الإمارات ترسخ نموذج الاقتصاد الدائري عبر شراكات ومبادرات نوعية
تاريخ النشر: 2nd, June 2026 GMT
لم تعد مبادرات الاقتصاد الدائري في دولة الإمارات تقتصر على الأطر البيئية أو السياسات التنظيمية، بل دخلت مرحلة التطبيق الاقتصادي المباشر، عبر مشروعات ومبادرات نوعية تستهدف تحويل المخلفات والموارد القابلة لإعادة الاستخدام إلى قيمة إنتاجية واستثمارية مستدامة، في توجه يعكس تحول الاقتصاد الدائري إلى أحد المسارات الداعمة للنمو الاقتصادي والتنويع الصناعي في الدولة.
وجاء إطلاق مبادرة "نسيج"، بتوجيهات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، كأحدث نموذج لهذا التوجه، عبر استهداف تحويل قطاع المنسوجات إلى منظومة اقتصادية دائرية متكاملة، تقوم على إعادة الاستخدام والتدوير وتقليل الهدر، بما يعزز الاستدامة الصناعية ويرسخ مفاهيم الإنتاج المسؤول.
مرحلة البناء
ويرى الدكتور حسام البكري، محلل اقتصادي، أن الإمارات تجاوزت مرحلة التوعية بمفهوم الاقتصاد الدائري إلى مرحلة بناء أدوات اقتصادية فعلية قائمة على إعادة تدوير الموارد وتحويل المخلفات إلى قيمة مضافة، مشيراً إلى أن هذا التوجه يعكس تسارع الخطوات الإماراتية خلال عامي 2025 و2026 نحو بناء منظومة متكاملة للاقتصاد الدائري، لا تعتمد فقط على التشريعات، بل تمتد إلى إطلاق مبادرات قطاعية متخصصة، وعقد شراكات صناعية واستثمارية، وتطوير أسواق ومنصات للمواد القابلة لإعادة التدوير، بما يفتح المجال أمام صناعات جديدة وفرص استثمارية مرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وأضاف أن أهمية مبادرات الاقتصاد الدائري تكمن في مساهمتها في إعادة تشكيل سلاسل الإنتاج والاستهلاك وفق نماذج أكثر كفاءة واستدامة، موضحاً أن تقليل الفاقد وإعادة استخدام المواد الخام ينعكس على خفض تكاليف الإنتاج، وتعزيز كفاءة الموارد، وخلق فرص استثمارية جديدة في قطاعات إعادة التدوير والتكنولوجيا النظيفة.
وفي سياق متصل، يرى الدكتور البكري أن منصة "تحويل"، التي أطلقتها وزارة التغير المناخي والبيئة بالتعاون مع شركة "بيئة" في سبتمبر 2025، كأول سوق رقمية وطنية متكاملة للمواد القابلة لإعادة التدوير، تمثل نموذجاً عملياً لتحويل الاقتصاد الدائري إلى نشاط اقتصادي منظم قائم على العرض والطلب، يهدف إلى ربط منتجي النفايات القابلة للتدوير بالمصانع والمستثمرين والمشترين، وتحويل المخلفات إلى موارد تدخل مجدداً في دورة الإنتاج، موضحاً أن المنصة تخلق سوقاً فعلية للمواد المعاد تدويرها، وتفتح المجال أمام استثمارات جديدة في الخدمات البيئية والتكنولوجيا النظيفة والصناعات المرتبطة بإدارة الموارد.
فرص جديدةوقال حمد العوضي، رجل الأعمال والعضو السابق في مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، إن الاقتصاد الدائري في الإمارات لم يعد مبادرة بيئية معزولة، بل أصبح جزءاً من السياسة الصناعية والاقتصادية للدولة، لافتاً إلى أن الإمارات وضعت سياسة الاقتصاد الدائري 2021-2031، وحددت قطاعات ذات أولوية مثل التصنيع المستدام، والبنية التحتية، والنقل، والغذاء، وهو ما يعني أن الدولة تتعامل مع الاقتصاد الدائري كمنظومة إنتاج، لا كحملة توعوية.
وأضاف: "من الناحية الاقتصادية، تكمن أهمية مبادرات مثل "نسيج" و"تحويل" في أنها تنقل المخلفات من بند تكلفة إلى أصل اقتصادي قابل للتداول والتصنيع، فعندما يتم جمع المنسوجات أو البلاستيك أو المعادن أو المخلفات الإلكترونية وإدخالها مجدداً في سلاسل الإنتاج، فإننا نخفض كلفة المواد الخام، ونقلل الاستيراد، ونخلق فرصاً جديدة في الصناعات التحويلية، واللوجستيات، والتكنولوجيا النظيفة".
جذب الاستثمارات
وأشار العوضي إلى أن الأرقام العالمية تؤكد جدوى هذا الاتجاه، إذ قدّر الاتحاد الأوروبي أن تطبيق سياسات الاقتصاد الدائري يمكن أن يضيف نحو 0.5% إلى الناتج المحلي الأوروبي بحلول عام 2030، وأن يخلق قرابة 700 ألف وظيفة جديدة، كما تُعد هولندا من الدول المتقدمة في هذا المجال، إذ تستهدف خفض استهلاك المواد الخام الأولية بنسبة 50% بحلول عام 2030، والوصول إلى اقتصاد دائري كامل بحلول عام 2050.
ولفت إلى أن الفرصة تبدو أكبر بالنسبة لدولة الإمارات، لأنها تمتلك بنية تحتية متقدمة، وقطاعاً صناعياً نامياً، وقدرة على جذب الاستثمارات، كما أن معدلات النفايات للفرد في الدولة ما زالت مرتفعة نسبياً، إذ تشير بيانات وزارة التغير المناخي والبيئة إلى أن النفايات البلدية للفرد وصلت سابقاً إلى نحو 2.1 كجم يومياً، قبل أن تتراجع إلى نحو 1.8 كجم، وهو ما يوضح حجم الفرصة الاقتصادية الكامنة في تحويل هذه النفايات إلى مواد إنتاجية.
وأضاف: "من منظور رجل أعمال، أرى أن الاقتصاد الدائري يفتح جيلاً جديداً من الفرص الاستثمارية، ليس فقط في إعادة التدوير التقليدي، بل أيضاً في مصانع المواد المعاد تدويرها، والمنصات الرقمية لتداول المخلفات، وتصميم المنتجات القابلة لإعادة الاستخدام، وسلاسل الإمداد الخضراء، وهو ما يجعل مبادرات الإمارات الأخيرة خطوة مهمة نحو بناء سوق وطنية للمواد الثانوية، وتحويل الاستدامة إلى رافعة للنمو الصناعي".
المصدر
المصدر: موقع 24
كلمات دلالية: عام الأسرة الفارس الشهم 3 عيد الأضحى إيران الإمارات الإمارات الاقتصاد الدائری القابلة لإعادة إعادة التدویر إلى أن
إقرأ أيضاً:
رفع 550 طن مخلفات بمراكز المنيا
أكد اللواء عماد كدواني، محافظ المنيا، استمرار جهود المحافظة في تنفيذ خطة متكاملة للارتقاء بمنظومة النظافة العامة وتحسين البيئة بمختلف المراكز والمدن، مشيرًا إلى تكثيف حملات رفع المخلفات والقمامة للحفاظ على الصحة العامة وتحسين المظهر الحضاري للشوارع والميادين.
وشدد المحافظ على أهمية المتابعة اليومية لأعمال النظافة والتجميل ورفع كفاءة الشوارع والطرق الرئيسية والفرعية، بما يسهم في توفير بيئة نظيفة وآمنة للمواطنين، تنفيذًا لخطة المحافظة الرامية إلى تحسين مستوى الخدمات المقدمة ورفع جودة الحياة.
ففي مركز مطاي، تابعت الوحدة المحلية أعمال النظافة اليومية بمدينة مطاي وقرى قطاع أبو عزيز، حيث تم رفع التراكمات والمخلفات من نقاط التجميع المختلفة ونقلها إلى المقلب الرئيسي، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة بالأحياء الأربعة بالمدينة ورفع المخلفات من الشوارع الرئيسية والفرعية ومحيط المدارس والميادين.
وفي مركز بني مزار، واصلت الوحدة المحلية حملات النظافة المكثفة بالأحياء المختلفة، والتي شملت رفع المخلفات من الطرق والشوارع الرئيسية والفرعية، وكنس الشوارع وتفريغ صناديق القمامة خلال الفترتين الصباحية والمسائية، بما أسهم في تحسين مستوى النظافة العامة وإضفاء مظهر حضاري على المدينة.
وفي مركز المنيا، نفذت الأحياء والوحدات القروية حملات موسعة أسفرت عن رفع نحو 200 طن من المخلفات والقمامة من أحياء غرب ووسط وجنوب المدينة، إلى جانب استمرار أعمال النظافة ورفع التراكمات بقرى بني محمد سلطان وتلة وطوخ الخيل وبني أحمد الغربية، فضلاً عن تطهير المجاري المائية ورفع المخلفات من الطرق الرئيسية والفرعية.
كما نفذت الوحدة المحلية لمركز ومدينة ملوي حملات نظافة مكثفة استهدفت رفع تراكمات القمامة والمخلفات الصلبة من الشوارع الرئيسية والأحياء الداخلية ونقاط التجميع، حيث تم نقل المخلفات إلى مصنع تدوير القمامة، وشملت الحملات مختلف أحياء المدينة والوحدات المحلية القروية التابعة للمركز.
متابعة ميدانيةوفي مركز سمالوط، كثفت الوحدة المحلية جهودها من خلال تنفيذ حملات نظافة صباحية ومسائية أسفرت عن رفع ما يقارب 350 طنًا من المخلفات والقمامة، مع استمرار المتابعة الميدانية للتعامل الفوري مع أي تراكمات، بما يسهم في الحفاظ على المظهر الحضاري وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.