بوابة الوفد:
2026-06-03@02:58:36 GMT

الشمس تتعامد على وجه الملك رمسيس الثانى

تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT

شهد معبد أبوسمبل بمحافظة أسوان، فجر أمس، توافد جموع غفيرة من المصريين والسائحين لمشاهدة واحدة من أروع الظواهر الفلكية والهندسية فى الحضارة المصرية القديمة، وهى ظاهرة تعامد الشمس على وجه تمثال الملك رمسيس الثانى فى قدس الأقداس بالمعبد. تزامن هذا الحدث الفريد مع أجواء احتفالية مبهجة، حيث قدمت فرق الفنون الشعبية المشاركة فى مهرجان أسوان عروضًا فلكلورية استقطبت تفاعل الآلاف، وأشعلت الأجواء.

أقيم الاحتفال تحت رعاية الدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة واللواء دكتور إسماعيل كمال محافظ أسوان، ونظمته الهيئة العامة لقصور الثقافة، وشهده المهندس عمرو لاشين نائب محافظ أسوان، والفنان أحمد الشافعى رئيس الإدارة المركزية للشئون الفنية، ونخبة من القيادات الثقافية والتنفيذية والإعلاميين، احتشد الآلاف من أبناء أسوان والسائحين أمام المعبد، ليشهدوا لحظة الإشراق.

وفى اللحظة المنتظرة، أشرقت أشعة الشمس لتضيء وجه تمثال الملك رمسيس الثانى داخل قدس الأقداس، مجسدة دقة الفلك والهندسة المعمارية المصرية القديمة، وبالتزامن مع هذه اللحظة المهيبة، شهدت ساحة المعبد عروضًا فنية حية على أنغام فرق تقدم الفلكلور المصرى، حيث شاركت 8 فرق فنون شعبية فى الاحتفال، وهى فرق سوهاج، بورسعيد، العريش، كفر الشيخ، الأقصر، الأنفوشى، أسوان، وملوى. 

نالت الفعاليات تفاعل الجماهير بشكل كبير مع الألوان الزاهية والإيقاعات الحيوية والرقصات الشعبية، التى عكست التنوع الثقافى والتراث الفنى الغنى لمختلف محافظات مصر.

يُعد مهرجان أسوان، الذى انطلقت فعالياته منذ 17 أكتوبر الجارى فى 14 موقعًا بالمحافظة قبل أن تنتقل إلى أبوسمبل، تتويجًا فنيًا للحدث. وقد نُفذ المهرجان بإشراف الإدارة المركزية للشئون الفنية بالتعاون مع إقليم جنوب الصعيد الثقافى، وقدم استعراضات فنية لاقت إقبالًا جماهيريًا غفيرًا. 

الاحتفال السنوى بظاهرة تعامد الشمس لا يمثل فقط مشهدًا فلكيًا مدهشًا، بل هو أيضًا مناسبة ثقافية وسياحية هامة تؤكد عظمة الحضارة المصرية القديمة وتجذب أنظار العالم إلى هذا التراث العريق، فهذه الظاهرة تتكرر مرتين سنويًا، يعود تاريخ بناء المعبد إلى عهد الملك رمسيس الثانى (الأسرة التاسعة عشرة)، حيث نُحت داخل الصخر ليكون مزارًا لعبادة الآلهة الكبرى آمون-رع ورع-حور-آختى وبتاح، بالإضافة إلى الملك نفسه. كان الهدف من هذا التصميم الفلكى المتقن هو السماح لأشعة الشمس بالتسلل لمسافة تزيد على 60 مترًا لتضيء تماثيل الملك والآلهة الثلاثة المرتبطة بالشمس والحياة فى قدس الأقداس، فيما تبقى أشعة الشمس بعيدة عن تمثال الإله بتاح، إله الظلام، فى دلالة واضحة على التعمد والتحكم الهندسى الكامل فى مسار الضوء.

تُشير التقديرات التاريخية إلى أن توقيت الظاهرة كان يوافق يومى 21 أكتوبر و21 فبراير، ويُعتقد أن هذين اليومين كانا يرمزان ليوم ميلاد الملك ويوم تتويجه على العرش، وهو ما يجسد الرؤية المصرية القديمة لربط الملك بالإله الشمسى «رع» والخلود. ورغم أن الظاهرة اكتشفت حديثًا فى شتاء عام 1874م، إلا أن استمرارها لأكثر من 33 قرنًا يؤكد دقة التخطيط. وقد طرأ تغيير وحيد على توقيت الظاهرة بعد عملية الإنقاذ الضخمة التى قادتها اليونسكو فى الستينيات لإنقاذ المعبد من الغرق تحت مياه بحيرة السد العالى، حيث تم نقل المعبد ورفع مستواه، ما أدى إلى تأخر التعامد ليصبح فى يومى 22 أكتوبر و22 فبراير، لتظل هذه المعجزة الفلكية مصدر إبهار وإشعاع ثقافى وسياحى عالمى حتى يومنا هذا.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الشمس تتعامد على وجه الملك رمسيس الثانى الملك رمسيس الثاني الملک رمسیس الثانى المصریة القدیمة

إقرأ أيضاً:

دراز صاحب النبأ العظيم والظاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. النهوض الراشد (10)

تتجاوز هذه الدراسة لمالك حول "الظاهرة القرآنية" كل الأهداف والغايات لتصل ذلك الناظم الذي يربط بين إثبات "عُلوية المصدر" من جهة وبين "تفعيل السنن" من جهة أخرى في واقعنا المعاصر، بما يخدم السيادة والتمكين للمسارات الحضارية. وقد درس ذلك على مستويات ومحاور عدة؛ أولها منهجية الظاهرة وكيفية نقل دراسة القرآن من الوعظ إلى التحليل الموضوعي المستقل عن الذات البشرية، وثانيها تفكيك مفهوم النبوة بين محمد الإنسان ومحمد الرسول والرسالة؛ وذلك بتحليل الحالة النفسية لمتلقي الوحي ﷺ لإثبات استقلال المصدر وعلوّيته، وثالثها القرآن كمركب حضاري ودور "الفكرة الدينية" في صهر الإنسان والتراب والوقت لإنتاج الفعل الحضاري، ورابعها تحطيم كل معاني التبعية والقابلية للاستعمار والكيفية التي يمنحها اليقين بالظاهرة القرآنية "حصانة نفسية" و"سيادة معرفية" ترفض التبعية، وأخيرا الإعجاز السنني الذي يحرك كل مسالك الانتقال من إعجاز البيان إلى إعجاز "الشهود" والقدرة على قيادة الواقع بـ"التي هي أقوم"؛ وذلك بربط مفاهيم الكتاب بالمختبرات، والمجالات المتنوعة، والميادين تحت شعار "العمران المسدد بالوحي.

لم تكن مقدمة دراز مجرد تقريظ أدبي، بل مثلت إضافة بنيوية وتشغيلية كبرى لكتاب مالك بن نبي من خلال ثلاثة وجوه رئيسة: شرعية أكاديمية أزهرية منحتْ دراسة مالك بن نبي (التي كُتبت بالفرنسية) صك الاعتماد المعرفي من أحد أكبر رموز التجديد الأزهري المتصل بالثقافة الغربية، مما جسّر عميقا لا زينة؛ الفجوة بين الفكر الحديث والعلوم التقليدية. صناعة "النموذج الحي للجدل"، إذ نبهت المقدمة الشباب المثقف إلى أن هذا الكتاب ليس "مخزنا للمعلومات"، بل هو "أداة مشحوذة بالفاعلية ومنهجية" لمحاربة اللامبالاة حول مسألة الحقيقة العلوية، كدافع للقارئ القراءة الحضارية للنصوص لابتكار أدواته الذاتية للإيمان. وأخيرا التنقية التاريخية الاستراتيجية والخروج من رد الفعل ومن مراوحة المكان التي تمثلت فيما أسماه عمر عبيد حسنة؛ التراجع الى مواقع الفكر الدفاعين إذ لم تحم مقدمة دراز أطروحة مالك بن نبي من الثغرات التي كان يمكن للمستشرقين النفاذ منها؛ فبتصحيحه قطع دراز الطريق على دعاوى التطور الداخلي للأفكار في وعي النبي ﷺ، مثبتا وبانيا لفكرة شديدة العمق والأهمية في النظر القرآني و"علوية واستقلال" الظاهرة القرآنية بصورة تاريخية لا تقبل الجدل.

