مع وزارة الأشغال.. حين يتحدث الصمت
تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT
عبدالنبي الشعلة **
علمونا منذ الصغر أنَّ الصمت فضيلة، وأنه "إذا كان الكلام من فضة، فالسكوت من ذهب"، غير أن هذه الحكمة لا تصلح قاعدة عامة في كل زمان ومكان. فهناك حالات يصبح فيها الصمت تقصيرًا، والكتمان تقزيمًا للمنجز، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بجهد وطني يستحق أن يُعرَف ويُشاد به.
ويبدو أن بعض مؤسساتنا الحكومية في مملكة البحرين- ومن بينها وزارة الأشغال- قد آمنت بفضيلة الصمت أكثر مما ينبغي، فآثرت أن تترك منجزاتها تتحدث عنها دون أن تتحدث هي عنها.
لكنّ الصمت عن النعمة ليس فضيلة، فالله سبحانه وتعالى يقول: "وأما بنعمة ربك فحدث". والحديث هنا عن النعمة لا يُقصد به المباهاة الفارغة، بل الإقرار بالجميل وتعزيز روح الفخر الوطني، وبث الإيجابية في نفوس المواطنين الذين يشاهدون ما يتحقق من تطور أمام أعينهم.
فالإنجاز حين يُعلن عنه ويُعرض بشفافية، يتحوّل إلى طاقة أمل وثقة بالمستقبل، ويعمّق ارتباط المواطن بوطنه، ويعزز انتماءه لقيادته التي تعمل بلا توقف لرفاهيته واستقراره.
لقد راودتني هذه التجليات عند عودتي للبحرين بعد عطلة صيفية طويلة، هي الأطول في حياتي، فدُهشت لما رأيته من حراك عمراني ومشاريع ضخمة تُنفّذ في كل منطقة تقريبًا من مناطق المملكة. وازددت إعجابًا حين حصلت من وزارة الأشغال على قائمة طويلة تضم خمسةً وثلاثين مشروعًا يجري تنفيذها الآن وفي آن واحد، في مختلف المحافظات والمدن والقرى.
وقد رأيتُ بعضها بعيني، وزرت بعضها الآخر بنفسي، ومن باب الإنصاف أودّ أن أذكر عددًا من النماذج البارزة التي تعبّر عن الجهد المبذول من قبل وزارة الأشغال:
في محافظة المحرق، يجري العمل حاليًا في "تقاطع الصقر" على إنشاء جسر جديد وتوسعة الطرق والمعابر وإنشاء المنحدرات التابعة له، إضافة إلى أعمال الدفان والاستصلاح البحري وإنشاء معبر جديد لدوحة عراد. وفي المحافظة نفسها، يتواصل العمل في مشروع ضخم آخر لإنشاء جسر علوي مزدوج يربط بين جسر الشيخ عيسى بن سلمان وشارع 105، إلى جانب تطوير شارع الشيخ عبدالله وشارع الشيخ عيسى ضمن مشروع تطوير مدينة المحرق.
إن مشروع تطوير مدينة المحرق تحديدًا يجسد نموذجًا للتكامل الحضري؛ فهو لا يقتصر على الطرق، بل يشمل الأرصفة ومواقف السيارات وأعمال التشجير والتجميل وتطوير الخدمات الأرضية وشبكات تصريف مياه الأمطار والصرف الصحي واستبدال شبكات المياه، فضلًا عن تحسين الواجهات العمرانية وتوحيد عناصر الإنارة واللافتات التجارية، بما يعكس الهوية المعمارية البحرينية الأصيلة.
أما في العاصمة المنامة، فقد أنجزت وزارة الأشغال، منذ مدة، المراحل الأولى من مشروع تطوير شارع الفاتح الحيوي، وبدأت الآن بتنفيذ المرحلة التالية التي تتضمن جسورًا ومعابر جديدة ستحدث نقلة نوعية في انسيابية الحركة المرورية.
وفي مدينة عيسى، يتواصل العمل في تطوير التقاطع الشمالي، ويتضمن إنشاء جسر علوي بثلاثة مسارات في كل اتجاه، مع شبكة حديثة لتصريف مياه الأمطار وأعمال تشجير وتجميل للأرصفة والطرق.
وفي الرفاع، يجري إنشاء شارع جديد يربط بين شارع الحنينية والمعسكر، فيما تشهد منطقة الزلاق تطويرًا للطرق الداخلية وممرات المشاة وشبكات الصرف الصحي وتصريف مياه الأمطار.
وفي سترة، تنفَّذ المرحلة الأولى من مشاريع تطوير المناطق السكنية، وتشمل إنشاء شارع جديد بأربعة مسارات في كل اتجاه، وتوسيع شوارع قائمة، وإنشاء معابر بحرية حديثة.
أما شارع الجنبية، فيواصل تحوله إلى أحد أهم الشرايين الحيوية في المملكة، حيث تجري توسعته إلى ثلاثة مسارات في كل اتجاه بطول أربعة كيلومترات، مع تطوير التقاطعات المرورية بما يتماشى مع الخطة الوطنية لتوسعة الشوارع والمرافق العامة.
هذه نماذج من مشاريع عديدة رأيتها بعيني خلال الأسبوعين الماضيين، وهي تمثل فقط جانب الشوارع والجسور والطرقات من جهود الوزارة. ومن الإنصاف القول إن هذا الأداء الميداني المتواصل، وهذا الإتقان في التنفيذ والمتابعة، يستحق منا جميعًا أسمى آيات التقدير والشكر والإشادة لقيادة الوزارة وكل العاملين فيها من مهندسين وفنيين وإداريين.
لكنّ الإنصاف لا يقف هنا، فمسيرة الإنجاز في البحرين ليست حكرًا على وزارة واحدة؛ بل هي منظومة متكاملة تشارك فيها كل الوزارات والمؤسسات؛ فمنذ سنوات، لم يعرف البحرينيون انقطاعًا للكهرباء حتى في ذروة الاستهلاك، ولم تعجز الوزارة المعنية، في الوقت نفسه، عن تزويد المشاريع السكنية والتجارية والصناعية الجديدة بالكهرباء والمياه في فترات قياسية.
والرعاية الصحية اليوم متاحة للمواطن والمقيم والزائر في المستشفيات والعيادات الحكومية والخاصة المنتشرة في أنحاء البلاد، بمستويات تضاهي المراكز المتقدمة في المنطقة. وستبقى الملحمة التي خاضتها البحرين خلال جائحة كورونا، بقيادة حكيمة وتكاتف مجتمعي رائع، صفحة مضيئة في الذاكرة الوطنية.
كما أن التعليم متاح للجميع دون انقطاع، والأسواق لم تشهد يومًا أزمة غذاء أو نقصًا في المواد الأساسية، والدولة تواصل جهودها لتوفير فرص عمل مناسبة لمواطنيها، وتحرص، في الوقت نفسه، على استتباب الأمن والاستقرار، وهي نعمٌ تستوجب شكر الله أولًا، والاعتزاز بجهود الدولة ثانيًا.
ومع كل هذه الإنجازات، يبقى من حق المواطن أن يطمح ويتطلع إلى المزيد، لكن بروح إيجابية تبني ولا تهدم، وتنتقد بحب وانتماء لا بتشاؤم وجحود. فالكمال لله وحده، وكل من يعمل معرض للخطأ، غير أن من يعمل يستحق التقدير والدعم قبل النقد والمحاسبة.
ولعل أجمل ختام لهذه الوقفة أن نستذكر قول الله سبحانه وتعالى: "لئِن شكرتم لأزيدنكم". فالشكر باب الزيادة والبركة. ومن هنا، فإنَّ شكر الله على نعمه، وشكر العاملين المخلصين على جهودهم، والتعبير عن الفخر بالمنجزات الوطنية، هو الطريق لترسيخ الإيمان بالمستقبل، وتعزيز الثقة في أن البحرين، بقيادتها الحكيمة وشعبها الواعي، سائرة في طريقها بثبات نحو مزيد من التقدم والازدهار.
** كاتب بحريني
رابط مختصر
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
إقرأ أيضاً:
محافظ أسوان يبحث تطوير ورفع كفاءة شبكة الطرق
التقى المهندس عمرو لاشين محافظ أسوان بالمهندس إسلام فوزى رئيس الإدارة المركزية لفرع الهيئة العامة للطرق والكبارى الجديد ، والذى تولى مسئولية الفرع خلفاً للمهندس عيد كرومر ، وذلك لبحث أولويات العمل خلال المرحلة المقبلة وتعزيز التعاون المشترك لخدمة المواطنين بمختلف أنحاء المحافظة.
تقدير للجهود السابقة
وفى مستهل اللقاء ، حرص محافظ أسوان على توجيه الشكر والتقدير للمهندس عيد كرومر لما بذله من جهود متميزة خلال فترة رئاسته لفرع الهيئة، ودوره فى دعم مشروعات الطرق والكبارى بالمحافظة، فيما أعرب العاملون بالفرع عن تقديرهم للجهود التى ساهمت فى تطوير منظومة العمل وتحقيق العديد من الإنجازات خلال الفترة الماضية.
تطوير شبكة الطرق ورفع الكفاءة
وأكد المهندس عمرو لاشين على أن قطاع الطرق والكبارى يعد من القطاعات الحيوية التى تحظى بإهتمام كبير فى ظل ما تشهده الجمهورية الجديدة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسى من طفرة غير مسبوقة فى مشروعات البنية التحتية ، مشيداً بالتعاون المثمر والبناء مع وزارة النقل بقيادة الفريق كامل الوزير لدعم جهود التنمية وتحقيق أعلى معدلات الجودة والسلامة على الطرق .
تطوير طريق أسوان / أبو سمبل : سرعة الإنتهاء من تأهيل وصيانة 20 كم .
تطوير طريق مرسى علم / إدفو : جارى التنسيق لتحديد موعد البدء فى تنفيذ أعمال تطوير الطريق المرحلة الثانية .
تطوير طريق المطار : تنفيذ أعمال الصيانة والنظافة العامة وإعادة التأهيل .
تطوير طريق بديل الخزان : تنفيذ أعمال النظافة العامة .
خطة عمل شاملة ومراجعة ميدانية
ووجه عمرو لاشين بضرورة تنفيذ مراجعة كاملة وحصر شامل للأماكن التى تحتاج إلى أعمال صيانة أو رفع كفاءة أو إصلاحات عاجلة بشبكة الطرق على مستوى المحافظة، مع إعداد رؤية متكاملة وخطة عمل واضحة تتضمن أولويات التنفيذ وآليات المتابعة المستمرة بما يضمن سرعة التدخل والتعامل الفورى مع أى ملاحظات أو تحديات قد تطرأ .
الإستجابة لمطالب المواطنين
وشدد محافظ أسوان على أهمية تعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين من خلال سرعة الإستجابة للمطالب المتعلقة بالطرق ، والعمل على توفير بيئة آمنة ومناسبة للحركة المرورية بما يسهم فى دعم جهود التنمية وتحسين جودة الحياة للمواطنين.
تنسيق مستمر لتحقيق التنمية
وأكد المحافظ أن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة تعمل فى تنسيق كامل مع الهيئة العامة للطرق والكبارى من أجل التغلب على التحديات الحالية، وتنفيذ المشروعات المستهدفة وفق الجداول الزمنية المحددة بما يحقق نقلة نوعية فى مستوى الخدمات والبنية التحتية بمختلف المراكز والمدن.
الخلاصة :
تعكس لقاءات التنسيق المستمرة بين محافظة أسوان والهيئة العامة للطرق والكبارى حرص المحافظة على تطوير شبكة الطرق ورفع كفاءتها من خلال خطط عمل واضحة ومتابعة ميدانية مستمرة، بما يسهم فى تحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين ودعم جهود التنمية الشاملة وتحقيق جودة الحياة.