لجريدة عمان:
2026-07-24@01:55:41 GMT

على حافة التصعيد .. سباق الصمت بين واشنطن وبكين

تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT

في 24 أكتوبر 2023، كانت قاذفة قنابل أمريكية من طراز B-52 تابعة للقوات الجوية تحلق في مهمة ليلية ضمن المجال الجوي الدولي فوق بحر الصين الجنوبي، عندما اعترضتها طائرة مقاتلة صينية. وأثناء سلسلة من المناورات الخطيرة عالية السرعة، حلق الطيار الصيني على بعد عشرة أقدام فقط من القاذفة، معرضًا الطائرتين وطاقميهما للخطر.

جاء ذلك بعد حادثة سابقة في يونيو 2023، حين كانت المدمرة يو إس إس تشونج هون التابعة للبحرية الأمريكية تعبر مضيق تايوان، فتجاوزتها سفينة حربية صينية من جهة الميناء بسرعة عالية، قبل أن تنحرف فجأة وتعبر أمام مقدمتها على بعد 150 ياردة، ما أجبر تشونج هون على خفض سرعتها بسرعة لتجنب الاصطدام. وقد تجاهلت السفينة الصينية محاولات الاتصال المتكررة بين الجانبين، منتهكةً إجراءات التشغيل القياسية الخاصة بالمواجهات القريبة في أعالي البحار.

هاتان الحادثتان ليستا سوى مثالين من حوادث عدة كادت تقع في السنوات الأخيرة بين الجيش الأمريكي وجيش التحرير الشعبي الصيني. ورغم أن الاستراتيجيين والمخططين العسكريين الأمريكيين يركزون بشكل متزايد على الاستعداد لأي عمليات عسكرية صينية متعمدة في غرب المحيط الهادئ، خصوصًا بشأن تايوان، فإن مثل هذه الوقائع الخطيرة أثارت قلقًا عميقًا في واشنطن من أن يؤدي أي احتكاك أو سوء فهم بين الجانبين إلى صراع لا يرغب فيه أيً منهما.

وليست هذه المخاوف جديدة؛ فعلى مدى عقود، سعت الولايات المتحدة إلى إقامة «حواجز أمان» في علاقتها العسكرية مع الصين، مستلهمة في ذلك بعض قواعد التعامل التي استخدمتها للحفاظ على استقرار العلاقات الأمريكية - السوفييتية خلال الحرب الباردة.

وخلال تسعينيات القرن الماضي، حين كانت واشنطن لا تزال تتمتع بتفوّق عسكري واضح على بكين، ركز الاستراتيجيون الأمريكيون على إجراءات الطمأنة، مثل الحوارات العسكرية وبروتوكولات الاتصال. أما اليوم، ومع توسع الوجود العسكري الصيني في مضيق تايوان وبحر الصين الجنوبي، وتصاعد التوتر بين القوتين في مجالات عدة من التجارة إلى التكنولوجيا، باتت واشنطن تولي اهتمامًا أكبر لتدابير بناء الثقة، التي تهدف إلى تعزيز القدرة على التنبؤ في العمليات العسكرية، وإرساء قنوات اتصال في الأزمات تحول دون تحوّل أي حادث بسيط إلى مواجهة شاملة.

وكما قال النائب الأمريكي آدم سميث خلال زيارته الأخيرة إلى بكين: «الصين هي أسرع الجيوش نموًا، وأسرع قوة نووية توسعًا في العالم، في حين تمتلك الولايات المتحدة أكبر جيش في العالم. عجزنا عن التواصل المنتظم بشأن قدراتنا ونوايانا أمر بالغ الخطورة.» لكن على الرغم من المحاولات المتكررة من جانب المسؤولين الأمريكيين لتحسين الاتصالات العسكرية، تقاوم الصين حتى الآن إقامة قواعد واضحة للاتصالات العسكرية مع الولايات المتحدة بسبب شكوكها العميقة في نوايا واشنطن، رغم محاولات الأخيرة المتكررة.

ومع تقارب القدرات العسكرية وارتفاع مخاطر التصعيد، تحتاج واشنطن إلى فهم هذا الارتياب ومعالجته. وتُعد التجربة الأمريكية السوفييتية في الحرب الباردة نموذجًا ناجحًا، إذ أسفرت عن اتفاقيات عامي 1972 و1989 للحد من الحوادث العسكرية وتقليل مخاطر التصعيد رغم بقاء التوتر بين الطرفين. في بداية العلاقات الدبلوماسية بين الصين والولايات المتحدة في أوائل الثمانينيات، سعت واشنطن إلى تطبيق نموذج التواصل العسكري السوفييتي على علاقاتها مع الصين، من خلال تبادلات محدودة حول العقيدة والتدريب.

لكن هذه الجهود توقفت عام 1989 ردًا على الضربة العسكرية التي شنتها بكين على المتظاهرين في ميدان تيانانمين. عادت العلاقات جزئيًا في التسعينيات، غير أن التوتر تصاعد مع تزايد اقتراب الجيشين من بعضهما، ما أدى إلى حوادث كادت تتحول لاشتباكات، أبرزها حادثة البحر الأصفر عام 1994 حين اقتربت غواصة وطائرات صينية من الأسطول الأمريكي السابع. في المقابل، اشتكى المسؤولون الصينيون من رحلات الاستطلاع الأمريكية القريبة من مجالهم الجوي، معتبرين أنها تهدف إلى كشف أنظمة دفاعهم.

فاقمت أزمة مضيق تايوان الثالثة (1995- 1996) التوتر بين واشنطن وبكين، إذ ردت الولايات المتحدة على القصف الصيني لتايوان بنشر حاملتي طائرات، ما اعتبرته الصين إهانة وتصعيدًا خطيرًا. أدى ذلك إلى تدهور الثقة بين الجيشين، ودفع واشنطن إلى السعي لتأسيس بروتوكولات اتصال عسكرية مع بكين.

كما رأت الولايات المتحدة في تحسين العلاقات مع جيش التحرير الشعبي فرصة ليس فقط لتفادي الأزمات، بل أيضًا للتأثير في تفكير الصين وسلوكها الدولي، نظرًا لدور الجيش المتنامي في السياسة الصينية وفي الساحة العالمية. بلغت الاتصالات العسكرية الأمريكية - الصينية ذروتها بين عامي 1996 و1999، مع توقيع اتفاقية عام 1998 لمنع الحوادث البحرية وإنشاء الخط الساخن بين واشنطن وبكين.

كما جرت محادثات رفيعة المستوى حول العقائد العسكرية وحتى قضايا نووية محدودة. ومع ذلك، ظلت الشكوك عميقة؛ فالصين، التي رأت في التواصل انكشافًا غير مبرر أمام تفوق واشنطن العسكري، اعتبرت مبادرات بناء الثقة وسيلة أمريكية لمراقبتها والحد من صعود جيشها، لا لضمان الاستقرار أو منع الصراع . لا يزال المسؤولون الصينيون يحتفظون ببعض قنوات الاتصال مع الجيش الأمريكي، مستخدمين إياها لخدمة أهدافهم الخاصة، مثل الحد من عمليات الانتشار الأمريكية وجهود الاستطلاع قرب البر الرئيسي الصيني. ومع ذلك، حرصت بكين على إبقاء هذه التبادلات والالتزامات العسكرية غامضة، مصاغة بعناية، وشكلية إلى حد كبير.

وبدلًا من تعزيز الثقة، أسهمت هذه المقاربة في بث القلق وعدم اليقين لدى القادة والمشغلين الأمريكيين. وقد تجلى ذلك بوضوح في عام 2001، عندما اصطدمت طائرة صينية بطائرة مراقبة أمريكية من طراز EP-3 فوق بحر الصين الجنوبي. وبعد أن اضطرت الطائرة الأمريكية وعلى متنها 24 فردًا من طاقمها إلى الهبوط في جزيرة هاينان، التي تضم قاعدة عسكرية صينية، حاول المسؤولون الأمريكيون تفعيل بروتوكولات الاتصال رفيعة المستوى، لكنهم قوبلوا بالصمت والمماطلة من الجانب الصيني.

ظلّت الهواتف ترن دون إجابة بينما كان الأمريكيون يُستجوبون في منشأة عسكرية لمدة 48 ساعة، قبل أن يُحتجزوا أحد عشر يومًا إضافيًا ثم يُفرج عنهم . في العقود اللاحقة، تزايدت مخاوف الولايات المتحدة من وتيرة التحديث العسكري الصيني واتساع نشاطه، بينما أصبحت بكين أكثر انغلاقًا. حاولت واشنطن مرارًا إنشاء آليات لمنع أو إدارة أو الحد من الحوادث في مجالات عسكرية متعددة، من الفضاء الإلكتروني إلى الفضاء الخارجي، لكن هذه الجهود قوبلت دائمًا بعدم الاستجابة الواضحة أو الرفض الصريح من الجانب الصيني.

وحتى عندما جرت حوارات أمنية بين البلدين، لم تحقق الحد الأدنى من التوقعات. والأسوأ أن هذه التفاعلات كثيرًا ما عمّقت الشكوك وانعدام الثقة بدلًا من تعزيزها. فعندما اصطحب ضباط أمريكيون نظراءهم الصينيين لمشاهدة تدريب بالدروع في قاعدة فورت هود بتكساس، وصف الضابط الصيني الزيارة لاحقًا بأنها تهديدية ومقصودة لترهيبهم.ينبع هذا التحفظ الصيني من شكوك متجذّرة تتجلى في عدة صور؛ إذ تخشى بكين أن تكرس الاتفاقيات الثنائية مع واشنطن تفوّق الولايات المتحدة وتبقي الصين في موقع عسكري أدنى.

ومن هذا المنظور، تعد مدونة السلوك الأمريكية الصينية للمواجهات العسكرية وسيلة تمنح واشنطن حرية أكبر في تنفيذ عملياتها في المنطقة، لأنها تتيح لها إدارة المخاطر وتجنّب العواقب. كما يسود داخل جيش التحرير الشعبي اعتقاد راسخ بأن تدابير بناء الثقة تفيد الولايات المتحدة أكثر مما تفيد الصين، لأن الشفافية تصبّ في مصلحة واشنطن وحدها.

تاريخيًا، ترددت الصين في الانخراط في مناورات بناء الثقة لأنها استوحت من التجربة الأمريكية السوفييتية، ليس لعدم فعاليتها، بل لتجنب ترسيخ فكرة أن واشنطن يجب أن تتعامل معها كخصم عسكري مماثل للاتحاد السوفييتي. وقد انسجم هذا الموقف مع خطاب بكين في مطلع الألفية الجديدة، الذي ركز على - التنمية- الوطنية بدل الحديث عن «صعود» القوة الصينية.

لكن هذا النهج تغيّر إلى حد ما؛ فاليوم ترغب بكين في أن تُعامل كقوة عظمى. ومع ذلك، وعلى عكس الاتحاد السوفييتي، لا تبدو قلقة من مخاطر التصعيد الناتجة عن ضعف التواصل مع الجيش الأمريكي، بل ترى في هذا الغموض ميزة. ففي حين تميل واشنطن إلى استعراض قوتها العسكرية لردع الخصوم، تختار بكين ترسيخ حالة من عدم اليقين في تحركاتها ودبلوماسيتها وعقيدتها، لتزرع القلق في صفوف القوات الأمريكية العاملة قربها.

تُعد هذه استراتيجية سياسية في جوهرها؛ فمع أن بعض المحللين والضباط الصينيين دعوا إلى مزيد من الشفافية العسكرية، يفضل قادة الحزب الشيوعي الصيني الإبقاء على الغموض بشأن قدرات جيش التحرير الشعبي وبروتوكولات الأزمات، اعتقادًا منهم بأن الغموض يمنحهم مرونة أكبر في الأزمات ويعزز قوة الردع.

يبدو أن القادة الصينيين يقللون من خطر نشوب حرب غير مقصودة أو يتجاهلونه كليًا، إذ لم تشهد العلاقات الأمريكية الصينية توترًا عسكريًا خطيرًا منذ نهاية الحرب الكورية. وربما لا يغيّر هؤلاء القادة موقفهم إلا بعد أزمة كبرى تشبه أزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، التي دفعت موسكو وواشنطن آنذاك إلى إنشاء قنوات اتصال عسكرية.ومع ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تواصل السعي لإقامة قنوات فعّلة للتواصل في الأزمات قبل وقوع أي تصعيد. فقد تفشل هذه الجهود، لكن مع احتمال مواجهة عسكرية ضخمة بين القوتين، يجب على واشنطن وبكين التحلي بالحكمة الكافية لبناء تلك القنوات من دون الحاجة إلى أزمة عالمية جديدة في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كورت م. كامبل، دبلوماسي ورجل أعمال أمريكي شغل منصب نائب وزير الخارجية الأمريكي من عام 2024 إلى حتى يناير 2025.

