محادثات أوروبية صينية في بروكسل لخفض التوتر التجاري حول صادرات المعادن النادرة
تاريخ النشر: 24th, October 2025 GMT
يستعد مسؤولون من الاتحاد الأوروبي والصين لعقد اجتماعات في بروكسل الأسبوع المقبل في إطار جهود تهدف إلى تهدئة التوترات التجارية المتزايدة بين الجانبين، خاصة بعد توسيع بكين قيودها على صادرات المعادن النادرة التي تُعد أساسية لقطاعات صناعية أوروبية مهمة مثل صناعة السيارات والطائرات.
وجاءت هذه الخطوة بعد مكالمة عبر الفيديو استمرت ساعتين بين المفوض التجاري الأوروبي ماروش شفتشوفيتش ووزير التجارة الصيني وانغ ون تاو، اتفق خلالها الطرفان على استضافة بروكسل لجولة جديدة من المحادثات.
وذكرت المفوضية الأوروبية، اليوم الجمعة، أن مجموعة من الاجتماعات الحضورية والافتراضية ستُعقد خلال الأسبوع المقبل ضمن ما يُعرف بـ «حوار مراقبة الصادرات»، مشيرةً إلى أن شفتشوفيتش ووانغ لن يشاركا بشكل مباشر في هذه الاجتماعات، بحسب وكالة رويترز.
وخلال مكالمتهما، ناقش الجانبان عدداً من الملفات الحساسة التي تُفاقم الخلاف التجاري بينهما، من بينها المعادن الأرضية النادرة، والرسوم الجمركية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية، إلى جانب القيود الهولندية على شركة “نيكسبيريا” لتصنيع رقائق الكمبيوتر المملوكة للصين.
وتُعد المعادن الأرضية النادرة، وعددها 17 عنصراً، مكونات استراتيجية تُستخدم في تصنيع السيارات الكهربائية ومحركات الطائرات والرادارات العسكرية. وتخضع 12 من هذه المعادن حالياً لقيود تصدير صينية، بينما تُنتج الصين نحو 90% من المعادن النادرة المعالجة والمغناطيسات الأرضية النادرة عالمياً، ما يمنحها نفوذاً واسعاً في سلاسل الإمداد العالمية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بروكسل صادرات المعادن النادرة المعادن الأرضية النادرة المفوضية الأوروبية
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..