أكدت سعادة السيدة مريم بنت عبد الله العطية، رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، أهمية إنشاء وحدات متخصصة لرصد ومعالجة تحديات حقوق الإنسان في سياق المخاطر الناشئة، وتطوير آليات وإجراءات الشكاوى، بما يضمن كفاءة أدوار المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ويزيد من فعاليتها وجاهزيتها للتعامل مع الأنماط الجديدة للانتهاكات، بجانب تعزيز التعاون الدولي، وتبادل التجارب والخبرات والممارسات الفضلى بهذا الإطار.

جاء ذلك خلال كلمة سعادتها في اللقاء التشاوري الذي تنظمه اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان بالعاصمة الأردنية عمان حول "تدريب للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في منطقة الدول العربية لمواجهة التحديات الناشئة"، خلال الفترة من 21 إلى 23 أكتوبر الجاري، بالشراكة مع الشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ومقرها الدوحة، والمركز الوطني لحقوق الإنسان في المملكة الأردنية الهاشمية، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

وقالت العطية "رغم الأدوار الجليلة التي تضطلع بها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، ندرك أن التحديات الجديدة تتسم بالخطورة العالية واتساع آثارها السلبية على حقوق الإنسان في جميع أنحاء العالم، وهو ما يجعلنا أمام واقع شديد التعقيد، لا تجدي معه سوى حلول مبتكرة".

وأضافت أن "مشاركتنا في تنظيم هذه الورشة تأتي اتساقا مع اهتمامنا المتنامي وحرصنا على متابعة تحديات حقوق الإنسان المستجدة، وفي مقدمتها، التكنولوجيا الناشئة، والتغيرات المناخية، والمخاطر الأخرى المرتبطة بمسؤوليات الأعمال التجارية، والتي تشكل نقطة تحول حاسمة في مجال حقوق الإنسان".

ودعت إلى ضرورة التحرك السريع للارتقاء بالأطر التشريعية والتنظيمية وتعزيز مرونتها لمواكبة هذه المستجدات، وذلك تأسيسا على الأنشطة والفعاليات الوطنية والإقليمية والدولية التي عقدتها اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان لمناقشة هذه القضايا، وتعميق الفهم حول تداعياتها وآثارها على حقوق الإنسان.

وأبدت سعادة رئيس اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تطلعاتها إلى اتخاذ نهج شامل قائم على حقوق الإنسان، فيما يتعلق بالتكنولوجيا الناشئة والذكاء الاصطناعي، والتغيرات المناخية، ومسؤوليات الأعمال التجارية، وغيرها من القضايا التي تشكل تحديا خطيرا أمام التمتع الفعلي بحقوق الإنسان، منوهة بضرورة إشراك المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني، وأصحاب المصلحة الآخرين، بما في ذلك أصحاب الحقوق والمتأثرين بهذه التحديات، في صياغة واعتماد وتقييم ومراجعة التشريعات والسياسات والقرارات ذات الصلة، والتأكد من قدرة هذه التدابير على تحقيق المساواة والشمول، تجسيدا للالتزام بعدم ترك أحد خلف الركب.

وأكدت حرص اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان والتزامها بمواصلة العمل مع جميع الشركاء، من أجل تطوير تدابير وآليات عمل المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقة العربية، ترسيخا لدورها الحيوي في تعزيز الامتثال لمقتضيات حقوق الإنسان، قائلة بهذا الصدد "إنني على ثقة بقدرتنا على إدارة هذه الشواغل بكفاءة عالية، وتحويلها إلى فرص عبور لمستقبل مشرق وآمن لأجيالنا القادمة".

  من ناحيته، قال سعادة السيد سلطان بن حسن الجمالي، الأمين العام للشبكة العربية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان "إن هذا اللقاء ينعقد في وقت تتشابك فيه التحولات الرقمية المتسارعة مع التحديات البيئية والاجتماعية، وتفرض علينا جميعا كمؤسسات وطنية لحقوق الإنسان وشركاء في التنمية، أن نعيد التفكير في أدواتنا، ونطور مناهجنا، ونوسع نطاق تعاوننا".

وأشار سعادته، إلى أن التحول الرقمي أتاح فرصا واعدة لتعزيز الرصد والتوثيق والمساءلة، لكنه في الوقت ذاته أفرز تحديات جديدة تتعلق بالخصوصية والمراقبة والفجوات الرقمية، والتي تفاقم من أوجه عدم المساواة، بجانب أزمات الكوكب الأخرى المتمثلة بتغير المناخ وفقدان التنوع البيولوجي والتلوث، وما تشكله من تهديد لسبل العيش وإضعاف للفئات الأكثر هشاشة.

وقال "إن هذه التحديات تستدعي منا تبني نهجا شموليا قائما على الحقوق، يدمج بين العدالة البيئية والحوكمة الرقمية وحقوق الإنسان في سياق الأعمال التجارية".

  وأضاف الجمالي "أن المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان ليست مجرد جهات رقابية، بل هي فاعل محوري في صياغة السياسات العامة، وفي ضمان ألا يترك أحد خلف الركب"، لافتا إلى أن المؤسسات الوطنية من خلال ولايتها الواسعة، تستطيع أن تحدث فرقا حقيقيا في حماية الحقوق وتعزيزها، لا سيما حين تتوفر لها الأدوات التقنية والمعرفية، والدعم المؤسسي، والشراكات الفاعلة.

  ودعا إلى أهمية الاستجابات المؤسسية المتقدمة، والنهج القائم على التعاون الإقليمي والدولي، والابتكار في أدوات الرصد لمواجهة التحديات المعقدة والمتداخلة التي تعيشها المنطقة العربية، مؤكدا انفتاح الشبكة العربية، ممثلة بمؤسساتها الأعضاء، على التعاون مع كافة الجهات المعنية، من وكالات الأمم المتحدة إلى منظمات المجتمع المدني، من أجل بناء مستقبل أكثر عدالة واستدامة، تصان فيه الحقوق، وتحمى فيه الكرامة الإنسانية.

  بدوره، قال السيد خلدون النسور نائب رئيس مجلس الأمناء بالمركز الوطني لحقوق الإنسان في الأردن "إن هذا اللقاء التشاوري لا يهدف فقط إلى تبادل الخبرات والمعارف، بل يسعى أيضا إلى بناء قدرات مؤسساتنا على دمج البعد الحقوقي في مجالات الرقمنة، والعدالة البيئية، والأعمال التجارية، بما يمكنها من أداء أدوارها بفعالية أكبر، ويعزز من قدرتها على الاستجابة للتحديات المعقدة والمتداخلة التي تواجهها المنطقة".

وأشار النسور إلى أن ما يميز هذا اللقاء التشاوري هو المنهج القائم على التعلم المتبادل والتعاون بين المؤسسات، حيث تتاح الفرصة للمؤسسات الوطنية لعرض تجاربها العملية، ومناقشة التحديات التي تواجهها، واستكشاف سبل تطوير أدوات عملية ورقابية مبتكرة تسهم في تحقيق حماية شاملة لحقوق الإنسان.

وأكد أن تعزيز التعاون الإقليمي وتبادل المعرفة هو السبيل الأمثل لبناء مؤسسات وطنية قادرة على مواكبة التغيرات المتسارعة، وعلى حماية الحقوق والحريات في عالم متحول، قائلا بهذا الإطار "إن مسؤوليتنا الجماعية تقتضي تحويل التحديات إلى فرص، وأن نستثمر هذا اللقاء لبناء مسارات جديدة من العمل المشترك، قائمة على الابتكار والالتزام والمساءلة".

المصدر

المصدر: العرب القطرية

كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة المؤسسات الوطنیة لحقوق الإنسان اللجنة الوطنیة لحقوق الإنسان للمؤسسات الوطنیة لحقوق الإنسان فی حقوق الإنسان فی هذا اللقاء

إقرأ أيضاً:

الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا

كشفت وزارة الإسكان عن توفير أكثر من 800 ألف وحدة سكنية خلال 12 عامًا ضمن مبادرة «سكن لكل المصريين»، مع استمرار تنفيذ 200 ألف وحدة جديدة لاستكمال مستهدف المليون وحدة، في إطار جهود الدولة لتوفير السكن الملائم للمواطنين.

وأوضح المهندس عمرو خطاب، مساعد وزير الإسكان للشؤون الفنية والمتحدث الرسمي للوزارة، أن الوزارة مكلفة بتوفير الوحدات السكنية كأولوية للدولة وفقًا للدستور واستراتيجية مصر 2030، مشيرًا إلى أن ما تم تنفيذه على أرض الواقع أسهم في استفادة أكثر من 4 ملايين مواطن من وحدات سكنية كاملة التشطيب والخدمات في المدن الجديدة بالقرب من مراكز العمل.

وأضاف خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية خلود زهران ببرنامج «أحداث الساعة» على قناة «إكسترا نيوز»، أن الوزارة تنفذ حاليًا 200 ألف وحدة سكنية جديدة، إلى جانب مشروعات أخرى تناسب مختلف شرائح المجتمع، فضلًا عن مشروع بالشراكة مع القطاع الخاص يستهدف إنشاء 19 ألف وحدة سكنية إضافية بعد طرح أراضٍ بمساحة 383 فدانًا.

وأشار إلى أن نجاح المبادرة ارتبط بتوفير وحدات مدعومة بفائدة تتراوح بين 8% و12%، بالإضافة إلى دعم يصل إلى 80% من قيمة الوحدة، مؤكدًا أن التمويلات العقارية تجاوزت 100 مليار جنيه بعد زيادتها تدريجيًا منذ عام 2019.

ولفت إلى أن المنظومة شجعت أكثر من 20 شركة تمويل عقاري و30 بنكًا على المشاركة، بما ساهم في تسهيل تملك المواطنين لوحداتهم السكنية.

وأكد أن صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري يطبق رقابة صارمة منذ التقديم وحتى 7 سنوات بعد استلام الوحدة لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، مع اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين تصل إلى سحب الوحدة والغرامات والسجن.

وأوضح أن الوزارة تواصل العمل على سد الفجوة السكنية الناتجة عن الزيادة السكانية ومعدلات الزواج السنوية، من خلال توفير وحدات لمحدودي ومتوسطي الدخل والإسكان الفاخر، إلى جانب التوسع في مشروعات الإسكان الأخضر وتخصيص 5% من الوحدات لذوي الاحتياجات الخاصة.

اقرأ أيضاًشقق الإسكان الاجتماعي 2026.. خطوات التقديم والأماكن المتاحة

حجز شقة من وحدات الإسكان الاجتماعي.. الأوراق المطلوبة والشروط

مصر والمستقبل الاقتصادي.. صمود اليوم وفرص الغد في عالم مضطرب

مقالات مشابهة

  • رئيس لبنان: دماء شهداء الجيش والقوى المسلحة اللبنانية لن تكون موضع مساومة
  • وزير الشباب: الأردن وضع الشباب في قلب مسارات الإصلاح
  • حزب الوعي: اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب خطوة مهمة.. والنجاح مرهون بضمان الحقوق
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • حماس: ادعاءات رفضنا تسليم الحكم بغزة أكاذيب وملادينوف يعيق عمل اللجنة الوطنية
  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان تطلب من عزيز غالي التنحي مؤقتاً وعدم التحدث باسمها
  • محافظ القاهرة: تبادل الخبرات بين المدن العربية ضرورة لمواجهة التحديات المشتركة
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا