بوابة الوفد:
2026-07-24@02:00:30 GMT

الأسمدة تهدد الزراعة

تاريخ النشر: 15th, October 2025 GMT

تعانى الجمعيات الزراعية فى مصر منذ أشهر من نقص حاد فى الأسمدة الزراعية، ما يهدد بشكل مباشر الموسم الزراعى والإنتاجية للمحاصيل الاستراتيجية مثل الذرة والقطن والأرز، ورغم جهود وزارة الزراعة للاعتماد على المخزون الاحتياطى وتوزيع كميات مدعمة بسعر منخفض، إلا أن هذا النقص أدى إلى ظهور سوق سوداء وارتفاع الأسعار، إضافة إلى شكاوى من بعض الجمعيات الزراعية برفض صرف الحصص كاملة أو تأخير التوريد، هذه الأزمة تضغط على الفلاحين، خاصة صغارهم، وتزيد من احتمالات تراجع الإنتاج الزراعى، ما قد يؤثر على الأمن الغذائى الوطنى ويدفع الحكومة لاتخاذ إجراءات صارمة لمكافحة الفساد وتحسين آليات التوزيع، نرصد فى الموضوعات التالية معاناة الفلاحين فى المحافظات بسبب نقص كميات الأسمدة بالجمعيات الزراعية.

 

 

مطالب بإعادة توزيع الحصص وضمان العدالة فى الصرف

 

يشهد ملف الأسمدة بمحافظة الشرقية اهتمامًا متزايدًا مع ختام الموسم الصيفى، حيث تؤكد مديرية الزراعة انتظام الصرف ووجود فائض لدى الجمعيات، فيما يطالب مزارعون بإعادة النظر فى توزيع الحصص بما يتناسب مع طبيعة الأرض واحتياجات كل محصول.

وأكد المهندس سمير راشد، مدير عام المتابعة بمديرية الزراعة بالشرقية، أن موسم صرف الأسمدة الصيفى انتهى يوم 10 أكتوبر الجارى دون أية أزمات، موضحًا أن الكميات التى كانت ترد إلى الجمعيات الزراعية تم صرفها مباشرة للمزارعين بانضباط كامل، وأن المديرية بدأت فى حصر الكميات المصروفة والمتبقية استعدادًا للموسم الشتوى الجديد، بعدما بلغت الحصة المخصصة للمحافظة نحو 90 ألف طن، وصل منها 80 ألف طن.

وأوضح راشد أن هناك فائضًا متبقيًا ناتجًا عن الأراضى محل النزاعات القضائية أو المخالفة للدورة الزراعية، فضلًا عن بعض الحيازات التى لم تُسوَّ أوضاعها القانونية، مشيرًا إلى أن المساحة المزروعة بالأرز بلغت 235 ألف فدان، منها 211 ألف فدان مصرح بها رسميًا، والباقى تمت زراعته بالمخالفة، وبالتالى لم تُصرف له أسمدة أو دعم زراعى.

وأضاف أن عمليات الصرف تمت وفق الضوابط المحددة لكل محصول فى الدورة الزراعية، مؤكدًا أن من يواجه مشكلات فى الصرف أو بطاقات الدعم الزراعى يكون غالبًا من أصحاب المخالفات أو النزاعات، لافتًا إلى أن المديرية تجرى حاليًا حصرًا دقيقًا لجميع الجمعيات الزراعية لتحديد الرصيد المتبقى من الأسمدة تمهيدًا لبدء الموسم الجديد بتوزيع عادل وكفاءة أعلى.

فى المقابل، قال السيد الستاوى، مزارع من مركز فاقوس، إنه واجه صعوبات فى الحصول على الكميات الكافية من الأسمدة خلال الموسم الصيفى، موضحًا أنه زرع ثلاثة أفدنة من الأرز لكنه لم يحصل سوى على شيكارتين فقط لكل فدان من الجمعية الزراعية، ما اضطره إلى شراء باقى احتياجاته من السوق السوداء بأسعار وصلت إلى 1300 جنيه للشيكارة، الأمر الذى زاد من أعبائه المالية.

