استعراض مشروعات وشراكات دولية في أكتوبر العمران بمحافظة مسندم
تاريخ النشر: 22nd, October 2025 GMT
انطلقت بمحافظة مسندم فعالية "أكتوبر العمران"، الحدث السنوي الذي تنظمه وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ممثلة بالمديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني بالمحافظة، تأكيدًا على دور الشباب في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز البيئة الحضرية، وجاءت فعالية هذا العام تحت شعار "مدن مستدامة للإنسان".
رعى الفعالية معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم، وذلك في قاعة فندق خصب بولاية خصب، بمشاركة نخبة من المختصين والمهندسين والمخططين من داخل سلطنة عُمان وخارجها.
وقال المهندس عبد الله بن محمد الظهوري مدير دائرة التخطيط العمراني بالمديرية العامة للإسكان والتخطيط العمراني بمحافظة مسندم إن مشاركة الوزارة تتزامن مع احتفالات الأمم المتحدة بيوم الإسكان العالمي حيث التزمت وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بتقديم كل ما هو جديد في مجالات التخطيط العمراني والتنمية الحضرية. وأضاف: في هذا العام نُسجّل بفخر مشاركة مشروع تلال النخيل خصب خاصةً بعد توقيع اتفاقية تعاون مع شركة سيتي برهاد العالمية الماليزية لتطوير المشروع بما يعكس الشراكات الدولية مع بيوت خبرة متخصصة في مجال التنمية العمرانية، ومن الإضافات التقنية الحديثة المهمة في مجال التخطيط العمراني إضافة خدمة طائرة الدرون المتخصصة في مجال الرفوعات المساحية ذات التقنيات العالية ثلاثية الأبعاد مما يسهل مهام المسوحات الميدانية نظرا لصعوبة تضاريس محافظة مسندم، ويمهد لاختيار المواقع المناسبة للتخطيط المستقبلي. وفي ختام كلمته أكد أن فعالية أكتوبر العمران تمثل منصةً وطنيةً مهمة لتبادل التجارب والممارسات المبتكرة التي تسهم في بناء مدن ذكية ومستدامة تراعي الإنسان والبيئة معًا.
وقدّم الفريق الفني من المديرية العامة للتخطيط العمراني بوزارة الإسكان والتخطيط العمراني عددًا من أوراق العمل الفنية المتخصصة، شملت مشروع كود البناء العُماني الذي يُعنى بتعزيز جودة وسلامة المباني وتحقيق الاستدامة في بيئة العمران، إلى جانب مشروع التجديد الحضري الذي يهدف إلى تطوير المناطق القائمة وتحسين جودة الحياة فيها، إضافة إلى مخطط مدحاء التجاري الذي يُعد نموذجًا للتنمية المتوازنة الداعمة للحركة الاقتصادية والاستثمارية في المحافظة، كما تم تقديم عرض مرئي لمشروع تلال النخيل الذي يُعد نموذجًا واعدًا للتنمية الحضرية المتكاملة بمحافظة مسندم.
وقدم عيسى العوضي مدير قسم العنونة بدائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان بدولة الإمارات العربية المتحدة، ورقة عمل من بعنوان "مبادرة فريجك"، استعرض فيها تجربة إشراك المجتمع في صنع القرار والتخطيط للمشاريع العمرانية من خلال دمج المعرفة المحلية بالأفكار التخطيطية الحديثة، باستخدام تقنيات نظم المعلومات المكانية والذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء لابتكار حلول تعزز جودة الحياة.
كما قدّم ماجد النعيمي مدير قسم المساحة بدائرة البلدية والتخطيط في إمارة عجمان، ورقة عمل بعنوان "دور التقنيات المساحية في تعزيز استدامة التخطيط الحضري"، تناول فيها أهمية التقنيات المساحية في رصد التطور العمراني وتحليل توزيع الأراضي ومتابعة مشاريع البنية التحتية وإعادة التخطيط، مؤكدًا أن الاستثمار في هذه التقنيات هو استثمار في مستقبل العمران.
كما أقيمت جلسة حوارية شارك فيها مختصون من داخل سلطنة عمان وخارجها ناقشت محاور الابتكار والتقنيات الحديثة في التخطيط العمراني.
كما شهدت فعالية أكتوبر العمران وأهدافه الاستراتيجية توقيع اتفاقية تعاون بين مشروع مجمع محاس الصناعية لصناعة المواد الإنشائية والذي سيوفر مواد البناء الأساسية لمشروع تلال النخيل بهدف تطوير مشاريع عمرانية مبتكرة تدعم توجهات الاستدامة وجودة الحياة في إطار تعزيز الشراكات والتكامل المؤسسي.
بعدها قام راعي المناسبة معالي السيد إبراهيم بن سعيد البوسعيدي محافظ مسندم بتكريم مقدمي أوراق العمل والرعاة وشركاء النجاح والداعمين ومن ثم تم افتتاح معرض أكتوبر العمران والذي تضمن أركانا متنوعة والذي يبرز جهود وزارة الإسكان والتخطيط العمراني في تطوير منظومة التخطيط العمراني الذكي والمستدام.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: الإسکان والتخطیط العمرانی التخطیط العمرانی أکتوبر العمران بمحافظة مسندم
إقرأ أيضاً:
لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
في عمق تاريخ مصر القديمة، وتحديدًا خلال عصر الدولة الوسطى في الأسرة الثانية عشرة (نحو 1985–1773 ق.م)، خرجت إلى الوجود واحدة من أكثر القطع النحتية غموضًا وإثارة في تاريخ الفن المصري القديم: تمثال ضخم لملك مجهول الهوية بدقة، يُعتقد أنه أحد ملوك هذه المرحلة العظيمة مثل سنوسرت الثالث أو سنوسرت الثاني، وربما امتدت احتمالاته إلى أمنمحات الرابع.
هذا التمثال، الذي اكتُشف في منطقة هيراكليوبوليس ماغنا قرب الفيوم، لا يمثل مجرد عمل فني، بل هو وثيقة سياسية ودينية تعكس تحولات كبرى في مفهوم الحكم والسلطة والخلود في الحضارة المصرية.
ملوك الدولة الوسطى.. بناء دولة مركزية قويةشهدت الدولة الوسطى واحدة من أكثر مراحل مصر استقرارًا وازدهارًا، حيث أعاد ملوك الأسرة الثانية عشرة توحيد البلاد بعد فترات من الاضطراب، ونجحوا في بناء جهاز إداري قوي ودولة مركزية متماسكة.
برز من بين هؤلاء الملوك سنوسرت الثالث، المعروف بحملاته العسكرية في النوبة وإصلاحاته الإدارية الصارمة، إلى جانب ملوك آخرين مثل سنوسرت الثاني وأمنمحات الرابع، الذين أسهموا في ترسيخ قوة الدولة وتوسيع نفوذها.
وفي هذا السياق، جاءت التماثيل الضخمة لتكون أداة سياسية بصرية تعكس هيبة الملك وتؤكد طبيعته الإلهية.
فن يعكس التحول نحو الواقعيةيمثل هذا التمثال نموذجًا واضحًا للتحول الفني الذي ميّز عصر الدولة الوسطى، حيث ابتعد الفنانون تدريجيًا عن المثالية المطلقة التي كانت سائدة في العصور السابقة، واتجهوا نحو تصوير أكثر واقعية وصدقًا في ملامح الملوك.
فبدلًا من الوجوه الشابة المثالية، ظهرت تعابير أكثر جدية وصرامة، تعكس شخصية الملك كحاكم مسؤول عن حماية البلاد وإدارة شؤونها في عالم مليء بالتحديات.
ويُعتقد أن هذا الأسلوب بلغ ذروته في تماثيل سنوسرت الثالث، التي أظهرت ملامح تحمل مزيجًا من القوة والتجربة والرهبة، وكأنها تعكس ثقل الحكم ذاته.
لغز الهوية وإعادة الاستخدام الملكيإحدى أبرز نقاط الغموض في هذا التمثال هي هويته الدقيقة، إذ يرى بعض الباحثين أنه قد يمثل سنوسرت الثالث، بينما يرجح آخرون أنه يعود إلى أمنمحات الرابع، بسبب محدودية المعلومات المتاحة عن فترة حكمه القصيرة.
كما أن التمثال يحمل دليلًا مهمًا على إعادة استخدامه في عصر لاحق، خلال الفترة الرعامسية، وربما في عهد مرنبتاح، ابن رمسيس الثاني. وقد كانت إعادة النقش وإعادة توظيف التماثيل ممارسة شائعة في مصر القديمة، حيث كان الملوك اللاحقون يربطون أنفسهم بإنجازات أسلافهم لتعزيز شرعيتهم السياسية.
الأميرات إلى جانب الملك.. رمزية العائلة والسلطةما يجعل هذا التمثال أكثر تميزًا هو وجود شخصيات صغيرة لأميرات بجوار الملك، وهو عنصر نادر في النحت الملكي المصري. هذه الإضافة لا تحمل بعدًا عائليًا فقط، بل تعكس أيضًا فكرة استمرار السلالة الملكية وترسيخ مفهوم الوراثة الإلهية للحكم.
كما تُظهر هذه التفاصيل كيف كان الفن المصري القديم وسيلة للتعبير عن السلطة بوصفها نظامًا متكاملًا يجمع بين الملك والعائلة الملكية والدين والدولة.
شاهد حجري على تاريخ متغيراليوم، يقف هذا التمثال في المتحف المصري الكبير كطبقات متراكمة من التاريخ؛ فهو عمل فني من الدولة الوسطى، أعيد استخدامه في عصر لاحق، واكتشف في زمن حديث، ليصبح سجلًا مفتوحًا يروي قصة آلاف السنين من السياسة والدين والفن.
إنه ليس مجرد تمثال لملك مجهول، بل مرآة تعكس كيف كانت مصر القديمة تعيد تشكيل صورتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تجعل من الحجر وسيلة لحفظ السلطة والهوية والذاكرة.
وهكذا، يبقى هذا التمثال الضخم شاهدًا على حقيقة واحدة: أن الملوك قد يرحلون، لكن الحجر الذي نُقشت عليه أسماؤهم يواصل الحديث عنهم إلى الأبد.
الملك المفقود