يمانيون|بقلم: صفوة الله الأهدل
في زمن كثرت فيه الزلازل والفتن، وعشش الظلم بين الناس، وانتشر الفساد في الأرض، وعمّ الشر، وخيّم الظلام، وقوي الباطل، وأحيت عادات الجاهلية الأولى والأخرى، خرج أناس من بين كل هذا الركام والأنقاض من صعدة منهجهم القرآن وقادتهم الأنبياء والأولياء، يسيرون بمسيرة علم زمانهم التي تدعو مسيرتهم لإيقاض هذه الأمة من سباتها العميق وإحياء روحها من جديد لتعود إلى مكانتها وتحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها.
تقلّدوا مناصب في هذا البلد وهم يعلمون أن مصيرهم القتل على يد أعدائهم، حملوا المسؤولية حين ترك المسؤولون واجبهم وأخبرونا بأنه تكليف وليس تشريف، هم من حملوا سلاحهم وهمّ الأمة على كتف وحملوا أكفانهم على الكتف الآخر، جادوا بما معهم، تسابقوا على الجهاد والقتال، تفانوا في التضحية والبذل والعطاء، انطلقوا كصواريخ ومسيّرات في مسيرتهم لايوقفهم شيء ولايردعهم أحد، تهافتوا للجبهات لملاقة عدوهم لايخيفهم الموت، كانوا بحق كأصحاب الكهف في إيمانهم.
إذا لم تعرفهم بعد فسأحدثك عنهم وأخبرك من هم هؤلاء الأشخاص فقط أعرني قلبك وسمعك وبصرك للحظات معدودة، محمد عبدالكريم الغماري هو رجل اليمن وبطل من أبطال المسيرة القرآنية إن كنت تجهله؛ هو من مرّغ أنف السعودي والإماراتي في الوحل، هو من كسر شوكة الأمريكي والبريطاني في البحرين الأحمر والعربي، هو من دك حصون اليهود وقلاعهم في عمق كيانهم وفرض حصار جوي وبحري على موانئهم ومطاراتهم.
تولّى منصب رئيس هيئة الأركان لا ليفسد في الأرض ويتكبر ويتجبر كالطغاة السابقين الذين حكمونا؛ بل ليذل أعداء هذه الأمة اليهود والذين أشركوا ويجعل كلمة الله هي العليا وكلمتهم هي السفلى، لينصر الحق وأهله، ويحارب الباطل وحزبه، ويقهر الكفر وجموعه، ليكون غوث للمستغيثين، وناصر للمستضعفين وأمان للمظلومين، أراد أن يكون سيف من سيوف الإسلام بيد السيد القائد في هذه المعارك كسيف ذي الفقار الذي كان بيد الإمام علي في معركة بدر والأحزاب وكل المعارك، أراد أن يكون شيء لهذا البلد فكان كل شيء.
كان يعزّ عليه أوجاع هذه الأمة؛ يعزّ عليه أن يسمع صرخات الأطفال وتأوهات النساء ودمع الثكالى وقهر الرجال في غزة، يعز عليه أن يرى مايحصل لإخوانه المستضعفين في غزة على يد العدو الإسرائيلي دون أن يفعل شيء لهم؛ حاول جاهدًا أن يوقف العدوان عن غزة فضغط على العدو الإسرائيلي باستهداف أهداف حساسة تابعة له في عمق كيانه، ثم منع دخول أي سفينة إلى موانئه، وعندما ارتقى رئيس هيئة أركان حزب الله فؤاد شكر شهيدًا ثم رئيس هيئة أركان حماس محمد الضيف شهيدًا ثم رئيس هيئة أركان إيران محمد باقري شهيدًا في هذه المعركة ثبت ولم يتراجع أو يتوقف عن مساندة إخوانه في محور المقاومة خوفًا على نفسه وحفاظًا على حياته؛ بل صمد وصبر حتى لحق بهم شهيدًا.
الغماري خاض غمار الموت دون خوف أو وجل ولم يتراجع عن موقفه قيد أنملة؛ قاد معركة الفتح الموعود والجهاد المقدّس في اليمن، حرّك صواريخ القوة الصاروخية وزوراق القوة البحرية والطائرات المسيرة للقوة الجوية وصوّبها نحو العدو الحقيقي للإسلام والمسلمين، ولدعم ومساندة غزة ودفاعًا عن القضية الفلسطينية حتى استشهد غدرًا بغارة صهيونية كما استشهد الإمام علي غدرًا في محرابه بعد عدة محاولات اغتيال فاشلة.
