رئيس الأركان الفرنسي: على جيشنا أن يكون مستعدا لصدمة في مواجهة روسيا
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
شدد رئيس أركان الجيش الفرنسي فابيان ماندون على وجوب أن تكون قواته "مستعدة لصدمة خلال 3 أو 4 سنوات" في مواجهة روسيا التي قد تسعى "لمواصلة الحرب في قارتنا"، وذلك في إطار تبريره "جهود إعادة التسلح" في فرنسا.
وقال الجنرال ماندون -الذي كان يتحدث الأربعاء أمام أعضاء لجنة الدفاع في الجمعية الوطنية- إن "الهدف الأول الذي حددته للقوات المسلحة هو أن تكون مستعدة لصدمة خلال 3 أو 4 سنوات، وهو ما سيكون بمنزلة اختبار"، لافتا إلى أن "الاختبار قد يكون قائما بالفعل بأشكال هجينة، لكن ربما (يكون شيئا) أكثر عنفا".
وأشار ماندون، الذي تولى قيادة القوات المسلحة الفرنسية في الأول من سبتمبر/أيلول الماضي، إلى أن روسيا قد تسعى "لمواصلة الحرب في قارتنا، وهذا هو العنصر الحاسم لما أعد له".
وحسب وكالة الصحافة الفرنسية، فإن تحليل رئيس الأركان الفرنسي يتوافق مع تحليل أجهزة الاستخبارات الألمانية التي حذرت في الأسبوع الماضي من أن روسيا مستعدة "للدخول في نزاع عسكري مباشر مع حلف شمال الأطلسي (ناتو)"، وهو تهديد قد يترجم على أرض الواقع قبل العام 2029.
ولفت ماندون إلى أن موسكو تعتبر أن أوروبا "ضعيفة جماعيا"، مشددا على أن الجانب الروسي "لا يتردد في اللجوء للقوة"، لكنه قال "لدينا كل ما يتطلبه الأمر لكي نكون واثقين من أنفسنا"، مشيرا إلى أنه من النواحي الاقتصادية أو الديمغرافية أو الصناعية، سيتفوق الأوروبيون على روسيا.
وتابع "روسيا لا يمكنها إخافتنا إذا ما أردنا الدفاع عن أنفسنا"، مبررا من خلال ذلك دواعي زيادة الميزانية العسكرية.
وقال ماندون "إذا أدرك منافسونا المحتملون، خصومنا، أننا نكرس جهدا للدفاع عن أنفسنا، وأن لدينا هذا التصميم، فقد يتراجعون. أما إذا شعروا أننا لسنا مستعدين للدفاع عن أنفسنا، فلا أرى ما يمكن أن يوقفهم".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات إلى أن
إقرأ أيضاً:
الجار الذي لا يخالط جيرانه
أصبح الناس لا يهتمون كثيرًا بتوطيد علاقاتهم بجيرانهم، بل يحاولون وضع الحواجز المرتفعة التي تحجب عنهم الاحتكاك بمن حولهم، على الرغم من أننا ندرك بأن ليس كل الجيران "سيئين"، فالأغلب قد يكونون سندًا وعونًا لمن يستنجد بهم، لكن السؤال: لماذا لا يختلط البعض بجيرانهم كعلاقة اجتماعية بناءة؟
منذ أيام كان يتحدث لي أحد الزملاء عن سر القطيعة التي تغلب على بعض علاقته بجيرانه، سرد لي بعض المواقف التي حاول فيها إقامة علاقة ود معهم، لكن كل محاولاته باءت بـ"الفشل".
تحدث عن مساعيه، ثم عقد مقارنة بسيطة ما بين الطابع الغالب على الناس في المدينة والمناطق البعيدة، واعترف بأن أغلب القرى، أو لنقل المناطق والولايات، تؤسس معنى العائلة الواحدة بحكم أنهم أقرباء، ولذا فإن جسور التواصل الأسري ممتدة في جذورها، ولكن اختفاء هذا الأمر في المدينة لا بد أن له أسبابًا ومسببات، لكنه عاد ليتساءل عن نشوء حالة من عدم تقبل بعض الجيران الحديث مع جيرانهم.
أكد بأن البعض يعيش حالة الانعزال التام، ليس فقط على مستواه الشخصي، ولكن تمتد حتى إلى أطفاله وأفراد عائلته.
قال بأنه أمضى وقتًا طويلًا منذ أن أتى إلى المدينة في حقبة التسعينيات من القرن الماضي، ثم تنقل في أماكن عيش عديدة، لكنه استقر في مسكنه الحالي منذ أكثر من خمسة عشر عامًا، وحتى اليوم لا يعرف أسماء الأشخاص الذين يسكنون إلى جانبه، رغم أنها منازل لعائلات وليست شققًا يسكنها الغرباء فترة ويرحلون.
قال بأن الصدف هي من تجمعه ببعض جيرانه، البعض يرد عليه التحية، والبعض الآخر لا يعيره أي اهتمام!
لم أكن مستغربًا مما قاله، فحياة المدن كما أعلمها جيدًا لها طابعها المختلف عن القرى، لكن السؤال: لماذا ينفر الجيران من بعضهم البعض؟
في نظري، بعض الجيران في المدن يدركون بأنهم خليط تجمعوا في نقطة معينة، ولكل منهم ثقافته وسماته وأفكاره التي استمدها من طابع حياته الماضية، لذا يؤثرون عدم الاحتكاك بالآخرين.
أما البعض الآخر فيرى بأن مستواه الاجتماعي لا يسمح له بالتجانس مع الذين يسكنون إلى جانبه، حتى لا يسألوه في خدمة أو يثقلوا عليه في أمر، والنوع الآخر من الجيران يرى بأن من مقتضيات الخصوصية قطع أي علاقة إنسانية مع الجيران، لذا فهو لا يتداخل أو يتواصل معهم نهائيًا.
وسواء كانت النظرة الأولى أو الثانية أو الثالثة صحيحة، فإن الواقع يتحدث عن نظرة بعض الناس إلى بعضهم البعض، ليست بمستوى واحد، وهي ما تجعلهم لا يتقبلون فكرة الاختلاط مع الجيران أو التداخل على المستوى العائلي، وهذه النتيجة التي توصلت إليها ينفيها الكثير ممن تحدثت معهم حول هذه النقطة، والذين يؤكدون بأنه طبع في بعض البشر، يفضلون العزلة دون سواها.
زميل آخر طرح مبررًا مختلفًا، معتبرًا أن القطيعة في العلاقات ما بين الجيران ترجع إلى كثرة المشاغل اليومية لبعض الناس، وعدم وجود فرصة للالتقاء بالجيران أو التواصل معهم، ولكن هذه النظرة لم تقنعني كثيرًا، لأن الواقع الذي أعرفه من زملاء آخرين يؤكد بأنهم يلتقون بجيرانهم بشكل مستمر، حتى ولو على فترات متقطعة، حتى إن بعضهم يحرص على السؤال عن جيرانه إذا افتقد وجودهم في المكان.
من الملاحظ أن المناسبات الدينية لم تعد لها مكانة عند بعض الجيران، فمثلًا في رمضان لا يتبادلون الأطباق الرمضانية، فالكل متقوقع على نفسه، وكأنه يعيش في عالم منعزل، بينما العادات والتقاليد القديمة كانت تؤصل فكرة التزاور، وتبادل الأطعمة، والسؤال عن الجيران والاطمئنان عليهم بشكل دائم.