الأناقة تخسر سيّد الخيط والإبرة.. جورجيو أرماني والتاريخ العريق
تاريخ النشر: 5th, September 2025 GMT
رحل جورجيو أرماني عن 91 عامًا في ميلانو (4 أيلول 2025)، تاركًا خلفه أكثر من اسم على واجهة متجر: ترك تعريفًا للأناقة ذاتها. كان نموذجًا للأسلوب الإيطالي الهادئ الذي يَمزج الراحة بالفخامة، وصاحب مدرسةٍ رفعت شأن الخياطة الرجالية والنسائية معًا، وشيّدت إمبراطورية تمتد من الأزياء إلى العطور والجمال والرياضة والموسيقى والفنادق الفاخرة، بإيرادات سنوية تجاوزت ملياري جنيه إسترليني.
نعَته دوناتيلا فيرساتشي بعبارةٍ مُكثّفة: "خسر العالم عملاقًا"، فيما وصفته "فوغ" بـ"الرجل النبيل الحقيقي" و"عملاق الصناعة". بين هذين الوصفين يتوزّع إرثٌ شخصيّ ومهنيّ نادر: مصمّم يعمل حتى أيامه الأخيرة، وشركة مستقلة غير مُدرجة ظلّ يمسك بدفّتها نصف قرن ويعدّ لخلافتها بهدوء.
منقّح الصورة: كيف أعاد ترتيب البدلة… ودور المرأة
لم يكن أرماني يطارد الصيحات، بل كان يُعيد ترتيبها. منذ السبعينيات خفّف صرامة البدلات، فكّ بطاناتها، ليّن أكتافها، وقرّبها من الجسد من دون استعراض. قال ذات مرّة: "كنتُ أول من حسّن صورة الرجال، وقوّى صورة النساء… سرقتُ من الرجال ما احتاجته النساء: البدلة". جاءت مجموعته النسائية الأولى عام 1975 متناغمة مع روح الحركة النسوية: قصّات ناعمة تُعطي المرأة سلطةً بصرية بلا ضجيج. هكذا وُلدت لغة "البساطة المُتقنة" التي ستصير توقيع الدار لعقود.
قرأ أرماني مبكرًا قوة الصورة. ألبس ريتشارد غير في American Gigolo (1980) فصار الفيلم إعلانًا مُمتدًا لأسلوب "الأناقة بلا جهد"، وتحوّلت السجادة الحمراء إلى فضاءٍ طبيعي لعلامته: زندايا، كيت بلانشيت، جوليا روبرتس وسواهم. صمّم أيضاً أزياء مسرح لليدي غاغا وأزياء لأفلام لاحقة مثل "The Wolf of Wall Street".. لم يكن ذلك "تسويقًا" فحسب؛ كان توسيعًا للمخيلة التي تتغذّى منها الموضة وتغذّيها.
منذ 1975 ظلّت الدار مستقلة في سوقٍ تبتلعها التكتلات. توسّعت العلامة بخطوط مثل Emporio Armani و Armani Exchange والعطور والإكسسوارات والديكور، حتى الفنادق الفاخرة. شراكات تكنولوجية (مع سامسونغ مثلًا) وبثّ عرض أزياء راقية مباشرة على الإنترنت عام 2007 سبق زمنه. هذه الشبكة لم تُبنَ بالمعجزات، بل عبر استمرارية واقعية كما وصفها بول سميث: شركة تقف على قدميها، تقيس خطواتها، وتُدير نجاحها من دون التفريط بهويّتها.
ابتكر أرماني "الجريج"، مزيج الرمادي والبيج، تحيّةً لميلانو "الرمادية" التي أحبّها. كان اللون فلسفة بقدر ما هو اختيار جمالي: اختزال، اقتصاد في الإشارة، وترف. انعكست الفكرة على حياته الشخصية أيضًا.. حياة متحفّظة بلباسٍ شبه موحّد (سترة كشمير زرقاء وسروال فلانيل)، وإدارة صارمة للتفاصيل الصغيرة التي تُراكم هوية كُبرى.
من المدرّج إلى الملعب: الأناقة كقوة ناعمة لإيطاليا
خارج منصّات العرض، لبس الرياضيون توقيعه: من أزياء فرق محترفة وزيّ حاملي العلم الإيطالي في أولمبياد تورينو 2006، إلى شراكات مع سكوديريا فيراري. كان عاشقًا للرياضة ومشجّعًا لإنتر ميلان، ومالكًا لأوليمبيا ميلانو لكرة السلة. بهذا المعنى، لم تكن "أرماني" علامة تجارية فحسب؛ كانت أداةً من أدوات القوة الناعمة الإيطالية.
تبنّى مواقف صارمة حيال معايير صحة العارضات بعد مأساة 2006، وفتح محادثة عالمية حول صورة الجسد في الصناعة. وخلال جائحة كوفيد-19 حوّل مصانع لتأمين ملابس واقية وتبرّع لمستشفيات إيطالية، في تذكيرٍ بأن الأناقة موقفٌ أخلاقي أيضًا. وفي المقابل، لم تخلُ مسيرته من سجالات أو انتقادات وتصريحات جدلية.
حتى وهو يدخل عقده العاشر، ظلّ يُقدّم مجموعات على منصّات باريس وميلانو، وخصّص عرضه في آذار 2025 لبيانٍ عن "انسجام جديد" في عالمٍ مضطرب. حين غاب عن أسبوع ميلانو في حزيران 2025، أدار عن بُعد عرضًا راقيًا في باريس في تموز. أمّا خطة الخلافة فمرسومة على مهل: دائرة قريبة تتقدّم الصفوف، ليو ديل أوركو، شريك الحياة والعمل و"الذراع اليمنى" منذ 1977 ورئيس أزياء الرجال، ومعه سيلفانا أرماني التي تُدير مجموعات النساء، انتقال "عضوي" لا "لحظة انقطاع"، كما قال هو نفسه قبل أيام من رحيله.
من راسل كرو الذي قال إنه "ترك بصمة معروفة في العالم" ورافق اللحظات المفصلية في حياته، إلى جوليا روبرتس التي نعته بـ"صديق حقيقي. أسطورة"، وصولًا إلى رسالة جورجيا ميلوني: "رمز لأفضل ما في إيطاليا". هذه الشهادات لا تُضيف إلى تاريخه بقدر ما تكشف وظيفته العاطفية في حياة من عرفوه: مصمّمٌ يصنع ثيابًا، نعم، لكنّه يصنع معها إحساسًا استثنائيا.
قد يُختصر إرث أرماني بجملة واحدة وردت في نعي داره: "عمل حتى أيامه الأخيرة". ما يبقى اليوم ليس أرشيف صورٍ ولا خزانة نجوم؛ إنما لغة ألبست الرجال والنساء ما يُشبههم، ومستوىً أخلاقيّ ومهنيّ علّم الصناعة أن التمرّد قد يكون هادئًا، وأن القوة قد تكون خافتة.
ويظلّ جورجيو أرماني البوصلةً التي تشير إلى هدف واحد: أن تقول الكثير بالقليل… وأن تجعل الأناقة حقًّا إنسانيًا قبل أن تكون رفاهية.
المصدر: خاص لبنان24 مواضيع ذات صلة وفاة مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني عن 91 عاماً Lebanon 24 وفاة مصمم الأزياء الإيطالي جورجيو أرماني عن 91 عاماً
05/09/2025 09:30:34 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24 عن 91 عاما.. وفاة مصمم الازياء العالمي جورجيو أرماني Lebanon 24 عن 91 عاما.. وفاة مصمم الازياء العالمي جورجيو أرماني
05/09/2025 09:30:34 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24 تاريخ عريق.. إصدار مجموعة تاريخية عن "أوقاف البطريركية المارونية" Lebanon 24 تاريخ عريق.. إصدار مجموعة تاريخية عن "أوقاف البطريركية المارونية"
05/09/2025 09:30:34 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24 في عيده ال 91 جورجيو أرماني يعود برسالة.. هذا مضمونها! Lebanon 24 في عيده ال 91 جورجيو أرماني يعود برسالة.. هذا مضمونها!
