وزيرة التضامن الاجتماعي تشهد الاحتفال بمئوية روز اليوسف
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
شهدت الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي الاحتفالية التي نظمتها مؤسسة "روز اليوسف" الصحفية بمناسبة مرور 100 عام على تأسيس مؤسسة "روز اليوسف"، وذلك بحضور لفيف من السادة الوزراء والمهندس عبد الصادق الشوربجي رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، وهبة الله صادق رئيسة مجلس إدارة مؤسسة روزاليوسف، والكاتب الصحفي أحمد إمبابي رئيس تحرير مجلة روزاليوسف، وكبار الكتاب والإعلاميين والفنانين .
وأعربت وزيرة التضامن الاجتماعي عن سعادتها وتشرفها بوقوفها اليوم في هذه المناسبة التاريخية العظيمة؛ لنحتفل فيها معًا بمرور 100 عام على تأسيس مؤسسة "روز اليوسف" العريقة، الاحتفال بمئوية صرح صحفي وفكري شكل جزءًا من ذاكرة الوطن ووجدانه عبر قرنٍ كامل، وكان شاهدًا وشريكًا في مسيرة مصر الحديثة بكل ما حملته من تحديات وإنجازات.
وأكدت الدكتورة مايا مرسي أن ما يزيد سعادتها وفخرها بهذه المؤسسة أنها تأسست على أيدي السيدة الرائدة فاطمة اليوسف، المعروفة باسم "روز اليوسف" المرأة الاستثنائية التي آمنت بقدرة الكلمة والصحافة على إحداث التغيير، فكانت بذلك واحدة من أوائل النساء الرائدات في صحافة الوطن العربي بل وتعدّها المصادر أول سيدة تؤسس دار نشر وصحيفة في العالم العربي، ومن حسن الطالع أن تحتفل روز اليوسف بمئويتها وتترأس مجلس إدارتها اليوم سيدة الأستاذة هبة الله صادق، في مشهد بليغ يدل على امتداد إرث روز اليوسف وتمكينها للمرأة جيلاً بعد جيل، كما لا يمكن أن ننسى الدكتورة فاطمة سيد أحمد رئيسة تحرير جريدة روزاليوسف السابقة.
وأوضحت وزيرة التضامن الاجتماعي أنه لم تكن روز اليوسف امرأة عادية؛ فكانت فنانة مسرحية لامعة تركت بصمتها على خشبة المسرح قبل أن تقرر اعتزال الفن والتوجه إلى الصحافة، تجلت الروح الوطنية المتأصلة في فاطمة اليوسف؛ فقد قادت بنفسها مظاهرة حاشدة من فنانات المسرح إبان ثورة 1919 المجيدة تأييدًا للزعيم سعد زغلول، ثم جلست روز اليوسف مع عدد من أصدقائها المثقفين وأطلقت مشروع إصدار مجلة جديدة تحمل رؤيتها وطموحها، ورغم ما اعترى هذه الخطوة من جرأة ومجازفة في زمن لم يكن تقبل المجتمع فيه سهلاً لقيادة نسائية في مجال الصحافة؛ أصرت فاطمة اليوسف على المضي، فواجهت منذ البداية تحديًا في كون المجلة تحمل اسم سيدة، لكن تلك السيدة حوّلت التحدي إلى مصدر قوة، فأصبحت "روز اليوسف" علامة فارقة في تاريخ كل من عمل بها، وبات من أهم ثوابت المؤسسة الدفاع عن المرأة في كافة المجالات.
وفي يوم الاثنين 26 أكتوبر من عام 1925؛ خرج إلى النور العدد الأول من مجلة «روز اليوسف»، كمطبوعة فنية وأدبية مصوّرة قبل أن تتحول إلى أحد أدوات مجابهة الاحتلال فأصبحت مجلة سياسية جريئة، تخوض معارك صحفية ضارية دفاعًا عن حرية الرأي والتعبير، حتى أقدمت السلطات على إيقاف بعض أعدادها ومصادرتها، ومع ذلك أبت السيدة البطلة المصرية أن تتراجع حتى أصبحت في عام 1936 أول امرأة شرقية تُسجن لأسباب سياسية.
وأشارت وزيرة التضامن الاجتماعي إلى أنه إذا أردنا أن نجمل ما قدمته مؤسسة روز اليوسف في مجالات الوطن وهمومه؛ فإنها كانت خير سند ورفيق؛ فلم تكن «روز اليوسف» يومًا بمعزل عن قضايا الوطن، بل كانت في قلب كل معركة وطنية وفكرية خاضتها مصر خلال المئة عام الماضية، ففي حرب أكتوبر المجيدة عام 1973؛ وقفت روز اليوسف موقف الداعم والمحفز لأبنائنا المقاتلين، سخرت المجلة صفحاتها لبث روح الحماس والوحدة، وأصدرت أعدادًا خاصة خلدت انتصار أكتوبر وسجلت بطولات جيشنا وشعبنا، ولا تزال مقالات ذلك الزمان شاهدة على مدى انخراط الصحافة الوطنية -وفي طليعتها روز اليوسف- في معركة المصير، بالكلمة الصادقة التي لا تقل أثرًا عن البندقية في ميادين الحروب.
وفي معارك الحرية والديمقراطية؛ كانت روز اليوسف حصنًا منيعًا للحق، دافعت بشراسة عن حرية الصحافة والتعبير في كل العهود، ودفعت ثمن ذلك مواقف حرة عديدة، ففي عقد التسعينيات وما بعده، تصدت المجلة للفكر المتطرف والإرهاب الأسود بقوة الكلمة والإبداع، وواجهت تيارات الظلام التي حاولت خطف هوية الوطن، ظلت روز اليوسف ثابتة على موقفها من اللحظة الأولى في مواجهة التطرف والإرهاب، واضطلع صحفيوها الشجعان بكشف زيف الأفكار المتشددة وتعرية دعاة العنف والتعصب.
وعندما مرت مصر بفترة حالكة إبان حكم جماعة الإخوان، لم تنحنِ روز اليوسف لعواصف الترهيب، بل استمرت في انتقادها وكشفها للحقائق بكل حرية، ودفع عددٌ من زملائنا الصحفيين الثمن دفاعًا عن حرية مجلتهم المطلقة في ذلك العهد وجسّدت ذلك قولًا وفعلًا، فكانت منارة للجرأة والصدق في أحلك الأوقات.
كما كانت العدالة الاجتماعية هي الأخرى في صميم رسالة المجلة عبر تاريخها، انحازت «روز اليوسف» للفئات الأولى بالرعاية، ونادت بإنصافهم وتحقيق التنمية المتوازنة، وحين تبنت الدولة مشروع العدالة الاجتماعية والإصلاح الزراعي والتصنيع بقيادة الزعيم جمال عبد الناصر، كانت روز اليوسف منبرًا شعبيًا داعمًا لتلك السياسات، تشرح فلسفتها وتبرز مكاسبها وتنتقد أي تقصير في تنفيذها.
وكل ما تلا ذلك من عقود، ظلت المجلة صوتًا للمواطن البسيط تطالب بإتاحة الفرص المتكافئة للجميع بما يحقق كرامة الإنسان المصري. . وعبر مقالاتها وتقاريرها، رفعت الوعي بقضايا الفقر والتعليم والصحة والإصلاح الاجتماعي، مجسدةً دور الإعلام الوطني كشريك في بناء الدولة ودعم استقرارها.
وفي تمكين المرأة وقضاياها؛ كان تأسيس «روز اليوسف» بحد ذاته فعلاً ثوريًا في ميدان تمكين المرأة ومشاركتها في الحياة العامة، فالسيدة فاطمة اليوسف لم تكن مجرد صحفية موهوبة، بل كانت رمزًا لتحرر المرأة المصرية وقدرتها على القيادة والإبداع في زمن مبكر، منذ اللحظة التي حملت فيها مجلة اسم امرأة وتزعمتها امرأة، باتت «روز اليوسف» منبرًا ينادي بمكانة المرأة ودورها، وعلى مدار المئة عام، لم تقل عزيمة المؤسسة في الدفاع عن حقوق المرأة وقضاياها.