عن فورين أفيرز «خدمة تربيون»

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: جیش التحریر الشعبی الولایات المتحدة واشنطن وبکین واشنطن إلى بناء الثقة عسکری ا ومع ذلک

إقرأ أيضاً:

الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أعلنت وزارة الصحة الإيرانية أن حصيلة الهجمات الأمريكية الأخيرة على إيران ارتفعت إلى 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء العمليات العسكرية.

الضربات الأمريكية على إيران تدخل أسبوعها الثالث وسط تصعيد متواصل مع طهران

أعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" بدء جولة جديدة من العمليات العسكرية ضد أهداف داخل إيران، في استمرار للحملة الجوية التي دخلت ليلتها الثالثة عشرة على التوالي.

وقالت القيادة الأمريكية إن الضربات انطلقت مساء الخميس، واستهدفت مواقع عسكرية إيرانية، موضحة أن الهدف منها هو تقليص ما وصفته بالتهديدات التي يمثلها الحرس الثوري الإيراني لحركة الملاحة التجارية ومحاسبة طهران على تحركاتها العسكرية.

وفي المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن سماع أصوات انفجارات في عدد من المناطق جنوب غربي البلاد، من بينها مدينة الأهواز ومدينة العميدية بمحافظة خوزستان، إضافة إلى تقارير عن استهداف محيط قرية مسن في جزيرة قشم بصواريخ أميركية.

كما أفادت وكالة فارس بسماع انفجارات متعددة في مدينة الأهواز، فيما لم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن أي حصيلة رسمية بشأن طبيعة المواقع المستهدفة أو حجم الأضرار والخسائر.

وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين واشنطن وطهران تصعيداً عسكرياً متزايداً، وسط استمرار العمليات الأمريكية التي تؤكد أنها تهدف إلى إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية وحماية حركة الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.

تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران

تأتي الضربات الجوية الأمريكية الجديدة في ظل تصاعد التوتر العسكري بين واشنطن وطهران، بعد سلسلة من الهجمات المتبادلة خلال الفترة الأخيرة. وشهدت المنطقة ارتفاعًا في مستوى التصعيد عقب استهداف قوات أمريكية في الأردن بهجمات نُسبت إلى إيران، ما أدى إلى مقتل جنديين أمريكيين وفقدان آخر، وفقًا لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية.

وتقول واشنطن إن تحركاتها العسكرية تهدف إلى حماية قواتها ومصالحها في المنطقة، إضافة إلى الحد من قدرات إيران على تهديد حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم طرق نقل الطاقة عالميًا.

ويأتي هذا التطور وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة وتبادلًا للضربات بين القوات الأمريكية والإيرانية وحلفائهما. كما أعلنت دول خليجية، من بينها الكويت والبحرين، التصدي لهجمات باستخدام صواريخ وطائرات مسيّرة، ما يعكس امتداد تداعيات التصعيد إلى محيط المنطقة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أن قواتها شنت هجمات جديدة ضمن العمليات المستمرة ضد أهداف إيرانية، مشيرة إلى أن الهدف من هذه الضربات هو إضعاف القدرات العسكرية لطهران والحد من إمكاناتها العملياتية.

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن إحدى أبرز المناطق التي تعرضت للقصف كانت منشأة صاروخية محصنة في مدينة يزد، تعرف باسم "مدينة الصواريخ"، وهي منشأة تقع داخل منطقة جبلية وتضم تحصينات عميقة. وأشارت التقارير إلى سماع خمسة انفجارات في المدينة عقب استهداف الموقع.

كما تداولت وسائل إعلام إيرانية مقاطع مصورة قالت إنها تظهر تعرض قاعدة صاروخية تابعة للحرس الثوري في مدينة لار بمحافظة فارس للقصف، فيما ذكرت وكالة "تسنيم" أن الضربات شملت مواقع أخرى في منطقتي لار وداراب.

