مظاهرات حاشدة ورسائل من المغاربة في ذكرى طوفان الأقصى
تاريخ النشر: 6th, October 2025 GMT
الرباط- "مطلوب بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية"، ملصق وُضعت عشرات النسخ منه على امتداد شارع محمد الخامس في العاصمة المغربية الرباط، من حيث عبرت الحشود المشاركة في مسيرة شعبية بمناسبة الذكرى الثانية لعملية طوفان الأقصى التي تصادف غدا الثلاثاء.
وتظاهر عشرات آلاف المغاربة، الأحد، في مسيرة حاشدة دعت إليها كل من الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، ومجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، دعما للمقاومة الفلسطينية ورفضا للإبادة الجماعية في غزة.
وحمل المتظاهرون الأعلام الفلسطينية ورايات كبيرة تحمل صور قادة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، منهم رئيس مكتبها السياسي الراحل يحيى السنوار، والناطق الرسمي باسم جناحها العسكري أبو عبيدة.
وردّد المشاركون هتافات تطالب بإسقاط التطبيع مع إسرائيل، وإنهاء حرب الإبادة في غزة، كما هتفوا بعبارات أخرى تدين اختطاف جيش الاحتلال سفن أسطول الصمود العالمي، وتعبر في الوقت ذاته عن استمرار الدعم الشعبي لخيار المقاومة في غزة وفلسطين.
وقال عضو مجلس إرشاد جماعة العدل والإحسان، للجزيرة نت، عمر أمكاسو، إن "القضية الفلسطينية بالنسبة للمغاربة قضية وطنية ومركزية"، مشيرا إلى أن "مسيرة اليوم تؤكد التضامن المطلق مع غزة والوقوف إلى جانبها في السراء والضراء".
وأضاف أمكاسو، أن من أهداف المسيرة أيضا "توجيه رسالة إلى الحكام للاستماع إلى نبض شعوبهم المناصرة للقضية الفلسطينية"، مستنكرا "خذلانهم القضية وتواطؤهم مع الاحتلال"، كما ندد بالمواقف الدولية الرسمية "التي اصطفت مع الصهاينة ضد أحرار العالم" حسب تعبيره.
من جانبه، يرى المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، محمد غفري، أن "سنتين من النضال العالمي لأجل غزة أفرزتا واقعا جديدا، إذ صارت القضية الفلسطينية محتضنة من أحرار العالم فعلا لا شعارا، بدليل استمرارهم في الخروج والتضحية من أجل حرية وكرامة الشعب الفلسطيني".
إعلانوعدّ غفري في حديث مع الجزيرة نت ذلك إنجازا، مشيرا إلى أنه "يعبر عن سقوط الرواية الصهيونية، ويُسجل تحية حارة للمغاربة الذين نزلوا إلى الميادين طيلة هذه المدة دفاعا عن فلسطين".
"عاشت فلسطين" .. مظاهرات في المغرب تضامنا مع غزة #غزة #الجزيرة_مباشر #المغرب pic.twitter.com/QwNQt6XoJD
— الجزيرة مباشر (@ajmubasher) October 5, 2025
وأشار الكاتب والباحث المغربي، عبد الحفيظ السريتي، إلى أن الشباب المغربي "مستعد للتضحية من أجل كسر الحصار الجائر، والتصدي لسياسة التجويع التي تُمارَس ضد الشعب الفلسطيني"، منبها إلى أن هذا الواقع "يفرض على المسؤولين أن يضعوا حداً للتطبيع".
وأكد السريتي على أن الشعب المغربي "لا يقبل التطبيع"، وقال للجزيرة نت، إنه "خطأ فادح يجب أن يتوقف فورا، كما يجب إغلاق مكتب الاتصال، وحل ما يسمى لجنة الصداقة مع من ارتكبوا جرائم ضد الإنسانية".
وعبّر المغاربة طيلة سنتين عبر مسيرات مليونية مستمرة عن رفضهم للتطبيع، مطالبين بإسقاط كل "اتفاقيات الخزي والعار التي أبرمها النظام المغربي مع الاحتلال"، بحسب رئيس الهيئة المغربية لنصرة قضايا الأمة عبد الصمد فتحي.