إن التلاقي بين كتاب "النبأ العظيم" للدكتور محمد عبد الله دراز وكتاب "الظاهرة القرآنية" للمفكر مالك بن نبي؛ لا يقف عند حدود المعاصرة الزمنية أو التشابه الموضوعي، بل هو التقاءٌ يحكمه "أصول التعارف الحضاري"، ويُشكّل "رحما حضاريا متقيا" و"سندا معرفيا متصلا" لا انفصام له في عالم الفكر والنهوض. لقد جُمع هذان العلمان حَوْل "عقيدة دافعة كبرى" لإعادة الاعتبار للمصدر التأسيسي للأمة، ومواجهة "عقدة حضارية عظمى" تمثلت في التبعية الجافة والاستلاب المعرفي أمام المركزية الغربية والكيد الاستشراقي. ويمكن الوقوف على هذا الاقتران الحضاري المتكامل بين "النبأ العظيم" و"الظاهرة القرآنية" من خلال ثلاثة مفاصل تبرز عطاء القراءة الحضارية الجامعة، وتنظم بين ثلاثة مستويات من التلاقي الفكري والثقافي والحضاري ضمن رؤية توحيدية استخلافية عمرانية:

1- التلاقي الإبستمولوجي والمعرفي؛ الذي أشار وبعمق إلى موضوعية وعُلوية المصدر، والمرتكز الأول لهذا الرحم المشترك هو نقل البحث في النص القرآني من المساحات التقليدية الوعظية الساكنة إلى فضاء الاستقلال المعرفي المطلق وعلوية المرجعية. تعامل مالك بن نبي مع القرآن بوصفه ظاهرة موضوعية كونية مستقلة، وعبر تفكيكه العلمي والنفساني للحالة النبوية، برهن على أن ذات النبي ﷺ كانت مستقبِلة للنص ومفارقة له تماما، ولم تكن منشئة أو صانعة له. د. دراز (النبأ العظيم) دشن ذات الإطار المنهجي بمقاربة لغوية ونفسية صارمة؛ حيث فكك مصادر النص القرآني ليثبت بالبرهان العقلي والنقدي استحالة صدوره عن ذات محمد ﷺ (سواء من وعيه أو لاهوته الباطن) أو من أي مصدر بيئي أو كتابي معاصر له، مؤصلا لـيقين التلقي وبصيرة التدبر. هذا الالتقاء الرحمي تمثل في لقيا الكتابين في نزع صفة "البشرية" أو "الإنتاج البيئي" عن النص، صانعين بذلك "قوامة معرفية مستقلة" تحطم القابلية للاستعمار النفسي، وتجعل الوحي هو العيار الحاكم والوازن؛ على المناهج البشرية لا المحكوم بها.

2- التلاقي الوظيفي؛ إذ شكلت "الفكرة الدينية" مُحرّكا حركيا سياديا للمعرفة واليقين في هذين الكتابين، وهما ليسا ترفا أكاديميا جافا، بل هما طاقة مشحونة للتحريك والبناء. عند مالك بن نبي (الظاهرة): يعتبر القرآن هو "الطاقة الروحية" و"الفكرة الدينية" التي تعمل كـمُركّب أساسي يصهر عناصر الحضارة الصماء (الإنسان، والتراب، والنفس، والوقت) ليخرج المجتمع من شلله الاجتماعي إلى فاعلية التاريخ. عند د. دراز (النبأ العظيم): "النبأ العظيم" يهدف بالدرجة الأولى إلى "شحذ وإذكاء الطاقة الروحية والعملية" للقراء. فالنص هنا ليس مادة للحفظ والتبويب الشكلي، بل هو نموذج حي من نقاش جدلي مستمر يُوقظ العقول ويدفعها لتحمل أمانة المسؤولية. الالتقاء الرحمي: صهر الكتابان اليقين المصدري بالطاقة الحركية؛ فلم يعد القرآن بموجب هذا الاقتران نصا يُقرأ بركود، بل تحول إلى "محرك حركي سيادي" يُعيد بناء اللبنات الحضارية الإنسانية ويطلق عرق المكابدة والإنجاز في الميدان.

3- التلاقي التحصيني؛ تمثل في حراسة "السيادة اللغوية" وضوابط التدبر؛ اشترك الكتابان في وضع جهاز مناعة صارم لحماية عقل الأمة من التفتيت المنهجي ومقولات التبعية الوافدة. عند مالك بن نبي (الظاهرة): واجه بقراءته السننية الدهاء الاستعماري والميكيافيلية المعرفية للمستشرقين الذين أرادوا ليّ عنق الحقائق لتثبيت التفوق النفسي للغرب. عند د. دراز (النبأ العظيم): تخصص في فرض "الرقابة المعرفية" على العلوم والمناهج الوافدة، ووضع قواعد جليلة في كيفية مواجهة النص بروح فاحصة متيقظة لا منبهرة، مستخدما عبقرية اللسان العربي لإبطال سفسطة الطعن الصامت. الالتقاء الرحمي أثمر صياغة مفهوم "السيادة اللغوية والمعرفية" كجدار حامٍ للأمة؛ حيث يتلقى الكادر معطيات الواقع والمناهج الدولية المعاصرة بلسانٍ مبين وفصل خطاب مستقل، ممتثلا لبروتوكول "اعتبار الواقع لا تحكيمه" لحماية الثغور من الاختراق والتعمية.