وامتدت التقارير عن القصف إلى مناطق أخرى، حيث تحدثت الوكالة الرسمية الإيرانية عن استهداف محيط مدينة الأهواز، بينما أعلن التلفزيون الإيراني تسجيل ثلاثة انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد. كما أشارت وكالة "مهر" إلى وقوع انفجارات في مناطق بوشهر وقشم وسيريك، قبل ورود أنباء عن تجدد الانفجارات في مدينة يزد.

ولم تصدر السلطات الإيرانية حتى الآن بيانًا رسميًا يوضح حجم الأضرار أو الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذه الضربات، في وقت تتواصل فيه حالة التوتر العسكري بين واشنطن وطهران وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهة.

كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن قواتها شنت سلسلة جديدة من الهجمات، في إطار ما وصفته بمواصلة الضغط على البنية العسكرية الإيرانية وتقليص قدراتها العملياتية. وأوضحت أن هذه الضربات تأتي ضمن حملة عسكرية مستمرة تستهدف مواقع تعتبرها واشنطن ذات أهمية في دعم الأنشطة العسكرية الإيرانية.

وفي سياق التحركات البحرية، أفاد الجيش الأمريكي بتنفيذ عملية استهدفت برج مراقبة بحري في ميناء شهيد كلانتري بمدينة تشابهار جنوب شرقي إيران، مشيرًا إلى أن الموقع كان يستخدم ضمن منظومة مراقبة ساحلية لرصد حركة السفن في المنطقة الممتدة على ساحل خليج عمان. ووفق الرواية الأميركية، فإن هذه المنظومة كانت مرتبطة بعمليات تتبع السفن التجارية المارة بالقرب من مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

كما أعلنت واشنطن اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بالقيود البحرية المفروضة على الموانئ الإيرانية، تضمنت تغيير مسارات عدد من السفن التجارية وإجراءات تفتيش وصعود إلى متن إحدى السفن، مؤكدة أن هذه الخطوات تهدف إلى تطبيق القيود المفروضة وضمان الالتزام بها.

في المقابل، تحدثت وسائل إعلام إيرانية رسمية عن وقوع انفجارات في مدينة سيريك جنوب البلاد، بينما نقلت تقارير عن الجيش الإيراني قوله إن قواته البحرية أطلقت صاروخًا باتجاه سفينة أمريكية وصفها بأنها "معادية" في شمال المحيط الهندي، في مؤشر على استمرار التوتر والاحتكاك العسكري بين الجانبين.

ويأتي التصعيد المتبادل في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المواجهة بين واشنطن وطهران، مع تزايد المخاوف الدولية من انعكاسات هذه التطورات على حركة التجارة العالمية وأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.

ترامب يتوعد بهزيمة إيران وواشنطن تواصل ضرباتها وسط تصعيد عسكري 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الأربعاء، إن إيران "ستُهزم قريبا جدا"، في أحدث تصريح له بشأن المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن الولايات المتحدة تدرس خطواتها المقبلة في ظل استمرار التوترات المرتبطة بالملف الإيراني وحركة الملاحة في مضيق هرمز.

وأوضح ترامب أن إيران، بحسب وصفه، ترغب بشدة في التوصل إلى تسوية مع الولايات المتحدة، لكنه أشار إلى أن القرار بشأن الدخول في أي اتفاق سيعود إلى واشنطن. وأضاف أنه لا يفضل وضع مواعيد نهائية، رداً على أسئلة بشأن ما إذا كانت طهران أمام مهلة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بتنفيذ ضربات جديدة تستهدف بنى تحتية داخل إيران.

وقال ترامب: "لا أحب تحديد مواعيد نهائية، لكنهم يعرفون جيداً القصة.. من الأفضل لهم أن يتصرفوا بشكل جيد"، في إشارة إلى مطالبه من الجانب الإيراني.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" أن القوات الأمريكية نفذت موجة ثانية من الضربات ضد إيران، موضحة أن العمليات استهدفت قدرات عسكرية إيرانية قالت واشنطن إنها تستخدم لتهديد السفن التجارية في مضيق هرمز.

