شهد الطريق المؤدي إلى مدينة البئر الجديد صباح اليوم الثلاثاء حادثا مروريا مروعا، بعد اصطدام قوي بين شاحنة لنقل البضائع وحافلة مخصصة للنقل المزدوج كانت تقل عددا كبيرا من الركاب، ما أدى إلى مصرع ثمانية أشخاص في الحال وإصابة ثلاثة وعشرين آخرين بجروح متفاوتة الخطورة.

وقع الحادث في الساعات الأولى من الصباح بالقرب من مقهى بنيس على مدخل المدينة، وهو المقطع الطرقي المعروف بكثافة الحركة فيه، خاصة أثناء فترات الصباح الباكر التي تتزامن مع ذهاب العمال والطلبة إلى وجهاتهم اليومية.

 

وتشير المعطيات الأولية إلى أن ضعف الرؤية الناتج عن الضباب الكثيف الذي غطى المنطقة كان عاملا رئيسيا في وقوع التصادم، حيث فقد سائق الحافلة السيطرة على المقود في لحظة مفاجئة لتصطدم الحافلة مباشرة بالشاحنة القادمة في الاتجاه المعاكس.

وعقب وقوع الحادث مباشرة، هرعت فرق الوقاية المدنية والدرك الملكي والسلطات المحلية إلى مكان الحادث، وتم تطويق الموقع وتأمين حركة المرور التي توقفت بالكامل لعدة ساعات. 

وبذلت عناصر الإنقاذ مجهودات كبيرة لإخراج الجرحى والعالقين من داخل الحافلة التي تهشمت مقدمتها بالكامل بفعل قوة الاصطدام، فيما تم نقل المصابين إلى المستشفى الإقليمي محمد الخامس بالجديدة لتلقي الإسعافات والعلاج الضروري.

تحقيق عاجل لتحديد المسؤوليات والأسباب

أكدت مصادر مطلعة أن السلطات فتحت تحقيقا فوريا بإشراف النيابة العامة المختصة لمعرفة الملابسات الدقيقة للحادث وتحديد المسؤوليات المرتبطة به، خاصة في ظل تضارب الأنباء حول السرعة التي كانت تسير بها المركبتان لحظة التصادم. 

وتشير المعلومات الأولية إلى أن بعض السائقين لم يلتزموا بالسرعة المحددة في ذلك المقطع الذي يعرف بخطورته العالية بسبب المنعرجات وضيق الرؤية، وهو ما جعل الحادث أكثر عنفا.

وأوضحت نفس المصادر أن المستشفى الإقليمي بالجديدة استقبل المصابين فور نقلهم من موقع الحادث، حيث وضعت الحالات الحرجة تحت المراقبة الطبية المركزة، بينما جرى الاحتفاظ بجثامين الضحايا في مستودع الأموات إلى حين استكمال الإجراءات القانونية وتسليمها إلى ذويهم، كما تمت الاستعانة بفرق دعم طبية إضافية للتعامل مع العدد الكبير من المصابين الذين احتاجوا إلى تدخلات عاجلة.

وتمكنت عناصر الدرك من إعادة فتح الطريق بعد ساعات من إغلاقه، وذلك بعد إزالة آثار الحادث ورفع المركبتين المتضررتين بواسطة رافعات خاصة. 

كما تم تسجيل محضر رسمي بالواقعة وتوثيق جميع التفاصيل التقنية المتعلقة بمكان التصادم، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لمواصلة التحقيق.

وأفادت المعلومات الرسمية بأن الحافلة كانت في طريقها لنقل مجموعة من العمال إلى إحدى الضيعات الفلاحية الواقعة على أطراف المدينة، بينما كانت الشاحنة قادمة من الاتجاه المقابل محملة بالبضائع، وهو ما ضاعف من شدة الاصطدام نتيجة الوزن الكبير للسيارتين وسرعة الارتطام المباشر.

ويواصل المحققون جمع الإفادات التقنية من شهود العيان وفحص الكاميرات القريبة من موقع الحادث إن وجدت، في محاولة لتكوين تصور دقيق حول تسلسل الأحداث منذ لحظة وقوع الاصطدام وحتى وصول فرق الإنقاذ.

وتؤكد الجهات الرسمية أن التحقيق سيشمل كذلك التحقق من الحالة الميكانيكية للمركبتين للتأكد مما إذا كانت هناك أعطال مسبقة قد ساهمت في وقوع الحادث، إلى جانب مراجعة سجلات الصيانة والحمولة المسموح بها لكل مركبة.

وحتى مساء اليوم، لا تزال بعض الحالات الحرجة ترقد في العناية المركزة وسط متابعة طبية دقيقة، بينما تتواصل عمليات التعرف على هوية الضحايا تمهيدا لإجراءات الدفن الرسمية، وتستمر الأجهزة الأمنية في عملها لكشف كل التفاصيل المحيطة بهذا الحادث الذي هز مدينة البئر الجديد وأثار موجة حزن واسعة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: حادث سير المغرب البئر الجديد ضحايا الطريق إصابات ووفيات مصرع

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • فرج عامر: وليد الركراكي أحد أبرز المدربين في تاريخ الكرة المغربية الحديثة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • تحالف استراتيجي بين ميتسوبيشي ونيسان لإطلاق شاحنة جديدة
  • جثث على الأسفلت.. أرقام صادمة عن حوادث الطرق | تراجع الوفيات وارتفاع الإصابات
  • سيارة عمرها 54 عامًا.. عودة أسطورة فورد تشعل مزادات السيارات
  • زلزال بقوة 6.2 درجة يضرب جنوب إيطاليا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • مصرع 7 من أسرة واحدة إثر سقوط سيارة بترعة المريوطية في الجيزة
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • مصرع طالب غرقًا في ترعة بالشرقية