هذه هي مصفوفة الاقتران الميثاقي وعمق الصحبة القرآنية (النبأ العظيم × الظاهرة القرآنية)؛ إذ شكّل البُعد المعرفي كتاب الظاهرة القرآنية (مالك بن نبي) وكتاب النبأ العظيم (د. محمد عبد الله دراز)، وقدّم كل منهما مخرجات الفاعلية والنهوض الراشد؛ في سياق الدافعية والتأسيس العقدي والتوحيدي في إثبات واستثمار استقلال المصدر كظاهرة موضوعية خارج الذات؛ وإثبات إطلاقيه النص ويقين مصدره بالبرهان اللغوي والنقدي. إن معاني السيادة المعرفية المطلقة والتحرر من صنم "الأمر الواقع" والتأسيس الاستخلافي والتربوي بتحطيم القابلية للاستعمار وشحن اللبنات الإنسانية بالفاعلية؛ هي التي تصنع عقولا متيقظة تمارس التفكير والتدبر الفردي المستقل، وتعمل على تطهير المسارات والمنصات من لوثة التبعية والمصطلحات المسمومة.

التأسيس العمراني والميداني يصهر عناصر الحضارة (إنسان + تراب + وقت) بالفكرة الدينية، وكذا التأسيس للنظرية المعيارية والأخلاقية الكلية الحاكمة على السلوك والعمل، عمران مسدد بالوحي وممارسات حضارية تدار بمصطلحات سيادية مستقلة. إن العهد المسؤول والالتقاء الحضاري المأمول يعبران بحق عن استقامة المصطلح التي تُعد استقامة للميدان، و"السيادة اللغوية" المنبثقة من هذا "الرحم الحضاري المتقي" و"السند المتصل"؛ بين النبأ العظيم والظاهرة القرآنية، فيشيدان الجدار الحامي الذي يضمن ألا يذوب عرق المكابدة في قوالب التبعية الجافة والالتفافية.

لقد أحكم الكاتبان الميثاق بـيقين الظاهرة، المُسُدّد بـبصيرة التدبر ورصانة البيان؛ كل لبنة تُوضع اليوم في صرح النهوض الراشد، وكل إجراء تمكيني، تربويا كان أو إعلاميا أو سياسيا، يجب أن يكون معبرا عن لغتنا وهويتنا وقوامتنا المعرفية المستقلة؛ وفق أصول القواعد والأنظمة المنهاجية الحاكمة.

هذا الاقتران الحضاري الجامع بين متني النبأ العظيم والظاهرة القرآنية، يشكل بحق سريان هذه السيادة لغة وممارسة وعمرانا في حركة الواقع المعاش. مالك ودراز جمعتهما الصحبة القرآنية؛ أصلا ووصلا؛ والنهوض الحضاري معنى ورشدا.

x.com/Saif_abdelfatah

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • دراز صاحب النبأ العظيم والظاهرة القرآنية لمالك بن نبي.. النهوض الراشد (10)
  • العالمية للأرصاد: 80% احتمال عودة الـ«نينيو»
  • كسوف الشمس الكلي 2026.. موعد الظاهرة الفلكية الأندر في العقد الحالي
  • العميد السابق لمعهد القلب القومي: الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد يصيباك بمنزلك
  • فعالية ثقافية وتحضيرية في صنعاء القديمة إحياءً لذكرى يوم الولاية
  • جمال شعبان : الإجهاد الحراري وضربة الشمس قد تصيبك بمنزلك
  • بكفالة مالية.. إخلاء سبيل متهم بتعريض حياة المواطنين للخطر علي الطريق بمصر القديمة
  • الحوار بين حضارات المدن القديمة (القاهرة - هانغتشو).. من أصول الحضارات إلى تصورات المستقبل
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • بعد سنوات بين جدران الكرنك.. وفاة حارس أمن المعبد بالأقصر