مسقط- الرؤية

نظَّم الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان -ممثلًا بلجنة المرأة العاملة-حلقات نقاشية، ألقت الضوء على نظام تقاعد المرأة العاملة العُمانية وآثار تعديلات قانون الحماية الاجتماعية، وواقع تمثيل النساء العاملات بمنشآت القطاع الخاص في سلطنة عُمان.

وتهدف الحلقات النقاشية إلى تحقيق عدد من الأهداف؛ أبرزها: الاستفادة من الدراسات والتجارب العملية من أجل تقويم واقع المرأة العاملة، والبناء على ما يُتاح من مؤشرات وآراء ومقترحات وتوصيات؛ بما يمكّن من صياغة مبادرات قابلة للتنفيذ، تساهم في الرقي بمنظومة العمل النقابي، وتعزيز بيئة العمل المحفزة للمرأة العاملة، والاستجابة بشكل أفضل لمتطلباتها في المرحلة الراهنة، كما تهدف إلى إتاحة مساحة بين القيادات النسائية النقابية لتبادل وجهات النظر والخبرات، بما يعزز التواصل الفعّال بين أعضاء لجان المرأة، ويوطِّد شبكات الدعم والتعاون المستقبلي بينهن، فضلًا عن ترسيخ مساهمة المرأة العاملة في مواقع صنع القرار من خلال دعم الجهود الوطنية لتمكينها في المناصب القيادية والإشرافية في القطاع الخاص، وتعزيز العدالة في التوظيف وفرص النمو المهني بين الجنسين.

وعلى هامش الحلقات النقاشية؛ وقّع الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان اتفاقيتي تعاون مع كل من بنك عُمان العربي، وشركة أن أم سي للرعاية الصحية. وهدفت الاتفاقيتان إلى توفير برامج وأنشطة ومبادرات خاصة بالمرأة العاملة، تسعى إلى دعمها وتمكين حضورها وتعزيز مشاركتها في بيئة العمل.

وشملت أعمال اليوم الأول عقد الجلسة النقاشية الأولى، التي تناولت دراسة حول "نظام تقاعد المرأة العاملة العُمانية وآثار تعديلات قانون الحماية الاجتماعية"، والتي قدمها المهندس محمد الخالدي، مستشار الرئيس للتطبيق الإستراتيجي بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان، في حين شمل اليوم الثاني الجلسة النقاشية الثانية، التي تناولت دراسة حول "واقع تمثيل النساء في منشآت القطاع الخاص"، والتي قدمتها كل من خالصة الرحبية، باحثة في الدراسات الأكاديمية بالمجال الإعلامي، والباحثة سمية اليعقوبية، باحثة في دراسات الصحافة والإعلام. ويأتي استعراض هذه الدراسة النوعية التي يعّدها الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بالتعاون مع منظمة العمل الدولية وبعض الجهات الحكومية؛ سعيا إلى تجويد الدراسة من خلال تحليل نتائجها الحالية ومناقشة مدخلاتها المنهجية، وربطها بالواقع العملي بشكل أكثر دقة؛ لضمان أن تكون مخرجات الدراسة متوائمة مع احتياجات بيئة العمل ومتطلبات المرحلة الراهنة.

واختتمت أعمال اليوم الثاني بمحاضرة توعوية حول "أبرز الخدمات التي يقدمها صندوق الحماية الاجتماعية، وآليات الاستفادة منها"، قدمتها خديجة العجمية رئيسة قسم المراجعة القانونية والعقود بالصندوق.

وأطلق الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان بالتزامن مع الحلقات النقاشية، حملة إعلامية توعوية حول "البيئة الصديقة للمرأة العاملة في القطاع الخاص"؛ تسعى إلى تعزيز الوعي بأهمية خلق بيئة عمل أكثر مرونة للمرأة العاملة، تمكنّها من تحقيق التوازن بين متطلبات حياتها المهنية وحياتها الأسرية.

 

وفي ضوء الحلقات النقاشية، قالت سعاد السليمية رئيسة لجنة المرأة العاملة بالاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان: "نحن بحاجة إلى فهم أعمق لتحديات المرأة العاملة في مختلف القطاعات، وإلى تعزيز السياسات التي تراعي خصوصيتها وتدعم طموحاتها سواء في التوازن بين الحياة المهنية والأسرية، والوصول إلى المناصب القيادية، وتطوير المهارات التي تواكب متطلبات المرحلة الراهنة".

وقالت الدكتورة بدرية الوهيبية مديرة مركز المعلومات والبحوث بمجلس الدولة، وإحدى المشاركات في الحلقات النقاشية: "نشكر الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان على ما قدمه من دراسات هادفة لدعم المرأة العاملة وتمكينها، والتي انتهجت المنهج الوصفي الكيفي بالعيّنة القصدية؛ إذ أشارت لنتائج المقابلات مع نساء عاملات في القطاع الخاص، ورصد بعض التحديات التي تواجههن، وقابلتها بتوصيات وحلول واقعية، وقد كانت تلك النقاشات والأطروحات إيجابية تعكس توجهات رؤية عُمان 2040، وتتماشى مع الاتفاقات الدولية والتشريعات المحلية، وتركز على أهمية إعداد الإجراءات التنفيذية المناسبة وتعزيز التوعية المجتمعية".

وبعد مشاركتها في الحلقات النقاشية، قالت الدكتورة خديجة الشحية رئيسة لجنة الصحفيات بجمعية الصحفيين العُمانية، ومعدة برامج أول بوزارة الإعلام: "لقد كانت حلقات نقاشية مُثرية، تنبع من صلب واقع المرأة العاملة، وجميع ما طرح ونوقش في الجلسات يلامس قضايا المرأة والتحديات التي تواجهها سواء في بيئة العمل أو الحياة الأسرية". وأضافت الشحية: نشكر الاتحاد العام لعمال سلطنة عُمان الذي ما زال يكرس جهودًا حثيثة من أجل دعم قضايا المرأة العاملة، والحفاظ على حقوقها القانونية وتعزيز حمايتها؛ بما يتيح لها بيئة عمل إيجابية، تساعدها على الوفاء بواجباتها المهنية والاجتماعية على حد سواء.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: الحلقات النقاشیة فی القطاع الخاص المرأة العاملة العاملة فی بیئة العمل

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • عضو «اتحاد الصناعات»: أكثر من 100 مدرسة تكنولوجية تدعم تدريب وتأهيل أصحاب المشروعات الصغيرة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • قيادية عمالية بارزة: بريطانيا خذلت الفلسطينيين وتقصّر في مواجهة إسرائيل
  • تعزيز معارف الشركات العاملة في البريمي بمفاهيم المحتوى المحلي
  • اتحاد العمال ومنظمة العمل الدولية يبحثان قضايا عمالية
  • جامعة الدول العربية تحذر من فرض واقع جديد في القدس
  • "حماس" ترحب باعتماد نقابات العمال الأيرلندي وفورسا سياسة شراء الأخلاقية
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • آخر تحديث لسعر الدولار أمام الجنيه المصري اليوم الإثنين 1 يونيو