ذكرت إذاعة (آر.تي.إل) الفرنسية أن متحف اللوفر نقل بعضا من أثمن مجوهراته إلى بنك فرنسا، بعد أن كشفت عملية سرقة في وضح النهار الأسبوع الماضي عن هشاشة الوضع الأمني في المتحف الشهير.

ونقلت الإذاعة عن مصادر أن عملية نقل بعض القطع الثمينة من معرض أبولو بالمتحف، الذي يضم جواهر تعود للحقبة الملكية، تمت أمس الجمعة بحراسة خاصة من الشرطة.

ويقع بنك فرنسا، الذي يضم احتياطيات البلاد من الذهب في قبو ضخم على عمق 27 مترا تحت الأرض، على بعد 500 متر فقط من متحف اللوفر، على الضفة اليمنى لنهر السين.

أين وصل التحقيق؟

أعرب ممثلو الادعاء الفرنسي الجمعة، عن تفاؤلهم بشأن القبض على اللصوص الذين ارتكبوا عملية السطو على متحف اللوفر بباريس مطلع الأسبوع  الماضي، بعد أن عثر المحققون على أكثر من 150 عينة من الحامض النووي (دي إن إيه) للجناة، وبصمات أصابع وأدلة أخرى في مكان السرقة.

وقالت المدعية العامة في باريس، لور بيكو، لصحيفة "ويست فرانس" إنه تم العثور على أكثر من 150 عينة من الحمض النووي "دي إن إيه" وبصمات الأصابع وغيرها في مكان الحادث، وكذلك على خوذة ومعدات قص وقفازات وسترة وغيرها من المواد التي استخدمها اللصوص وتركوها خلفهم".

وأضافت: "ستستغرق التحليلات وقتا، رغم أنها أولوية للمختبرات. نحن نتوقع الحصول على نتائج في غضون الأيام القليلة المقبلة قد تزودنا بأدلة، وخاصة  إذا كان لدى الجناة سجل جنائي".

وأوضحت بيكو أن حوالي 100 محقق من الوحدات المتخصصة في مكافحة الجريمة الخطيرة والاتجار بالمقتنيات الثقافية يشاركون الآن في عملية مطاردة اللصوص.

وتم إخلاء متحف اللوفر وإغلاقه الأحد بعد أن اقتحم 4 لصوص ملثمين صالة أبولو، التي تضم مجوهرات التاج الفرنسية المتبقية.

واقتحم اللصوص خزانتي عرض وهربوا ومعهم 8 قطع مجوهرات كانت مملوكة لملكات وإمبراطورات فرنسيات، بقيمة تقدر بـ 88 مليون يورو (102 مليون دولار).

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات بنك فرنسا متحف اللوفر لصوص اللوفر متحف اللوفر سرقة اللوفر فرنسا بنك فرنسا متحف اللوفر لصوص منوعات متحف اللوفر

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • هيمسورث وباتاكي.. ضيفا «حياكم في أبوظبي»
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • خبيرة مجوهرات تكشف أسباب ارتفاع مصنعية الذهب رغم تراجع الأسعار
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • محمد بوستة يحوّل المكان إلى عوالم تشكيلية تنبض بالضوء والانفعال والحنين
  • متحف الغردقة يعرض قطعاً أثرية تُبرز تقديس الفراعنة لنهر النيل
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير