خبير: تصاعد الحديث عن فقاعة عقارية محتملة لم يعد تكهنات إعلامية
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
حذّر أحمد البطراوي، خبير تطوير عقاري، من أن تصاعد الحديث عن «فقاعة عقارية محتملة» في السوق المصري لم يعد مجرد تكهنات إعلامية، بل مؤشر على خلل هيكلي يستدعي تدخلاً حقيقياً من الدولة لإعادة ضبط المنظومة.
وأكد البطراوي أن مستقبل السوق العقاري المصري لن يتحقق عبر الوعود أو التطمينات فقط، بل من خلال إصلاح هيكلي وتشريعي شامل يضمن الشفافية ويعيد للدولة دورها القيادي في تنظيم القطاع.
وقال البطراوي إن الحديث المتزايد عن "فقاعة عقارية محتملة" لا يمكن مواجهته بالخطاب الإعلامي المتفائل، لأن جوهر الأزمة لا يتعلق بالعرض والطلب أو الأسعار وحدها، بل بمنظومة الإدارة ذاتها ومن يمتلك سلطة القرار داخل السوق.
وأضاف: "طالما ظلت المنتديات العقارية مقتصرة على المطورين وأصحاب المصلحة فقط، فلن يحدث إصلاح حقيقي، لأن من يستفيد من الخلل لا يمكن أن يكون هو من يصلحه".
وأوضح أن الدولة بدأت فعلياً في اتخاذ خطوات جادة نحو ضبط السوق من خلال تشريعات تهدف إلى حماية المستهلكين ومنع التلاعب، داعياً إلى استمرار هذا التوجه ودعمه من جميع أطراف المنظومة العقارية.
هيئة عليا للعقار المصري... مطلب وطني عاجل
واقترح البطراوي إنشاء "الهيئة العليا للعقار المصري" ككيان مستقل يتمتع بصلاحيات تنفيذية وتشريعية، يتولى الإشراف الكامل على القطاع، ووضع سياسات متوازنة بين مصلحة المواطن والمستثمر والمطور.
وأوضح أن هذه الهيئة يجب أن تضم في هيكلها ممثلين من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني إلى جانب الهيئة العامة للرقابة المالية، لتكوين منظومة رقابية متكاملة تشرف على جميع مراحل التطوير العقاري من التخطيط إلى التسليم.
وأضاف أن الهدف من الهيئة لا يقتصر على الرقابة فقط، بل يشمل تحقيق التوازن والحوكمة العادلة بين الأطراف كافة، عبر توحيد العقود، ووضع ضوابط للإعلانات، ومنع التعاملات النقدية المباشرة من خلال إلزام المطورين باستخدام حسابات ضمان تخضع للرقابة الحكومية.
وأكد البطراوي أن العقار المصري ثروة قومية تحتاج إلى إدارة رقمية حديثة، مشيراً إلى أن الهيئة المقترحة يجب أن تعتمد في عملها على التحول الرقمي الكامل لتسجيل كل عملية بيع وتمويل في قاعدة بيانات وطنية موحدة، بما يتيح للدولة مراقبة السوق لحظياً وضمان الشفافية الكاملة.
التمويل العقاري... اختصاص البنوك لا المطورين
وشدد البطراوي على ضرورة إعادة هيكلة منظومة التمويل العقاري بحيث تنتقل مسؤولية التمويل من المطورين إلى البنوك، باعتبارها الجهات المؤهلة قانونياً ورقابياً للقيام بهذا الدور، قائلاً: "من غير المنطقي أن يقدم المطورون أنظمة تمويل دون رقابة مالية أو تراخيص واضحة، في حين أن هذه الممارسات تُعد في الأسواق العالمية اختصاصاً حصرياً للبنوك".
وأشار إلى أن السوق يعاني من غياب الشفافية في بعض العقود التمويلية التي تُطرح بأنظمة سداد طويلة الأجل دون توثيق رسمي يحمي حقوق العملاء، مطالباً الهيئة العامة للرقابة المالية بالتدخل لإلزام المطورين بالحصول على تراخيص مسبقة قبل تقديم أي منتج تمويلي.
التكنولوجيا والحوكمة... طريق الإنقاذ
وأكد البطراوي أن التحول الرقمي والحوكمة الشاملة هما السبيل لإنقاذ السوق من الفوضى، موضحاً أن العقارات اليوم أصبحت صناعة متكاملة تحتاج إلى أنظمة مالية وتشريعية رقمية دقيقة تتيح للدولة تتبع كل عملية بيع أو تمويل في الوقت الفعلي.
وأضاف أن إنشاء منظومة إلكترونية موحدة لتسجيل العقود والمعاملات العقارية سيُحدث نقلة نوعية في ضبط السوق، ويكشف المؤشرات الحقيقية للعرض والطلب، ويمنع أي تجاوزات قبل تفاقمها.
وأشار إلى أن الدولة تسير بالفعل في هذا الاتجاه عبر خطوات تنظيمية وتشريعية متقدمة، داعياً إلى دعم هذا التوجه وتسريعه حتى يصبح القطاع العقاري أكثر استقراراً وجاذبية للمستثمرين المحليين والأجانب.
واختتم البطراوي حديثه قائلاً: "حين تمتلك الدولة زمام المبادرة، ويُدار السوق بعقل رقمي منظم، سنرى صناعة عقارية قائمة على الشفافية والحوكمة، وسوقاً عادلاً ومستقراً وآمناً للجميع".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: السوق المصري العقاري العامة للرقابة المالية للمستثمرين إلكترونية إلى أن
إقرأ أيضاً:
مصر.. الذهب يعوض جزءاً من خسائره رغم ضغوط الأسواق العالمية.. ما تعليق الخبراء؟
القاهرة، مصر (CNN)-- عوضت أسعار الذهب في مصر جزءًا من خسائرها خلال تعاملات الأسبوع الجاري، مدعومة باستمرار الطلب المحلي وارتفاع سعر صرف الدولار، في وقت تعرضت فيه الأسعار العالمية لضغوط دفعتها إلى التراجع بفعل صعود أسعار النفط، وارتفاع الدولار الأمريكي، وتزايد التوقعات باستمرار السياسة النقدية المتشددة في الولايات المتحدة.
ولامس جرام الذهب عيار 21، الأكثر تداولًا في مصر، مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، قبل أن يتراجع بشكل طفيف إلى أقل من هذا المستوى، بينما هبط الذهب في الأسواق العالمية من أعلى مستوى له في أسبوعين إلى نحو 4041 دولارًا للأوقية بعد أن تجاوز 4150 دولارًا في الجلسة السابقة، مع اتجاه المستثمرين إلى جني الأرباح، وارتفاع أسعار خام برنت ليلامس 100 دولار للبرميل، وترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل بحثًا عن مؤشرات بشأن مسار أسعار الفائدة.
وجاء تراجع الذهب عالميًا بعدما صعد، الأربعاء، إلى أعلى مستوياته منذ 7 يوليو/ تموز، مدعومًا بعمليات شراء وإقبال المستثمرين على أصول الملاذ الآمن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، لكن هذه المكاسب تقلصت سريعًا مع ارتفاع أسعار النفط، ما عزز المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، ودفع المستثمرين إلى زيادة رهاناتهم على إبقاء أسعار الفائدة الأمريكية مرتفعة لفترة أطول، وهو ما قلص جاذبية الذهب.
كما ساهم صعود الدولار الأمريكي في زيادة تكلفة شراء الذهب للمستثمرين من خارج الولايات المتحدة، في حين اتجه عدد من المضاربين إلى جني الأرباح بعد موجة الصعود الأخيرة، ما زاد من الضغوط على المعدن الأصفر.
"حركة مؤقتة"
وقال المدير التنفيذي لمنصة "آي صاغة" لتداول الذهب والمجوهرات عبر الإنترنت، سعيد إمبابي، إن التراجع الذي شهدته أسعار الذهب لا يعني انتهاء موجة تعويض الخسائر، وإنما يعكس حركة جني أرباح مؤقتة تسيطر على الأسواق في الوقت الراهن.
وأضاف أن العلاقة بين الذهب والنفط أصبحت أكثر وضوحًا خلال الفترة الأخيرة، إذ تؤدي أي توترات أو مناوشات في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار النفط، بينما يتجه المستثمرون والمضاربون إلى بيع الذهب بعد موجات الصعود لجني الأرباح، موضحًا أن هذه التحركات السريعة أصبحت السمة الغالبة على تعاملات الأسواق.
وأوضح إمبابي، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن أسباب تحرك الأسعار تختلف بين السوقين المحلية والعالمية، ففي مصر ساهم ارتفاع سعر صرف الدولار خلال الأيام الماضية في دعم أسعار الذهب، بينما تأثرت الأسعار العالمية بارتفاع أسعار الطاقة وتزايد توقعات استمرار الفائدة الأمريكية عند مستويات مرتفعة.
وأشار إلى أن الحدث الأكثر تأثيرًا خلال الفترة المقبلة سيكون اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، وسط ميل التوقعات لتثبيت الفائدة، إلا أن البيان والمؤتمر الصحفي المصاحبين للقرار سيكونان العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب، من خلال الكشف عن توجهات البنك المركزي الأمريكي بشأن السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة.
وأكد أن أي إشارة إلى خفض أسعار الفائدة مستقبلًا ستكون داعمة لأسعار الذهب، وإن كان هذا السيناريو لا يزال مستبعدًا في الوقت الحالي، متوقعًا أن تتحرك الأسعار العالمية في نطاق يتراوح بين 4 آلاف و4200 دولار للأوقية لحين اتضاح رؤية الفيدرالي.
"السوق المصرية تعوض خسائرها"
من جانبه، قال خبير صناعة الذهب، الدكتور ناجي فرج، إن أسعار الذهب في السوق المصرية تمكنت من تعويض جزء كبير من خسائرها خلال الأسبوعين الماضيين، مدعومة بارتفاع سعر صرف الدولار مجددًا ليتجاوز مستوى 51 جنيهًا، إلى جانب استمرار الطلب القوي على المعدن الأصفر، في ظل احتفاظ الذهب بمكانته لدى المصريين كمخزن آمن للقيمة وأداة للتحوط في مواجهة التقلبات الاقتصادية.
وأضاف فرج، في تصريحات خاصة لـ CNN بالعربية، أن السوق العالمية تعرضت خلال الفترة الأخيرة لضغوط نتيجة ارتفاع أسعار النفط، بالتزامن مع تزايد توقعات رفع أسعار الفائدة الأمريكية، وهو ما أدى إلى تراجع أوقية الذهب من مستويات تجاوزت 4150 دولارًا إلى نحو 4045 دولارًا.
وأوضح فرج أن تجاوز أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل يمثل أحد العوامل الرئيسية الضاغطة على المعدن النفيس، إلى جانب تنامي توقعات تشديد السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما انعكس سلبًا على أسعار الذهب والفضة في الأسواق العالمية، إلى أن السوق المصرية حافظت على قدر من الاستقرار بفضل استمرار الطلب المحلي، حيث تواصل البلاد استيراد خام الذهب لتلبية احتياجات السوق، ما يشير إلى استمرار الإقبال على المعدن النفيس رغم التقلبات العالمية.
وأضاف أن جرام الذهب عيار 21 تراجع بصورة محدودة بعد اقترابه من مستوى 6 آلاف جنيه (نحو 117 دولارًا)، حيث جاء هذا الانخفاض انعكاسًا لتحركات الأسعار العالمية، لكنه لم يغير من حالة الاستقرار النسبي التي يشهدها السوق المحلية، كما توقع ارتباط تحركات الأسعار خلال الفترة المقبلة بمسار السياسة النقدية الأمريكية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية العالمية.
أمريكامصرالاقتصاد المصريالذهبنشر الخميس، 23 يوليو / تموز 2026اخترنا لكم