وأكدت "سنتكوم" أن الضربات تأتي ضمن جهود حماية حرية الملاحة في ممر مائي وصفته بأنه حيوي للتجارة العالمية، مشيرة إلى أن الجيش الأميركي ينفذ هذه العمليات بناء على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وكان الجيش الأمريكي قد أعلن في وقت سابق إطلاق موجة أخرى من الهجمات الجوية على أهداف إيرانية، مؤكداً أن الهدف منها إضعاف القدرات التي تستخدمها إيران، وفق الرواية الأمريكية، في استهداف حركة السفن التجارية في مضيق هرمز.

من جهته، قال نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إن الولايات المتحدة لا تعتزم استخدام القوة العسكرية ضد إيران بشكل مفتوح أو لفترة غير محددة، موضحاً أن الخيار العسكري يمثل إحدى الأدوات المتاحة لتحقيق أهداف واشنطن.

وأضاف فانس أن إدارة ترامب استخدمت القوة العسكرية لتحقيق أهداف محددة، مشيراً إلى أن واشنطن تسعى إلى ضمان استمرار تدفق النفط والغاز عبر مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، بحسب تصريحاته.

وأكد نائب الرئيس الأمريكي أن التحركات العسكرية التي اتخذتها بلاده كانت "قانونية"، موضحاً أن مسألة تغيير النظام في إيران، إذا حدثت، تعود إلى الإيرانيين أنفسهم.

وفي وقت سابق، نقلت تقارير إعلامية عن مسؤولين أمريكيين أن ترامب يميل إلى بحث خيارات لتوسيع العمليات العسكرية ضد إيران، بعد اجتماعات وإحاطات أمنية تلقاها من كبار المسؤولين في إدارته.

وبحسب تلك التقارير، تشمل الخيارات المطروحة زيادة وتيرة الضربات الجوية، واستهداف مواقع إضافية داخل إيران، إلى جانب مناقشة احتمالات تتعلق بالسيطرة على مواقع وجزر قريبة من مضيق هرمز، فضلاً عن استهداف منشآت مرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.

كما أشارت التقارير إلى أن ترامب عقد اجتماعات لمناقشة سيناريوهات عسكرية مختلفة، بينها إمكانية تنفيذ عمليات ضد مواقع استراتيجية، مع استمرار بحث البدائل المتاحة أمام الإدارة الأمريكية.

ورغم طرح خيارات تصعيدية، أفادت مصادر أمريكية بأن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن الخطوات المقبلة، وأنه لا يزال يفضل التوصل إلى حل دبلوماسي، لكنه يضغط في الوقت ذاته للحصول على خيارات عسكرية يمكن استخدامها لدفع إيران إلى وقف ما تعتبره واشنطن تهديدات للملاحة في مضيق هرمز.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار التوتر حول أمن الممرات البحرية، والبرنامج النووي الإيراني، والاتهامات المتبادلة بشأن استهداف السفن التجارية في المنطقة.

مقالات مشابهة

  • الصحة الإيرانية: 55 قتيلًا و629 مصابًا منذ بدء الهجمات الأمريكية الأخيرة
  • بكين وواشنطن تدرسان خفضًا متبادلًا للرسوم
  • واشنطن توسّع خياراتها العسكرية في الشرق الأوسط.. وترامب يلوّح باستخدام أصول إيرانية لتغطية خسائر السفن المتضررة.. وإسرائيل تراقب بقلق تسارع إعادة بناء القدرات العسكرية الإيرانية
  • تحذير ألماني من خطر يهدد أوروبا بعد حديث عن “ثغرة خطيرة” في قدرة واشنطن العسكرية
  • وول ستريت جورنال: إيران تعيد تأهيل منشآتها العسكرية بسرعة رغم الضربات الإسرائيلية
  • وول ستريت جورنال: صور أقمار صناعية تكشف تسارع إعادة بناء المنشآت العسكرية الإيرانية
  • عراقجي يهاجم مواقف داخل الإدارة الأمريكية ويحذر من تداعيات التصعيد مع طهران
  • الحرب التجارية تتجدد.. كيف تستعد الصين لجولة جديدة مع واشنطن؟
  • «Visit Qatar» شريك رسمي لمهرجان قطر جودوود 2026
  • من واشنطن.. أمريكا وإيران نحو مزيد من التصعيد وترمب يواصل استهداف المهاجرين