أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، رئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، أن الشباب هم الثروة الحقيقية للأمة، وسر قوتها، وعنوان مستقبلها، موضحًا أن الإسلام نظر إلى الشباب باعتبارهم السواعد التي تبني الحضارات وتقيم العمران، وأنهم القوة الصلبة التي تذود عن الأوطان وتدافع عن الكرامة.

 

مفتي الجمهورية يلقي محاضرة بعنوان “منهج التعامل مع الإلحاد والملحدين”

جاء ذلك خلال كلمة فضيلته في مؤتمر "المجتمع المدني والشباب العربي .. شركاء لرفع التحديات" الذي عُقد تحت شعار معًا نرفع التحديات، والذي نظمه مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة تحت رعاية جامعة الدول العربية ووزارة الشباب والرياضة.

وأشار فضيلته إلى أن الله تعالى مدح الفتية في كتابه الكريم، فقال سبحانه: ﴿نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ [الكهف: 13]، وهي إشارة إلهية تؤكد أن الإيمان إذا سكن قلوب الشباب صاروا قدوة في الثبات والعزيمة، لا تغريهم شهوة ولا تضلهم قوة، مؤكدًا أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للشباب مكانة عظيمة في ديننا الحنيف، إذ قال عليه الصلاة والسلام: «إن الله ليعجب من الشاب ليست له صبوة»، ووعد من نشأ منهم في طاعة الله بظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله كما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وشاب نشأ في عبادة ربه». 

النبي صلى الله عليه وسلم استعان بالشباب في بناء دولته المباركة

وأضاف فضيلة المفتي، أن النبي صلى الله عليه وسلم استعان بالشباب في بناء دولته المباركة، فغرس فيهم حب الوطن، ورباهم على الإخلاص والبذل والعمل الجاد، فكان منهم قادة حملوا راية الدعوة ودافعوا عن الدين بوعي وبصيرة ومن هؤلاء الشباب الذين أضاءوا سماء الإسلام: أسامة بن زيد الذي ولاه النبي قيادة جيش فيه كبار الصحابة وهو لم يتجاوز العشرين من عمره، وزيد بن ثابت الذي كان كاتب الوحي وجامع القرآن الكريم بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، ومصعب بن عمير الذي حمل راية الدعوة في المدينة،  فكان أول سفير في الإسلام، وعبد الله بن عباس الذي لقب بترجمان القرآن لجمعه بين العلم والفهم وهو في مقتبل العمر، وغيرهم من النماذج المشرقة التي تثبت أن الشباب إذا أُحسن إعدادهم صاروا صناع حضارة وبناة مستقبل

وأوضح فضيلة المفتي أن دار الإفتاء المصرية تسير على هذا النهج النبوي، فتعطي الشباب عناية خاصة في برامجها ومبادراتها، وتعمل على تعزيز وعيهم الديني والوطني، ومواجهة التحديات الفكرية والاجتماعية التي تعترض طريقهم مؤكدًا أن الدار تتبنى المنهج الأزهري الوسطي في معالجة قضايا الشباب، وتعمل على صياغة الفتاوى بلغة عصرية دقيقة تتناسب مع فكرهم وثقافتهم، كما تحرص على تأهيل المفتين ورفع وعيهم بالواقع المعاصر حتى تكون الفتوى متسقة مع الواقع غير منفصلة عنه، مشيرًا إلى أن من أبرز التحديات التي تواجه الشباب اليوم، هو الفكر الإلحادي والتيارات اللادينية التي تحاول التشكيك في الثوابت الدينية، إلى جانب التطرف والإرهاب اللذان شوهَا صورة الدين واستغلا مشاعر الشباب باسم الدين لتحقيق أغراض هدامة0

