تونس - اتجهت الأنظار إلى مشاركة تونس في الاجتماعات السنوية الخريفية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، وسط تساؤلات عما إذا كانت سياسة "التعويل على الذات" التي انتهجتها البلاد، وقرارها القطيعة مع الاقتراض من الصندوق ومع خياراته التي يعتبرها الرئيس قيس سعيّد تهديدا للسلم الأهلي، قد أثمرا فعلا نتائج ملموسة، بحسب سبوتنيك.

شارك وزير الاقتصاد التونسي، سمير عبد الحفيظ، أخيرا في فعاليات الاجتماعات السنوية، حيث التقى مع رئيس مجموعة البنك الدولي وناقش أبرز التحديات الاقتصادية التي تواجه دول القارة واحتياجاتها من دعم إضافي.

وجاء اللقاء مع نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا فرصة لتأكيد تميز التعاون بين تونس والمنظمة الدولية، وللتأكيد على حرص الجانبين على تعزيزه في إطار التوجهات الوطنية لمخطط التنمية 2026-2030.

 

كما شارك الوزير في ورشة عمل نظمها البنك الدولي حول "إطار التحفيزات المالية"، وهو آلية جديدة للدول ذات الدخل المتوسط لتمويل مشاريع استراتيجية، خاصة تلك المرتبطة بتحديات عالمية مشتركة مثل الانتقال الطاقي وتعزيز قطاع الصحة، ما يعكس رغبة تونس في ربط برامجها الاقتصادية بالإصلاحات العالمية والمستدامة.

ويرى محللون أن مشاركة تونس في اجتماعات الخريف السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي انطلقت منتصف الشهر الجاري في واشنطن، تمثل فرصة حاسمة للدولة لتقديم تصورها لبرنامجها الاقتصادي الجديد وتسليط الضوء على الإصلاحات التي قطعت فيها شوطا كبيرا.

وفي حديث مع "سبوتنيك"، أكد الخبير الاقتصادي، ياسين قويعة، أن مشاركة تونس في اجتماعات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي تشكل فرصة لتأكيد نجاح سياسة "التعويل على الذات" التي اعتمدتها البلاد منذ فترة.

وأوضح قويعة أن هذه السياسة أسهمت في تقليص نسبة الاقتراض الخارجي، والاعتماد بدلا من ذلك على الاقتراض من البنك المركزي التونسي أو على الموارد الضريبية الناتجة عن نشاط المؤسسات الاقتصادية المحلية.

وأشار إلى أن الاقتصاد التونسي شهد نموا بنسبة 3.2% خلال الربع الثاني من السنة الحالية مقارنة بالربع ذاته من العام الماضي، وفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء.

ولفت الخبير إلى أن مشاركة تونس في اجتماعات الخريف السنوية تشكل فرصة أيضا لاستكشاف حلول جديدة للاقتراض الخارجي دون الخضوع لإملاءات وشروط صندوق النقد الدولي.

وأكد أن "تونس، في ظل غياب اتفاق مع الصندوق، وجدت نفسها مضطرة لاعتماد سياسة التعويل على الذات، رغم التحديات والمخاطر المصاحبة لهذه الاستراتيجية".

ويذكر أن المفاوضات بين تونس وصندوق النقد الدولي حول قرض بقيمة 1.9 مليار دولار متوقفة منذ خريف 2022، بسبب رفض تونس خطة الإصلاحات التي اقترحتها المؤسسة المالية الدولية.

خطوة نحو الالتزام بالإصلاحات الاقتصادية مستقبلا

ويرى الخبير الاقتصادي ماهر بالحاج في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن مشاركة تونس في الاجتماعات السنوية للخريف تمثل فرصة لإظهار التزام الحكومة بالإصلاحات الاقتصادية، بما يسهم في تحقيق الاستقرار المالي والاقتصادي.

وأكد أن "هذا التوجه يعكس رغبة تونس في التفاعل مع جميع الأطراف الحاضرة في الاجتماعات، وعلى رأسها البنك الدولي، لتعزيز التعاون التقني والمالي بما يتماشى مع أهداف البلاد التنموية".

وأشار بالحاج إلى أن توجه الحكومة نحو واشنطن، مرفوقا ببعض المؤشرات الاقتصادية الإيجابية، سيسهّل التفاوض حول الدعم الفني وبرامج التمويل، بما يضمن شروطا متناسبة مع قدرات الاقتصاد التونسي، ويتيح مواجهة الاختلالات المالية العمومية والعجز التجاري مستقبلا.

وبحسب توقعات تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي" لصندوق النقد الدولي، فمن المنتظر أن يسجل الاقتصاد التونسي نموا يقارب 2.5% خلال 2025 و2.1% خلال 2026، فيما من المتوقع أن يبلغ معدل التضخم 5.9% في 2025 و6.1% في 2026، ما يعكس تحديات الاقتصاد التونسي في الحفاظ على استقرار الأسعار والنمو في ظل ضغوط مالية داخلية وخارجية.

