انطلاقة تاريخية للشراكة المصرية الأوروبية.. قمة بروكسل تضع القاهرة في صدارة الاستثمار والتصنيع والابتكار
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
مع انطلاق القمة المصرية الأوروبية الأولى على مستوى القادة في العاصمة البلجيكية بروكسل، تتجه أنظار العالم نحو القاهرة بوصفها محورًا أساسيًا في صياغة مستقبل العلاقات ومعادلة الأمن والاستقرار والتنمية بالمنطقة.
ففي لحظة سياسية واقتصادية دقيقة يشهدها العالم، تأتي هذه القمة لتؤكد المكانة المتصاعدة لمصر كشريك لا غنى عنه لأوروبا، سواء في ملفات الطاقة والهجرة والأمن الإقليمي، أو في مسار التحول نحو التنمية المستدامة وجذب الاستثمارات النوعية.
القمة التي تعقد تحت شعار “تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر: تسريع الاستثمار الاستراتيجي والتحول نحو التصنيع والابتكار”، تمثل نقلة نوعية في مسار التعاون بين الجانبين، إذ تسعى إلى تحويل التفاهمات السياسية والاتفاقيات الموقعة العام الماضي إلى مشروعات واقعية تُحدث أثرًا ملموسًا في الاقتصاد المصري وتدعم المصالح المشتركة.
مع انطلاق القمة| أشرف غراب يكشف لـ«صدى البلد»: القمة المصرية الأوروبية ستجذب استثمارات بمليارات اليورو وتضع القاهرة في صدارة الشراكة مع أوروباأكد الدكتور أشرف غراب، الخبير الاقتصادي، نائب رئيس الاتحاد العربي للتنمية الاجتماعية بمنظومة العمل العربي بجامعة الدول العربية لشئون التنمية الاقتصادية، في تصريحات خاصة لموقع صدى البلد أن القمة المصرية الاوروبية المنعقدة بمقر المفوضية الاوروبية في بروكسل بعنوان "تنفيذ الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الاتحاد الأوروبي ومصر: تسريع الاستثمار الاستراتيجي والتحول نحو التصنيع والابتكار"، تعد هي القمة الأولى على مستوى القادة وتأتى فى إطار اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي وقعتها مصر مع الاتحاد الأوروبى العام الماضى، موضحا أنها تعد فرصة كبيرة لجذب الاستثمارات الأوروبية إلى مصر خاصة وأنها تتضمن الجوانب الاقتصادية والسياسية والتنموية والتجارية والاستثمارية .
أوضح غراب، أن هذه القمة المصرية الأوروبية تعد فرصة كبيرة لاستغلالها في تسويق والترويج للفرص الاستثمارية العملاقة في مصر، خاصة وأن القمة سيحضرها العديد من المستثمرين ورجال الصناعة وكبار رجال الأعمال الأوروبيين والمصريين والمؤسسات المالية، خاصة وأن القمة سيعقد على هامشها منتدى اقتصادي موسع حول فرص الاستثمار في مصر بمشاركة كبريات الشركات الأوروبية ورجال الأعمال، وذلك بالتزامن مع تحسن مناخ الاستثمار المصري وتواجد مناطق اقتصادية عملاقة به كالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، موضحا أن القمة تتضمن ثلاث جلسات الأولى عن بناء الاستثمار الاستراتيجي بين مصر وأوروبا، ثم تعزيز التنافسية الصناعية والمستدامة لسلاسل القيمة، ثم وضع الأبحاث والابتكار في قلب التنافسية، مؤكدا أن تتدفق استثمارات أوروبية ضخمة بعد هذه القمة الفترة المقبلة .
وأشار غراب، إلى أن مصر تعد مكسب استراتيجي كبير للاتحاد الأوروبي خاصة بعد نجاح مصر خلال السنوات العشر الماضية في ملف الهجرة غير الشرعية فمنذ عام 2016 وحتى اليوم لم يتم رصد حالة هجرة غير شريعة واحدة من مصر لأوروبا رغم تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الأوسط في غزة وليبيا والسودان، ووجود أكثر من 10 مليون لاجئ في مصر من كافة مختلف الجنسيات، يتمتعون بخدمات التعليم والصحة، ما يمثل عبئا اقتصاديا على الاقتصاد المصري، موضحا أن مصر شريكا استراتيجيا مهما للاتحاد الأوروبي وأنه يرغب في زيادة حجم استثماراته في مصر، وزيادة حجم التبادل التجاري مع مصر .
ولفت غراب، إلى أن القمة المصرية الأوروبية ستسفر عن توقيع اتفاقيات ومشروعات جديدة بقيمة 4 مليار يورو وهي الشريحة الثانية من حزمة الدعم الأوروبي لمصر المقدر بنحو 7.4 مليار يورو، خاصة بعد اعتماد البرلمان الأوروبي في جلسة شهدت تأييد واسع وباغلبية، ما يؤكد قوة الشراكة الاستراتيجية بين مصر وأوروبا وعمق العلاقات الاقتصادية وتقديرا لدور القاهرة في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط وجنوب المتوسط والقارة الأفريقية، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي يدرك ويقدر عمق وخطورة التهديدات المحيطة بمصر، والتي تمثل خطورة من كافة اتجاهاتها الاستراتيجية .
تابع غراب، أن الاتحاد الأوروبي المكون من 27 دولة يعد الشريك التجاري الأكبر لمصر ليستحوذ على نحو 30% من حجم التجارة الخارجية لمصر، مؤكدا أن حجم التبادل التجاري بين مصر والاتحاد الأوروبي بلغ نحو 32.5 مليار دولار، كما بلغ نحو 16 مليار دولار خلال النصف الأول من العام الجاري 2025، مقابل 16.3 مليار دولار خلال نفس الفترة عام 2024، حيث بلغت صادرات مصر لدول الاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الحالي 6.8 مليار دولار، بينما بلغ حجم الواردات نحو 9.2 مليار دولار، كما يعد الاتحاد الأوروبي المستثمر الأكبر في مصر حيث بلغ إجمالي استثمارات الاتحاد الأوروبي في مصر نحو 75.7 مليار دولار خلال الـ 10 سنوات ونصف الماضية، وبلغت قيمة الاستثمارات في العام المالي 2022/2023 نحو 6.8 مليار دولار، ونحو 5.1 مليار دولار في عام 2023/2024 .
وأكمل غراب، أن دخول الشريحة الثانية من حزمة الاستثمارات الأوروبية البالغة نحو 4 مليار يورو سيكون لها أثر إيجابي في استكمال الدولة للإصلاحات الهيكلية للاقتصاد، وتنعكس بالإيجاب على استقرار السياسات النقدية وتحسن سعر الصرف ودعم العملة المحلية، إضافة لدورها في إعطاء رسالة طمأنة وتعزيز ثقة المستثمرين في الاستثمار المباشر وغير المباشر في مصر، إضافة لأهمية هذه التدفقات النقدية في زيادة مرونة الاقتصاد والإسراع في استكمال الاتجاه نحو زيادة الناتج المحلي الإجمالي وزيادة معدلات النمو الاقتصادي, إضافة إلى أنها تسهم في تعزيز الحصيلة من العملة الصعبة التي تسهم في زيادة الاحتياطي النقدي الأجنبي وسد الفجوة التمويلية وتوفير العملة الصعبة للمستوردين والمصنعين والتي تسهم في زيادة التصنيع وتعميق التصنيع المحلي والتوسع في المشروعات القائمة وزيادة الإنتاج المحلي وخفض معدلات التضخم .
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: القمة المصرية الأوروبية الأولى بروكسل الاتحاد الأوروبي الاقتصاد المصري أوروبا القمة المصریة الأوروبیة الشراکة الاستراتیجیة الاتحاد الأوروبی ملیار دولار فی زیادة أن القمة فی مصر
إقرأ أيضاً:
3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
سامي عبد الرؤوف (دبي)
أخبار ذات صلةأعلنت عملية «الفارس الشهم 3»، أن إجمالي المساعدات الإماراتية المقدمة للأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة بلغ 3.12 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو 46 % من إجمالي المساعدات الدولية المقدمة للقطاع خلال عامين ونصف العام، لافتةً إلى أن العملية توسعت من مشاركة ثلاث مؤسسات عند انطلاقها إلى أكثر من 200 مؤسسة خيرية داخل الدولة، بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها منظمة الصحة العالمية والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر.
