتابه العزيز: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (الأعراف: 31).
رابط مختصر