حزب الله يراكم المزيد من الأوهام فهل يستوعب لبنان حرباً إسرائيلية مفتوحة؟
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
كتب ابراهيم حيدر في" النهار": أمام الضغط الأميركي للتفاوض المباشر، لا يبدو أن إسرائيل منفتحة على ذلك إلا بشروطها، إذ إنها تلهب جبهة لبنان بالنار لتجريد "حزب الله" من سلاحه، ودفعه البلد إلى الفوضى، حتى لو كانت المنطقة تدخل في مرحلة جديدة بعد اتفاق غزة. والأمر مرتبط بتوجه الإدارة الأميركية حول التعامل مع لبنان، وهو ما عبّر عنه كلام المبعوث الأميركي توم برّاك الذي يطلب من السلطات اللبنانية الإسراع في نزع سلاح "حزب الله"، والذهاب إلى التفاوض المباشر، من دون ضمانات أو انتزاع موافقة إسرائيلية، ما يعني إبقاء لبنان مسرحاً لعملياتها.
تحذيرات برّاك موجهة ضد الدولة اللبنانية، بيد أنها تعني "حزب الله" مباشرة، الذي إما لا يقدّر خطورة المرحلة الجديدة، وإما أنه يدركها ويراهن على خرق ما في التفاوض الأميركي- الإيراني، من دون أن يعني ذلك أن لا رهانات لديه أو أوهام باستعادة توازن الردع. وليس أدلّ على ذلك من المواقف التي أطلقها الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم حين رأى أن سلاح "حزب الله" جزءٌ من قوّة لبنان، مرفقاً كلامه أخيراً بأن "استقرار لبنان يتحقق عبر كف يد إسرائيل". والمسألة هنا هي الأساس، فكفّ يد إسرائيل يتم إما بالقوة، وهو ما لم يعد متاحا اليوم ما دام سلاحه الذي كان يعتبره رادعاً أُخرج من مقاومة الاحتلال ولم يمنعها من مواصلة الحرب، وإما عبر دعم الدولة في قراراتها وتسهيل إجراءاتها والتزام قراراتها.
المفارقة أنه في الحالتين، أمام الاعتداءات الإسرائيلية، لم يعد لدى الحزب القدرة على الرد، وفي الوقت نفسه يهدد الدولة بالصدام إذا أقدمت على تنفيذ خطة سحب السلاح، ثم يجاهر بأنه استعاد بناء قدراته القتالية، وبات جاهزا للمواجهة ورد أي عدوان. وبين تقديم الذرائع للاحتلال والاندفاعة الإسرائيلية والموقف الأميركي المنحاز إلى إسرائيل، يستحضر "حزب الله" شعاراته السابقة التي لم تعد واقعية أمام الأخطار وفي ظل موازين قوى مختلة، فيعلّق البلد، ويعطي الأميركيين مبررات لممارسة مزيد من الضغوط وترك لبنان لمصيره المجهول.
لا يمكن لبنان أن يستمر على النحو الذي لا يستطيع فيه اتخاذ قرار، حتى في ملف التفاوض الذي يصبح قابلاً لتفجير البلد، وذلك على الرغم من أن لبنان فاوض سابقاً في محطات كثيرة، فهل يملك اليوم أوراقاً وأسلحة يمكن استخدامها في مواجهة إسرائيل، أو يبقى أسير معادلة "أن إسرائيل تريد أن تأخذ في التفاوض ما لم تأخذه في الحرب" أو انتظار أن تحقق أهدافها؟
ليس على لبنان تقديم تنازلات للاحتلال، لكنه لا يمكن أن يستمر عاجزاً عن تحديد وجهة واضحة، فكلما كانت الدولة محصنة استوعبت تداعيات تغييرات المنطقة، أما الاستمرار في إضعافها وتقديم الذرائع للاحتلال، فسيؤدي إلى ترهلها أمام الضغوط والحرب، فيما "حزب الله" يراكم المزيد من الأوهام!
مواضيع ذات صلة الاحتمالات الحكومية مفتوحة و"حزب الله" يلوّح بعدم التعاون مع الجيش حتى في جنوب الليطاني Lebanon 24 الاحتمالات الحكومية مفتوحة و"حزب الله" يلوّح بعدم التعاون مع الجيش حتى في جنوب الليطاني
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: التفاوض المباشر مجلس الوزراء من لبنان حزب الله
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا خيار أمامنا غير التفاوض لإنهاء العدوان الإسرائيلي
قال الرئيس اللبناني جوزيف عون إن كل من يغذي الفتنة يقدم خدمة لإسرائيل، مشدد على أن السلم الأهلي لا يمكن المساس به، وأن اللبنانيين باتوا على قناعة تامة بأنه لا عودة إلى الوراء.
وخلال استقباله وفد نقباء المهن الحرة، أشار إلى أن الطبقة السياسية تعمل عبر خطاب واضح وموحد على إبعاد شبح الفتنة وتأثيرها الكارثي.
وأوضح أن العمود الفقري لمنع الفتنة هو الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية، الذين يتعرضون أحياناً للانتقاد والتهجم رغم تضحياتهم الكبيرة واستشهاد العديد منهم، وتصديهم لواجبهم على أكمل وجه رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة.
وكشف عون عن حجم الخسائر المأساوي الذي تكبده لبنان جراء الحرب، قائلا إن البلاد فقدت أكثر من 3 آلاف شهيد، وأكثر من مليون نازح، وآلاف المنازل المهدومة، مع عدم وجود أفق لانتهاء هذا الوضع المأساوي.
وأضاف: "كان لزاماً عليّ كرئيس للجمهورية القيام بما يفرضه عليّ ضميري وواجبي تجاه بلدي وشعبي، ولا خيار آخر أمامنا غير التفاوض".
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.