يمانيون:
2026-06-03@05:00:52 GMT

الغُمَاري لم يمُت

تاريخ النشر: 18th, October 2025 GMT

الغُمَاري لم يمُت

يمانيون| بقلم: مبارك العسالي
بل وُلد في ضمير الشعب والمقاومة، كمدرسة في القيادة الميدانية وهو حيٌّ يُرزَق عن رَبِّه

استشهاد القائد الكبير اللواء الركن محمد عبد الكريم الغماري، رئيس هيئة الأركان العامة، لم يكن مُجَـرّد حدثٍ عسكريٍّ عابر، بل محطة كبرى في مسار الصمود اليمني، ودليل حيّ على أنّ القادة العظام لا يغادرون الميدان حتى آخر نبضة في قلوبهم.

لقد مضى الرجل شهيدًا بعد أن رسم بخطاه في الرمال معالم العزة والسيادة، وترك للأجيال دروسًا في القيادة والإخلاص والانتماء.

لقد شاهدتُ له صورًا عديدة في الميدان؛ لا في القصور أَو المكاتب المكيّفة، بل بين المقاتلين، على تخوم الجبهات وفي بطون الأودية، يحمل جهاز الاتصال في يده وابتسامة الثقة على وجهه.

صوره تلك تختصر معنى القيادة الأصيلة: أن يكون القائد أول من يحضر إلى ساحة الخطر، وآخر من يغادرها.

بين غبار المعركة، ووهج الشمس، وتعب الرفاق، كان الغماري حاضرًا بجسده وروحه، يستمع، يوجّه، يواسي، ويشاركهم الخبز والخطر واليقين بالنصر.

في مقابل ذلك، يطلّ علينا كثير من القادة العرب والمسلمين، تتدلّى من صدورهم النياشين، وتزدحم أكتافهم بالرتب، لكنهم لم يحركوا ساكنًا لنصرة الشعب الفلسطيني أَو نصرة أمتهم في أي ميدان عزٍّ أَو كرامة.

تلك المفارقة الموجعة تكشف الفرق بين من يرتدي البزة العسكرية للعرض، ومن يلبسها عهدًا للدفاع حتى آخر قطرة دم.

الغماري لم يكن زعيمًا استعراضيًّا، بل رجل مبدأٍ وإيمان، يرى في فلسطين قضيته، وفي غزة جزءًا من روحه، وفي صنعاء موقع الدفاع عن الأُمَّــة كلها.

لقد جسّد الشهيد الغماري، طوال مسيرته، مدرسةً في القيادة الميدانية القائمة على الوعي والالتزام العقائدي.

كان يؤمن بأن المعركة في اليمن ليست معركة حدود، بل معركة مصير أُمَّـة تواجه العدوان والاستكبار، وأن النصر في صنعاء هو امتداد للنصر في القدس وغزة.

لذلك كان حضوره في الميدان رسالة عملية لكل جندي ومقاتل بأن القيادة لا تكون إلا بالتضحية والمشاركة لا بالتوجيه من خلف الجدران.

أما على الصعيد الاستخباراتي، فقد شكّل استشهاده ــ والطريقة التي أعلن بها ــ صفعة مدوّية للاستخبارات الأمريكية والصهيونية.

فالعالم فوجئ بأن صنعاء لم تعلن عن استشهاده إلا بعد أسابيع من وقوع الحدث، رغم كُـلّ الضجة والتكهنات التي سبقت الإعلان.

هذا الصمت لم يكن ضعفًا في المعلومة، بل جزءًا من معركة العقول.

لقد أراد الأعداء أن يثبتوا تفوقهم الاستخباراتي، لكنهم وجدوا أنفسهم أمام قيادة تُدير الحرب بعقلٍ باردٍ وإيقاع منضبط، فتفوّق الشهيد حتى بعد رحيله.

لقد أثبت الغماري أنّ المعركة ليست فقط بالبندقية، بل بالمعلومة أَيْـضًا.

فبينما كانت أجهزة العدوّ تتباهى بتقاريرها المتسرّعة، كانت صنعاء تحكم قبضتها على المعلومة، وتختار لحظة الإعلان بما يخدم المعركة لا العدوّ.

وهكذا تحوّل التأخير المقصود إلى فضيحة استخبارية أظهرت هشاشة منظوماتهم وقدرتهم على التضليل أكثر من قدرتهم على الكشف.

لقد برع الغماري في إدارة التوازن بين الهدوء الاستراتيجي والحسم الميداني.

عرف كيف يصنع من الصمت خطة، ومن الغموض سلاحًا، ومن التضحية انتصارًا.

كان يدرك أن الحرب ليست فقط في مواقع الاشتباك، بل في الوعي والإعلام، وفي توقيت الرسائل ودلالاتها.

لذلك، كان الإعلان عن استشهاده بعد أسابيع دليلًا على عمق التفكير العملياتي الذي ما زال يرعب خصوم اليمن.

ومع كُـلّ ما حمله رحيله من ألمٍ وحزنٍ وصدمةٍ وطنية، فقد أعاد استشهاده تشكيل المعادلة في وجدان الأُمَّــة.؛ إذ تحوّل الرجل إلى رمزٍ خالدٍ للثبات والقيادة المخلصة، وأعاد إلى الأذهان صورة القائد الذي يعيش همّ الأُمَّــة، ويقاسم جنوده الخطر والجوع والأمل.

لم يمت الغماري حين سقط جسده، بل وُلد في ضمير الشعب والمقاومة، كقُدوة لا تموت.

إنّ صورته في الميدان ــ بزيّه البسيط، وجهازه اللاسلكي، وابتسامته المشرقة وسط غبار الأرض ــ ستظلّ محفورة في ذاكرة كُـلّ من يؤمن بأن الكرامة لا تُنال بالتصفيق أَو الترف، بل بالموقف والمبدأ.

تلك الصورة وحدها كافية لتكتب مجلدًا عن الفرق بين قادة يصنعون التاريخ وقادةٍ يتفرّجون عليه من وراء المكاتب الوثيرة.

لقد رحل الغماري شامخًا كما عاش، وترك لليمنيين درسًا خالدًا: أن القيادة ليست رتبة على الكتف، بل موقف في القلب، وأنّ النصر لا يُهدى من الخارج بل يُصنع من داخل الميدان.

وسيبقى اسمه شاهدًا على أن دماء القادة المخلصين هي الوقود الذي يشعل جذوة التحرّر والاستقلال والسيادة.

سلامٌ عليه يوم خرج للميدان، ويوم ارتقى شهيدًا، ويوم يُبعث مع الشهداء الصادقين.

#الغماري_شهيد

المصدر

المصدر: يمانيون

إقرأ أيضاً:

صنعاء .. مهرجانات احتفالية واسعة بعزل ومديريات المحافظة بذكرى الولاية

الثورة نت/..

شهدت محافظة صنعاء اليوم، مهرجانات وفعاليات احتفالية وندوة فكرية وتوعوية، إحياءً لذكرى “عيد الغدير” يوم ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، تحت شعار “من كنت مولاه فهذا علي مولاه”.

حيث نظمت السلطات المحلية والتعبئة بمديريات الحيمة الداخلية والحيمة الخارجية وسنحان وبني بهلول والحصن والطيال وبني ضبيان وخولان وأرحب ونهم ومناخة وصعفان وبني مطر وهمدان وجحانة وبلاد الروس، مهرجانات شعبية وفعاليات خطابية وأمسيات وندوات توعوية بيوم الولاية.

تم خلالها بحضور مديري المديريات ومسؤولي التعبئة ومديري المكاتب التنفيذية، تقديم فقرات من التراث الشعبي، تنوعت بين الرماية والأهازيج ورقصات البرع والزوامل، عبرت في مجملها عن الفرحة بذكرى يوم ولاية الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.

وتطرقت الأمسيات والندوات في عدد من قرى وعزل المديريات، بحضور قيادات محلية وتعبوية وعسكرية وأمنية إلى أهمية يوم الغدير إمتثالًا لأوامر الله عز وجل ودعوة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بولاية الله ورسوله والإمام علي كرّم الله وجهه.

واستعرضت، دلالات إحياء الذكرى لتجسيد عمق الولاء لله ورسوله والإمام علي، وتعزيز صدق الانتماء والنصرة للدين الإسلامي الحنيف، وما يترتب على ذلك من مصاديق العمل بمبادئه السامية وفقًا للنهج المحمدي، وأهل بيته عليهم السلام.

وتطرق المتحدثون إلى المفارقة الأليمة بين من يتولى الله ورسوله والإمام علي وأعلام الهدى وبين من يتولى “أمريكا وإسرائيل” من أبناء الأمة الإسلامية في الوقت الحاضر، والنتائج المتجلية والظاهرة في ذلك.

واستعرضوا موقف غدير خم، وحاجة الأمة للعودة الصادقة لمنهج الولاء لله والرسول محمد صلوات الله عليه وعلى آله، مؤكدة أن إصلاح حال الأمة، وتحقيق قوتها وكرامتها، مرهون بإتباع هدي النبي والنهج الذي رسمه لتحقيق فلاحها في الدنيا والآخرة.

وأشارت كلمات الأمسيات والندوات، إلى أن الاحتفال بيوم الولاية يجسد إرتباط أبناء اليمن بمنهجية الإمام علي وحبهم وولائهم له، إيمانًا منهم بأن التولي الصادق لله ولرسوله وللإمام علي، يُحصّن الأمة من مخططات ومؤامرات الأعداء.

وحثت الجميع على إحياء الذكرى وتعزيز الصمود والتلاحم والاقتداء بما قدّمه الإمام علي “عليه السلام”، من تضحيات في مواجهة الظلم والطغيان.

وتأتي الأنشطة التي تخللتها فقرات ثقافية وإنشادية وقصائد معبرة، في إطار الإستعدادات للتهيئة لإحياء ذكرى يوم الولاية، والتحشيد للفعالية المركزية يوم الـ 18 من ذي الحجة.

مقالات مشابهة

  • لملوم: “بطاقة مفوضية اللاجئين” ليست وثيقة هوية ولا تمنح وضعًا قانونيًا في ليبيا
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • صنعاء تشتعل فرحا بذكرى عيد الغدير .. فيديو
  • صنعاء .. مهرجانات احتفالية واسعة بعزل ومديريات المحافظة بذكرى الولاية
  • كاسيميرو: البرازيل ليست المرشح الأول لكأس العالم 2026 رغم القوة والطموح
  • زيارات الجبهات.. رسالة تلاحم وصمود في مواجهة الأعداء
  • زيارات الجبهات.. رسالة تعزز التلاحم والصمود لمواجهة الأعداء
  • لقاء موسع وفعالية تحضيرية بمديرية صنعاء الجديدة بذكرى يوم الولاية
  • مخاوف في صنعاء.. شكاوى عن وقود يسبب أعطالًا مفاجئة للمركبات
  • التوابل ليست مجرد نكهات وفوائدها لصحة الجسم كبيرة