لجريدة عمان:
2026-06-03@00:05:27 GMT

ثقافة الصلح والتوفيق داخل المجتمع

تاريخ النشر: 26th, October 2025 GMT

ثقافة الصلح والتوفيق داخل المجتمع

ينظر البعض إلى الخصومة بين الأفراد داخل المجتمع الواحد باعتبارها قدرا لا فرار منه. لكن الحقيقة أن الخصومة ليست قدرا عندما تكون المجتمعات قادرة على إطفائها باستخدام الأدوات التي طورتها عبر الزمن بهدف حفظ العلاقات وصيانة السلم الاجتماعي قبل أن تأخذ بُعدًا فيه خصومة بذهابها إلى أروقة القضاء.

وعبر التاريخ استطاع المجتمع العماني أن يفرز أدوات للتصالح ويطورها وفق مقتضيات الحال حتى قبل أن تخرج للعلن ما يحفظ الجسور قبل الأفراد والأسر والمجتمع قائمة دون انقطاع ودون أي خدوش أو ندوب.

وتقول تجارب المجتمع إن هذا الطريق أثبت نجاحه حتى في ظل وجود مؤسسات للتقاضي تستحق الاحترام والتقدير ولكن مساراتها تترك بين المتخاصمين جروحا لا تندمل بسهولة إضافة إلى أن مساراتها طويلة وفوق ذلك لها تكلفة مالية باهظة في الكثير من الأحيان.

كان المجتمع العماني ينهي الخصومات التي تنشأ بين الأفراد وأحيانا بين الأسر والقبائل عبر المؤسسة الاجتماعية التي تعمل من أجل «التصالح» و«التنازل» وتطييب الخواطر وجبرها وسرعان ما تعود المياه إلى مجاريها بعيدا عن الدخول في مسارات القضاء والبحث في المحاكم.. فأعراف المجتمع مقدرة وموزونة وهي نتاج تفاعلات المجتمع وفهم ثقافته.

وفي العصر الحديث مع تعقد الحياة وكثرة تحدياتها ومع تزايد القضايا التي تأخذ طريقها إلى أبواب المحاكم رأت الدولة أن تشجع المجتمع على تفعيل أدواته في هذا الجانب فكانت القضايا، وما زالت، تعرض على الصلح قبل أن ينظرها القضاء، ومن ثم أنشئت لجان معنية «بالتوفيق والمصالحة» تنظر القضايا قبل أن ينظرها القاضي ويأخذ ما تصل إليه قوة حكم القاضي. وهذا الأمر ساهم في حل آلاف التحديات الناتجة في الأساس عن سوء فهم وتحكم الغضب وعن عدم قدرة الأفراد على الاستماع إلى بعضهم البعض بعيدا عن التأثيرات الخارجية.

لكن لا يجب أن ينظر إلى «الصلح» باعتباره بديلا عن المحكمة، لأنه في الحقيقة هو سياسة اجتماعية ووقائية لم تقحم على المجتمع إنما نشأت منه، وما زالت تساهم في تقوية المجتمع وحمايته من التفكك والتشظي نتيجة التحديات التي تواجهه ونتيجة تعقيدات الحياة المعاصرة.

ويرى الكثيرون أهمية تفعيل دور مكاتب المحاماة في شكلها الحديث من أجل أن لا تكتفي بدور «وكيل الخصومة»، وممارسة دور المستشار الذي يوازن بين الحق القانوني والمصلحة العملية وأن يشرح لموكله الكلفة الاجتماعية لكل قضية خاصة إن كانت منطلقة من خصومة اجتماعية يمكن احتواؤها.

إن المجتمع القوي هو الذي تسوده قوة التسامح ويكون قادرا على أن يقيم حوارات بين المتخاصمين فيه من أجل تجاوز أي سوء تفاهم، فأغلب القضايا ناتجة عن فهم ملتبس فيمن هو صاحب الحق وهذا يحتاج دائما طرفا ثالثا موثوقا في المجتمع.

وهذا الدور لا يقصي أبدا القضاء، ولكن يقيم معه شراكة حقيقية؛ فالمحكمة هي الملاذ الأخير للمتخاصمين عندما لا تفلح أدوات المجتمع في احتواء الخلاف، وهي حارس العدالة.. لكن لا ينبغي أن تكون بوابة الدخول الأولى لكل نزاع. والمجتمع الذي يحسن إدارة خلافاته هو مجتمع قوي، متحاب وقادر على التعاون والبناء. ولا بد أن يعمل الجميع من أجل تحويل أدوات الصلح وتقريب وجهات النظر بين الناس إلى ثقافة وسلوك فرد ومؤسسي أيضا.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: من أجل قبل أن

إقرأ أيضاً:

باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله

قال رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق، إيهود باراك، اليوم الثلاثاء، 02 يونيو 2026، إن إسرائيل لن تتمكن من القضاء على حزب الله من دون أن تحتل لبنان، مضيفًا، "هذه فكرة ليست عملية. وعندما نسوي قرى بالأرض ونعلن أننا سنبقى في لبنان بشكل دائم، ويعتبرون أننا بذلك نضعف حزب الله، فإن العكس هو الصحيح، لأنه سيحصل فجأة على دور جدي في لبنان".

وقال باراك، لإذاعة 103FM، إن "الحكومة تخدع الجمهور، ونتنياهو يحصي الجثث". وأردف أنه خلافا للبيانات الإسرائيلية حول عدد قتلى عناصر حزب الله فإنه "لم يُقتل 800 مخرب ولا 400 مخرب. هذا كله هراء. وأثناء تشييع الجنازات قال نتنياهو إننا نضرب حزب الله بقوة، وأنه أبعد حزب الله عشرات السنين إلى الوراء. هذا وهم".

وأضاف باراك أنه "يخدعون الإسرائيليين عندما يقولون لنا إنه إذا حررونا من قيود ترامب، فسننهض ونقضي على حزب الله"، مضيفا أن "هذا ليس ممكنا".

وحسب باراك، فإنه إضافة إلى دعم إيران لحزب الله، "يوجد محور قوي جدا يضم باكستان وتركيا ومصر والسعودية، التي أقامت علاقة مع قطر ويمارسون ضغوطا على ترامب بشكل أنجع منا. وهذه الحكومة جرّتنا إلى الوضع السياسي الأمني الأخطر في تاريخ الدولة وتضلل الجمهور".

المصدر : عرب 48 اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية نائب بالكنيست: إسرائيل فقدت استقلاليتها بإدارة سياستها الأمنية باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين نتنياهو: سنهاجم بيروت إذا واصل حزب الله استهداف مدننا الأكثر قراءة تراجع سعر صرف الدولار مقابل الشيكل اليوم الثلاثاء شهيد برصاص الاحتلال في مخيم جنين قتيلان أحدهما مسعف بغارة إسرائيلية على مركز إسعاف جنوبي لبنان استطلاع: 49% يعتقدون أن إسرائيل خسرت الحرب أو أنها لن تنتصر على إيران عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2026

مقالات مشابهة

  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • «واعي.نت».. منصة جديدة لنشر ثقافة الاستخدام الآمن للإنترنت وحماية الأطفال
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • القضاء يعلن ضبط أموال وعقارات تخص قضية وكيل وزير النفط
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • الأمم المتحدة في ليبيا تعرب عن قلقها إزاء عودة المعلومات الخاطئة والخطاب التحريضي
  • ديون الأفراد في تركيا تتجاوز 6.6 تريليون ليرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش