رغم الدمار.. موسم الزيتون في غزة يعود كرمز للصمود والتمسك بالأرض
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
رغم الدمار الهائل الذي خلفته حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ عامين على قطاع غزة، يعود موسم قطف الزيتون وعصره هذا العام كعيد فلسطيني جديد للصمود والتشبث بالأرض، في وقت دُمرت فيه غالبية المزارع والمعاصر التي كانت تشكل ركيزة أساسية للاقتصاد الزراعي في القطاع.
قبل السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، كان المزارع حمادة صبح القاضي، البالغ من العمر خمسين عاما، يمتلك قطعة أرض تمتد على مساحة 90 دونما في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، زرعها مع أشقائه بمئات أشجار الحمضيات واللوزيات، إلى جانب 250 شجرة زيتون.
يقول القاضي لوكالة"وفا": "كنا نجمع نحو ثلاثة آلاف كيلوغرام من أجود أنواع الزيتون كل عام، نعصر نصفها ونبيعها بسعر 350 شيقلاً للتنكة (16 لتراً)، فيما نوزع النصف الآخر على العائلة والمحتاجين، التزاماً بوصية والدي الذي كان يقول دائماً إن بركة الزيت لا تكتمل إلا بالعطاء".
لكن تلك الأرض الخصبة تحولت اليوم إلى ركام وخراب بعدما جرفتها آليات الاحتلال وسوتها بالأرض. يضيف القاضي بحسرة: "أصبحت أنا وإخوتي العشرة وأولادنا الثمانون بلا مصدر رزق. كنا نعيش من خيرات الأرض، واليوم نعتمد على المساعدات والتكايا. كنا أسياد الأرض، وأصبحنا في حالة فقر وعوز".
ورغم الألم، يؤكد عزمه على العودة لإعمار الأرض فور انسحاب جيش الاحتلال من رفح، قائلا: "أرضنا هي ملحنا ورزقنا، ولا يمكن أن نعيش بعيداً عنها".
خسائر فادحة في قطاع المعاصر
في مدينة خان يونس، لم يكن حال أصحاب المعاصر أفضل. فقد خسر محي المصري، مدير المعصرة الإيطالية الحديثة المجاورة للمستشفى الأوروبي، كل ما بناه منذ تأسيس المعصرة عام 2016. كانت المعصرة تخدم مزارعي القطاع بطاقة إنتاجية يومية تصل إلى 50 طناً من الزيت، وتنتج سنويا بين 1000 و1300 طن، وتشغل 15 عاملا.
يقول المصري بأسى لوكالة"وفا": "تعب السنين ذهب في لحظة. كانت المعصرة بالنسبة لي كالحلم، بنيتها خطوة بخطوة، وتدميرها ترك أثراً كبيراً في نفسي. نحلم بإعادة بنائها لتعود لخدمة المزارعين، فمعظم المعاصر في غزة دُمرت بالقصف، وبدونها لا يمكن للمزارعين الاستفادة من محصول الزيتون".
80% من الأراضي الزراعية دمرت
أما رئيس مجلس إدارة جمعية خان يونس الزراعية التعاونية وعضو الأمانة العامة للاتحاد التعاوني بفلسطين محمد عبد الحميد الأسطل، فيصف الواقع الزراعي في غزة بأنه "كارثي"، موضحا أن ما بين 70 إلى 80% من الأراضي الزراعية دمرت بالكامل، بما فيها الأشجار المثمرة، وشبكات الري، والآبار الارتوازية.
ويقول الأسطل لوكالة"وفا": "المناطق التي لم يصلها الاحتلال مثل المواصي ودير البلح والنصيرات فقط بقيت قابلة للزراعة، لكن حتى الأشجار التي نجت تعاني من العطش، والإنتاج ضعيف ورديء، والأسعار ارتفعت بشكل كبير".
