الإمارات تواصل تعزيز مكانتها العالمية في منظومة الأمن الغذائي
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها العالمية في مجال الأمن الغذائي واستدامة منظومة الغذاء من خلال مشاريع استراتيجية ومبادرات نوعية تجمع بين الابتكار والتكنولوجيا والاستثمار وتوفير التمويل، وتسهم في بناء قطاع غذائي متكامل يعزّز تنافسية الدولة إقليمياً ودولياً.
وتتكامل هذه الجهود، عبر التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص، ضمن رؤية وطنية طموحة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي.
وفي إمارة أبوظبي، يشهد قطاع الأغذية والمشروبات نمواً قياسياً يعكس مكانة الإمارة كوجهة إقليمية رائدة في صناعة الغذاء، حيث أعلنت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ارتفاع عدد العضويات النشطة في القطاع إلى 24 ألفا و594 عضوية.
وأظهرت بيانات الغرفة أن القطاع الغذائي أصبح أكثر جذباً للشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الناشئة، إذ شهد النصف الأول من عام 2025 نمواً بنسبة 42.2% في عدد العضويات الجديدة، مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وتحتضن دبي العديد من المشاريع الزراعية المبتكرة والمسرعات، وتُعد من المدن الريادية عالمياً في دعم منظومة تجارة الأغذية، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وموقعها الجغرافي الاستراتيجي الذي جعلها محوراً رئيسياً لحركة السلع الغذائية بين القارات، كما رسّخت مكانتها كمركز عالمي لتجارة الأغذية بفضل منظومتها اللوجستية المتكاملة التي تسهم في تسريع تدفق السلع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.
وتضم دبي ميناء جبل علي، أكبر موانئ الشرق الأوسط، والذي يتولى نحو 73% من تجارة دولة الإمارات من الأغذية والمشروبات من حيث القيمة، ويربط الشركات بأكثر من 150 ميناءً حول العالم، بما يضمن تجارة أغذية سلسة وآمنة على المستوى الدولي.
وعلى مستوى التمويل تعمل العديد من الجهات في الإمارات على توفير مستلزمات الدعم في هذا الإطار، ومنها مصرف الإمارات للتنمية الذي أطلق في منتصف عام 2023 برنامج تمويل التكنولوجيا الزراعية الأول من نوعه في الدولة، وأعلن عن رصد محفظة مالية بقيمة 100 مليون درهم لتمويل مشاريع الأمن الغذائي الحيوية، بما يعزّز الابتكار في مجالات التكنولوجيا الزراعية، ويدعم نمو الشركات الناشئة في هذا القطاع الحيوي.
وأكد صالح لوتاه، رئيس مجلس إدارة مجموعة مصنعي الأغذية والمشروبات في الإمارات في تصريح لـ «وام»، أن دولة الإمارات أصبحت اليوم من الدول المتقدمة عالمياً في مجال الأمن الغذائي، بفضل رؤية القيادة الرشيدة والدور المحوري الذي تلعبه إمارة دبي كمركز إقليمي لإعادة تصدير الأغذية.
وأضاف أن القطاع الخاص يُسهم بدور فاعل من خلال روح المبادرة والتعاون المستمر مع الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد جائحة كورونا شهدت تعزيزاً ملموساً للشراكة بين القطاعين العام والخاص، بما يعزّز مكانة الدولة في هذا المجال الحيوي.
وحول المشاريع المؤثرة في تحقيق استدامة منظومة الغذاء الوطنية، أشار لوتاه إلى مبادرة «تجمع الإمارات للغذاء»«Food Cluster Economy التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والسياحة، واصفاً إياها بأنها تُشكّل «نقلة نوعية» في تمكين القطاع الخاص من قيادة التطوير في مجالات التشريع والمبادرات والمشاريع.
وأوضح أن هذه المبادرة تعمل على دمج جميع أصحاب المصلحة ضمن منظومة تكاملية تشمل المزارع، والمصانع، وسلاسل الإمداد، وتجارة التجزئة، بحيث يتم التعامل مع التحديات بعقلية «المكسب للجميع» لضمان استفادة جميع الأطراف ودعم تنافسية الدولة.
وتحدّث لوتاه عن دور هذه التجمعات في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز تنافسية الإمارات كمركز إقليمي للأمن الغذائي، مبيناً أن المنظومة تُركّز على معالجة تحديات كل قطاع تخصصي على حدة، سواء في الزراعة أو التصنيع أو التوزيع من خلال تطوير الكفاءات الفنية، وتحفيز الابتكار، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب إعداد كفاءات وطنية مؤهلة تقود القطاع مستقبلاً.
من جانبه أكد أحمد الشيباني، رئيس مشروع وادي تكنولوجيا الغذاء «Food Tech Valley»، أن المشروع يُعد من المبادرات الاستراتيجية الرائدة بالشراكة مع شركة وصل ووزارة التغير المناخي والبيئة، وأنه يمثل منصة متكاملة تدعم تطوير قطاعات التكنولوجيا الزراعية والغذائية، وتوفير بيئة حاضنة للشركات الناشئة والعالمية العاملة في مجال الغذاء.
وقال لـ «وام»: إنّ المشروع يمثل أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، عبر بناء منظومة متكاملة تشمل كامل سلسلة القيمة الغذائية «Value Chain» من الإنتاج إلى الاستهلاك، بما يعزّز مرونة المنظومة الغذائية في الدولة، ويكرّس مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً للابتكار في الغذاء.
وأضاف أن المشروع يركّز على استقطاب الشركات العالمية والإقليمية التي تتطلع إلى التوسع في القطاعات الحيوية المرتبطة بالغذاء، وربطها مع نظيراتها ضمن سلسلة القيمة، بما يمكنها من تحقيق التكامل والنمو المستدام.
وأوضح أن دور وادي تكنولوجيا الغذاء لا يقتصر على توفير البنية التحتية المتطورة للمصانع والمراكز البحثية، بل يمتد إلى تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتقديم حلول مبتكرة للإيجار والبناء، إضافة إلى تسهيل التواصل مع الجهات الحكومية والاقتصادية ذات الصلة.
ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملموساً في حضور المنتجات المحلية داخل السوق الإماراتية، إذ كانت نادرة نسبياً قبل ثلاث أو أربع سنوات، بينما أصبحت اليوم حاضرة بقوة في الجمعيات والمتاجر الكبرى، ما يعكس نجاح الدولة في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز مكانته التنافسية. أخبار ذات صلة
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الأمن الغذائي الإمارات الأمن الغذائی
إقرأ أيضاً:
منظومة ذكية للمراقبة الأمنية عبر منصة «سواهر».. «سدايا» تعزيز خدمات الجهات الحكومية بالحج
البلاد (مكة المكرمة )
اختتمت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي”سدايا” خطتها التشغيلية لموسم حج 1447هـ، بعد أن سخّرت منظومة رقمية متكاملة مدعومة بأحدث تقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي؛ لدعم الجهات الحكومية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن؛ ما أسهم في تيسير رحلتهم منذ مغادرتهم بلدانهم، وحتى عودتهم إليها بيسر وطمأنينة.
واستحدثت “سدايا” هذا العام بالشراكة مع وزارة الداخلية جهازًا متنقلًا مدعومًا بتقنيات البيانات والذكاء الاصطناعي؛ لتمكين الجهات المعنية من إنهاء إجراءات ضيوف الرحمن، خصوصًا كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة، بشكل آلي ومرن، مع التحقق من سلامة وثائق السفر والتأشيرات بدقة عالية، حيث يتيح الجهاز التقاط الخصائص الحيوية وأخذ صورة الوجه وقراءة بيانات جوازات المسافرين في مدة قياسية لا تتجاوز (40) ثانية لكل حاج، ما يسهم في رفع كفاءة الأداء وتقديم تجربة ميسّرة وآمنة.
وامتدت أعمال “سدايا” إلى تشغيل ودعم (75) موقعًا في المشاعر المقدسة، و(14) موقعًا للفرز ومراكز الضبط الأمني، من خلال توفير الأنظمة والخدمات التقنية، والإشراف على البنية التحتية وغرف الاتصالات وتجهيز محطات العمل وربطها بشبكة “سدايا” وفق المعايير السيبرانية المعتمدة، إضافة إلى تنفيذ أعمال الصيانة الوقائية واستقبال البلاغات الفنية ومعالجتها بشكل فوري، إلى جانب تدريب الكوادر المشاركة على استخدام الأنظمة والمنصات الحديثة.
وشملت الجهود تطوير “سدايا” بالشراكة مع وزارة الداخلية منظومة رقمية ذكية تُعنى بكاميرات المراقبة الأمنية عبر منصة “سواهر”، شملت تجهيز بنى تحتية لكاميرات المراقبة الذكية وغرف للمراقبة الأمنية ومنصات تشغيلية تدعم أعمال المتابعة الميدانية وإدارة الحشود في المشاعر المقدسة والمنافذ المؤدية إليها، حيث تدعم هذه المنظومة تحليل البيانات ومؤشرات التفويج وسلوك الحشود باستخدام خوارزميات متقدمة لعدّ الكثافة والحشود.
وأسهمت منصة “سواهر” خلال موسم حج 1447هـ في دعم إدارة الحشود وتعزيز الجاهزية الأمنية عبر تشغيل أكثر من (5,000) كاميرا في (80) موقعًا، مدعومة بـ(31) لوحة بيانات و(16) خوارزمية ذكاء اصطناعي، وبمشاركة أكثر من (600) مستخدم، مما مكّن الجهات المختصة من متابعة المواقع عالية الكثافة والاستجابة السريعة للمتغيرات الميدانية وإحصاء الحجاج بدقة؛ بما يسهم في تقليل الازدحام، وتعزيز سلامة ضيوف الرحمن.