وأضاف أنه زرع أيضًا فدانًا والنصف من البنجر فى الموسم الماضى، وحصل على أربع شكاير فقط من الجمعية، واضطر إلى شراء عشر شكاير إضافية من السوق السوداء لاستكمال احتياجات أرضه، مشيرًا إلى ضرورة إعادة النظر فى آلية توزيع الأسمدة بحيث تُصرف وفق احتياجات الأرض وطبيعة المحصول، لتحقيق العدالة وتحسين الإنتاج.

أما إبراهيم على، مزارع من منطقتى القصاصين شرق والإخيوة، فأوضح أن الجمعية الزراعية التى يتبعها تعانى نقص العمالة، إذ يخدمها موظفان فقط رغم أن زمامها يتجاوز 38 ألف فدان، ما يسبب ضغطًا شديدًا وتأخيرًا فى الصرف والمعاينات، الأمر الذى يفتح الباب أمام تجاوزات ويؤثر على طريقة التعامل مع المزارعين.

وأشار إلى أن أعطال الكارت الذكى ومشكلات الحيازة أو الكهرباء تتسبب فى حرمان بعض المزارعين من حصصهم رغم زراعتهم الفعلية، ما يجبرهم على شراء الأسمدة من السوق السوداء بأسعار مرتفعة، مطالبًا بإيجاد حلول عاجلة لهذه المشكلات وصرف الأسمدة بناءً على الحصر الفعلى للمحاصيل المزروعة لتجنب تكرار المعاناة.

ونفت الحاجة نبيهة عبد الكريم نجم، رئيس مجلس إدارة جمعية العباسة بالملاك التابعة لمركز أبو حماد، ما يتردد عن تسريب الأسمدة المدعمة من الجمعيات إلى السوق السوداء، مؤكدةً أن الجمعيات تخضع لرقابة صارمة، ولا يمكن صرف أى كميات إلا عبر الكارت الذكى للفلاح، أو توكيل رسمى من صاحب الحيازات الزراعية القائم على الزراعة.

وأوضحت أن حالات التسريب إن وُجدت لا تتم عبر الجمعيات، وإنما من خلال أصحاب الحيازات الزراعية الذين يؤجرون أراضيهم للغير، مشيرًا إلى أن هؤلاء ما زالوا يحتفظون بحقهم فى صرف الأسمدة رغم أنهم لا يزرعون الأرض بأنفسهم.

ولفتت المهندسة مرفت عبد الحميد إبراهيم، مدير جمعية الطحاوية ببلبيس، إلى أن بعض المزارعين الذين يؤجرون أراضيهم يحصلون على الكميات المقررة وفقًا للحيازة المسجلة بأسمائهم ثم يبيعونها فى السوق السوداء لتحقيق مكاسب غير مشروعة، مؤكدًا أن مصدر التسريب الحقيقى هو هؤلاء، وليس الجمعيات الزراعية.

وأشارت إلى أن صرف الأسمدة لا يتم إلا من خلال الكارت الذكى الذى يُسجل فيه نصيب كل مزارع من الحصة التى تُسلم للجمعية، ويتم إثبات الكميات المصروفة عليه بشكل دورى، لتتم محاسبة الجمعية لاحقًا وفقًا للمخصصات المسجلة على الكروت الذكية.

وأفادت مديرة الجمعية الزراعية بأن وزارة الزراعة تطبق نظامًا حديثًا يقضى بأن تكون صلاحية الكارت الذكى خمس سنوات فقط، لضمان تحديث بيانات الحيازات الزراعية بصورة دورية.