وأكدت وزيرة التضامن الاجتماعي أن المجلة وقفت دومًا نصيرًا لقضايا المرأة المصرية والعربية، مناديةًبمشاركتها الكاملة في المجتمع والسياسة والاقتصاد، وعبر مختلف العصور، لم تتردد روز اليوسف في تناول موضوعات تتعلق بتحرير المرأة ومساواتها وتعليمها، وتشجيعها على كسر القيود الاجتماعية الظالمة، وكانت صوتًا للمرأة العاملة والمناضلة والمبدعة، تبرز نجاحاتها وتدعم نضالاتها.
ليس غريبًا إذن أن يصبح الدفاع عن حقوق المرأة وتمكينها أحد الثوابت الرئيسية للمجلة عبر عقودها فصفحات روز اليوسف طالما احتفت بـ"بنات حواء" الرائدات في شتى المجالات، من سياسات وأديبات وعالمات وفنانات، كما أتاحت المؤسسة نفسها الفرصة لعشرات الصحفيات والكاتبات الموهوبات لخوض غمار العمل الإعلامي وإثبات جدارتهن، ولعل خير دليل على ذلك أن روز اليوسف أنشأت مجلة شقيقة هي «صباح الخير» في الخمسينيات، والتي تولت رئاسة تحريرها الأستاذة أمينة السعيد كواحدة من أوائل رئيسات التحرير في مصر.
وأوضحت الدكتورة مايا مرسي أن المرأة المصرية التي ناضلت روز اليوسف لأجل حضورها وحقوقها منذ عقود، تعيش اليوم في ظل دولة تؤمن بقدراتها، وفي هذا المقام، أشير بفخر إلى أن احتفالنا بمئوية مؤسسة صحفية أسستها امرأة مثقفة وشجاعة يأتي متزامنًا مع ما نعيشه اليوم في مصر من عصر تمكين المرأة بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، لقد كان حلم روز اليوسف أن ترى ابنة مصر تقف كتفًا بكتف إلى جانب أخيها الرجل في خدمة الوطن، وها نحن اليوم نرى الحلم واقعًا معاشًا، وعليه، فإن احتفاءنا بمئوية «روز اليوسف» هو في جانب منه احتفاء بمسيرة المرأة المصرية ونهضتها عبر قرن من الزمن.
وأضافت وزيرة التضامن الاجتماعي أنها تقف تحية تقدير واحترام إلى أعلام صنعت مجد «روز اليوسف»، أمير الصحافة المصرية محمد التابعي، والأخوان مصطفى وعلي أمين قبل أن يسطعا في سماء الصحافة، الأستاذ عباس محمود العقاد، عملاق الأدب والفكر، الكاتب الكبير إحسان عبد القدوس، ابن روز اليوسف البار ونجل مؤسستها، أحمد بهاء الدين، الكاتب والمفكر القومي، الأديب فتحي غانم صاحب الروايات الشهيرة، والكاتب صلاح حافظ الذي عُرف بعمق التحليل السياسي، الإعلامي الكبير عادل حمودة، والإعلامي الراحل وائل الإبراشي، إننا بحق أمام “جامعة صحفية"، وغيرهم الكثير، تخرج منها ما لا يقل عن عشرة أجيال من الصحفيين والمفكرين توارثوا إرثًا عظيمًا من الفكر والإبداع، وتسلم كل جيل أمانة الكلمة من سابقه ليكمل المسيرة. . تحية أيضًا لكل الرعيل الأول المؤسس، ولكل جيل حمل شعلة «روز اليوسف» عبر الزمن وساهم في استمرار تألقها.. وتحية إلى جيل اليوم من صحفيين وإداريين، الذين يواصلون العمل ليل نهار للحفاظ على هذا الصرح وإبقائه منبرًا حرًا قويًا.
واختتمت وزيرة التضامن الاجتماعي كلمتها قائلة :" تمر سنواتنا بين مئة عامٍ لمجلة ومؤسسة روز اليوسف، و86 عاماً هو عمر وزارة التضامن الاجتماعي؛ أعمارٌ شامخة شاهدة على عظمة مصر ودورها وتاريخها، وفنها وسياسيها، شاهدة على دور مصر عبر التاريخ، في كافة المجالات، شاهدة على قلاع شاهقة من العمل من أجل الفن والإبداع، وكذلك عشرات العقود من الحماية والرعاية الاجتماعية.. كانت روز اليوسف في شبابها المبكر نموذجًا للمرأة المصرية الوطنية التي تندفع بعفوية وصدق لنصرة وطنها، قبل أن تعي تمامًا أنها تخط لنفسها دورًا تاريخيًا أعظم عبر الصحافة، فتحية تقدير وإجلال إلى روح السيدة العظيمة فاطمة اليوسف؛ نعم، رحلت روز اليوسف عن دنيانا قبل نحو سبعة وستين عامًا، لكنها حية في مسيرة المجلة التي تحمل اسمها وفي كل إنجاز حققته وتحققه هذه المؤسسة".