كما أعلنت أن إجمالي المساعدات المقدمة لقطاع غزة بلغت 126300 طن شملت مساعدات متنوعة، مشيرة إلى أنها نجحت في إدخال أكثر من 13 ألف شاحنة محملة بالمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، إلى جانب تسيير أكثر من 785 طائرة إغاثية، وإرسال 25 سفينة مساعدات، منها 13 سفينة انطلقت من دولة الإمارات، و3 سفن من مدينة العريش المصرية، و9 سفن من قبرص، ضمن جسر إغاثي متواصل لدعم الفلسطينيين.
وأعلنت جمعية دار البر عن مساهمتها في دعم برنامج «خطوة أمل» المُنفذ بالتعاون مع عملية «الفارس الشهم 3»، وذلك في إطار الجهود الإنسانية التي تبذلها دولة الإمارات، بتوجيهات قيادتها الرشيدة، لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة.
ويأتي هذا الدعم ضمن برنامج «خطوة أمل»، الذي يهدف إلى إعادة تأهيل المصابين من مبتوري الأطراف جراء الحرب في قطاع غزة، من خلال تصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، وتقديم خدمات العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي، بما يسهم في استعادة قدرتهم على الحركة، وتمكينهم من ممارسة حياتهم اليومية والاندماج مجدداً في المجتمع.
ويُنفذ البرنامج عبر المستشفى الإماراتي العائم بمدينة العريش، حيث يقدم منظومة متكاملة من الخدمات التأهيلية تشمل التقييم الطبي، وتصنيع وتركيب الأطراف الصناعية، والعلاج الطبيعي، والمتابعة الطبية، مع العمل على توسيع نطاق المستفيدين بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يضمن وصول هذه الخدمات إلى أكبر شريحة ممكنة من المصابين.
وأكد محمد الشريف، المتحدث الرسمي باسم «الفارس الشهم 3»، أن العملية تواصل جهودها الإنسانية لدعم الأشقاء الفلسطينيين في قطاع غزة منذ انطلاقها وحتى الآن من دون انقطاع، عبر منظومة متكاملة من المبادرات الإغاثية والصحية والتنموية، تنفذها دولة الإمارات بالتعاون مع مختلف الجهات الحكومية والخاصة والمؤسسات الخيرية والشركاء الدوليين.
وأوضح، خلال استعراضه لنتائج ودور العملية، أن البداية كانت بتأسيس مركز «الفارس الشهم 3» في أبوظبي، ليتولى تنسيق الجهود الإنسانية مع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية، ووزارة الخارجية، والجهات المعنية بتسهيل إيصال المساعدات، وتخفيف معاناة المدنيين في قطاع غزة.
وبيّن الشريف أن مدينة العريش المصرية تحتضن مركزاً لوجستياً متكاملاً يضم مستودعات إغاثية ومرافق تخزين، بالإضافة إلى مستشفى ميداني بدأ عمله بسعة 100 سرير، وتمكن حتى الآن من تقديم الرعاية الطبية والعلاج لأكثر من 31 ألف حالة.
وأفاد بأن الإمارات أنشأت مشروع خط المياه الإماراتي لمحطات تحلية المياه بطاقة إنتاجية تتجاوز مليوني جالون يومياً، إلى جانب تنفيذ خط لنقل المياه بطول 7.5 كيلومتر من الجانب المصري إلى مدينة خان يونس، لتوفير المياه الصالحة للشرب داخل القطاع.
وفي إطار تعزيز الخدمات الصحية داخل غزة، أوضح الشريف أن العملية أنشأت مستشفى ميدانياً بسعة 200 سرير، قدم خدماته العلاجية لأكثر من 114 ألف حالة منذ افتتاحه، مؤكداً أن المبادرات الإماراتية لم تقتصر على الإغاثة الطبية، بل امتدت إلى الجوانب الاجتماعية والإنسانية.
وأشار إلى أن الدعم الإماراتي شمل القطاع الصحي عبر إرسال 33 سيارة إسعاف، ودعم 33 مستشفى داخل قطاع غزة، وتنفيذ أكثر من 291 جلسة غسيل كلى، إلى جانب الإسهام في حملة التطعيم ضد شلل الأطفال التي استفاد منها نحو 640 ألف طفل.
وفي قطاع التعليم، شملت المبادرات توزيع الحقائب والمستلزمات المدرسية، وتقديم المنح الدراسية، فيما تجاوز إجمالي المساعدات الطبية المقدمة 16 ألف طن من الأدوية والمستلزمات والمعدات الطبية.