وبيّنت أن تحديد مدة صلاحية للكارت أمر ضرورى فى حال طرأ أى تغيير على حائز الأرض، سواء بالوفاة أو الميراث أو نقل الملكية، مشيرةً إلى أن مدة الصلاحية مدونة على الكارت بوضوح لتذكير المزارعين بضرورة تجديده فى الموعد المحدد.

 

المانجو في خطر

 

سادت حالة من الغضب والاستياء بين المزارعين بمحافظة الإسماعيلية مع  تفاقم حدة أزمة نقص الأسمدة الزراعية. فمع تراجع الكميات المطروحة فى الجمعيات الزراعية وارتفاع الأسعار الجنونى فى السوق السوداء يقف المزارعون مكتوفين الأيدى يتابعون الأزمة وهو ما يهدد زراعاتهم ويضاعف الأعباء عليهم.

 نقص فى المعروض وارتفاع غير مسبوق للأسعار فى محافظة الإسماعيلية ومع بدء التجهيزات لموسم المانجو المقبل يشكو المزارعون من أن الجمعيات التعاونية لم تسلمهم سوى ٢٥% من  الحصص المقررة من الأسمدة النيتروجينية من اليوريا والنترات، فى الوقت الذي  ارتفع سعر شيكارة اليوريا فى السوق السوداء لنحو ١٤٠٠ جنيه مقابل السعر الرسمى البالغ ٤٥٠ جنيهًا فقط.

ويقول ياسر دهشان مزارع مانجو بقرية نفيشة بالإسماعيلية ان هناك تراجعا كبيرا فى اعداد وكميات الأسمدة التى يتم صرفها للفلاح بالمحافظة. وتابع لأن الإسماعيلية محافظة تربتها رملية فهى تحتاج لاسمدة بكميات كبيرة وكان المحدد صرف ٥ شكاير يوريا لكل فدان فى الصيف و٥ فى الشتاء بمجموع ١٠ شكاير فى العام الواحد ولكن فوجئنا بتقليص العدد من ١٠ إلى ٤ فقط. منها ٢ فى الصيف و٢ فى الشتاء وهو ما لا يكفى لتحسين إنتاجية المحصول. كما تراجعت الكميات المصروفة من النترات من ٨ شكاير للفدان فى السنة إلى ٤ شكاير فقط.

مع قلة المنصرف من الأسمدة الزراعية  بات الفلاح فى رحلة شاقة  ومكلفة للبحث عن ما يكفى أرضه فى السوق السوداء وهو ما شهد ارقاما فلكية وصلت لنحو ١٤٠٠ جنيه  للشيكارة الواحدة.

وأكد دهشان ان الامر لم يقتصر على اليوريا والنترات بل امتد للأدوية والمستلزمات الأخرى. وقال ان سعر كيس الكبريت وصل لنحو ٦٠ جنيها بعدما كان سعره لا يتجاوز الثلاثة جنيهات.

ويتوقع  دهشان ان يشهد محصول المانجو فى الموسم المقبل تراجعا كبيرا فى الإنتاج وزيادة فى الأسعار بسبب عجز المزارعين عن توفير الأسمدة اللازمة لتسميد الأرض وزيادة الإنتاجية.

ويقول محمد شطا وكيل وزارة الزراعة بالإسماعيلية ان هناك توافر حصص الأسمدة الأزوتية المدعمة بكافة الجمعيات الزراعية والمخازن التابعة لها، مع ضمان صرفها للمزارعين عبر بطاقة الحيازة الإلكترونية.

وقال شطا إن الجمعيات الزراعية تحتفظ بمخزون كافٍ من الأسمدة الكيماوية يلبى احتياجات المزارعين خلال الموسم الصيفى الحالى، الأمر الذى يضمن استقرار المنظومة الزراعية واستمرار عمليات الإنتاج دون عوائق.

مشيرا لوجود حملات مكثفة لضبط الأسواق ومنع تهريب الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: ى الجمعيات الزراعية الجمعیات الزراعیة فى السوق السوداء صرف الأسمدة من الأسمدة الأسمدة ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

النائب العام: 65% من المنتجات الزراعية المحلية تحتوي على متبقيات مبيدات.. و45% تتجاوز الحدود المسموح بها

كشف مكتب النائب العام نتائج تقرير فني بشأن تحليل متبقيات المبيدات في المنتجات الزراعية المحلية، أظهر أن 65.37% من إجمالي العينات تحتوي على متبقيات مبيدات، فيما تجاوزت 44.70% منها الحدود القصوى المسموح بها دوليًا، بينما كانت 34.63% فقط خالية من أي متبقيات.

وأوضح التقرير، ضمن برنامج تعزيز الحقوق والعدالة البيئية، أن الفحوصات شملت 774 عينة سُحبت من 3 مناطق رئيسية هي طرابلس وبنغازي ومصراتة، وأُجريت في مختبرات معتمدة دوليا وفق معايير ISO/IEC 17025 باستخدام تقنيات تحليل متقدمة.

وأشار التقرير إلى رصد 37 مادة فعالة دخلت السوق بطرق غير شرعية أو دون رقابة، بينها 7 مبيدات محظورة، كما أظهرت النتائج أن أكثر من 36% من العينات الملوثة احتوت على خليط من عدة مبيدات، يصل في بعض الحالات إلى 7 مواد فعالة في العينة الواحدة، بما يزيد من خطورتها الصحية.

وبيّن التقرير أن الفلفل، والطماطم، والخيار، والفراولة جاءت ضمن المحاصيل الأعلى خطورة من حيث التلوث بمتبقيات المبيدات، كما اعتُبرت الخضروات الورقية مثل البقدونس والكزبرة والنعناع والسبانخ والجرجير والخس من أكثر المحاصيل عرضة للاحتفاظ بالمبيدات.

كما رصد التقرير أخطر المواد الكيميائية المكتشفة في العينات، حيث تصدر كاربندازيم (Carbendazim) القائمة بتكرار بلغ 148 مرة، يليه لينورون (Linuron) بـ71 مرة، ثم كلوربيريفوس (Chlorpyrifos) بـ46 مرة.

وأوضح التقرير أن هذه المواد محظورة في ليبيا وغير معتمدة في الاتحاد الأوروبي، ورُصدت في محاصيل منها الفلفل والخيار والباذنجان والبصل الأخضر والخضروات الورقية.

وفي الجانب القضائي، أعلن مكتب النائب العام أن حملة الرقابة على الأمن الغذائي أسفرت عن فتح 33 قضية، وشملت التحقيقات 23 مزارعًا و32 مخزنًا، مع حبس عدد من المتهمين وإحالة آخرين للتحقيق، ضمن إجراءات تستهدف مكافحة تداول المبيدات المحظورة وحماية الأمن الغذائي.

المصدر: مكتب النائب العام

الأمن الغذائيرئيسيمكتب النائب العام Total 0 Shares Share 0 Tweet 0 Pin it 0

مقالات مشابهة

  • الناطق باسم الشرطة الزراعية: الثروة الحيوانية تتعرض لأوبئة وأمراض خطيرة جدًا
  • أخبار الوادي الجديد| الحماية المدنية تعلن إرشادات عاجلة للمواطنين لمواجهة الطقس الحار.. واستجابة لشكوى المزارعين بباريس
  • سعر GMC كانيون في السوق السعودي .. بتصميم بيك أب
  • ليفربول يُكبد تجار "السوق السوداء" خسائر بـ1.6 مليون دولار
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
  • الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران
  • مستشفى الرنتيسي يحذّر: أمراض معدية وسوء تغذية تهدد أطفال غزة
  • النائب العام: 65% من المنتجات الزراعية المحلية تحتوي على متبقيات مبيدات.. و45% تتجاوز الحدود المسموح بها