يبدو أن النجم الأميركي جوني ديب يستعد لعودة قوية إلى دائرة الضوء في هوليود، من خلال أداء دور البطولة في النسخة الجديدة من الفيلم الكلاسيكي الشهير "ترنيمة عيد الميلاد" (A Christmas Carol) المأخوذ عن رواية الكاتب البريطاني تشارلز ديكنز، والذي ستنتجه شركة "باراماونت بيكتشرز" بإخراج تاي ويست.

وبحسب تقارير لمجلتي "فارايتي" و"نيكسوس بوينت نيوز"، فإن النجم البالغ من العمر 62 عاما، يخوض حاليا المفاوضات النهائية لتجسيد شخصية إبنزر سكروج في الفيلم الذي سيحمل عنوان "إبنزر: ترنيمة عيد الميلاد" (Ebenezer: A Christmas Carol)، ليكون بذلك أول ظهور له في إنتاج ضخم منذ فيلم "الوحوش المذهلة: جرائم غريندلوالد" (Fantastic Beasts: The Crimes of Grindelwald) عام 2018.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2ورشة صغيرة بلوس أنجلوس تحفظ ذاكرة نجوم السينما في "القوالب القديمة"list 2 of 2أحمد داش.. تجربة تمثيلية تنضج في صمتend of listعودة جوني ديب إلى الأضواء

يُعد هذا المشروع بمثابة عودة سينمائية كبيرة لديب بعد سنوات من التراجع المهني الذي أعقب الاتهامات بالإساءة والعنف الأسري التي وجّهتها إليه زوجته السابقة آمبر هيرد.

تلك الاتهامات التي وردت ضمن مقال لهيرد نُشر في "واشنطن بوست" عام 2018 -دون أن تذكر اسمه صراحة- كانت كفيلة بإطلاق عاصفة إعلامية أدت إلى إقصائه من سلسلتي "قراصنة الكاريبي" (Pirates of the Caribbean) و"الوحوش المذهلة" (Fantastic Beasts)، وتحويله إلى أحد أكثر النجوم إثارة للجدل في هوليود.

تفاقم الجدل لاحقا مع محاكمة التشهير العلنية عام 2022، التي تابعتها وسائل الإعلام حول العالم لحظة بلحظة، وشهدت انقساما واسعا بين الجمهور، لترسم فصلا جديدا في علاقة النجم بالجمهور وصناعة السينما.

ومنذ ذلك الحين، بدأ ديب في إعادة بناء صورته الفنية تدريجيا من خلال مشاريع أصغر وأدوار فنية محدودة، إلى أن جاء هذا العرض من "باراماونت" الذي يُنظر إليه كفرصة لاستعادة مكانته في السينما.

ويست ونسخة جديدة من ديكنز

من جانبه، يقود المخرج الأميركي تاي ويست، الذي صنع لنفسه اسما من خلال ثلاثية الرعب الحديثة "إكس" (X) و"بيرل" (Pearl) و"ماكسين" (MaXXXine)، هذا المشروع الذي لم يُعرف بعد ما إذا كان سيحتفظ بالروح الكلاسيكية الدافئة للرواية أم سيقدم معالجة أكثر قتامة تتماشى مع أسلوبه البصري المعروف.

إعلان

وقالت مصادر مقربة من الإنتاج إن الفيلم لا يزال في مرحلة التطوير الفني، لكن من المرجح أن تمزج نسخته بين الطابع "الديكنزي" التقليدي وعناصر الغموض النفسي التي تميّز أفلام ويست.

وتأمل "باراماونت" أن يُعرض الفيلم في نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل، في موسم أعياد الميلاد، مستهدفا شباك التذاكر العالمي كواحد من أبرز أعمال 2026.

رايزبورو إلى جانب ديب

ستشارك في البطولة الممثلة البريطانية أندريا رايزبورو التي عُرفت بأدوارها المركبة ومواقفها الجريئة، وكانت قد أثارت جدلا واسعا في موسم الجوائز عام 2023 بعد ترشحها لجائزة الأوسكار عن فيلمها "إلى ليزلي" (To Leslie).

فقد وُجهت إلى حملتها الترويجية حينها اتهامات بمخالفة قواعد الأكاديمية بعد حملة دعم غير مسبوقة من مشاهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة إلى فتح تحقيق رسمي خلص إلى أن الحملة استخدمت "أساليب تثير القلق"، لكنها لم تُلغِ الترشيح في النهاية.

ويبدو أن جمع ممثلين مثيرين للجدل -ديب ورايزبورو- في عمل واحد سيجعل الفيلم محط اهتمام إعلامي مزدوج حتى قبل بدء تصويره.

قراءة جديدة لـ"ترنيمة عيد الميلاد"

لم تُكشف بعد تفاصيل كثيرة حول رؤية تاي ويست الفنية، غير أن اختيار مخرج مختص في الرعب لعمل مستوحى من واحدة من أكثر قصص الأدب البريطاني روحانية ودفئا يوحي بوجود نبرة سوداوية جديدة.

وربما يسعى ويست إلى إبراز الجانب النفسي المظلم لشخصية سكروج قبل تحوّله، في معالجة أكثر عمقا لموضوعات الذنب والتكفير والخلاص.

رواية ديكنز الأصلية، التي نُشرت عام 1843، عُدّت مرارا من أكثر القصص اقتباسا في السينما والمسرح والتلفزيون، حيث أعيد إنتاجها بأكثر من 30 نسخة مختلفة، ما بين الدرامي والرسومي والموسيقي، إلا أن النسخة الجديدة مع جوني ديب قد تكون الأكثر جرأة وغرابة حتى الآن.

خطوة جديدة نحو مصالحة الجمهور

بالنسبة إلى جوني ديب، فإن أداء شخصية إبنزر سكروج -العجوز المتجهم الذي يكتشف معنى الغفران بعد مواجهة أشباح ماضيه- يحمل رمزية خاصة.

فالدور يتيح له تجسيد رحلة التحول الداخلي والندم والتطهر التي قد تعكس بطريقة ما تجربته الشخصية خارج الشاشة.

وبهذا المشروع، يأمل ديب أن يخطو خطوة جديدة نحو مصالحة الجمهور والنقاد واستعادة مكانته كنجم من الصف الأول بعد سنوات من الغياب عن الإنتاجات الكبرى، في وقت تبدو فيه هوليود أكثر استعدادا لمنحه فرصة ثانية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات جونی دیب

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • من ماسبيرو فرصة ذهبية لعودة التليفزيون المصرى المنافسة
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • منتخب تونس يستعد لكأس العالم 2026 بطموحات تاريخية.. النسور تبحث عن إنجاز غير مسبوق
  • "مصر للطيران" الناقل الوطني المصري تواصل جسرها الجوي لعودة ضيوف الرحمن حجاج بيت الله الحرام
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • منتخب الناشئين يستعد لمواجهة المغرب في صراع برونزية أمم أفريقيا