رحل شهيدًا حرًا شريفًا عزيزًا كريمًا كما أراد الله ورسوله، رحل بالطريقة التي اختارها لنفسه لا كما أراد أعداءه، رحل وقد استثمر حياته ومماته لله، رحل وله يد خير علينا نحن بالذات، رحل وبقيت مآثره في اليمن وآثاره في فلسطين المحتلة، رحل والحشود الغفيرة تزفه للسماء والملائكة تحييه من الملأ، رحل بعد حياة حافلة بالجهاد والتضحية استحق بهما أن يهنئ ويرتاح ويفز برضوان الله وجنته ويرافق الأنبياء والأولياء والشهداء الذين سبقوه والصالحين، فسلام الله عليه أبدًا يوم ولد ويوم جاهد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا.
المصدر
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: رئیس هیئة شهید ا
إقرأ أيضاً:
قصة أقرب إلى الخيال.. خوان هوبيرج يعود من «الموت» ليسجل في كأس العالم
قد يبدو العنوان مبالغًا فيه للوهلة الأولى، لكن ما عاشه اللاعب الأوروجوياني خوان هوبيرج خلال كأس العالم 1954 في سويسرا يُعد من أكثر المواقف غرابة وإثارة في تاريخ كرة القدم، لدرجة يصعب تصديقها خارج إطار السينما أو الروايات الدرامية.
وشاركت أوروجواي في مونديال 1954 بصفتها بطلة النسخة السابقة، ونجحت في الوصول إلى الدور نصف النهائي، حيث اصطدمت بمنتخب المجر المدجج بالنجوم، بقيادة الأسطورة فيرينتس بوشكاش، في واحدة من أقوى مباريات البطولة.
مباراة درامية وبداية الحكايةأقيمت المباراة يوم 30 يونيو 1954 على ملعب بونتايس الأولمبي في مدينة لوزان السويسرية، وبدأت بتقدم المنتخب المجري بهدفين دون رد حتى الدقائق الأخيرة.
وفي الدقيقة 75، نجح هوبيرج في تسجيل هدف تقليص الفارق، قبل أن يعود في الدقيقة 86 تقريبًا ليحرز هدف التعادل 2-2، وسط فرحة عارمة من زملائه الذين اندفعوا نحوه للاحتفال بهدف بدا وكأنه يعيد الأمل لأوروجواي.
لكن اللحظة تحولت سريعًا من الفرح إلى الصدمة.
لحظات بين الحياة والموتفبعد المجهود البدني الكبير، سقط هوبيرج أرضًا مغشيًا عليه دون أي استجابة، ليتبين لاحقًا أنه تعرض لحالة خطيرة للغاية، وصلت إلى توقف مؤقت في مؤشرات الحياة لمدة تُقدّر بنحو 15 ثانية، وفق ما نقلته صحيفة "سبورت" الإسبانية.
وتدخل طبيب المنتخب كارلوس أباتي سريعًا، حيث قام بسحبه إلى جانب الملعب وحاول إنعاشه باستخدام حقنة من مادة "الكورامينا"، وهو منشط كان يُستخدم قديمًا لتحفيز الجهازين العصبي والتنفسـي في حالات الطوارئ.
وبعد دقائق حرجة، استعاد اللاعب وعيه بشكل تدريجي، في مشهد وُصف بأنه أشبه بالمعجزة في ظل محدودية الإمكانيات الطبية في ذلك الوقت.
عودة مفاجئة وإكمال المباراةورغم خطورة حالته، عاد هوبيرج إلى أرض الملعب بعد فترة قصيرة من الراحة على خط التماس، في واقعة يصعب تخيل حدوثها في كرة القدم الحديثة، التي تفرض بروتوكولات طبية صارمة وفحوصات دقيقة قبل السماح لأي لاعب بالعودة.
ورغم الروح القتالية، انتهت المباراة بخسارة أوروجواي أمام المجر بنتيجة 4-2 بعد وقت إضافي، ليغادر حامل اللقب البطولة من الدور نصف النهائي.
استمرار المسيرة بعد الحادثةوبعد أيام قليلة فقط من تلك الواقعة الصادمة، شارك هوبيرج في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع أمام النمسا، وسجل هدف منتخب بلاده الوحيد رغم الظروف الصحية الصعبة التي مر بها، في مشهد يعكس قوة استثنائية وإصرارًا نادرًا.
وخسر المنتخب الأوروجوياني المباراة بنتيجة 3-1، ليُنهي مشاركته في البطولة بالمركز الرابع.
ما بعد المونديالواصل هوبيرج مسيرته الكروية حتى اعتزاله عام 1961، قبل أن يتجه إلى التدريب، حيث تولى لاحقًا قيادة منتخب أوروجواي في كأس العالم 1970 بالمكسيك، وقاده أيضًا إلى المركز الرابع.
وتوفي خوان هوبيرج في 30 أبريل 1996 بالعاصمة البيروفية ليما، بعد 42 عامًا من واحدة من أكثر القصص غرابة في تاريخ كأس العالم، التي بقيت شاهدة على لاعب واجه الموت داخل المستطيل الأخضر ثم عاد ليكمل الحكاية.