قنصل الصين: التعاون مع مصر يمتد إلى الفكر الإنساني المشترك حول قضايا الحرب والسلام
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أكد يانج يي، قنصل عام الصين بالإسكندرية، أن التعاون بين الصين ومصر لا يقوم على المصالح الاقتصادية فحسب، بل يرتكز أيضًا على التاريخ والثقافة والحضارة المشتركة بين الشعبين، مشيرًا إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين بلغت خلال السنوات العشر الماضية أوج ازدهارها، ودخلت أفضل مراحلها عبر التاريخ.
جاء ذلك خلال الندوة التى اقامتها جمعية الاثار بالإسكندرية “مصر والصين يسيران معا على طريق الحرير ويكتبان فصولا جديدة من التعاون والتناغم ” خلال الصالون الثقافي بمقر الجمعية بحضور لفيف من المثقفين وخبراء وأساتذة الآثار والتاريخ،
قال يانغ يي قنصل عام الصين بالإسكندرية إن خلال السنوات العشر الماضية.
وأضاف أن الصين ومصر مهدا من مهود الحضارة الإنسانية، وقد شكل طريق الحرير القديم جسرًا للتواصل بين هاتين الحضارتين العظيمين، حيث تقع مصر في ملتقى أسيا وإفريقيا وأوروبا، وهي محطة أساسية على طريق الحرير البري والبحري، وقد أسهمت التجارة والتبادل الثقافي بين البلدين في تحقيق التفاعل والتعامل الحضاري منذ العصور القديمة.
وأشار أن مصر كانت أول دولة في الشرق الأوسط وافريقيا تقيم علاقات دبلوماسية مع جمهورية الصين الشعبية، واسهم كل من مؤتمر باندونغ، وحركة عدم الانحياز في تعزيز أواصر الصداقة بين البلدين، وترسيخ الثقة المتبادلة التي اختبرت في الشدائد.
واوضح أن التعاون بين الصين ومصر لا يقوم على المصالح الاقتصادية فحسب، بل يرتكز أيضًا على التاريخ والثقافة والحضارة المشتركة بين الشعبين.
وأكد إن الجانبان المصري والصيني يعملان على إنشاء مركز صيني مصري للآثار البحرية، والتراث الثقافي المغمور بالمياه في الإسكندرية، بهدف إبراز الكنوز التراثية الغارقة إلى النور من جديد ورواية القصص المؤثرة عن التفاعل الحضاري بين الصين ومصر ونسج روابط الجديدة للتبادل الإنساني بين الشعبين.
وأوضح قنصل عام الصين بالإسكندرية، أن في أغسطس الماضي تم توقيع مذكرة تفاهم حول التعاون في مجال الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه في مكتبة الإسكندرية، حيث تشرفت بتمثيل الجانب الصيني إلى جانب الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار المصري.
وأشار إلى أن العلاقات الممتدة بين الصين ومصر على مدى ألف عام، اثبتت أن التفاعل الحضاري هو الدواء الشافي للصراعات، وأن التعاون القائم على المنفعة المتبادلة هو حجر الأساس للنظام الدولي، مشيرًا أنه ستعمل الدولتان من خلال مبادرة الحضارة العالمية على إزالة الحواجز، ومن خلال مبادرة الحوكمة العالمية تُكتب ملحمة جديدة من التعاون والتناغم في مستقبل مشترك للبشرية.
وأوضح يانج يي أن مبادرة "الحزام والطريق"، التي أطلقتها الصين وشاركت فيها أكثر من 140 دولة حول العالم، تعد جسرًا للتواصل بين الشرق والغرب، ونموذجًا للتعاون الدولي القائم على المنفعة المتبادلة. وأضاف أن سر نجاح المبادرة يكمن في روح الشراكة والتكامل بين الدول المشاركة، والتي جعلت منها مشروعًا حضاريًا يسهم في تحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الاستقرار العالمي.
وأشار القنصل إلى أن العلاقات الصينية المصرية تقوم أيضًا على عمق حضاري وثقافي، مستشهدًا بمشروعات التعاون العلمي والثقافي بين البلدين، مثل الموسوعات والأبحاث المشتركة التي توثق التاريخ الإنساني المشترك، ومنها الإسهامات القبطية التي تعكس ثراء التراث المصري بمكوناته المتعددة.
وأضاف قائلاً: "إن التعاون بين الصين ومصر لا يقوم فقط على الاقتصاد والسياسة، بل يمتد إلى الفكر الإنساني المشترك حول قضايا الحرب والسلام. فالحقيقة، يمكننا أن نجد إجابات عن تساؤلاتنا حول الحرب والسلام من خلال تأملنا في التبادلات الحضارية التي قام بها أسلافنا في العصور القديمة، ومن خلال صفحات كتاب تاريخ الصين والعالم العربي الذي يوثق ملامح التواصل بين الصين ومصر في الماضي. وهذا بالذات أحد الأسباب التي تدفع المؤرخين إلى تكريس جهودهم لدراسة التاريخ المشترك بين الصين والعالم العربي."
واختتم القنصل العام حديثه بالتأكيد على أن "السلام العالمي لا يزال هدفًا بعيد المنال"، قائلاً: "لقد مر أكثر من ثمانين عامًا على انتهاء الحرب العالمية الثانية، ومع ذلك ما زال العالم يواجه تحديات كبرى، من الأزمة الأوكرانية إلى الاضطرابات الأمنية في دول الجوار المصري، مما يحتم علينا تعزيز التعاون الدولي لنشر ثقافة السلام والتنمية المشتركة."
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الإسكندرية مؤتمر باندونغ الرئيس عبد الفتاح السيسي الاضطرابات العلاقات الثنائية مشروعات التعاون صراعات اضطرابات بین الصین ومصر بین البلدین من خلال
إقرأ أيضاً:
رحلة العائلة المقدسة إلى مصر.. مسار إيماني وتاريخي يمتد لأكثر من ثلاثة أعوام
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تُعد رحلة العائلة المقدسة إلى مصر واحدة من أهم الأحداث الدينية والتاريخية في التراث المسيحي، إذ انفردت مصر دون سائر دول العالم باستقبال السيد المسيح طفلًا مع السيدة العذراء مريم والقديس يوسف النجار هربًا من بطش الملك هيرودس. وقد حفظت الكنيسة القبطية تفاصيل هذه الرحلة عبر مخطوطات ووثائق تاريخية معتمدة، أبرزها ميمر البابا ثاؤفيلوس البطريرك الثالث والعشرون للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إلى جانب السنكسار القبطي ومخطوطات دير المحرق والمدونات التاريخية القديمة.
توثيق كنسي وتاريخي لمسار الرحلة
بحسب المصادر القبطية، دخلت العائلة المقدسة أرض مصر في الرابع والعشرين من شهر بشنس القبطي، الموافق الأول من يونيو، وهو اليوم الذي تحتفل به الكنيسة سنويًا كتذكار لدخول المسيح إلى مصر. وتشير الوثائق إلى أن الرحلة استمرت نحو ثلاث سنوات ونصف، قطعت خلالها العائلة ما يقرب من ألفي كيلومتر ذهابًا وإيابًا بين الدلتا والصعيد.
وتؤكد المصادر أن أطول فترة إقامة كانت في منطقة جبل قسقام بأسيوط، حيث مكثت العائلة المقدسة ستة أشهر وعشرة أيام داخل المغارة الأثرية التي أصبحت لاحقًا نواة دير السيدة العذراء المحرق.
تسع عشرة محطة تحمل بركة الزيارة
شمل مسار الرحلة تسع عشرة محطة رئيسية، بدأت من الفرما بشمال سيناء، مرورًا بتل بسطا ومسطرد وبلبيس وسمنود وسخا ووادي النطرون والمطرية والزيتون ومصر القديمة والمعادي، قبل أن تتجه جنوبًا إلى المنيا وأسيوط.
ولا تزال العديد من المواقع تحتفظ بآثار مرتبطة بالرحلة، مثل بئر تل بسطا، وشجرة مريم ببلبيس والمطرية، والمغارة الأثرية بكنيسة أبي سرجة، وحجر «بيخا إيسوس» في سخا، ومغارة جبل الطير بالمنيا، فضلًا عن مغارة الدير المحرق التي تُعد من أهم محطات الرحلة وأكثرها قداسة.
الدير المحرق ودرنكة.. ختام الرحلة المباركة
يمثل دير السيدة العذراء المحرق بأسيوط المحطة الأبرز في مسار الرحلة، حتى أطلق عليه المؤرخون والباحثون لقب «بيت لحم الثاني»، حيث شهد إقامة العائلة المقدسة لأطول فترة خلال وجودها في مصر. وفي هذا المكان تلقى القديس يوسف النجار، بحسب التقليد الكنسي، رسالة الملاك التي أمرته بالعودة إلى أرض فلسطين بعد وفاة هيرودس.
كما تُعد مغارة جبل درنكة بأسيوط آخر محطة جنوبية للعائلة المقدسة قبل بدء رحلة العودة، وأصبحت اليوم أحد أكبر المزارات الدينية في الشرق الأوسط، حيث تستقبل سنويًا ملايين الزائرين والحجاج من داخل مصر وخارجها.
تراث روحي وسياحي عالمي
تمثل رحلة العائلة المقدسة إلى مصر تراثًا روحيًا وإنسانيًا فريدًا يجمع بين الإيمان والتاريخ والآثار. وتواصل الدولة المصرية والكنيسة القبطية العمل على إحياء مسار الرحلة وتطوير مواقعها الأثرية، لتظل شاهدًا حيًا على حدث استثنائي منح مصر مكانة خاصة في الوجدان المسيحي عبر العصور.