ويضيف أن الاحتلال يسيطر على أكثر من 57% من الأراضي الزراعية في القطاع، ويمنع المزارعين من الوصول إليها، ما يجعل عملية إعادة الإعمار الزراعي شبه مستحيلة في الوقت الراهن.
ويؤكد أن إعادة بناء القطاع الزراعي تتطلب خطة شاملة تشمل: إعادة تشغيل الآبار بالطاقة الشمسية، إصلاح شبكات الري، توفير أشتال الزيتون والحمضيات، فحص التربة والمياه الجوفية، وإعادة بناء الدفيئات الزراعية والثروة الحيوانية.
تراجع الإنتاج إلى أدنى مستوياته
من جانبه، يكشف رئيس جمعية غصن الزيتون، المهندس الزراعي محمد أبو عودة، عن أرقام صادمة لانهيار قطاع الزيتون في غزة، قائلاً: "انخفض عدد أشجار الزيتون من مليوني شجرة إلى 150 ألفاً فقط، والمساحات المزروعة من 50 ألف دونم إلى 4 آلاف دونم، بينما تراجع الإنتاج السنوي من 40 ألف طن إلى 3 آلاف طن فقط، منها 2000 طن عصير و450 طن زيت".
ويضيف أن نسبة الاكتفاء الذاتي من زيت الزيتون انخفضت من 100% قبل الحرب إلى 8% فقط اليوم، في حين ارتفع سعر الكيلو من 5 شواقل إلى 30 شيقلا، وسعر التنكة (16 لترا) من 500 إلى 2500 شيقل.
كما أشار إلى أن عدد المعاصر انخفض من 40 إلى 6 فقط، وخطوط الإنتاج من 68 إلى 15، ومصانع التخليل من 14 إلى 3، بينما توقف النشاط التسويقي والتصديري بالكامل.
ويقول أبو عودة إن القوى العاملة تضررت بشدة، حيث انخفض عدد المزارعين من 7 آلاف إلى 600 فقط، والعاملين في القطاع من 20 ألفاً إلى 2000، بينما بقيت النساء العاملات عند 2500.
ويختتم أبو عودة حديثه قائلا: "شجرة الزيتون في فلسطين ليست مجرد شجرة، بل هي رمز للتاريخ والهوية. ما جرى هو جزء من استراتيجية ممنهجة لتدمير الاقتصاد الفلسطيني واستهداف صمود السكان. نحن بحاجة إلى دعم عاجل لإعادة الحياة إلى هذا القطاع الحيوي".
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية سياسة عربية غزة الزيتون الزراعة غزة زيتون زراعة حصاد المزيد في سياسة سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة عربية سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی غزة
إقرأ أيضاً:
إزالة 20 حالة تعد بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة بالشرقية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
واصلت الأجهزة التنفيذية بالشرقية في تنفيذ حملاتها اليومية لإزالة كافة التعديات المخالفة في المهد، للحفاظ على الرقعة الزراعية وحماية حق الشعب، وذلك ضمن أعمال المرحلة الثانية من الموجة الـ ٢٩ لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، والتصدي بكل حزم لكافة أشكال التعديات وفرض سيادة القانون على الجميع، تنفيذًا لتوجيهات المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية.
حملات إزالة التعديات
أوضح المحافظ أن الحملات المكثفة التي نفذتها الأجهزة التنفيذية أسفرت في ثاني أيام المرحلة الثانية من "الموجة لـ٢٩" ، عن إزالة ٢٠ حالة تعد بالبناء المخالف على مساحة إجمالية بلغت ٥ قيراطاً و ٧ أسهم و ٣٨٤ متراً، بمختلف مراكز ومدن المحافظة حيث تم إزالة ٤ حالات تعد على أراضي أملاك الدولة ولاية «الري»، بمساحة ٣٨٤ متراً، بمركز (كفر صقر).