05/09/2025 09:30:34 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24 لبنان فنون ومشاهير مقالات لبنان24 هو نفس رياضي باريس العلم جمالي العرض المعن جورج تابع قد يعجبك أيضاً
ارتفاع في أسعار المحروقات.. إليكم الجدول الجديد
Lebanon 24 ارتفاع في أسعار المحروقات.. إليكم الجدول الجديد
09:06 | 2025-09-05 05/09/2025 09:06:56 Lebanon 24 Lebanon 24 بين أيلول 2004 وأيلول 2025 ... لا شيء تغيّر في لبنان
Lebanon 24 بين أيلول 2004 وأيلول 2025 ... لا شيء تغيّر في لبنان
09:00 | 2025-09-05 05/09/2025 09:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 "القوات" تركّز على المسلمين
Lebanon 24 "القوات" تركّز على المسلمين
08:45 | 2025-09-05 05/09/2025 08:45:00 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو.. حريق يلتهم شقة في طرابلس
Lebanon 24 بالفيديو.. حريق يلتهم شقة في طرابلس
08:30 | 2025-09-05 05/09/2025 08:30:20 Lebanon 24 Lebanon 24 مراجعة انتخابية عونية
Lebanon 24 مراجعة انتخابية عونية
08:30 | 2025-09-05 05/09/2025 08:30:00 Lebanon 24 Lebanon 24 الأكثر قراءة
بعد قليل... هذا ما ستشهده الضاحية الجنوبية
Lebanon 24 بعد قليل... هذا ما ستشهده الضاحية الجنوبية
20:05 | 2025-09-04 04/09/2025 08:05:29 Lebanon 24 Lebanon 24 جرافات وحفارات تنسحب.. ماذا يحصل في الجنوب؟
Lebanon 24 جرافات وحفارات تنسحب.. ماذا يحصل في الجنوب؟
12:55 | 2025-09-04 04/09/2025 12:55:10 Lebanon 24 Lebanon 24 برقية للجيش وهذا ما طلبه
Lebanon 24 برقية للجيش وهذا ما طلبه
21:27 | 2025-09-04 04/09/2025 09:27:16 Lebanon 24 Lebanon 24 للمواطنين.. هل ستُقفل المحطات أبوابها؟
Lebanon 24 للمواطنين.. هل ستُقفل المحطات أبوابها؟
22:33 | 2025-09-04 04/09/2025 10:33:58 Lebanon 24 Lebanon 24 "مجموعة" أرعبت برج البراجنة.. هذه قصة إشتباكات المخيم
Lebanon 24 "مجموعة" أرعبت برج البراجنة.. هذه قصة إشتباكات المخيم
17:00 | 2025-09-04 04/09/2025 05:00:00 Lebanon 24 Lebanon 24 أخبارنا عبر بريدك الالكتروني بريد إلكتروني غير صالح إشترك عن الكاتب
جاد حكيم - Jad Hakim أيضاً في لبنان
09:06 | 2025-09-05 ارتفاع في أسعار المحروقات.. إليكم الجدول الجديد 09:00 | 2025-09-05 بين أيلول 2004 وأيلول 2025 ... لا شيء تغيّر في لبنان 08:45 | 2025-09-05 "القوات" تركّز على المسلمين 08:30 | 2025-09-05 بالفيديو.. حريق يلتهم شقة في طرابلس 08:30 | 2025-09-05 مراجعة انتخابية عونية 08:22 | 2025-09-05 الزراعة.. ضبط عنب وليمون مهرب وهذا مصير المضبوطات فيديو بالفيديو: مأساة في البرتغال.. قتلى بانقلاب ترام سياحي
Lebanon 24 بالفيديو: مأساة في البرتغال.. قتلى بانقلاب ترام سياحي
17:42 | 2025-09-04 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24 بالأرقام.. لبنان في أسوأ مرحلة
Lebanon 24 بالأرقام.. لبنان في أسوأ مرحلة
11:30 | 2025-08-31 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24 بالفيديو.. روسيا تُغرق سفينة أوكرانية
Lebanon 24 بالفيديو.. روسيا تُغرق سفينة أوكرانية
09:23 | 2025-08-29 05/09/2025 09:30:34 Lebanon 24 Lebanon 24
Download our application
مباشر الأبرز لبنان فيديو خاص إقتصاد عربي-دولي متفرقات أخبار عاجلة
Download our application
Follow Us
Download our application
بريد إلكتروني غير صالح Softimpact
Privacy policy من نحن لإعلاناتكم للاتصال بالموقع Privacy policy جميع الحقوق محفوظة © Lebanon24
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: جورجیو أرمانی وفاة مصمم عن 91 عاما أیلول 2025 فی لبنان هذا ما التی ت
إقرأ أيضاً:
هذا ما ستحمله الجولة السابعة من المفاوضات في روما
كتبت دوللي بشعلاني في" الديار": ثمّة لحظات في المفاوضات لا تُقاس بعدد الجلسات، بل بطبيعة الأسئلة التي تطرحها. والجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان و "إسرائيل"، المقرّرة في روما في الرابع من آب المقبل برعاية أميركية، تبدو من هذا النوع.فبعد أشهر انصبّ خلالها النقاش على تثبيت وقف إطلاق النار، ومنع الانزلاق إلى مواجهة جديدة، انتقلت المفاوضات إلى اختبار إذا كان "الاتفاق الإطاري" قادرا على الانتقال من النصوص إلى التنفيذ، بعدما بدأ تطبيق أولى حلقاته عبر بند «المناطق التجريبية». والسؤال الأكثر تعقيدا: هل تتحوّل هذه المناطق إلى نموذج يُعمَّم على كامل الجنوب؟ أم تبقى تجربة محدودة لا تتجاوز زوطر الغربية، في ظلّ كلام "إسرائيلي" على أنّ الانسحاب منها سيكون "الأول والأخير"؟
مصادر سياسية وديبلوماسية تُتابع هذا المسار ترى أنّ الجولة المقبلة لن تكون امتدادا تقنيا للجولات السابقة، بل أول اختبار حقيقي للمرحلة التنفيذية من "صيغة الإطار الثلاثي". وفي هذا السياق، اكتسب لقاء رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض الثلاثاء، أهمية خاصة، بعدما حمل رسائل دعم أميركية أكّدت أنّ نجاح هذا المسار، يُعدّ جزءا من استقرار إقليمي أوسع، وأنّ تنفيذ الانسحاب التدريجي سيكون الاختبار الأول، لجدية الأطراف في الالتزام بالاتفاق.لكنّ العقدة الأساسية لم تعد في زوطر الغربية، التي شهدت أول انسحاب ميداني وانتشارا للجيش اللبناني، بل في ما سيليها. فالمفاوضات المرتقبة ستبحث، وفق المصادر، إمكان توسيع المرحلة الأولى لتشمل بقية المناطق التجريبية، فضلا عن معالجة الوضع الأكثر تعقيدا، مثل زوطر الشرقية وسواها التي يتداخل جزء منها مع المنطقة الأمنية التي لا تزال "إسرائيل" تعتبرها ضرورية لحماية حدودها.
وفي المقابل، سيدخل الوفد اللبناني المفاوضات بأولوية مختلفة، تتمثّل في الضغط لتوسيع رقعة الانسحاب تدريجيا، مع السعي إلى تثبيت مبدأ أنّ نجاح التجربة الأولى، يجب أن يقود تلقائيا إلى تنفيذ المراحل اللاحقة، لا أن يتحوّل إلى آلية مفتوحة زمنيا، تتيح لـ"إسرائيل" إبقاء قوّاتها داخل الشريط الحدودي تحت ذرائع أمنية. أمّا "إسرائيل" فتنظر إلى «المناطق التجريبية»، باعتبارها اختبارا لقدرة الجيش اللبناني على الإمساك بالميدان، ومدى التزام الدولة اللبنانية بالتعهّدات الأمنية.
ورغم أنّ أكثر من عشرة أيام لا تزال تفصل عن موعد الجولة السابعة، وهو وقت قد يشهد تبدّلات ميدانية أو خطوات محدودة لبناء الثقة، تستبعد المصادر حسم هذا الملف قبل روما، ما يجعل الاجتماع المقبل محطة مفصلية، لتقرير إذا كانت «المناطق التجريبية» ستتحوّل إلى خارطة طريق تقود نحو انسحاب "إسرائيلي" أوسع، أم ستبقى مجرد تجربة محدودة تُبقي المفاوضات في إطار إدارة الأزمة، وتكشف هشاشة الاتفاق إذا تعثّرت أولى مراحله.
مواضيع ذات صلة وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة Lebanon 24 وصول الوفد اللبناني إلى مقرّ المفاوضات في روما لمتابعة الجولة الثانية من المحادثات اللبنانية - الإسرائيليّة