العميل الأسطوري الذي خان وطنه . . !
تاريخ النشر: 25th, October 2025 GMT
#العميل_الأسطوري الذي خان وطنه . . !
#موسى_العدوان
في كتابه بعنوان ” الرواية الجديدة عن #حرب_أكتوبر ” للصحفي المعروف #محمد_حسنين_هيكل، كتب القصة التالية :
” بعد أكثر من ثلاثين عاماً على مضي حرب أكتوبر 1973، أصدرت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية كتاباً بعنوان ( حرب يوم الغران ساعة الحقيقة ) فقدم وصفا تحليليا دقيقا جداً، لأحداث حرب عام 1973 والعوامل التي أدت إليها، وما حدث أعقابها.
ومن الدير بالذكر أن أنباءً أجنبية، أفادت أن ( بابل ) هو أشرف مروان، وهو سياسي ورجل أعمال مصري تزوج منى ابنة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان مستشاراً أمنياً وسياسياً للرئيس الراحل أنور السادات. وسأورد تالياً قصته باختصار :
قبل أربع سنوات من اندلاع حرب أكتوبر 1973، وصل إلى السفارة الإسرائيلية في لندن شخص أنيق، وطلب التحدث مع ممثل الموساد. وبعد جدل طويل سُمح له بذلك. ولو يبدو أن ضابط الموساد قد تأثر عندما قدم الرجل نفسه إليه باسم أشرف مروان.
وقال له : ( أريد العمل معكم وأسلمكم معلومات لم تحلموا بها في أحست الأحلام الوردية ). وأريد مالا مقابل هذه المعلومات . . قدرا كبيرا من المال، وصدقوني أنكم ستسعدون وأنتم تدفعون المال لي. وحينما طلب منه ضابط الموساد بأدب، أن يغادر المكان، قال له أشرف : ارسل إسمي لإسرائيل، سآتي خلال الأسبوع القادم، وغادر المكان.
لم يصدّقوا في قيادة الموساد آذانهم وهم يسمعون اسم الرجل، وتوجه
( ش ) وهو ضابط عملاء ذكي ومحنّك إلى أوروبا فورا بانتظار اللقاء. ومثلما تنبأ مروان كانت إسرائيل فعلا تواقة لدفع المبلغ الذي يطلبه مقابل المعلومات التي بحوزته : مبلغ يتراوح بين 150 – 200 ألف دولار، لكل لقاء بأسعار السبعينات.
وقد دفعت له إسرائيل بمضي السنين حوالي 3 ملايين دولار. والحقيقة أن هي أن لقب ( بابل ) لم يكن الاسم الشيفري لمروان في الموساد، بل هو الاسم الذي أطلقه عليه الصحفي ( رونان ) في مقالاته بعد سنوات طويلة، أمام الاسم الشيفري الحقيقي، إذ ما زالت الرقابة العسكرية تحظر إفشاء اسمه. وكي نفهم الأسباب التي تجعل قصة ( بابل ) عاصفة ومحيرة، وتحتاج إلى الكثير من التمحيص حتى يومنا هذا، يجب علينا أن نعود لسنوات تفعيله كعميل.
لقد زود مروان ضباط ارتباطه طيلة سنوات بمعلومات ساخنة جداً وشاملة، تم استقاؤها من أشد الغرف سرية في أو ساط الزعامة المصرية. وكان يجيد تقديم التقارير في الوقت المناسب حول اللقاءات التي يجريها الرئيس المصري مع جهات داخلية وخارجية، وعن مشتريات الجيش المصري الأخيرة، وفي الكثير من الحالات نقل إلى ضباط ارتباطه كميات كبيرة من الوثائق الأصلية.
وفي إحدى الحالات قدم تقريرا شاملا حول أحد اللقاءات الحاسمة التي تمت بين الرئيس جمال غبد الناصر والرئيس السوفيتي بريجنيف في كانون ثاني 1970. وهناك وثائق أخرى مثل الرسائل التي كان السادات يتبادلها مع بريجنيف خلال عام 1973، والتي طلب بها تزويده بأسلحة حديثة، لأنه لن يستطيع بدونها خوض الحرب . . .
لقد سلّم مروان إسرائيل أيضا، الخطة الرئيسية لعبور قناة السويس، والتعديلات التي أدخلت عليها فيما بعد، إضافة إلى تفاصيل عسكرية لا تعد ولا توصف، وتعليقات وآراء سياسية، بل وشائعات قريبة من الحقيقة. أصبحت المعلوم أخذت المعلومات التي كان مروان ينقلها منحى أكثر أهمية بمرور السنين، وكانت التقارير والوثائق التي يزودهم بها، تنقل مباشرة إلى رئيس الحكومة ووزير الدفاع وشعبة الاستخبارات. * * *
التعليق :
1. التساؤل الأول الذي يطرح نفسه هو : كيف يجرؤ مثل هذا الشخص رفيع المستوى، وشديد الحذر، وضمن السلسلة القيادية المصرية، أن يدخل السفرة الإسرائيلية في لندن علنا بوضح النهار ؟
2. ويأتي الرد الوحيد على هذا التساؤل، بأن أشرف مروان، كان يدرك أنه لا يوجد ما يخشاه من المخابرات المصرية، لأنه كان يعمل في خدمتها. ولكنها لم تكن تعلم أنه كان عميلا مزدوجاً.
3. أما التساؤل الثاني فهو : كيف تحول مثل هذا الرجل الثري جدا، والذي يحظى في بلاده باحترام كبير، بين عشية وضحاها إلى محب لإسرائيل وخائن لوطنه ؟ هل حبه للمال هو الذي دفعه لذلك رغم ثرائه ؟ أم هو موت الضمير لديه ؟ أم هو خلاف ذلك ؟
4. توفي أشرف مروان إثر سقوطه من شرفة منزله في لندن، عام 2007 في ظروف غامضة، لم يُعرف من سبب الوفاة ، هل هي انتحار ؟ أم تقف خلفها جهة معينة ؟
5. لا أعرف لماذا لم نسمع عن محاكمة أشرف مروان، أو على الأقل التحقيق معه، لكونه كان عميلا مزدوجا، وخان وطنه بتسريب معلومات خطيرة للعدو؟
التاريخ : 25 / 10 / 2025
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: حرب أكتوبر محمد حسنين هيكل أشرف مروان
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.