وأضاف أن هذه الاتفاقيات "مكنت الصهاينة من التحكم في مفاصل الدولة، وساهمت في تفشي الفساد في مجالات الاقتصاد والفلاحة والتربية والتعليم وغيرها".
وقال فتحي للجزيرة نت، إن المسيرة المليونية اليوم تجسد وحدة الصف المغربي، إذ تتجاوز القضية الفلسطينية كل الاختلافات السياسية والأيديولوجية، لافتا إلى أن الاحتجاجات التي يخوضها المغاربة اليوم ضد سياسات الفساد والاستبداد "لا تنسيهم جرح فلسطين الغائر".
وكان أسطول الصمود العالمي حاضرا بقوة في هتافات الشارع بالرباط، إذ عبّرت الحناجر عن التحايا للمشاركين في الأسطول الذي يهدف إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ 18 سنة.
وحمل المحتجون صور المشاركين المغاربة، منهم مراسل قناة الجزيرة يونس أيت ياسين، الذي عاد إلى وطنه بعد إطلاق سراحه، والحقوقي عزيز غالي، الذي لا يزال رهن الاعتقال في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
وفي السياق، أفاد الفريق القانوني لأسطول الصمود للجزيرة نت، بأن عزيز غالي تعرَّض للضرب والتعذيب رفقة نشطاء آخرين من تونس والجزائر، بالإضافة إلى البرازيلي تياغو أفيلا والألمانية ياسمين أجار.
كما التقت الجزيرة نت في المسيرة خديجة الرياضي، الناشطة الحقوقية وإحدى المشاركات في أسطول الصمود، وعبَّرت عن تضامنها مع زميلها غالي، قائلة للجزيرة نت "أطالب، إلى جانب كل الأصوات الحرة، بإطلاق سراحه فورا وضمان سلامته وإعادته إلى الوطن سالما".
ولم تغب هتافات الاحتجاجات الأخيرة ضد الحكومة المغربية عن مسيرة غزة، حيث ردَّد المتظاهرون شعارات تدين الفساد وتدهور الأوضاع الاجتماعية، مثل "قالوا تازة (مدينة مغربية) قبل غزة، لا تازة نمّيتوها ولا غزة دعمتوها".
إعلانويشهد المغرب منذ السبت 29 أيلول/سبتمبر الماضي احتجاجات شعبية تقودها مجموعة شبابية تسمى "جيل زد 212″، للمطالبة بإقالة الحكومة الحالية برئاسة عزيز أخنوش، وإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية.
وبين حشود المسيرة التقت الجزيرة نت، صهيب الشهبي، أحد الشباب المشاركين في هذه الاحتجاجات، وسبق اعتقاله في إحدى المظاهرات بالرباط قبل إطلاق سراحه لاحقا.
وأكد صهيب أن إسقاط التطبيع يعد من المطالب التي تدافع عنها الحركة الشبابية في المغرب، جنبا إلى جنب مع الإصلاح في مجالات الصحة والتعليم، وتوزيع الثروات توزيعا عادلا، والتنمية والعيش الكريم، إضافة إلى إطلاق سراح المعتقلين وضمان حقوقهم، "بما يعكس وحدة المطالب الاجتماعية والقضايا الوطنية مع القضايا الإنسانية".
وأوضح الشاب المغربي أن القضايا الاجتماعية في المغرب، مثل العيش الكريم، تُوازي في أهميتها القضية الفلسطينية، مشيرا إلى أن هذه الأخيرة تتطلب تنشئة إنسان واع ومثقف، "وهو ما يغيب عن المجتمع العربي منذ فترة طويلة بسبب تدهور المنظومة التعليمية" حسب قوله.
ووجّه محمد غفري تحية إجلال للشباب المغربي الذي نزل إلى الشارع، موضحا أن النضال من أجل إسقاط التطبيع هو جزء من معركة أوسع لاسترجاع السيادة الوطنية واستعادة الكرامة والعدالة الاجتماعية، كما أكد عبد الصمد فتحي أن التضامن مع فلسطين هو دفاع عن المغرب.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات القضیة الفلسطینیة طوفان الأقصى أسطول الصمود للجزیرة نت إلى أن فی غزة من أجل
إقرأ أيضاً:
هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
الثورة نت/..
كشفت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية ، اليوم الثلاثاء، عن إصدار سلطات العدو الإسرائيلي أمرا عسكريا جديدا بالاستيلاء على 300 دونم من أراضي المواطنين شرق بيت لحم.
وأكد رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، مؤيد شعبان، في تصريح صحفي حسب وكالة سند الفلسطينية للأنباء، أن الأمر الجديد يشكل ثالث أوامر الاستملاك التي تُصدرها سلطات العدو منذ بداية عام 2026.
وأوضح “شعبان” أنَّ هذا الأمر في منطقة جبل الفريديس (الهيروديون) الواقعة على أراضي عرب التعامرة شرق محافظة بيت لحم. وذلك تحت مسمى “الاستملاك لأغراض عامة” و”تطوير الموقع الأثري”.
ويأتي ذلك “بحسب شعبان” في إطار سياسة متسارعة تهدف إلى فرض السيطرة القانونية والإدارية على الأراضي الفلسطينية، وتحويلها لخدمة المشاريع الاستيطانية، من خلال تجيير منظومة الأوامر العسكرية الرامية إلى نزع ملكية الأراضي.
وقال إنَّ هذا الأمر يعد سادس أوامر الاستملاك التي تستهدف مواقع أثرية وتراثية فلسطينية في جملة الأعوام القليلة الماضية أبرزها: موقع أخليوس في محافظة أريحا، ودير سمعان ودير قلعة في محافظة سلفيت، وموقع سبسطية في محافظة نابلس والنبي صاموئيل مؤخرا شمال القدس.
وحذّر أنَّ هذا مؤشر واضح على تصاعد استخدام العدو للرواية الأثرية والتاريخية أداة للاستيلاء على الأرض وتعزيز مشاريع الضم وفرض الوقائع الاستيطانية على الأرض الفلسطينية المحتلة.
وأضاف “شعبان” أن الموقع المستهدف بالأمر الحالي سبق أن أعلنت سلطات العدو عام 2024 ما مجموعه 171 دونما من الأراضي المحيطة بالموقع “أراضي دولة”، قبل أن تعود اليوم لتوسيع نطاق سيطرتها من خلال استملاك على الموقع ذاته مضيفة إليها أكثر من 130 دونما.
وتابع: “ويصبح مجموع الاستيلاء الإجمالي 300 دونم تشمل المنطقة ذاتها وأراضي أخرى محيطة بها، ما يكشف عن خطة متدرجة وممنهجة تهدف إلى إحكام السيطرة على كامل الحيز الجغرافي للموقع ومحيطه، من خلال استدعاء المسميات المختلفة للاستيلاء”.
وشدد أن سياسة الاستملاك التي تنفذها سلطات العدو في الضفة الغربية تمثل إحدى أخطر الأدوات المستخدمة لفرض الضم الفعلي للأراضي الفلسطينية.
وأشار إلى أن هذه السياسة “تستند إلى تشريعات وإجراءات أحادية الجانب يفرضها العدو على الأرض المحتلة، في مخالفة صريحة لقواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية”.
وبيّن أن استهداف المواقع الأثرية والتراثية الفلسطينية لا يقتصر على السيطرة على الأرض فحسب، بل يندرج في إطار محاولة إعادة تشكيل المشهد التاريخي والثقافي الفلسطيني.
إضافةً إلى ربط هذه المواقع بالمشروع الاستيطاني الاستيطاني، بما يساهم في عزلها عن محيطها الفلسطيني وتحويلها إلى مراكز جذب سياحي واستيطاني تخدم الرواية الإسرائيلية.
وأكد “شعبان” أن هذا القرار يأتي في سياق أوسع من الإجراءات التي تنفذها حكومة العدو بهدف تعزيز سيطرتها على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية، وفرض وقائع جغرافية وقانونية جديدة تمهد لمزيد من مشاريع الضم والتوسع الاستيطاني على حساب حقوق الشعب الفلسطيني وأراضيه ومقدراته.