تواصل دولة الإمارات تعزيز ريادتها العالمية في مجال الأمن الغذائي واستدامة منظومة الغذاء، عبر تنفيذ مشاريع استراتيجية ومبادرات مبتكرة تجمع بين التكنولوجيا والاستثمار والتمويل، بما يسهم في بناء قطاع غذائي متكامل يعزز تنافسية الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.

وتتكامل هذه الجهود عبر التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص ضمن رؤية وطنية طموحة تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد الغذائي.

وفي إمارة أبوظبي، يشهد قطاع الأغذية والمشروبات نمواً قياسياً يعكس مكانة الإمارة كوجهة إقليمية رائدة في صناعة الغذاء، حيث أعلنت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي ارتفاع عدد العضويات النشطة في القطاع إلى 24 ألفا و594 عضوية.

وأظهرت بيانات الغرفة أن القطاع الغذائي أصبح أكثر جذباً للشركات الصغيرة والمتوسطة والمشروعات الناشئة، إذ شهد النصف الأول من عام 2025 نمواً بنسبة 42.2 بالمئة في عدد العضويات الجديدة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وتحتضن دبي العديد من المشاريع الزراعية المبتكرة والمسرعات، وتعد من المدن الريادية عالمياً في دعم منظومة تجارة الأغذية، بفضل بنيتها التحتية المتقدمة وموقعها الجغرافي الإستراتيجي الذي جعلها محوراً رئيسياً لحركة السلع الغذائية بين القارات، كما رسخت مكانتها كمركز عالمي لتجارة الأغذية بفضل منظومتها اللوجستية المتكاملة التي تسهم في تسريع تدفق السلع وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد.

وتضم دبي ميناء جبل علي، أكبر موانئ الشرق الأوسط، والذي يتولى نحو 73 بالمئة من تجارة دولة الإمارات من الأغذية والمشروبات من حيث القيمة، ويربط الشركات بأكثر من 150 ميناءً حول العالم، بما يضمن تجارة أغذية سلسة وآمنة على المستوى الدولي.

وعلى مستوى التمويل تعمل العديد من الجهات في الإمارات على توفير مستلزمات الدعم في هذا الإطار، ومنها مصرف الإمارات للتنمية الذي أطلق في منتصف عام 2023 برنامج تمويل التكنولوجيا الزراعية الأول من نوعه في الدولة، وأعلن عن رصد محفظة مالية بقيمة 100 مليون درهم لتمويل مشاريع الأمن الغذائي الحيوية، بما يعزز الابتكار في مجالات التكنولوجيا الزراعية ويدعم نمو الشركات الناشئة في هذا القطاع الحيوي.

وأكد صالح لوتاه، رئيس مجلس إدارة مجموعة مصنعي الأغذية والمشروبات في الإمارات، أن دولة الإمارات أصبحت اليوم من الدول المتقدمة عالميًا في مجال الأمن الغذائي، بفضل رؤية القيادة الرشيدة والدور المحوري الذي تلعبه إمارة دبي كمركز إقليمي لإعادة تصدير الأغذية، بحسب وكالة أنباء الإمارات الرسمية.

وأضاف أن القطاع الخاص يسهم بدور فاعل من خلال روح المبادرة والتعاون المستمر مع الجهات الحكومية، مشيراً إلى أن مرحلة ما بعد جائحة كورونا شهدت تعزيزاً ملموساً للشراكة بين القطاعين العام والخاص بما يعزز مكانة الدولة في هذا المجال الحيوي.

وحول المشاريع المؤثرة في تحقيق استدامة منظومة الغذاء الوطنية، أشار لوتاه إلى مبادرة "تجمع الامارات للغذاء ""Food Cluster Economy التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والسياحة، واصفاً إياها بأنها تشكل "نقلة نوعية "في تمكين القطاع الخاص من قيادة التطوير في مجالات التشريع والمبادرات والمشاريع.

وأوضح أن هذه المبادرة تعمل على دمج جميع أصحاب المصلحة ضمن منظومة تكاملية تشمل المزارع، والمصانع، وسلاسل الإمداد، وتجارة التجزئة، بحيث يتم التعامل مع التحديات بعقلية "المكسب للجميع" لضمان استفادة جميع الأطراف ودعم تنافسية الدولة.

وتحدث لوتاه عن دور هذه التجمعات في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز تنافسية الإمارات كمركز إقليمي للأمن الغذائي، مبينا أن المنظومة تركز على معالجة تحديات كل قطاع تخصصي على حدة، سواء في الزراعة أو التصنيع أو التوزيع من خلال تطوير الكفاءات الفنية، وتحفيز الابتكار، واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، إلى جانب إعداد كفاءات وطنية مؤهلة تقود القطاع مستقبلا.

