التشليح يتوسّع والردّ خجول.. مَنْ يضمن سلامة المارّة؟
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
في كلّ يوم تقريباً تُروى قصةٌ جديدة لسائقٍ أو راكبةٍ لم يكن في الحسبان أن توقّفه لحظةٌ على طريقٍ عامٍّ تصبح فيها معرّضةً لهجومٍ خفيفٍ أو عنيف. وما بين "محاولة التشليح" وسرقة الأغراض من داخل السيارات أو عبر الإكراه، تبدو الطريق العامّة في لبنان ساحةً مستباحةً تُمارَس فيها الجرائم بلا رادعٍ فعلي. ففي بلدٍ يعاني من أزماته الاقتصادية والاجتماعية، يتضاعف الخطر الأمني ليمسّ أضعف النقاط: المواطن الذي يؤمّن لقمة عيشه أو يتحرّك بسيارته على الطريق.
وفي هذا السياق، أكدت مصادرٌ في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي "أنّ نسبة جرائم السرقة والتشليح على الطرقات سجّلت ارتفاعًا بنسبة 30% خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2024".
وأفادت المصادر ذاتها "بأنّه تمّ خلال العام الجاري توقيفُ عددٍ كبيرٍ من المشتبه بهم على خلفيّة عمليات سلب وتشليح متكرّرة، كما جرى استردادُ عددٍ من المركبات والممتلكات المسروقة".
وأشارت المصادر الى "أن المديرية كثّفت المداهمات والمراقبات الليلية في المناطق الساخنة، وأنّ خطةً مؤقّتةً وُضعت تتضمّن زيادة عدد نقاط التفتيش، وتفعيل كاميرات المراقبة على المحاور الرئيسية، بهدف الحدّ من وتيرة حوادث السرقة".
من ناحيته، أكد المحامي رمزي شلاق "أن في القانون اللبناني، يندرج فعل السرقة تحت المواد 635 إلى 643 من قانون العقوبات، ويُشدَّد الجزاء إذا ارتُكبت السرقة بنشل المارة أو في الطرقات أو في وسائل النقل".
وأشار شلاق إلى أن "التشليح على الطرقات غالباً ما يصنّف كجناية إذا ترافق مع الخطر على الأشخاص أو استعمال السلاح أو التهديد، أو ارتكب في حقّ أكثر من شخص، مما يُضاعف العقوبة".
أضاف: "حقوق الضحية مهمة جداً، إذ يجب أن تُسجِّل شكوى لدى الفصيلة أو المخفر المختص، ويتم الاحتفاظ بمحضر التحقيق أو صورة عنه، لأن هذا يُشكّل أساساً لمتابعة النيابة العامة".
ولفت إلى "أنّ من أبرز مشاكل تطبيق القانون في هذه الحالات هو غياب الرصد الكافي أو تبليغ المتضرّر (كتأخير تقديم الشكوى) أو غياب الأدلة مثل تسجيل كاميرا أو شاهد، مما يجعل المتهم يفلت أو تستغرق القضية سنوات".
وأكد "أن من المهم أن يُنظر إلى هذه الجرائم ليس كجرائم بسيطة، بل كجرائم تؤثّر على الأمن الاجتماعي والثقة بالمُواطن في حركته اليومية. ولذلك على السلطات أن تضاعف جهودها في التوعية والردع، ويجب على المواطن أن يتعاون بتقديم المعطيات، حفاظاً على نفسه وعلى الآخرين".
بدوره، قال أحد الضحايا بعدما سُرقت أمواله أثناء عودته من عمله نهاية الاسبوع الماضية: "كنت أقود سيارتي بهدوء، وعندما اضطررتُ إلى التوقّف قليلاً لتخفيف السرعة في إحدى نقاط التقاطع على الطريق، صُدمت بشخصٍ على دراجةٍ ناريّةٍ يقترب من نافذتي بشكل مفاجئ. أشار إليّ بأن أتوقّف تمامًا، ثمّ بدأ يهدّدني وطلب تسليم الهواتف والمبلغ النقدي الذي كان بحوزتي. لم يكن لديّ خيار، فاضطررت إلى إعطائه حقيبتي وتراجعتُ بسرعة خوفًا من أن يتطوّر الموقف إلى عنف".
وأفاد "بأن ما لاحظتُه أن هؤلاء الأشخاص لا يهاجمون عشوائيًا، بل يراقبون جيّدًا. كانوا ينتظرون السيارات التي تُبطئ أو تتوقّف، ويختارون الضحايا بعناية، غالبًا من يظهر عليه التوتّر أو من يترك هاتفه ظاهرًا. كلّ شيء كان سريعًا ودقيقًا، ولا وجود لكاميرات أو شهود في تلك اللحظة".
وأشار الى "أن بعد الحادث، توجّهت إلى المخفر وقدّمت شكوى، لكنّ الإجراءات كانت بطيئة، ولم أتلقَّ أيّ ردّ فعلي أو متابعة سريعة. شعرتُ وكأنّني وحدي في هذه المعركة، كأنّ المواطن هو من يتحمّل وحده كلفة الأمان في هذا البلد".
