ماذا يرى البشر قبل الموت؟ .. دراسة علمية تفكك اللغز
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
أجرى الباحثون مقابلات مع 48 شخصا نجوا من تجارب الاقتراب من الموت (NDEs)، وطلبوا منهم وصف - وحتى رسم - ما رأوه في لحظاتهم الأخيرة.
تكشف نتائجهم، التي نشرت في ورقة تنتظر الآن مراجعة النظراء، عن مجموعة واسعة من التجارب، بدءا من اللقاءات الإلهية إلى الرحلات السريالية والرحلات الأخرى.
. العالم على مشارف دواء سحري
وصف بعض المشاركين رؤية الكائنات السماوية أو الشخصيات الدينية، ذكر أحدهم: "كانت هناك سلالم حجرية على اليسار أمامي، وكان يسوع نحو القمة، يرتدي رداء أبيض".
قال آخر: "ظهر الله كنور عظيم في المسافة".
وأبلغ آخرون عن تجارب تحدت أي إطار ديني تقليدي. ادعى أحد الأشخاص أنه رأى "ثقبا أسود"، بينما وصف شخص آخر "مصفوفة" كونية تتكون من "العديد من نقاط الشبكة، وكلها متصلة بأبعاد متعددة".
وصف مشارك آخر ملاكا "أجنحة بيضاء رائعة، والريش مفصل بشكل لا يصدق وطبقات على بعضها البعض"، و"وجه مثل وجه الإله اليوناني".
المؤلف الرئيسي د. قالت فرانس ليرنر من معهد بكين للعلوم والتطبيقات الرياضية لصحيفة ديلي ميل إن المعتقدات الثقافية تلعب دورا حاسما في تشكيل ما يختبره الأشخاص خلال تجربة الموت.
قد يفسر هذا سبب الإبلاغ عن سماع بعض المشاركين "رجال يقرؤون التوراة"، بينما وصف آخرون يسوع أو الكائنات الملائكية.
على الرغم من تنوعها، شاركت العديد من NDEs مواضيع مشتركة - الأنفاق والأضواء الساطعة والسلالم والأحباء، وأحيانا الأنماط الكونية أو الهندسية.
وجد الباحثون أن هذه التجارب تحدث عادة في واحد من أربعة "أنواع مكانية" متميزة، تضمنت الأشكال A رؤية ضيقة تشبه النفق، ربما ترتبط بانخفاض تدفق الدم إلى الدماغ.
حدثت الأشكال B وC في المساحات الإهليلجية أو الشبيهة بالقوس ومن المرجح أن يتم تشغيلها مع فقدان نصف المجال البصري مؤقتا.
حدثت أشكال C5، وهي الأكثر تعقيدا، داخل "حاوية بيضاوية" كاملة بزاوية 360 درجة. عادة ما يتقدم الأشخاص من تجربة على شكل A إلى شكل C5 مع تقدم تجربة NDE، مما دفع الباحثين إلى الاعتقاد بأن لديهم نفس السبب المادي.
الأهم من ذلك، أنها تؤكد أن النتائج لا تشير إلى وجود روح أو وعي قابل للفصل مستقل عن الجسم. بدلا من ذلك، قد تعكس محاولات الدماغ النهائية لفهم المعلومات الحسية الباهتة.
من السلالم السماوية والكائنات الملائكية إلى المصفوفات الكونية والثقوب السوداء، تسلط الدراسة الضوء على الطبيعة الشخصية العميقة - والمتنوعة للغاية - للتجارب القريبة من الموت.
بينما تتعمق الدراسة في صور الرؤى القريبة من الموت، حولت دراسة حديثة أخرى تركيزها إلى ما يحدث بعد عودة الأشخاص.
وجد البحث الذي أجرته جامعة فرجينيا (UVA) أن حوالي 15٪ من المرضى المصابين بأمراض خطيرة يبلغون عن وجود تجربة NDE - التجارب التي قد تشمل إحساسا خارج الجسم، أو لم الشمل مع أحبائهم المتوفين، أو شعور عميق بالسلام.
