في زحلة.. مسيرة دعم وتوعية لمرضى سرطان الثدي
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
شهدت مدينة زحلة أكبر مسيرة دعم وتوعية لمرضى سرطان الثدي، نظّمتها مؤسسة النائب ميشال ضاهر الإنسانية برعاية بلدية زحلة - معلّقة تعنايل، تحت شعار "صحتك بتعنينا افحصي وطمنينا".
المسيرة التي جابت شوارع المدينة وسط حضور شعبي حاشد، شكّلت لوحة تضامنية فريدة، شارك فيها المئات من أبناء زحلة وبلدات القضاء، تعبيرًا عن دعمهم للنساء المصابات وتشجيعًا للكشف المبكر الذي يُعتبر السلاح الأقوى في مواجهة المرض.
حضر الفعالية رئيس بلدية زحلة المهندس سليم غزالة، والمدير العام للدفاع المدني العميد عماد خريش، ورئيسة مؤسسة النائب ميشال ضاهر السيدة مرلين ضاهر، إلى جانب رؤساء بلديات، ووفود من الدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني والمدارس والجامعات والمستشفيات والجمعيات الكشفية والخيرية والأخويات، إضافةً إلى حشد واسع من المواطنين.
كما كانت كلمات لرئيس بلدية زحلة ورئيسة مؤسسة النائب ميشال ضاهر شدّدت على أنّ الكشف المبكر أهمّ من العلاج، وأنّ نشر الوعي الصحي مسؤولية جماعية تتطلّب استمرار المبادرات الوطنية. كما عبّرت السيدة مرلين ضاهر عن اعتزازها بزحلة وقضائها اللّذين "يُثبتان دائمًا أنّهما مدينة المبادرات الإنسانية"، فيما أكد المهندس سليم غزالة التزام البلدية بدعم كل ما يعزّز صحة الإنسان وكرامته.
وتخلّلت المسيرة محطات طعام ومعارض توعوية أقامتها الجمعيات والمدارس والجامعات والمستشفيات المشاركة، كما تمّ تقديم مئات الفحوصات المجانية للكشف عن سرطان الثدي ضمن الحملة.
واختُتمت الفعالية بدعوةٍ إلى تعميم التجربة الزحلية في سائر المناطق اللبنانية، لتبقى زحلة نموذجًا في الوعي والتكاتف الإنساني.
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی الفاتیکان Lebanon 24 Lebanon 24 میشال ضاهر Lebanon 24 فی
إقرأ أيضاً:
هل يتحوّل لبنان من ساحة حرب إلى منصة استقرار؟
مرّة جديدة ينجح الرئيس الأميركي دونالد ترامب في لجم رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، ومنعه من استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت، وذلك في إطار مشروع حل متكامل لا يزال غير واضح المعالم، خصوصًا أن إسرائيل ماضية في قصف الجنوب، مما يؤشرّ إلى أن ما تمّ التوصّل إليه من اتفاق على وقف إطلاق النار لا يزال حبرًا على ورق، خصوصًا أن تدّخل الرئيس الأميركي جاء على خلفية الحرص على عدم تشظّي مفاوضاته مع إيران بصواريخ الضاحية.
واستنادًا إلى هذه المعطيات فإن ما تسرّب من أجواء الاجتماعات التي عُقدت في البنتاغون بين الوفدين العسكريين اللبناني والإسرائيلي، وبرعاية أميركية، يوحي بأنّ الهوة بين الموقفين اللبناني والإسرائيلي لا تزال واسعة، على رغم الجهود الأميركية الحثيثة لمنع انهيار المسار التفاوضي في بداياته. فمغادرة الوفد اللبناني العسكري العاصمة الأميركية بعد اجتماعات وُصفت بـ "العاصفة" والمتوترة" تعكس حجم التباين في مقاربة كل طرف للأولويات المطروحة على الطاولة. ففي حين تمسّك لبنان بوقف الاعتداءات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق المحتلة باعتبارهما المدخل الطبيعي لأي بحث لاحق، حاول الجانب الإسرائيلي نقل النقاش إلى مسائل أمنية وعسكرية تتعلق بمستقبل "حزب الله" وبنية انتشاره وقدراته العملانية.
وتكشف المعطيات المتوافرة أنّ الجانب الأميركي حاول خلال الجلسات إيجاد مساحة مشتركة بين الطرحين، إلا أنّه اصطدم بحقيقة أساسية مفادها أنّ إسرائيل تنظر إلى نتائج الحرب الأخيرة باعتبارها فرصة تاريخية لإعادة صياغة الواقع الأمني في جنوب لبنان، فيما ينظر لبنان إلى هذه المحاولة بوصفها سعيًا لفرض شروط سياسية تحت وطأة التفوق العسكري الميداني.
وما يزيد من تعقيد المشهد أنّ التصعيد الإسرائيلي المتواصل في الجنوب لا ينسجم مع المناخ الذي يفترض أن يواكب أي عملية تفاوضية جدية. فالغارات والتوغلات ومحاولات توسيع نطاق السيطرة الميدانية تمنح الانطباع بأنّ تل أبيب تريد التفاوض من موقع المنتصر لا من موقع الشريك في البحث عن تسوية مستدامة. وهذا تحديدًا ما يثير قلق المسؤولين اللبنانيين الذين يخشون أن تتحول المفاوضات إلى مجرد إطار لتكريس وقائع فرضتها القوة العسكرية على الأرض.
وفي المقابل، لا تبدو واشنطن مستعدة للسماح بانهيار المفاوضات بشكل كامل، لأنّ فشلها سيعني عمليًا سقوط أحد المسارات القليلة المتبقية لضبط الوضع على الجبهة اللبنانية. فالإدارة الأميركية تدرك أنّ أي انهيار للمحادثات سيُفسَّر إسرائيليًا على أنّه ضوء أخضر لمزيد من التصعيد، كما سيُفسَّر داخل لبنان على أنّ الخيار العسكري عاد ليتقدّم على الخيار الديبلوماسي.
لذلك، يُرجَّح أن تشهد الأيام التي ستلي الجولة الرابعة من المفاوضات السياسية في وزارة الخارجية الأميركية اتصالات مكثفة لإعادة ترميم ما تصدّع في اجتماعات البنتاغون، خصوصًا أنّ الولايات المتحدة لا تريد أن تتزامن أي انتكاسة في الملف اللبناني مع التعقيدات المتزايدة في ملفات إقليمية أخرى، من العلاقة مع إيران إلى أمن الممرات البحرية والطاقة في المنطقة.
إلا أنّ المؤشر الأهم يبقى في الميدان نفسه. فإذا استمرت إسرائيل في سياسة توسيع نطاق عملياتها العسكرية ومحاولة فرض وقائع جديدة جنوب الليطاني وشماله، فإنّ قدرة واشنطن على إبقاء المفاوضات حيّة ستصبح أكثر صعوبة. أما إذا نجحت الإدارة الأميركية في فرض بعض من التهدئة، ولو محدودة، فقد يكون ذلك كافيًا لمنح المسار التفاوضي فرصة جديدة، ولو أنّ أحدًا لا يملك حتى الآن ضمانات فعلية بأنّ الطريق إلى التسوية سيكون قصيرًا أو سهلًا.
في المقابل، يبدو أنّ لبنان يقف اليوم أمام مفترق بالغ الحساسية. فإمّا أن تنجح واشنطن في تحويل المفاوضات إلى مدخل لإرساء استقرار طويل الأمد على الحدود الجنوبية، وإمّا أن تبقى هذه الاجتماعات مجرد محطات مؤقتة في مسار صراع لم تنضج بعد شروط إنهائه، لا إقليميًا ولا دوليًا، خصوصًا أنّ ما يُناقش في واشنطن يتجاوز الجنوب اللبناني ليطال شكل التوازنات الجديدة في المنطقة بأسرها.
ويبقى السؤال الأهم، وهو: هل يُراد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل الإقليمية والدولية، وورقة ضغط تستخدمها القوى الكبرى كلما تعثرت مفاوضاتها أو احتدمت صراعاتها، أم أنّ ما تحمّله من أثمان باهظة خلال السنوات الأخيرة سيجعله مدخلًا إلزاميًا لإعادة رسم التوازنات الجديدة في الشرق الأوسط؟
فلبنان، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية وتعقيداته الداخلية، لم يكن يومًا خارج معادلات المنطقة. لكنه يقف اليوم أمام لحظة مفصلية قد تحدد مصيره لعقود مقبلة.
فإذا نجحت المساعي الدولية والإقليمية في تحويل الجنوب من ساحة مواجهة إلى مساحة استقرار، فقد يجد لبنان نفسه، للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، جزءًا من التسوية لا مجرد ضحية. أما إذا استمرت سياسة إدارة الصراعات بدلًا من حلّها، فإنّ البلد سيبقى الحلقة الأضعف والأكثر عرضة للاهتزاز كلما تبدلت موازين القوى أو تعثرت التفاهمات الكبرى.
وما يزيد من أهمية هذه المرحلة أنّ المنطقة بأسرها تعيش مخاضًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق منذ عقود. من الخليج إلى بلاد الشام، ومن الملف النووي الإيراني إلى مستقبل غزة والعلاقات العربية – الإسرائيلية، تتشكل معالم نظام إقليمي جديد لم تستقر قواعده بعد. وفي قلب هذا المشهد يقف لبنان، لا لاعبًا رئيسيًا في رسم هذه التحولات، بل ساحة تتقاطع فوقها المصالح والنفوذ والحسابات المتناقضة.
لذلك، قد لا يكون الرهان الحقيقي اليوم على وقف جولة من القتال هنا أو هناك، بل على قدرة اللبنانيين أنفسهم على استثمار اللحظة الإقليمية الدقيقة لإعادة الاعتبار إلى الدولة ومؤسساتها، لأنّ الدول وحدها تستطيع حماية أوطانها عندما تتغير الخرائط وتتبدل التحالفات. وعندها فقط يمكن للبنان أن ينتقل من موقع الساحة إلى موقع الشريك، ومن دور الضحية الدائمة إلى دور الدولة التي تملك قرارها وتشارك في صناعة مستقبلها، بدلًا من أن يبقى مستقبلها يُصنع على طاولات الآخرين.