خبراء أميركيون للجزيرة نت: لهذه الأسباب ألغى ترامب قمته مع بوتين
تاريخ النشر: 23rd, October 2025 GMT
واشنطن- فوجئت دوائر السياسة الخارجية في الولايات المتحدة بانقلاب موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه روسيا ورئيسها فلاديمير بوتين، بصورة دراماتيكية خلال أقل من 24 ساعة.
وبعدما بدأت الاستعدادات لقمة جديدة تجمعهما في بودابست، وبعد أن قال ترامب إنهما سيجريان محادثات في العاصمة المجرية في غضون أسبوعين، علقت واشنطن القمة، ثم فرضت أمس الخميس عقوبات ضخمة على أكبر شركتي بترول في موسكو، كما ذكر ترامب أن "الاجتماع مع بوتين قد يكون مضيعة للوقت".
وكان الرئيسان الأميركي والروسي قد التقيا آخر مرة بولاية ألاسكا في أغسطس/آب الماضي خلال قمة نظمت على عجل ولم تسفر عن نتائج ملموسة، وقد يُنظر إلى قرار البيت الأبيض بتعليق خطط لقاء ثان بينهما على أنه محاولة لتجنب سيناريو آخر مماثل لتلك القمة.
إلغاء منتظر
وكان من المقرر عقد اجتماع تحضيري بين وزيري خارجية الدولتين، الأميركي ماركو روبيو والروسي سيرغي لافروف هذا الأسبوع، لكن البيت الأبيض قال إنهما أجريا مكالمة "مثمرة" أمس الأول، وإن الاجتماع "لم يعد ضروريا".
وقال ماثيو والين الرئيس التنفيذي لمشروع الأمن الأميركي، وهو مركز بحثي يركز على الشؤون الإستراتيجية والعسكرية، للجزيرة نت إن الإعلان عن قمة بودابست كان محاولة لاستئناف المفاوضات حول الحرب في أوكرانيا على الرغم من عدم تحرك الجانب الروسي، في حين أن الجهود المبذولة محاولة للوصول بهذه الحرب إلى نهاية تفاوضية مثيرة.
وبدا ترامب -وفقا له- مترددا في رفع مستوى الضغط ضد روسيا والذي سيكون ضروريا لتقدّم موسكو تنازلات. واعتبر أن الإلغاء ليس مفاجئا، حيث يرى الطرفان أن اللقاء مضيعة للوقت.
في حين ذكرت أيفانا سترادنر الخبيرة بمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات بواشنطن، في مشاركة لها على موقع المؤسسة، أن "قرار إلغاء الاجتماع خطوة في الاتجاه الصحيح لأن كلمات بوتين لا معنى لها. ومع ترامب، فإن الأفعال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات. لا تزال روسيا لديها أهداف متطرفة في أوكرانيا، وبوتين يلعب لكسب المزيد من الوقت".
إعلانوأضافت "هناك الآن فرصة لترامب لوضع بوتين في موقف دفاعي وفرض المزيد من العقوبات وإعطاء كييف الأسلحة التي تحتاجها لتطبيق سياسة السلام من خلال القوة".
أما ستيف بايفر خبير الشؤون الأوروبية ونزع السلاح بمعهد بروكينغز، فقد قال للجزيرة نت "لست متأكدا من أن قمة بودابست قد ألغيت، فربما تم تأجيلها. أعتقد أنه بعد الموافقة على الاجتماع، خلص البيت الأبيض إلى أنه لا يوجد سبب وجيه للاعتقاد بأنه سيتم إنجاز أي شيء في قمة مبكرة. أوضح الروس أن موقفهم من أوكرانيا لم يتغير، لذلك لم تكن هناك احتمالات لإحراز تقدم في الحرب الروسية الأوكرانية".
وعرض الرئيس الأميركي يوم الاثنين الماضي اقتراحا لوقف إطلاق النار لتجميد الصراع على خطوط المواجهة الحالية، وقال "دعها كما هي، اقطع وتوقف عند خط المعركة، توقفوا عن القتال وعن قتل الناس"، وهو ما قبلته كييف ورفضته موسكو.
وقال لافروف إن روسيا مهتمة فقط "بسلام مستدام طويل الأمد"، مشيرا إلى أن تجميد خط المواجهة الآن لن يرقى إلا إلى حد وقف مؤقت لإطلاق النار.
وكانت تقارير قد أشارت إلى نجاح ترامب خلال اجتماعه الأسبوع الماضي بالبيت الأبيض مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في إقناعه بالتخلي عن مساحات واسعة من الأراضي في المناطق الشرقية في إقليم دونباس، كجزء من صفقة مع روسيا. كما رفض منح كييف صواريخ توماهوك المتطورة، وهو ما لم تقدره موسكو أو ترد عليه بتراجع في موقفها المتشدد.
ويرى ماثيو والين أنه "بالكاد يمكن تسمية عملية التفاوض في هذه المرحلة بأنها تفاوض، حيث لم تقدم روسيا أي تنازلات، ومن الواضح أنها تضلل ترامب لكسب المزيد من الوقت. يجد الرئيس الأميركي أنه من الأسهل الضغط على أوكرانيا للحصول على تنازلات لأنها بحاجة إلى مساعدة واشنطن".
وتابع "إلى أن يكون ترامب مستعدا للتوقف عن تصديق بوتين واستخدام الأدوات المتاحة له لممارسة الضغوط، فإن هذه المفاوضات لديها فرص ضئيلة للنجاح إذا كان الحفاظ على سيادة أوكرانيا وأمنها هدفا".
عقوباتوبعد شهور من تشكيك الرئيس الأميركي في جدوى فرض عقوبات جديدة على موسكو -التي تتعرض بالفعل لعقوبات أميركية وغربية واسعة- ستقنع بوتين بتغيير موقف بلاده في الحرب الأوكرانية، أعلنت إدارة ترامب أمس الأربعاء فرض عقوبات على كبريات شركات النفط الروسية.
وتستهدف العقوبات الجديدة، التي ستكون أول إجراءات أميركية مباشرة ضد روسيا خلال إدارة ترامب الثانية، أكبر شركتين هما "لوك أويل" و"روسنفت" بالإضافة إلى نحو 30 من الشركات التابعة لهما. ويعد النفط أحد أكبر مصادر الإيرادات الاقتصادية في موسكو، ومن المتوقع أن تنتج عن العقوبات الجديدة أضرار كبيرة بهذا القطاع.
وتعد هذه التطورات خطوة متأرجحة أخرى جديدة في سجل تعامل الرئيس الأميركي مع أزمة حرب أوكرانيا التي تصور أن بإمكانه وقفها خلال 24 ساعة بعد وصوله البيت الأبيض.
ومن داخل البيت الأبيض، قال وزير الخزانة سكوت بيسنت، أمس الأربعاء، إن إدارة ترامب تفرض عقوبات جديدة كبيرة على روسيا، وأضاف "حان الوقت الآن لوقف القتل ووقف فوري لإطلاق النار". وأوضح أن "الوزارة مستعدة لاتخاذ المزيد من الإجراءات إذا لزم الأمر لدعم جهود الرئيس ترامب لإنهاء حرب أخرى. نحن نشجع حلفاءنا على الانضمام إلينا والالتزام بهذه العقوبات".
إعلانوتهدف العقوبات المفروضة إلى إرسال إشارة واضحة إلى أن صبر ترامب على بوتين ينفد في الوقت الذي يبحث فيه عن طرق للضغط على روسيا من أجل التوصل إلى اتفاق سلام ينهي قرابة 4 سنوات من القتال.