لفهم كيفية تعامل هؤلاء الأفراد بعد ذلك، استطلع باحثو UVA 167 شخصا خضعوا لمثل هذه الحلقات. تكشف النتائج التي توصلوا إليها، التي نشرت في علم نفس الوعي: النظرية والبحث والممارسة، أن الآثار اللاحقة يمكن أن تغير الحياة مثل التجارب نفسها.
أبلغ ما يقرب من 70٪ من المشاركين عن تغييرات كبيرة في معتقداتهم الروحية أو الدينية، إلى جانب تناقص الخوف من الموت.
لكن التحول غالبا ما يأتي بتكلفة. قال أكثر من 20٪ من المشاركين إنهم واجهوا صراعات في العلاقات أو الطلاق بعد تجربتهم، في حين وصف الكثيرون الشعور بالوحدة والعزلة الدائمة.
وصف أحد المشاركين NDE بأنه "سيف ذو حدين" - وهو حدث عميق جدا بحيث لا يمكن مشاركته، خوفا من سوء فهمه.
قام جيفري لونغ، أخصائي الأورام الإشعاعية في كنتاكي ومؤسس مؤسسة أبحاث تجربة الاقتراب من الموت، بتحليل أكثر من 5000 حالة. أخبر لونغ بيزنس إنسايدر أنه وجد "أدلة ساحقة" على الحياة بعد الموت.
وفقا لونغ، يبلغ 45٪ من الناجين من تجربة تجربة خارج الجسم، وغالبا ما يصفون أنفسهم وهم يطفوون فوق أجسادهم - وأحيانا يؤكدها الشهود لاحقا. ومع ذلك، لا يزال غير متأكد من كيفية حدوثها.
اعترف لونغ: "لم أجد أي تفسير علمي لهذه التجارب"، لكنه لاحظ اتساع التقارير. "لقد قرأت أبحاث الدماغ ونظرت في كل تفسير ممكن ل NDEs."
يوافق دكتور بروس غرايسون، الأستاذ الفخري للطب النفسي في جامعة فرجينيا، على أن تجارب الاقتراب من الموت شائعة بشكل مدهش، وتؤثر على ما بين 10٪ و 20٪ من الأشخاص الذين يقتربون من الموت - حوالي 5٪ من السكان بشكل عام.
المصدر: nypost.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الموت الشخصيات الدينية من الموت
إقرأ أيضاً:
ورقة علمية: إيران تقترب من القدرة النووية الكاملة دون إعلان امتلاك السلاح
خلصت ورقة علمية جديدة أصدرها مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً خلال السنوات المقبلة ليس امتلاك إيران للسلاح النووي بصورة معلنة، ولا تفكيك برنامجها النووي، وإنما استمرارها في موقع "دولة العتبة النووية" القادرة على إنتاج القنبلة خلال فترة زمنية قصيرة إذا ما اتخذ القرار السياسي بذلك.
الورقة التي أعدها خبير الدراسات المستقبلية الأستاذ الدكتور وليد عبد الحي تقدم مقاربة استشرافية شاملة لأحد أكثر الملفات الاستراتيجية تعقيداً في الشرق الأوسط، عبر الجمع بين التحليل التاريخي والتقني والسياسي، وبناء سيناريوهات مستقبلية تستشرف مسار البرنامج النووي الإيراني حتى عام 2030.
النووي الإيراني في سياق الانتشار النووي العالمي
تنطلق الدراسة من ملاحظة أساسية تتمثل في أن النظام النووي العالمي شهد استقراراً نسبياً خلال العقود الأخيرة، إذ لم تنضم أي دولة جديدة إلى النادي النووي منذ إعلان كوريا الشمالية امتلاك السلاح النووي عام 2006. وبذلك بقي عدد الدول النووية عند تسع دول فقط هي الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وفرنسا والصين والهند وباكستان وكوريا الشمالية و"إسرائيل".