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزيرة التضامن الاجتماعي التضامن التضامن الاجتماعي روز اليوسف الدكتورة مايا مرسى وزیرة التضامن الاجتماعی المرأة المصریة روز الیوسف شاهدة على قبل أن
إقرأ أيضاً:
الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية ..أثر مستدام يرسخ الاستقرار الاجتماعي وقيم التكافل
تعتبر مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات خيرية وفرق تطوعية اليوم إحدى أبرز المحركات للتنمية الاجتماعية، لما تؤديه من دور محوري في تعزيز قيم التكافل الاجتماعي ودعم مختلف الفئات المجتمعية، ولا يقتصر دورها على تقديم المساعدات الفورية والإغاثية، بل يمتد إلى تحقيق أثر تنموي مستدام يسهم في تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
وتولي وزارة التنمية الاجتماعية اهتماما كبيرا بهذا القطاع، من خلال دورها الإشرافي لتمكين مؤسسات المجتمع المدني وتعزيز مشاركتها في التنمية المجتمعية، وتنظيم عملها ودعم برامجها وتطوير أدائها، بما يسهم في إبراز دورها المجتمعي وتحقيق التنمية الاجتماعية.
وتقدم هذه المؤسسات منظومة متكاملة من برامج التكافل الاجتماعي التي تستهدف الأسر المحتاجة وذات الدخل المحدود، تشمل هذه البرامج المساعدات النقدية والعينية، مثل: مبادرات فك كربة، وتوفير السلال والطرود الغذائية، والحقائب والمستلزمات المدرسية، ودعم الإيجارات وسداد فواتير الكهرباء والمياه، إضافة إلى كفالة الأيتام والأسر وطلبة العلم، وتقديم الرعاية الصحية والتعليمية للمستفيدين.
كما تنفذ هذه المؤسسات العديد من المبادرات الموسمية، مثل مشاريع إفطار صائم، وتوزيع السلال الرمضانية، وكسوة العيد، والأضاحي، والتي تسهم في ترسيخ قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع، لا سيما خلال شهر رمضان المبارك ومواسم الأعياد.
مصادر الدخل
وفي إطار تعزيز التنمية المستدامة، تنفذ هذه المؤسسات، البرامج التدريبية والتأهيلية، وبرامج دعم المشاريع الصغيرة، بما يساعد الأسر على بناء مصادر دخل مستدامة والاعتماد على الذات، وتسهم المساعدات المالية المباشرة في تحسين أوضاع الأسر من خلال توفير الدعم اللازم لتلبية احتياجاتها الأساسية من الغذاء والسكن والعلاج والتعليم، مما يخفف من الضغوط الاقتصادية.
ومن أبرز صور هذه المساعدات التي تقدمها مؤسسات المجتمع المدني هي مبادرات فك كربة المديونين، والذي من شأنه أن يرفع عن كاهلهم الضغوط النفسية والاجتماعية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر من خلال سداد الرسوم الدراسية للطلبة المعسرين ماديا ودفع فواتير (الكهرباء، المياه، الإيجار)، وتسهم هذه المبادرات في تعزيز التماسك الأسري وتوفير بيئة أكثر استقرارا كما تجسد هذه البرامج قيم التكافل الاجتماعي والتضامن المجتمعي التي تشكل ركيزة أساسية في عمل مؤسسات المجتمع المدني.
