حسام عبدالنبي (أبوظبي)
يتضاعف حجم قطاع التحويلات المالية الرقمية في دولة الإمارات بنسبة 150% بحلول عام 2030 إلى ما يزيد على 1.5 مليار دولار (5.51 مليار درهم)، مقارنة بنحو 600 مليون دولار (2.2 مليار درهم) في عام 2024، حسب تقديرات لجنة التقنية المالية في مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، متوقعاً أن ينمو قطاع التحويلات المالية الرقمية في الدولة بمعدل نمو سنوي مركب 17.

9% متفوقاً على قنوات التحويل التقليدية.

5.5 مليار درهم تحويلات مالية رقمية في الإمارات بحلول 2030

وقال حسن فردان الفردان، الرئيس التنفيذي لشركة «الفردان للصرافة»، رئيس لجنة التقنية المالية في مجموعة مؤسسات الصيرفة والتحويل المالي، إن قطاع التحويلات المالية في الإمارات يواصل مساره التصاعدي، مع بلوغ قيمة السوق نحو 39 مليار دولار (143.33 مليار درهم) في عام 2024، مؤكداً أن هذا الزخم القوي يستمر لنهاية عام 2025 ويمتد إلى عام 2026، ما يعكس النمو المستمر لهذا القطاع الحيوي. 

أخبار ذات صلة «رُوّاد» تموّل 7 مشاريع جديدة وتدرِّب 461 رائداً ورائدة أعمال خلال الربع الثالث بوتين: نجاح تجربة صاروخ جديد يعمل بالطاقة النووية

تحول جذري
وقال الفردان، لـ «الاتحاد» إن قنوات التحويل الرقمية تُحدث تحولاً جذرياً في المشهد المالي في الإمارات، إذ يتم اليوم إجراء أكثر من 11% من إجمالي التحويلات في الدولة (رقمياً)، مقارنة بالمعدل العالمي البالغ 1% فقط، ليعكس ذلك مدى ريادة الإمارات في تبني النماذج الجديدة. 
وأوضح أن أكثر من نصف المقيمين في الدولة يفضلون حلول التحويلات التي تتم عبر التطبيقات لسرعتها وشفافيتها وسهولة استخدامها، لاسيما وأن التحويلات المالية لا تزال تمثل الركيزة الأساسية في حياة ملايين المغتربين العاملين في دولة الإمارات الذين يعتمدون على القنوات الآمنة والموثوقة لدعم عائلاتهم مادياً في بلدانهم، فيما لا يزال عامل الاطمئنان الذي توفره الخدمة وجهاً لوجه والتعامل الشخصي أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للكثيرين.
 وأضاف أن المنصات الرقمية تشهد في الوقت ذاته تحولاً سريعاً في تجربة العملاء، فهي توفر السرعة والراحة وسهولة الوصول إلى الخدمات، داعياً البنوك وشركات الصرافة التقليدية إلى مواكبة هذا التحول بسرعة من خلال توفير تسهيلات لانضمام أذكى وواجهات مستخدم أكثر سلاسة وأسعار صرف لحظية وتسوية فورية لتقديم تجربة رقمية متكاملة تلبي توقعات عملاء اليوم.
ووفق الفردان، فإن الهند لا تزال في صدارة الدول المستقبلة للحوالات المالية من الإمارات، حيث تجاوزت قيمة التحويلات لها 22 مليار دولار، ومن المتوقع أن يستمر هذا الرقم في النمو بمعدل سنوي مركب 14.6% حتى عام 2029. 
وقال إن باكستان وبنغلاديش والفلبين ومصر وسريلانكا ونيبال تعد أيضاً من الوجهات المهمة، إذ تعمل هذه التحويلات مجتمعة على تعزيز النشاط التجاري، والمساهمة في تداول الاستثمارات طويلة الأجل في العديد من الاقتصادات، مشدداً على أن أهمية التحويلات المالية في الإمارات تكمن في تعزيز مكانة الدولة مركزاً يربط ما بين المجتمعات في جنوب آسيا والشرق الأوسط ومناطق أخرى من خلال تقديم خدمات تحويل فعالة وموثوقة.
 نشاط سياحي
وعن تأثير النشاط السياحي على سوق صرف العملات الأجنبية، أفاد الفردان، بأن سوق صرف العملات الأجنبية في دولة الإمارات يرتبط ارتباطا وثيقاً بأنماط السياحة، سواء من ناحية البيع أو الشراء، حيث تشير التقارير إلى أن أكثر الوجهات السياحية ارتياداً وشعبية لسكان الإمارات هي فرنسا والمالديف وتايلاند وتركيا، ولذا تسهم هذه الحركة السياحية في الطلب المتواصل على العملات التي تصنف من أكثر العملات التي يتم صرفها خلال مواسم العطلات، ومنها عملات اليورو، والروفية المالديفية، والبات التايلاندي، والليرة التركية. 
وتابع: «وفي الوقت نفسه، ومع استقبال الإمارات هذا العدد القياسي من الزوار، فإن المعروض من العملات مثل اليورو والجنيه الإسترليني واليوان الصيني لا يزال قوياً، مما يعكس مكانة الدولة مركزاً للأعمال والترفيه»، معتبراً أن التوازن في حركة السفر من وإلى الدولة يسهم في تعزيز دورها كإحدى أكثر أسواق صرف العملات الأجنبية حيوية على مستوى العالم، إذ يتم تحديد الطلب وفقاً للترابط العالمي وتوجهات السياحة ومكانة الدولة الريادية للسفر من وإلى البلاد.

ورداً على سؤال عن استفادة قطاع الصرافة والتحويل المالي، من النشاط الاقتصادي والسياحي، أجاب الفردان، بأن النشاط الاقتصادي في دولة الإمارات يواصل وتيرته المتسارعة، مستنداً إلى عاملين رئيسيين، وهما النمو المطرد لأعداد المقيمين الذي يعزز تأسيس الأعمال وتدفقات التحويلات المالية، والقطاع السياحي الذي حطم كل الأرقام القياسية، ما يسهم في رفع الطلب على العملات الأجنبية، مشيراً إلى أن «الفردان للصرافة» حرصت على مواكبة هذا النمو من خلال إنشاء شبكة فروع واسعة في مناطق استراتيجية مزدحمة مثل المطارات والمراكز التجارية، فضلاً عن تبني الحلول الرقمية المبتكرة مثل بطاقات السفر مسبقة الدفع وبرامج الولاء والتحويلات المالية الفورية.

التزام بالمعايير
ويرى الفردان، أن مصادقة البرلمان الأوروبي على القائمة المحدّثة للمفوضية الأوروبية للدول الثالثة عالية المخاطر في مجال غسل الأموال وتمويل الإرهاب، يُشكل اعترافاً واضحاً حول التزام الدولة الراسخ بأعلى المعايير العالمية في مكافحة الجرائم المالية الدولية، مرجعاً هذا الإنجاز إلى القيادة الحكيمة لدولة الإمارات التي جعلت من الامتياز التنظيمي حجر الأساس لمسيرتها التنموية، فضلاً عن أهمية الإجراءات الحاسمة التي اتخذها مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي والهيئات التنظيمية الأخرى في تحقيق هذا النجاح، ابتداءً من تعزيز الأطر الرقابية، وصولاً إلى تبني تقنيات الامتثال المتطورة، وتحسين التعاون الدولي.

وأشار الفردان، إلى أن هذا التحول سيكون له آثار عملية ملموسة، فهو يتيح إجراء مختلف المعاملات العابرة للحدود على نحو أكثر سلاسة وسهولة، ويقوي أواصر الثقة بالشركاء الدوليين، ويبسط من متطلبات الامتثال عند العمل مع المؤسسات المالية العالمية، لافتاً إلى أن شركة الفردان ترى أن ذلك القرار يمثل القاعدة التي ستنطلق منها، لمواصلة التزامها الكامل بدعم رؤية الدولة من خلال إرساء معايير الامتثال والنزاهة المالية، من أجل الإسهام في ترسيخ مكانة الإمارات مركزاً عالمياً رائداً للخدمات المالية الآمنة والشفافة والمسؤولة.

المصدر

المصدر: صحيفة الاتحاد

كلمات دلالية: التحویلات المالیة العملات الأجنبیة فی دولة الإمارات فی الإمارات ملیار درهم المالیة فی من خلال إلى أن

إقرأ أيضاً:

ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام

قال مرصد عالمي معني بمراقبة الجوع، اليوم الخميس، إن أكثر من ثلثي سكان قطاع غزة قد يتعرضون للجوع الشديد بحلول نهاية العام الجاري، في ظل تخفيض وكالات إغاثة إنسانية تدفقات المساعدات بسبب نقص التمويل.

وأظهر أحدث تقييم أجراه التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أن مستويات سوء التغذية الحاد، وخاصة بين الأطفال، انخفضت بشكل ملحوظ بعد زيادة إمدادات الغذاء عقب وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكنه حذر من أن استهلاك الغذاء لا يزال غير كاف لمعظم الأسر، وأن بعضها يلجأ إلى التسول والبحث عن الطعام في القمامة.

وأوضح أن أكثر ‌‌من 1.2 مليون شخص، أي نحو 59% من سكان غزة، تعرضوا للجوع الشديد الذي يُعرف بأنه مستوى أزمة أو أسوأ خلال الفترة من منتصف أبريل/نيسان ونهاية يونيو/حزيران الماضيين. وكان من بين هذا العدد نحو 212 ألف شخص في حالة طوارئ.

من المتوقع أن يحتاج 74 ألف طفل في غزة إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل (رويترز)

ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى أكثر من 1.4 مليون شخص، أو 67% من سكان القطاع، بحلول ديسمبر/كانون الأول المقبل.

وبحسب التقييم، من المتوقع أن تشهد 4 محافظات، هي شمال غزة وغزة ودير البلح وخان يونس، مستويات "إنذار" من سوء التغذية، وهي المرحلة الثانية من تصنيف سوء التغذية الحاد.

كما تعذر على المحللين الوصول إلى بعض المناطق القريبة مما بات يُعرف باسم "الخط الأصفر" خلال فترة المسح، مما حال دون توفر بيانات كافية لتصنيفها.

وضع هش

وحذر التقرير من أن الحصص الغذائية لا تزال، رغم التحسن جراء وقف إطلاق النار، غير كافية من حيث الكمية والجودة والتنوع الغذائي. ويزيد من تعقيد الوضع عدم انتظام الواردات التجارية من المنتجات الطازجة ومصادر البروتين.

وتوقع التقييم أن يحتاج نحو 74 ألف طفل إلى العلاج من سوء التغذية الحاد خلال العام المقبل، فيما ستحتاج نحو 25 ألف امرأة حامل ومرضع إلى دعم تغذوي خلال الفترة نفسها.

إعلان

ويعتمد غالبية سكان غزة على إمدادات المساعدات بعد عامين من الحرب وتشريد معظم السكان تقريبا.

العائلات فقدت مصادر رزقها وقدرتها على تحصيل الغذاء جراء الحرب والنزوح في قطاع غزة (رويترز)

وقلصت برامج التغذية التكميلية المخصصة للنساء الحوامل والمرضعات عدد المستفيدات منها إلى النصف ليصل إلى 6 آلاف امرأة بين يناير/كانون الثاني ومايو/أيار هذا العام في القطاع.

ومن المرجح أن تكون التخفيضات الإضافية في المساعدات ناجمة عن نقص التمويل وعدم اليقين بشأن تمكن منظمات الإغاثة من الوصول إلى القطاع.

قدرة على إنتاج الغذاء

كذلك، أشار التقييم إلى أن هناك مؤشرات أولية على إمكانية استعادة الإنتاج الغذائي المحلي في المناطق التي يستطيع المزارعون الوصول إليها، إلا أن هذه الجهود تظل محدودة ما لم تُرفع القيود المفروضة على دخول السلع إلى قطاع غزة.

فهناك أكثر من 70% من الأراضي الزراعية في القطاع لا يمكن الوصول إليها حاليا، بغض النظر عن حجم الأضرار أو توفر المدخلات، في حين لا تتجاوز نسبة الأراضي القابلة للاستخدام 3% فقط، بحسب التقييم.

مناشدة المجتمع الدولي

كما شددت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) وبرنامج الأغذية العالمي على أهمية استمرار تدفق المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة عبر جميع الممرات القادمة من الأردن وإسرائيل ومصر، ومن خلال المعابر في شمال القطاع وجنوبه، موضحة أن المساعدات تدخل حاليا من معبر كرم أبو سالم فقط.

ودعت الوكالات كذلك إلى توفير مواد الإيواء والوقود وغاز الطهي والمدخلات الزراعية بشكل فوري عبر القطاع الخاص، وإلى توسيع نطاق الوصول التجاري بما يمكّن الأسواق من التعافي والاستقرار، كما ناشدت المجتمع الدولي بزيادة التمويل.

وكان التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أكد انتشار المجاعة في مناطق بقطاع غزة في أغسطس/آب 2025، بينما أكدت وزارة الصحة بغزة أن المجاعة وسوء التغذية أدت إلى وفاة العشرات، جراء منع إسرائيل دخول المساعدات.

وأكد التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي تراجع المجاعة في ديسمبر/كانون الأول 2025.

مقالات مشابهة

  • أكثر من 400 براءة اختراع تعزز مكانة جامعة الإمارات على الساحة البحثية العالمية
  • سلام: الدولة حاضرة بكل إمكاناتها لإطلاق مسار التعافي وعودة أهالي الجنوب اللبناني
  • 3.12 مليار دولار مساعدات الإمارات إلى غزة منذ عام 2023
  • «تدوير»: تحويل 80% من النفايات بعيداً عن المطامر بحلول 2031
  • اليوم.. غلق كلي بمحور الفريق كمال عامر لرفع كمرة مونوريل 6 أكتوبر.. وهذه التحويلات المرورية
  • ثلثا سكان غزة يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام
  • البنوك في الإمارات تكشف حصاد النصف الأول.. أرباح بالمليارات تصعد بالأسواق
  • ‏بتوجيهات ⁧‫رئيس الدولة‬⁩.. الإمارات تستجيب بشكل عاجل لإغاثة المتأثرين من فيضانات ⁧‫غانا‬⁩
  • 1.71 مليار درهم.. أرباح "راك بنك" في النصف الأول من 2026
  • بتوجيهات رئيس الدولة.. الإمارات تستجيب لإغاثة المتأثرين من فيضانات غانا