الجارديان: شي وبوتين وكيم تحالف ثلاثي يتحدي النظام الغربي
تاريخ النشر: 6th, September 2025 GMT
وسط مشهد استعراضي ضخم في ميدان تيانانمن، ظهر الرئيس الصيني شي جين بينغ محاطًا بحليفيه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، في عرض عسكري وصف بأنه الأكبر في تاريخ الصين الحديث. الرسالة كانت واضحة: محور دولي جديد يتشكل، في مواجهة النظام الغربي التقليدي الذي تقوده الولايات المتحدة، بحسب وصف المقال الافتتاحي لجريدة الجارديان البريطانية اليوم السبت.
شي، الذي بدا واثقًا أمام 50 ألف متفرج، تحدث عن "خيار الإنسانية بين الحرب والسلام"، فيما كانت خلفية حديثه آلاف الجنود وصواريخ نووية وغواصات مسيرة وطائرات حرب إلكترونية. بالنسبة للمراقبين، كان العرض مسرحًا سياسيًا أكثر من كونه احتفالًا عسكريًا.
إلى جانبه، صفق بوتين وكيم، في مشهد يعيد أذهان الغرب إلى زمن الحرب الباردة. في المقابل، كان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يشارك في قمة بباريس مع حلفاء أوروبيين يبحثون مستقبل أوكرانيا بعيدًا عن المظلة الأمريكية.
واشنطن: "محور الفوضى"في الولايات المتحدة وأوروبا، ساد القلق مما وصفه محللون بـ"تحالف المستبدين"، إذ ضم العرض إلى جانب الصين وروسيا وكوريا الشمالية، وفودًا من إيران ودول أخرى معارضة للغرب. ووصف الاتحاد الأوروبي المشهد بأنه "تحالف استبدادي يسعى إلى تسريع مسار نظام عالمي جديد".
لكن محللين مثل ألكسندر غابوييف، مدير مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا، قللوا من شأن الخطر المباشر، معتبرين أن ما جرى "أقرب إلى بروباغندا" وأن الانقسامات بين الصين وروسيا لا تزال قائمة، رغم شعار "الشراكة بلا حدود".
وكشف العرض العسكري عن ترسانة متطورة: صواريخ فرط صوتية مضادة للسفن، طائرات مسيرة شبحية، وغواصات مسيرة، إضافة إلى صواريخ بالستية عابرة للقارات من منصات برية وبحرية وجوية تؤكد أن الصين باتت تملك "ثالوثًا نوويًا" كاملًا مثل روسيا وأمريكا.
في المقابل، يرى خبراء أن هذه الأسلحة لم تُختبر ميدانيًا، وأن بكين ما تزال تعتمد اقتصاديًا على صفقات تجارية مع واشنطن، رغم تصاعد الحرب التجارية في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
حتى اختيار شي لارتداء "بذلة ماو" لم يكن تفصيلاً عابرًا؛ فالزي الذي ارتداه الزعيم المؤسس ماو تسي تونغ عام 1949 يرمز للثورة والتقشف والانفصال عن الغرب. شي يستخدمه في المناسبات الكبرى لإبراز استمرارية الثورة الشيوعية ولإيصال رسالة بأن الصين تقود مرحلة جديدة.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: بوتين شي كيم الجارديان الصين
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.