وتلعب المبادرات التطوعية دورا مهما في تعزيز التكافل الاجتماعي من خلال مشاركة أفراد المجتمع في خدمة الفئات المحتاجة، مثل (الأسر المعسرة، الأيتام، كبار السن، الأشخاص ذوي الإعاقة) وتوفير الاحتياجات الأساسية لهم، كما تبرز أهمية هذه المبادرات من خلال ما حققته الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية في سلطنة عُمان والتي ساهمت بشكل فعال في دعم مختلف فئات المجتمع حيث أدت دور كبير في دعم الأسر والفئات المعسرة وتحسين مستوى معيشتها من خلال المبادرات المتنوعة التي تقدمها كمثال، فقد تمكنت جمعية دار العطاء من تسليم 175 منزلا للأسر المحتاجة في مختلف المحافظات، إضافة إلى صيانة أكثر من 2514 منزلا، كما أطلقت جمعية الرحمة مبادرة "ساس" لبناء مساكن للأيتام. ونفذ فريق بخاء التطوعي مبادرة لبناء وحدات سكنية مصغرة للأسر التي تمتلك أراضي غير مشيدة، حيث تم إنشاء مسكن متكامل لإحدى الأسر المستحقة بتمويل من أحد المحسنين بقيمة 11,000 ريال عُماني، مما وفر لها الاستقرار السكني وحسن جودة حياتها. كما حقق فريق ولاية القابل التطوعي نجاحا بارزا من خلال دعمه لإحدى حالات برنامج "فك كربة" والمعروفة بحالة "بيت الأيتام"، حيث تمكن الفريق من جمع مبلغ (7,500) ريال عُماني وإغلاق الحالة بنجاح، الأمر الذي ساهم في تخفيف الأعباء المالية عن المستفيدين وتعزيز استقرارهم الأسري والاجتماعي.
فرص عمل
شهدت برامج التكافل الاجتماعي العديد من قصص النجاح لأسر تمكنت من تجاوز ظروفها المعيشية الصعبة بفضل الدعم المستمر، حيث استطاعت بعض الأسر استكمال تعليم أبنائها والحصول على فرص عمل مستقرة، فيما نجحت أسر أخرى في إنشاء مشاريع صغيرة وفرت لها دخلا ثابتا بعد أن كانت تعتمد بشكل كامل على المساعدات.
وتنوعت المشاريع الصغيرة التي حققت نجاحا ملحوظا، ومنها مشاريع الطبخ المنزلي، والخياطة والتفصيل، والأعمال الحرفية، والتجارة الإلكترونية المنزلية، إضافة إلى مشاريع إنتاجية بسيطة استطاعت توفير دخل مستمر للأسر وتحسين مستوى استقرارها الاقتصادي، وبرامج تدريب مقرون بتوظيف مثل ما قامت به جمعية الرحمة لرعاية الأمومة والطفولة من خلال إطلاق (برنامج كفاف) والذي يهدف في جوهره لتطوير الأفراد المتعففين إلى أفراد منتجين وفتح آفاق وظيفية لهم وغيرها من المشاريع.
مبادرات متنوعة
وفي جانب التمكين الاقتصادي، استفادت العديد من الأسر من البرامج التي نفذها فريق ينقل التطوعي، والتي هدفت إلى تحويل الأسر من الاعتماد على المساعدات إلى الإنتاج وتحقيق دخل مستدام. ومن أبرز هذه المبادرات تمكين 15 فردا من خلال مشروع معمل الفخاريات، وتمكين 12 شابا عبر مشروع مطعم الشباب الشعبي، إضافة إلى تمكين 35 أسرة من خلال مشروع "مطبخنا العُماني"، و25 أسرة عبر مشاريع المرأة الريفية، وتمكين 6 أسر من خلال مشروع العربات المتنقلة، ودعم وتحويل 614 أسرة إلى أسر منتجة من خلال برامج مركز خطوة للتأهيل والتدريب.
وساهمت برامج التكافل الاجتماعي في تحسين المستوى المعيشي للأسر المستفيدة من خلال توفير الدعم النقدي والعيني الذي أسهم في تلبية احتياجاتها الأساسية، إلى جانب توفير شبكة أمان اجتماعي تساعدها على مواجهة الظروف الاقتصادية الطارئة والملحة، وقد انعكس أثر هذه البرامج إيجابا على الأسر المستفيدة من خلال تعزيز دخلها الفعلي وتحسين قدرتها على تلبية متطلباتها المعيشية، مما أتاح لها توجيه جزء أكبر من مواردها المحدودة نحو مجالات أساسية كالتعليم والصحة. كما أسهمت برامج التكافل الاجتماعي في تحقيق أثر تنموي مستدام من خلال تمكين عدد من الأسر وتحويلها تدريجيا من دائرة الاحتياج إلى دائرة الإنتاج والاعتماد على الذات، الأمر الذي أسهم في رفع مستوى معيشتها وتعزيز استقرارها الاجتماعي والاقتصادي.
حلقة وصل
وأسهمت الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية خلال السنوات الماضية في تحقيق الأهداف الإنسانية والتنموية أبرزها تأمين الاحتياجات الأساسية للأسر المستحقة، إضافة إلى سرعة الاستجابة للأزمات عبر تقديم الدعم الإغاثي والمساعدات العاجلة للمناطق المتضررة. وتمثل الجمعيات الخيرية والفرق التطوعية حلقة الوصل المباشرة مع المجتمع، إذ تقوم بدراسة الحالات ميدانيا وتحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج الإنسانية والتنموية بكفاءة وسرعة استجابة عالية، ويمكن ضمان وصول الدعم إلى مستحقيه بشكل عادل من خلال أنظمة دقيقة لدراسة الحالات، وتحديث البيانات بشكل دوري، وتعزيز التنسيق بين الجهات المختلفة لضمان عدالة توزيع الدعم وفق معايير واضحة وشفافة، وقد نظمت اللائحة التنظيمية لتراخيص جمع المال من الجمهور بموجب القرار الوزاري رقم ٣٣٦ / ٢٠٢٤، لتكون إطارا نظاميا لحوكمة العمل الخيري وضمان الشفافية ورعاية المصلحة العامة، ولتكوين إطارٍ قانونيٍ شاملٍٍ ينظم عملية جمع المال الجماهيري، ويضمن أن تكون جميع التبرعات تحت إشراف رسمي ورقابة دقيقة، وأن تصل إلى مستحقيها بكل أمان وشفافية.
وتعد منصة جود الخيرية التي أطلقتها الوزارة في أكتوبر 2023م المنصة الرسمية التي تضم تحت مظلتها كافة الفرق التطوعية، والتي يمكن من خلالها التبرع وفقا للمبادرات الخيرية لكل فريق تطوعي، أو التبرع للحملات الإغاثية التي تطلقها هذه الفرق، ويكمن دورها في تنظيم تلقي التبرعات وتوزيعها بما يضمن انتقال العمل الخيري من العشوائية إلى التنظيم المؤسسي. كما تتيح إمكانية متابعة عمليات الصرف، الأمر الذي يعزز الشفافية ويمنح المتبرعين الثقة بأن تبرعاتهم وصلت إلى الفئات المستحقة.
وقد تظهر بعض حالات الاعتماد الطويل على المساعدات، ولهذا تتجه المؤسسات الخيرية إلى ربط الدعم ببرامج التدريب والتمكين الاقتصادي لتشجيع الاستقلال المالي وتقليل الاعتماد المستمر على المساعدات، وكذلك برامج التمكين الاقتصادي قد تواجه عددا من المشكلات المتعلقة بسوء الاستفادة منها مثل نقص الدعم والتمويل لتلك المشاريع، والأحداث الطارئة مثل جائحة كورونا، والموقع وإمكانية الوصول وضعف البنية الأساسية، ونقص المهارات والتعليم.
ويتطلب تطوير برامج التكافل التوسع في المبادرات التنموية طويلة الأمد، وتعزيز الشراكات بين الجهات الحكومية والخاصة والجمعيات الأهلية، إضافة إلى تحقيق الاستدامة الرقمية وتوظيف التقنية في إدارة بيانات المستفيدين وتحسين كفاءة الخدمات، كما يمكن تعزيز استدامة الدعم للأسر المحتاجة من خلال تبني نهج تمكيني طويل الأمد يضمن استقلال الأسرة ماديا، وتقليل الاعتماد على المساعدات المالية المباشرة واستبدالها ببرامج داعمة للتشغيل والتدريب والتأهيل المهني، إضافة إلى إنشاء برامج وقفية ومشاريع استثمار اجتماعي مدرّة للدخل.