صندوق النقد وبنك إنجلترا يدقان ناقوس الخطر: فقاعة الذكاء الاصطناعي تقترب من الانفجار
تاريخ النشر: 16th, October 2025 GMT
بدأت مؤسسات مالية كبرى مثل صندوق النقد الدولي وبنك إنجلترا في إطلاق تحذيرات جادة بشأن ما وصفوه بـ"الفقاعة المالية الجديدة" التي تتشكل حول الذكاء الاصطناعي، مشيرين إلى أن الارتفاع المبالغ فيه في تقييمات شركات التكنولوجيا وأسعار أسهمها قد يقود إلى تصحيح حاد في الأسواق العالمية قريبًا، إذا لم تتم السيطرة على موجة الحماس المفرط تجاه هذه التقنية.
وقالت كريستالينا جورجيفا، المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، خلال كلمتها في معهد ميلكن بالعاصمة الأمريكية واشنطن، إن العالم يعيش حالة من عدم اليقين أصبحت هي "الوضع الطبيعي الجديد"، داعية الحكومات والمؤسسات المالية إلى "الاستعداد الدائم للمفاجآت الاقتصادية".
وأوضحت جورجيفا أن الأسواق المالية تشهد ارتفاعًا حادًا في أسعار الأسهم العالمية، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين الكبير بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على رفع الإنتاجية وتحفيز النمو الاقتصادي.
لكن جورجيفا شددت على أن هذا التفاؤل يجب أن يكون حذرًا ومبنيًا على واقع اقتصادي متزن، لأن المبالغة في تقدير العوائد المستقبلية للذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى فقاعة مالية مشابهة لتلك التي حدثت في عصر الإنترنت مطلع الألفية.
وأضافت أن "الذكاء الاصطناعي يحمل فرصًا هائلة، لكنه يحمل أيضًا مخاطر كبيرة، خصوصًا إذا لم تُواكب الحكومات والمؤسسات المالية هذا التطور بسياسات تنظيمية واحترازية فعّالة".
من جانبه، حذر بنك إنجلترا من أن "خطر حدوث تصحيح مفاجئ في السوق قد ازداد بشكل واضح"، مؤكدًا أن تقييمات الأسهم في قطاع التكنولوجيا تبدو مبالغًا فيها إلى حد كبير، خصوصًا تلك المتعلقة بالشركات التي تركز بشكل أساسي على الذكاء الاصطناعي.
ولفت البنك في محضر اجتماع لجنة السياسة المالية الأخير إلى أن هناك قلقًا متناميًا من أن الذكاء الاصطناعي قد لا يحقق كل ما يُروَّج له من وعود، مشيرًا إلى أن التوقعات المتفائلة حول أرباحه المستقبلية قد تتراجع إذا واجه القطاع عقبات في التطبيق العملي أو القبول العام.
وأوضح البنك في بيانه أن "العوامل السلبية المحتملة تشمل تباطؤ تقدم الذكاء الاصطناعي أو فشل تطبيقه على نطاق واسع، أو زيادة المنافسة بين الشركات بشكل يؤدي إلى إعادة تقييم الأرباح المتوقعة، وهو ما قد يدفع الأسواق إلى موجة تصحيح حاد تهز استقرار النظام المالي العالمي".
وترتبط هذه التحذيرات المبكرة مباشرة بموجة الاستثمارات الضخمة التي اجتاحت قطاع الذكاء الاصطناعي منذ إطلاق ChatGPT في عام 2022 على يد شركة OpenAI، والتي تحولت إلى نقطة انطلاق لسباق عالمي غير مسبوق بين عمالقة التكنولوجيا. فقد عقدت مايكروسوفت صفقة استثمارية ضخمة مع OpenAI بقيمة مليارات الدولارات عام 2023، تبعتها شركات مثل جوجل وأبل وأمازون بإطلاق منتجاتها الخاصة مثل Gemini وCopilot وApple Intelligence، في محاولة للحاق بالركب.
وخلال العامين الماضيين، أبرمت OpenAI صفقات شراء واستثمار بمئات المليارات من الدولارات مع شركات تصنيع الرقائق مثل AMD وNVIDIA لتأمين الإمدادات اللازمة لتشغيل بنيتها التحتية الضخمة. في المقابل، دخلت شركات منافسة مثل Anthropic بقوة إلى السباق، مدعومة باستثمارات كبيرة من جوجل وأمازون.
وقد أثارت تصريحات الرئيس التنفيذي لشركة Anthropic، الذي توقع أن الذكاء الاصطناعي سيقضي على نصف الوظائف الإدارية خلال خمس سنوات، جدلاً واسعًا حول مستقبل سوق العمل وتأثير التقنية على الاقتصاد الحقيقي.
وتأتي هذه التحذيرات في وقتٍ تتسارع فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى دخول مجالات جديدة مثل الفن والموسيقى والإنتاج الإعلامي، إلى جانب مجالات أكثر عملية كالتجارة الإلكترونية والتسوق. فعلى سبيل المثال، تقدم جوجل الآن أدوات تسمح للمستخدمين بتجربة الأحذية افتراضيًا عبر صورهم الشخصية باستخدام الذكاء الاصطناعي، ما يُظهر مدى تغلغل التقنية في حياتنا اليومية.
ورغم أن الذكاء الاصطناعي يُنظر إليه كأداة ثورية قادرة على تحسين الكفاءة وتعزيز الابتكار، إلا أن الفقاعة المالية المحتملة التي تحيط به تثير تساؤلات حول ما إذا كانت الأسواق تعيش مرحلة تفاؤل غير واقعي يعيد إلى الأذهان فقاعة الإنترنت عام 2000.
ويرى محللون اقتصاديون أن التحذيرات الصادرة من صندوق النقد وبنك إنجلترا يجب ألا تُؤخذ على أنها دعوة للتراجع عن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بل كتنبيه ضروري لضبط التوقعات وضمان نمو مستدام قائم على القيمة الحقيقية وليس على الحماس المضارب. فبينما يُعيد الذكاء الاصطناعي تشكيل الاقتصاد العالمي بسرعة، يبقى السؤال المطروح: هل نحن أمام ثورة تقنية حقيقية أم فقاعة مالية تنتظر لحظة الانفجار؟
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
عجمان تدشن أول معاملة حكومية بلا واجهة باستخدام الذكاء الاصطناعي الوكيل
أنجزت حكومة عجمان، ممثلة في دائرة عجمان الرقمية، أول معاملة حكومية لتجديد رخصة تجارية على مستوى الدولة باستخدام تقنية الذكاء الاصطناعي الوكيل (Agentic AI)، ضمن منظومة خدمات استباقية تعمل بلا واجهة، وفق بيان وكالة أنباء الإمارات "وام" اليوم الخميس.
المنظومة الجديدة نموذج للخدمات الحكومية التي لا تنتظر بحث المتعامل عنها، بل تتعرف على احتياجه وتجهز رحلة الخدمة وتطلب موافقته، ثم تنسق الخطوات مع الجهات الحكومية المعنية بأقل جهد ممكن منه، بحسب البيان.
وتركز المرحلة الأولى على خدمة تجديد الرخصة التجارية التابعة لدائرة التنمية الاقتصادية، إذ يُشعر المتعامل تلقائياً قبل انتهاء رخصته، ثم يُنقل مباشرة إلى الوكيل المساعد في التطبيق الموحد لحكومة عجمان "AjmanOne" لاستكمال التجديد. وتتكامل الخدمة مع دائرة البلدية والتخطيط في الحالات التي يرتبط فيها التجديد بصلاحية عقد الإيجار التجاري، فيُوجه المتعامل لتجديد العقد ثم تُستكمل رحلة الرخصة دون تنقل بين الجهات، فيما يبقى صاحب القرار في كل خطوة رئيسية.
الإنسان في قلب كل قرارقال الشيخ عمار بن حميد النعيمي، ولي عهد عجمان رئيس المجلس التنفيذي، إن "الإنجاز يعكس التزام حكومة عجمان بترجمة رؤية القيادة إلى خدمات عملية تمس حياة الناس وتدعم مجتمع الأعمال"، مؤكداً أن "الذكاء الاصطناعي ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة لتسريع الخدمات ورفع جودة الحياة وبناء حكومة أكثر استباقية، ويكون الإنسان في قلب كل قرار وكل تجربة".
وأضاف أن "الإطلاق خطوة عملية ضمن برنامج عجمان للذكاء الاصطناعي وترجمة مباشرة لمبدأ (الإنسان أولاً)، ضمن إطار واضح للحوكمة والثقة والمساءلة وحماية البيانات".
تكامل حكوميقال الشيخ أحمد بن حميد النعيمي، ممثل حاكم عجمان للشؤون الإدارية والمالية رئيس دائرة التنمية الاقتصادية، إن الخدمة خطوة مهمة في دعم بيئة الأعمال، فكلما كانت رحلة المستثمر أسهل وأسرع زادت قدرة الإمارة على تعزيز تنافسيتها وجاذبيتها الاقتصادية.
فيما أكد الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط، أن النموذج يعكس مستوى متقدماً من التكامل بين الجهات الحكومية بدمج تجديد عقد الإيجار عند الحاجة ضمن رحلة الرخصة التجارية. وقال الشيخ راشد بن عمار بن حميد النعيمي، رئيس دائرة عجمان الرقمية، إن الهدف الانتقال "من خدمات ينتظر فيها المتعامل حتى يبحث عنها، إلى خدمات تبادر إليه وتفهم احتياجه وتنسق الإجراءات في الخلفية".
وأكدت الدائرة أن نجاح الخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الوكيل يرتكز على منظومة متكاملة تشمل الحوكمة وجودة البيانات والتكامل الآمن والرقابة المستمرة والإشراف البشري عند الحاجة، بما يدعم رؤية "عجمان 2030".
منظومة وطنية تعتمد على الذكاء الاصطناعيالإطلاق يتسق مع منظومة وطنية أعلنها الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، في أبريل (نيسان) 2026، تستهدف تحويل 50% من قطاعات الحكومة وخدماتها وعملياتها لاعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ خلال عامين، وفق بيان المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات.
كما يندرج ضمن "استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031" المعتمدة عام 2019، التي تستهدف الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في الخدمات وتحليل البيانات بمعدل 100% بحلول 2031، علماً أن الإمارات أول دولة في العالم تعين وزير دولة للذكاء الاصطناعي عام 2017، وفق بيانات موقع مجلس الوزراء.