وإزالة ١٦ حالة تعدي علي أراضي خاصة بالأهالي بمساحة ٥ قيراطاً و ٧ سهماً بمركز (فاقوس – بلبيس - الحسينية - الزقازيق - ههيا - منيا القمح).
شدد محافظ الشرقية على جميع رؤساء المراكز والمدن والأحياء، ومديري المديريات، ورؤساء القطاعات والإدارات المعنية، بالتنسيق المستمر مع الأجهزة الأمنية وجهات الولاية، والتصدي بكل قوة لحالات التعدي، والتعامل بكل حسم مع مخالفات البناء في جميع المراكز، وعرض تقارير يومية بمعدلات التنفيذ.
بدء المرحلة الثانية من الموجة 29أكد أن الأجهزة التنفيذية لن تتهاون في استرداد "حق الشعب" وفرض سيادة القانون، مشيرًا إلى أن خطة العمل تستهدف رصدًا دقيقًا وتعاملًا فوريًا مع المتغيرات المكانية غير القانونية التي يتم رصدها عبر الأقمار الصناعية.
وكان المهندس حازم الأشموني محافظ الشرقية قد كلف رؤساء المراكز والمدن برفع درجة الاستعداد القصوى بجميع مراكز ومدن وأحياء المحافظة، استعدادًا لانطلاق تنفيذ أعمال الموجة الـ ٢٩ لإزالة التعديات على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة والمتغيرات المكانية بكل قوة وحزم، وذلك عقب إعلان الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة بدء انطلاق أعمال الموجة الـ ٢٩ خلال الاجتماع الذي عقدته مع سكرتيري عموم المحافظات وبحضور أعضاء لجان التقنين والتعديات وإنقاذ القانون بديوان عام الوزارة بالعاصمة الإدارية.
تنسيق كامل وتحرك ميداني فوريوأمر المحافظ رؤساء المراكز والمدن بضرورة التنسيق المستمر بين الأجهزة التنفيذية مع الأجهزة الأمنية، والمتغيرات المكانية بالمحافظة وكافة جهات الولاية لتنفيذ حملات إزالة مكبرة تستهدف كافة أشكال التعديات، وتحقيق المستهدف من التعديات مع التأكيد على سرعة التنفيذ ودقته وفقًا للقانون، بما يحقق الردع العام ويحافظ على هيبة الدولة.
غرف عمليات على مدار الساعةووجه محافظ الشرقية بضرورة تفعيل غرف العمليات الفرعية بالمراكز وربطها بغرفة العمليات الرئيسية بمركز سيطرة الشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بديوان عام المحافظة، لمتابعة أعمال الإزالة لحظة بلحظة، ورصد أي متغيرات مكانية جديدة والتعامل معها في المهد، تنفيذًا لتوجيهات الدولة بعدم السماح بعودة التعديات مرة أخرى.
وشدد على ضرورة المرور الميداني المستمر على الأراضي التي يتم استردادها، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة حيال المخالفين، مؤكدًا أن الدولة لن تسمح بأي تهاون في الحفاظ على حقوقها، وأن التعامل مع ملف التعديات سيتم بمنتهى الحسم والانضباط.
دعوة جادة لتقنين الأوضاعكما دعا المواطنين إلى سرعة تقنين أوضاعهم والاستفادة من التيسيرات التي تقدمها الدولة، في قانوني التصالح على مخالفات البناء وتقنين الأوضاع بأملاك الدولة لتفادي الوقوع تحت طائلة القانون، مؤكدًا أن الحفاظ على الرقعة الزراعية مسؤولية وطنية ومجتمعية تتطلب تضافر جهود الجميع.
وأكد أن الموجة الـ٢٩ تأتي استكمالًا لسلسلة الجهود المكثفة التي تنفذها الدولة لاسترداد حق الدولة والشعب، مشددًا على أن أي محاولة للتعدي سيتم التعامل معها بكل قوة، في إطار سيادة القانون والحفاظ على مقدرات الوطن.