إنّ ظاهرة التشليح والسرقة على الطرقات اللبنانية ليست مجرد اختلال أمني عرضيّ، بل هي مؤشر على ما وصلت إليه الثقة بالمواطنة وحرّية التنقّل في أثناء أزمة مركّبة الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والأمنية. فأمام غياب الردع الفعّال أو سرعة الاستجابة، يصبح المواطن عرضةً للمخاطر وهو يقود سيّارته لتأمين قوت يومه أو للوصول إلى عمله. وإنّ ما أظهرته تحقيقات قوى الأمن الداخلي من أن عمليات السرقة العديدة لا تزال تُمارَس في بيروت وجبل لبنان يؤكد ضرورة مضاعفة الجهود: من الجهات الأمنية، من المواطن نفسه (بحرصه على سلامته)، ومن المجتمع المدني الذي يطالب بشفافية وسرعة في المعالجة. فلو أردنا أن نستعيد الطمأنينة للطرقات، لا بدّ أن تتحوّل الشهادة إلى عمل، والمعلومة إلى تحرٍّ، والحكي إلى متابعة قانونية حقيقية. وعندها فقط يُمكن القول إنّ الطريق قد بدأ يستعيد حقّه في أن يكون طريقاً، لا مسرحاً لصراع يخوضه المارّون وحدهم. المصدر: خاص "لبنان 24" مواضيع ذات صلة الصين تتوعد بالرد على توسع القيود الأميركية: "قمع غير معقول" Lebanon 24 الصين تتوعد بالرد على توسع القيود الأميركية: "قمع غير معقول"
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: الأمن الداخلی Lebanon 24 Lebanon 24 على الطرقات فی لبنان وهذا ما هذا ما
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
صادقت الحكومة الإسرائيلية، الثلاثاء،2 يوينو 2026 ، تخصيص ميزانية إضافية للبلدات الشمالية الحدودية مع لبنان بقيمة تتجاوز 13 مليار شيكل، تضاف إلى 7 مليارات شيكل سبق تخصيصها، ليصل إجمالي الاستثمارات الحكومية المعلنة لمنطقة الشمال إلى نحو 20 مليار شيكل، في ظل الحرب المتصاعدة على لبنان.
وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو ، خلال جلسة الحكومة التي صادقت على الخطط، إن القرارات التي اتخذت "دراماتيكية" وتهدف إلى تعزيز المناطق الواقعة على امتداد تسعة كيلومترات من الحدود اللبنانية، مشيرا إلى أن البرنامج يشمل دعم الاستيطان والبنى التحتية والإسكان، وتوسيع مشاريع التحصين والحماية.
وأضاف نتنياهو أن التحصين "يشكل إضافة إلى الأمن وليس أساس الأمن"، معتبرا أن الأمن سيتحقق من خلال العمليات التي تنفذها إسرائيل ضد حزب الله، على حد تعبيره، مدعيا أن حكومته ستنجح في إعادة الأمن إلى المنطقة.
وفي ما يتعلق بتهديد المسيّرات، قال نتنياهو إن إسرائيل تعمل على مشروع خاص لمواجهة هذا التحدي، مضيفا أن "أفضل العقول في إسرائيل، بل ومن خارج إسرائيل أيضا، مجندة حاليا ضمن مشروع قومي" لإيجاد حلول لهذه المسألة.
وأضاف: "سنحل هذه المشكلة"، في إشارة إلى هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنها حزب الله وشكلت أحد أبرز التحديات الأمنية خلال الأشهر الأخيرة.
كما تعهد بإعادة "الأمن والازدهار" إلى الشمال، مدعيا أن الاستثمارات الحكومية ستدفع مزيدا من الإسرائيليين إلى الانتقال للسكن في المنطقة الحدودية، ومقارنا ذلك بما وصفه بالنمو الذي شهدته بلدات الجنوب رغم الحرب على غزة .
وقال نتنياهو إن "الناس سيتدفقون إلى الشمال"، معتبرا أن حجم الاستثمارات الحكومية المخصصة للمنطقة يعكس التزام حكومته بتطويرها، ومشيرا إلى أن البلدات الشمالية "تستحق هذه الموارد"، بحسب تعبيره.
وتأتي هذه القرارات في ظل انتقادات متواصلة يوجهها سكان البلدات الحدودية ورؤساء السلطات المحلية في شمالي إسرائيل إلى حكومة نتنياهو، على خلفية إدارة الحرب في لبنان، واستمرار الهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات التي ينفذها حزب الله، إلى جانب الخسائر التي تتكبدها القوات الإسرائيلية في الجبهة الشمالية.
كما أُثيرت انتقادات للحكومة خلال الجلسة الخاصة بالشمال، بعدما اقتصرت المشاركة في بدايتها على ثلاثة وزراء فقط، قبل أن ينضم إليها نتنياهو لاحقا. واعتبر منتقدون أن ضعف المشاركة يعكس حجم الاهتمام الذي توليه الحكومة للأزمة في الشمال.
كما يأتي ذلك في وقت تتصاعد فيه الانتقادات داخل إسرائيل بشأن تأثير الموقف الأميركي على قراراتها العسكرية في لبنان، ولا سيما بعد تدخل واشنطن أخيرا لعرقلة هجوم كانت تل أبيب تعتزم تنفيذه على الضاحية الجنوبية لبيروت.
المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية قناة عبرية تكشف: ترامب ونتنياهو اتفقا على التهديد بقصف ضاحية بيروت نتنياهو: النظام الإيراني لن يعود لتهديد وجود إسرائيل الاحتلال يدعي إحباط تهريب أكياس تبغ إلى قطاع غزة الأكثر قراءة سعر صرف الدولار والعملات مقابل الشيكل اليوم الأربعاء أول أيام عيد الأضحى طقس فلسطين: أجواء غائمة جزئيا إلى صافية بالفيديو والصور: أداء صلاة عيد الأضحى على أنقاض المساجد والمنازل المدمرة في قطاع غزة بيان للجيش الإسرائيلي والشاباك بشأن تفاصيل اغتيال محمد عودة في غزة عاجلجميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026