يقول الخبير فايفر إن "لدى ترامب فرصة -كما أتيحت له منذ 8 أشهر- للتوسط لإنهاء الحرب. ومع ذلك، للقيام بذلك، يحتاج إلى الضغط على بوتين للتفاوض بجدية أكبر. حتى الآن، لم يكن ترامب مستعدا لممارسة ضغط جدي على موسكو. إذا لم يفعل ذلك، فستفشل جهود الوساطة التي يبذلها"، لكن يبدو أنه في طريقه لتغيير موقفه من بوتين ومن روسيا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الرئیس الأمیرکی البیت الأبیض المزید من إلى أن
إقرأ أيضاً:
الرئيس اللبناني: لا عودة إلى الوراء والفتنة خدمة لإسرائيل
بيروت- أكد الرئيس اللبناني جوزاف عون، أن القوة الحقيقية لا تكمن في خوض الحروب، بل في امتلاك الشجاعة والحكمة لإنهائها عبر التفاوض بما يخدم مصلحة لبنان وشعبه"، مشددًا على أن بلاده "لا تملك ترف العودة إلى الوراء في ظل التحديات الراهنة، وفق تعبيره.
وقال عون، في تصريحات له، إن الجيش والأجهزة الأمنية يشكّلون العمود الفقري للحفاظ على الاستقرار ومنع الفتنة الداخلية، رغم تعرضهم أحيانًا للانتقادات"، مؤكدًا أهمية دعم المؤسسات الأمنية في هذه المرحلة الحساسة، وفق وكالة سبوتنيك الروسية.
وأشار إلى "حجم الخسائر التي تكبّدها لبنان نتيجة الحرب"، موضحًا أن "أكثر من ثلاثة آلاف شخص قُتلوا، فيما تجاوز عدد النازحين مليون شخص، إضافة إلى الدمار الواسع الذي طال آلاف المنازل والبنى السكنية".
وأضاف الرئيس اللبناني أن استمرار هذا الواقع دون أفق واضح لنهايته فرض عليه، بصفته رئيسًا للجمهورية، اتخاذ المواقف التي يمليها عليه ضميره وواجبه الوطني تجاه لبنان واللبنانيين.
وشدد عون على أن "الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار الداخلي يمثل أولوية قصوى"، محذرًا من أن "إثارة الفتن والانقسامات الداخلية لا تخدم سوى إسرائيل"، على حد قوله.
وأكد أن "الدولة مسؤولة عن حماية مواطنيها ورعاية مصالحهم، وأنه لا يمكنها الوقوف مكتوفة الأيدي أمام ما يواجهه اللبنانيون من تحديات"، مجددًا التأكيد على أن "التفاوض يبقى الخيار الوحيد لإنهاء الأزمة وفتح الطريق أمام الاستقرار".
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن التوصل إلى تفاهم يقضي بوقف كامل لإطلاق النار بين إسرائيل و"حزب الله" اللبناني، مؤكدًا أن الجانبين تعهدا بعدم تنفيذ أي هجمات متبادلة خلال الفترة المقبلة.
وقال ترامب، عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، إنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مشيرًا إلى أن الأخير أكد له "عدم إرسال أي قوات إسرائيلية إلى بيروت، وأن الوحدات التي كانت في طريقها إلى العاصمة اللبنانية أُعيدت بالفعل".
وأضاف أنه "أجرى أيضاً اتصالات جيدة للغاية مع "حزب الله" عبر ممثلين رفيعي المستوى"، موضحًا أن هذه الاتصالات أسفرت عن اتفاق على وقف إطلاق النار بشكل كامل.
وأكد ترامب أن "التفاهم يتضمن التزامًا متبادلًا، حيث لن تهاجم إسرائيل "حزب الله"، كما لن يهاجم "حزب الله" إسرائيل"، في خطوة تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع اتساع رقعة المواجهة على الجبهة اللبنانية.
ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار بين "حزب الله" وإسرائيل، حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024، بعد أكثر من عام على فتح "حزب الله" ما أسماها "جبهة إسناد قطاع غزة"، في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وكان من المفترض أن يستكمل الجيش الإسرائيلي انسحابه من المناطق التي احتلها في جنوب لبنان، بحلول فجر 26 يناير/ كانون الثاني 2025، إلا أن إسرائيل لم تلتزم بالموعد، وأبقت على وجودها العسكري في 5 نقاط إستراتيجية بجنوب لبنان، معللة ذلك "لضمان حماية مستوطنات الشمال".