غير أن هذا الاستقرار لا يعني تراجع المخاطر المرتبطة بالانتشار النووي، إذ تشير الورقة إلى أن التوسع العالمي في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يفتح المجال أمام احتمالات التحول التدريجي نحو الاستخدامات العسكرية لدى بعض الدول التي تمتلك البنية التقنية المناسبة وتشعر في الوقت نفسه بتهديدات أمنية متزايدة.
وفي هذا السياق تبرز إيران باعتبارها إحدى أكثر الحالات تعبيراً عن هذا التداخل بين الاستخدام السلمي والقدرة الكامنة على التحول العسكري، وهو ما يجعلها محوراً دائماً للتجاذبات الإقليمية والدولية.
من "الذرة من أجل السلام" إلى صراع الإرادات
وتستعرض الدراسة المسار التاريخي للبرنامج النووي الإيراني، موضحة أن بداياته تعود إلى مرحلة الشاه محمد رضا بهلوي، عندما حظي المشروع بدعم أمريكي مباشر في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام" الذي أطلقته واشنطن خلال الحرب الباردة.
لكن الثورة الإسلامية عام 1979 أحدثت تحولاً جذرياً في النظرة الأمريكية إلى البرنامج، لينتقل من مشروع يحظى بالدعم الغربي إلى ملف يُنظر إليه بوصفه تهديداً محتملاً للأمن الإقليمي والدولي.
وتتوقف الورقة عند محطات مفصلية عديدة، من بينها الكشف عن منشآت نطنز وأراك مطلع الألفية الحالية، وما تبع ذلك من عقوبات دولية وضغوط سياسية متصاعدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاق النووي عام 2015، ثم انسحاب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منه عام 2018، وهو القرار الذي فتح الباب أمام تسارع عمليات التخصيب الإيرانية وتراجع القيود المفروضة على البرنامج.
إخفاق نبوءات "القنبلة الوشيكة"
ومن أبرز النقاط التي تتناولها الدراسة نقدها للتقديرات السياسية والإعلامية المتعلقة بالملف النووي الإيراني، وخاصة تلك التي روّجت باستمرار لفكرة أن طهران أصبحت على بعد أشهر أو أسابيع من إنتاج قنبلة نووية.
وتشير الورقة إلى أن التحذيرات المتكررة التي أطلقها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال العقود الثلاثة الماضية بشأن قرب امتلاك إيران للسلاح النووي لم تتحقق، رغم تكرارها في مناسبات عديدة وعلى امتداد سنوات طويلة.
وترى الدراسة أن هذا السجل من التنبؤات غير المتحققة يدعو إلى التعامل بحذر مع الخطاب السياسي المرتبط بالملف النووي، والتمييز بين التقديرات العلمية المبنية على مؤشرات موضوعية وبين الرسائل الدعائية المرتبطة بالصراعات السياسية والاستراتيجية.
أربعة سيناريوهات لمستقبل البرنامج
اعتمد الباحث في بناء رؤيته المستقبلية على أربعة سيناريوهات رئيسية يمكن أن يتخذها البرنامج النووي الإيراني خلال السنوات القادمة.
السيناريو الأول يتمثل في تفكيك البرنامج النووي أو تقليصه بصورة جوهرية، سواء نتيجة ضغوط خارجية أو تفاهمات سياسية شاملة. إلا أن الدراسة تعتبر هذا الاحتمال الأضعف بين جميع السيناريوهات المطروحة، إذ تقدر فرص تحققه بما يتراوح بين 5 و10 بالمئة فقط.
ويستند هذا التقدير إلى حجم الاستثمارات السياسية والاقتصادية والعلمية التي ضختها إيران في مشروعها النووي على مدى عقود، فضلاً عن ارتباط البرنامج بمفاهيم السيادة الوطنية والاستقلال الاستراتيجي في الخطاب الرسمي الإيراني.
أما السيناريو الثاني، والأكثر ترجيحاً، فيتمثل في استمرار إيران كـ"دولة عتبة نووية"، أي دولة تمتلك المعرفة والخبرة والبنية التحتية والمواد الانشطارية اللازمة لإنتاج سلاح نووي خلال فترة زمنية قصيرة، لكنها تتجنب اتخاذ القرار السياسي النهائي بإعلان امتلاك القنبلة.
وتمنح الدراسة هذا السيناريو احتمالاً يتراوح بين 60 و65 بالمئة، معتبرة أنه يحقق لإيران معادلة دقيقة تجمع بين الردع الاستراتيجي وتجنب التبعات السياسية والقانونية المترتبة على التحول إلى قوة نووية معلنة.
السيناريو الثالث يتمثل في انتقال إيران إلى مرحلة إنتاج السلاح النووي وإعلانه رسمياً، وهو احتمال تقدر الدراسة فرصه بما بين 35 و40 بالمئة.
وتربط الورقة تحقق هذا السيناريو بجملة من المتغيرات، أبرزها تصاعد التهديدات العسكرية الخارجية، أو انهيار كامل لمسارات التفاوض، أو صعود التيارات الأكثر تشدداً داخل النظام الإيراني، إلى جانب تنامي نفوذ الحرس الثوري في عملية صنع القرار الاستراتيجي.
أما السيناريو الرابع فهو ما يعرف في أدبيات الدراسات المستقبلية بـ"البجعة السوداء"، أي وقوع أحداث استثنائية غير متوقعة وعالية التأثير يمكن أن تقلب المعادلات القائمة بصورة جذرية، سواء داخل إيران أو على مستوى البيئة الإقليمية والدولية.
بين الردع والغموض
وتتوقف الدراسة عند أحد النماذج الأمريكية المستخدمة في قياس مستوى التهديد الإيراني، وهو ما يعرف بـ"عداد غايغر للتهديد الإيراني"، الذي يمنح إيران 157 نقطة من أصل 180 نقطة، بما يعادل 87.2 بالمئة من مستوى التهديد الأقصى.
غير أن الباحث يحذر من التعامل مع هذه النماذج بوصفها أدوات قياس دقيقة بصورة مطلقة، مشيراً إلى أن كثيراً من المؤشرات المستخدمة فيها تعتمد على تقديرات سياسية واستخبارية قد تتأثر بالتحيزات المؤسسية أو بالتصورات المسبقة لصانعي القرار.
ومن هنا ترى الورقة أن فهم السلوك النووي الإيراني لا يمكن أن يعتمد على المؤشرات التقنية وحدها، بل يتطلب قراءة أوسع تشمل البيئة الأمنية المحيطة بإيران، وحسابات الردع، وتوازنات القوى الإقليمية والدولية.
العوامل الحاسمة حتى 2030
في محصلتها النهائية، ترجح الدراسة استمرار إيران في انتهاج سياسة الغموض النووي المدروس، بحيث تحتفظ بإمكانية الانتقال السريع نحو إنتاج السلاح النووي دون أن تقدم على هذه الخطوة فعلياً.
وتؤكد أن القرار النهائي لن يتحدد بناء على التطورات التقنية فقط، بل سيتأثر بمجموعة واسعة من المتغيرات السياسية والاستراتيجية، تشمل مستقبل النظام الإيراني نفسه، وطبيعة الانخراط الأمريكي في الشرق الأوسط، ومواقف القوى الكبرى، ومستوى التصعيد مع "إسرائيل" والقوى الإقليمية المنافسة.
وبناء على ذلك، يبدو أن المشهد الأكثر احتمالاً حتى عام 2030 ليس ظهور قوة نووية جديدة بصورة رسمية، ولا تراجع إيران عن مشروعها النووي، وإنما استمرارها في المنطقة الرمادية بين السلمية والعسكرية؛ أي عند "العتبة النووية"، حيث يتحول الغموض ذاته إلى أداة ردع استراتيجية، وربما إلى أحد أهم عناصر القوة الإيرانية في السنوات المقبلة.