وبين فضيلته، أن دار الإفتاء المصرية واجهت هذه التيارات بخطاب علمي رصين، يجمع بين الحجة العقلية والبيان الشرعي، من خلال الإصدارات والبرامج والدورات التي تُعنى بتصحيح المفاهيم وتفنيد الشبهات، كما أطلقت الدار مبادرات توعوية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، منها مبادرة  فتوى في دقيقة و  اعرف الصح  و الرد على الإلحاد  تلك المبادرات التي تستهدف تبسيط المفاهيم الدينية وتصحيح الصور المغلوطة، مما يعزز الوعي ويحمي الشباب من الانخداع بالدعوات الهدامة، موضحًا أن وعي الشباب هو الركيزة الأساسية في بناء الأوطان، وأن الأمم لا تنهض إلا بسواعد أبنائها، داعيًا الشباب العربي إلى التمسك بالقيم الأصيلة والانفتاح على العصر بروح متوازنة تجمع بين الإيمان والعلم والعمل وقال فضيلته: علينا أن ندرك أن بناء المستقبل لا يكون إلا بسواعد الشباب الواعي، الذي يعي دينه ووطنه، ويعمل من أجل نهضته، فالشباب هم أمل الأمة وسر نهضتها، وبدونهم لا تقوم حضارة ولا تُبنى دولة

وشدد فضيلة مفتي الجمهورية، على أن من أشد ما يهدد وعي الشباب اليوم هو استغلال الجماعات المتطرفة لعاطفتهم الدينية، وتوظيفها لخدمة أغراضها الخاصة وقد وقع بعض الشباب فريسة لهذه الجماعات التي أساءت فهم النصوص الدينية وحرفتها عن مقاصدها الشرعية لخدمة مصالحها الضيقة، فمارست أعمالًا إجرامية في حق الأوطان والأمة الإسلامية، وشوهت صورة الإسلام السمحة في العالم، وأذكت نيران الإسلاموفوبيا في الغرب، حتى صار كثير من الناس يربطون ظلمًا بين الدين والإرهاب، وهو من أبطل الباطل وأبعده عن روح الإسلام الذي جاء رحمة للعالمين.

ولفت فضيلته إلى أن دار الإفتاء المصرية أولت هذا الملف الخطير عناية كبيرة، فحصرت جميع مسائل وقضايا التطرف والإرهاب، ودرستها دراسة علمية وشرعية دقيقة، وأصدرت بشأنها فتاوى معتدلة ومؤصلة، كانت سببًا – بفضل الله – في عودة كثير من الشباب الذين انخدعوا بتلك الأفكار، وأسهمت في استقرار الوطن وتماسك بنيانه كما أطلقت الدار مبادرات توعوية لمواجهة الفكر المتطرف، منها إنشاء مركز سلام لدراسات التطرف، ومرصد الفتاوى التكفيرية، وإدارة الوعي السلوكي، وهي مؤسسات فكرية وعلمية تقوم برصد وتحليل خطابات الجماعات المتشددة، وتفنيد شبهاتها، وتقديم خطاب بديل راقٍ يرسخ الاعتدال، ويربط بين الإيمان الصحيح والانتماء الوطني الصادق

وتابع فضيلة المفتي أن من القضايا الخطيرة التي واجهتها الدار في ميدان الشباب كذلك: قضية التعصب والتشدد الفقهي، التي تبنتها بعض الجماعات المعاصرة، فحرصت على إحياء تلك الظاهرة البائسة في الفكر والمجتمع، وأرادت أن تلزم الناس بقول فقهي واحد لا يجوز العدول عنه، متجاهلة سعة الشريعة ومرونتها وقد بين فضيلة المفتي أن هذا التشدد مناقض لروح الإسلام، إذ قال الأئمة الكبار: «اختلاف العلماء رحمة بالأمة»، وذكر أن الأئمة الأربعة – أبا حنيفة ومالكًا والشافعي وأحمد – لم يتعصب أحد منهم لرأيه، بل كانوا يرون أن الحق يدور مع الدليل حيث دار، وهو ما يؤكد أن التعصب الفقهي انحراف عن منهج العلماء، وأن الجهل هو السبب الرئيس في هذه الانحرافات الفكرية.