من جانبه أكد أحمد الشيباني، رئيس مشروع وادي تكنولوجيا الغذاء "Food Tech Valley"، أن المشروع يُعد من المبادرات الإستراتيجية الرائدة بالشراكة مع شركة وصل ووزارة التغير المناخي والبيئة، وأنه يمثل منصة متكاملة تدعم تطوير قطاعات التكنولوجيا الزراعية والغذائية، وتوفير بيئة حاضنة للشركات الناشئة والعالمية العاملة في مجال الغذاء.

وقال لـ"وام" إن المشروع يمثل أحد الأعمدة الأساسية لتحقيق مستهدفات الإستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي 2051، عبر بناء منظومة متكاملة تشمل كامل سلسلة القيمة الغذائية "Value Chain" من الإنتاج إلى الاستهلاك، بما يعزز مرونة المنظومة الغذائية في الدولة ويكرّس مكانة الإمارات مركزاً إقليمياً للابتكار في الغذاء.

وأضاف أن المشروع يركّز على استقطاب الشركات العالمية والإقليمية التي تتطلع إلى التوسع في القطاعات الحيوية المرتبطة بالغذاء، وربطها مع نظيراتها ضمن سلسلة القيمة، بما يمكنها من تحقيق التكامل والنمو المستدام.

وأوضح أن دور وادي تكنولوجيا الغذاء لا يقتصر على توفير البنية التحتية المتطورة للمصانع والمراكز البحثية، بل يمتد إلى تيسير الإجراءات الاستثمارية، وتقديم حلول مبتكرة للإيجار والبناء، إضافة إلى تسهيل التواصل مع الجهات الحكومية والاقتصادية ذات الصلة.

ولفت إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً ملموساً في حضور المنتجات المحلية داخل السوق الإماراتية، إذ كانت نادرة نسبياً قبل ثلاث أو أربع سنوات، بينما أصبحت اليوم حاضرة بقوة في الجمعيات والمتاجر الكبرى، ما يعكس نجاح الدولة في دعم الإنتاج المحلي وتعزيز مكانته التنافسية.

المصدر

المصدر: سكاي نيوز عربية

كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات سلاسل الإمداد الغذائي أبوظبي دبي ميناء جبل علي الشركات الناشئة كورونا الإمارات اقتصاد الإمارات الاقتصاد الإماراتي الأمن الغذائي تعزيز الأمن الغذائي تحسين الأمن الغذائي سلاسل الإمداد الغذائي أبوظبي دبي ميناء جبل علي الشركات الناشئة كورونا أخبار الإمارات الأمن الغذائی

إقرأ أيضاً:

"الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت رشا أبوضرغام، متحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، المجتمع الدولي قدم بعض أشكال الدعم في لبنان، لكن المساعدات الحالية، غير كافية على الإطلاق لمواجهة حجم الكارثة الإنسانية التي تلوح في الأفق.

وأضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أن برنامج الأغذية العالمي يناشد المانحين والشركاء الدوليين ضرورة زيادة التمويل العاجل والمرن حتى نتمكن من مواصلة عملياته الإغاثية، فلبنان يحتاج إلى دعم مستدام، وليس فقط إلى مساعدات طارئة مؤقتة، وإذا لم يتم التحرك بسرعة وبشكل منسق، فقد نشهد تدهورًا أكثر خطورة في مستويات التغذية والصحة العامة.

أزمة لبنان

وتابعت: "رسالتنا أن لبنان لا يستطيع مواجهة هذه الأزمة بمفرده، فالعالم مطالب بالالتفات إلى معاناة الشعب اللبناني والعمل على وقف التصعيد، الذي يُعد السبب الجذري لكل هذا النزوح والمعاناة".

وواصلت: "الأمن الغذائي حق أساسي لكل إنسان، ومن واجبنا جميعًا ضمان عدم وصول العائلات اللبنانية إلى مرحلة المجاعة. نحن مستمرون في عملنا على الأرض رغم كل المخاطر، لكننا بحاجة إلى السلام والتمويل الكافي حتى نتمكن من أداء مهمتنا الإنسانية على أكمل وجه".

مقالات مشابهة

  • صقر غباش: أمن الخليج العربي جزء من منظومة الأمن الدولي
  • «الأغذية العالمي»: لبنان يواجه حالة طوارئ إنسانية متفاقمة
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
  • "الأغذية العالمي": المساعدات الحالية للبنان لا تكفي في مواجهة الكارثة الإنسانية
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • متحدثة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: لبنان يعاني أزمة أمن غذائي كبرى
  • الأغذية العالمي بلبنان: مليون و240 ألف شخص يواجهون انعداما بالأمن الغذائي
  • ارتفاع أسعار السماد ينعكس مباشرة على أسعار الغذاء للمواطن