"لا يمكن لتونس الانعزال عن الأسواق العالمية"

من جهته، أكد الخبير الاقتصادي عبد القادر بودريقة، الذي شارك في اجتماعات الخريف السنوية، أن الاجتماعات تناولت العديد من التقارير المهمة، منها تقرير الأوضاع الاقتصادية كما يراه صندوق النقد الدولي، وتقرير حول استقرار الأسواق المالية الدولية، وآخر حول الجباية والديون التي تواجه الحكومة التونسية.

وأوضح بودريقة في تصريح لـ"سبوتنيك"، أن هذه الاجتماعات أظهرت قدرة الاقتصاد العالمي على الصمود والتعافي، خصوصا بعد الإجراءات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية، بما في ذلك فرض رسوم جمركية على بعض الدول.

ورغم تحسن بعض المؤشرات الاقتصادية في تونس، شدد بودريقة أن التحديات ما زالت قائمة، خاصة في ظل الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، والتي من المتوقع أن يكون لها تداعيات على دول تعتمد على الصين في تجارتها، مثل تونس.

وأكد بودريقة أن تونس، بالرغم من المؤشرات الإيجابية على صعيد الاقتصاد، لا يمكنها الانعزال عن الأسواق العالمية، إذ قد يؤدي ذلك إلى صعوبات اقتصادية إضافية وزيادة نسب المديونية، ما يفرض عليها الاستمرار في الانخراط في الديناميات الاقتصادية الدولية والتفاعل مع شركائها العالميين.

المصدر

المصدر: شبكة الأمة برس

كلمات دلالية: البنک الدولی وصندوق النقد وصندوق النقد الدولی الاقتصاد التونسی

إقرأ أيضاً:

فيغو يستبعد ميسي ولامين جمال ويكشف عن مرشحه الأول للكرة الذهبية 2026

إسبانيا – استبعد اللاعب البرتغالي السابق لويس فيغو كلا من لامين جمال وليونيل ميسي من قائمة المرشحين للفوز بالكرة الذهبية لعام 2026، مشيرا إلى أن أداءهما في نهائي كأس العالم لم يكن حاسما.

وفي تصريحات نقلتها صحيفة “ماركا” الإسبانية، اعتبر فيغو أن النجم الإسباني رودري يمتلك فرصة قوية للتتويج بالجائزة مجددا، قائلا “رودري قدم أداء رائعا في كأس العالم 2026، ورغم أنه لم يبصم على عدد كبير من الأهداف أو التمريرات الحاسمة، إلا أن حضوره القوي يرجح كفته”.

وعن الأنباء التي تربط رودري بالانتقال من مانشستر سيتي إلى ريال مدريد خلال الميركاتو الصيفي الحالي، علق فيغو: “هناك حديث عن اهتمام ريال مدريد به، وأعتقد أن الصفقة ستكون معقدة لارتباطه بعقد مع مانشستر سيتي، لكن الجميع يعلم أن الريال يسعى دائما لضم الأفضل في العالم”.

كما وضع فيغو المهاجم الفرنسي كيليان مبابي ضمن أبرز المنافسين على الكرة الذهبية لعام 2026 بفضل مستواه المتميز في المونديال، إلى جانب بعض عناصر باريس سان جيرمان المتوج بدوري أبطال أوروبا، مخصصا بالذكر الثنائي البرتغالي فيتينيا والفرنسي ديزيري دويه نظير ما قدماه من مستوى استثنائي طوال الموسم، رغم تعثر منتخبيهما في مونديال 2026.

المصدر: “ماركا”

مقالات مشابهة

  • فيغو يستبعد ميسي ولامين جمال ويكشف عن مرشحه الأول للكرة الذهبية 2026
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • البنك الدولي: المغرب يسجل أفضل أداء اقتصادي في عشر سنوات
  • البنك المركزي : ارتفاع المركز المالي للبنوك بـ25.4 تريليون
  • صراع اللوائح وضغط المباريات.. كيف تحسب الإجازة السنوية لنجوم الكرة؟
  • قطاع الداخلية يتصدر قائمة الإدارات الأكثر موضوعاً للتظلمات سنة 2025
  • 5 دروس من النصف الأول لعام 2026 ستحدد ملامح قطاع البناء في الإمارات خلال النصف الثاني من العام
  • القمة النسوية اليمنية تُثمّن إسهامات الزهراء لنقي في دعم السلام وتعزيز مشاركة النساء في اليمن
  • المغرب ومالي يعززان شراكتهما الاقتصادية... باماكو تحتضن مرحلة جديدة من التعاون الثنائي
  • بعد السيارات الاقتصادية.. الصين تستهدف عرش السيارات الفاخرة في أوروبا