وأضاف فضيلته أن دار الإفتاء قد تصدت لهذه الظاهرة بالعلم والحكمة، ووجهت الشباب إلى المنهج القويم في التعامل مع الخلاف الفقهي، مؤكدة أنه لا تعصب في الفقه، ولا تشدد في الاختلاف، ولا إنكار على المخالف ما دام رأيه لا يصادم نصًا قطعيًّا في الثبوت أو الدلالة، مستشهدة بقول الإمام الشافعي: «رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب» كما أكدت الدار أن حمل الناس على قول فقهي واحد مخالف لسنة الله في خلقه، ولطبيعة الاختلاف الإنساني الذي أقره القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: 118-119]

ثم انتقل فضيلة المفتي إلى التأكيد على أن وعي الشباب لا يقتصر على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى إدراك قضايا الوطن المعاصرة وفهم التحديات التي تواجهه فقد أوضح أن الدولة المصرية مرت خلال السنوات الماضية بمرحلة دقيقة من تاريخها الحديث، استهدفت فيها الجماعات المتطرفة كيان الدولة ذاته، واستغلت وسائل التواصل الاجتماعي لترويج الشائعات وبث الفتن بين أبناء الوطن وقد كانت دار الإفتاء المصرية في مقدمة المؤسسات التي تصدت لهذه المحاولات، فعملت على رصد القضايا المثارة على مواقع التواصل، وردت عليها بالحجة والبرهان، مستخدمة خطابًا وطنيًا عقلانيًا يربط بين الدين وحماية الدولة، موضحًا أن دار الإفتاء لم تكتف بالردود النظرية، بل استخدمت الوسائل نفسها التي استخدمها المتطرفون في نشر باطلهم، فأطلقت حملات رقمية بعدة لغات، وامتلكت أكثر من ست عشرة صفحة رسمية على فيسبوك، وحسابات على تويتر وإنستجرام ويوتيوب وتيليجرام وتيك توك، مستخدمة أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي في إعداد المحتوى الإفتائي والتوعوي، لتخاطب عقل الشباب ووجدانهم بلغتهم المعاصرة، وتقدّم الدين في صورته المشرقة الرحيمة ومن أبرز مبادراتها في هذا المجال حملة  اعرف_الصح، ومبادرة  فتوى_في_دقيقة، ومشروع الفتوى الذكية الذي يوظف الذكاء الاصطناعي لتقديم إجابات دقيقة تراعي التخصص والمقام

كما تناول فضيلته جانبًا آخر من جهود دار الإفتاء في توعية الشباب بقضايا الأسرة والزواج، مؤكدًا أن بناء الأسرة هو لبّ بناء المجتمع، وأن الشباب هم عماد استقرارها فقد أدركت الدار أن الأسرة المستقرة هي الحصن الأول أمام الانحرافات الفكرية والاجتماعية، ولذلك أطلقت برامج تأهيلية للشباب المقبلين على الزواج، وقدمت خدمات متخصصة في الإرشاد الأسري والنفسي، أبرزها خدمة الإرشاد الزواجي التي تهدف إلى حل المشكلات بين أفراد الأسرة، والحد من النزاعات الزوجية، والتقليل من نسب الطلاق، إضافة إلى تدريب الشباب على مفاهيم الحياة الزوجية السليمة، واختيار الشريك المناسب، وبناء أسرة ناجحة متماسكة

واختتم فضيلة المفتي كلمته بالتأكيد على أن هذه الجهود جميعها تصب في هدف واحد، هو بناء وعي الشباب العربي وتأهيلهم ليكونوا سواعد بناء وحماة فكر وجنود وعي وانتماء وقال فضيلته: إن الشباب هم طاقة الأمة التي بها تصان العقيدة وتحيا القيم وتقوم الحضارة، فإذا وُجهت هذه الطاقة الوجهة الصحيحة عمرت الأرض بالخير والحق والعدل، أما إن أُهملت أو أُسيء توجيهها فإن الخطر لا يقتصر على الأمة وحدها، بل يمتد إلى مستقبل الإنسانية كلها  

تأتي هذه الكلمة في إطار حرص دار الإفتاء المصرية على ترسيخ مبادئ الوسطية والاعتدال، وتعزيز قيم الانتماء والوعي الوطني، من خلال مشاركاتها العلمية والفكرية في المحافل المحلية والدولية، وتعاونها المستمر مع المؤسسات الدينية والفكرية والثقافية حول العالم لنقل خبراتها الرائدة في صناعة الفتوى الرشيدة، وتأهيل الكوادر الشابة، ومواجهة الأفكار المتطرفة بخطاب ديني مستنير يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويواكب متطلبات العصر بلغة علمية رصينة ومنهجية رشيدة0

حضر اللقاء معالي الأستاذ الدكتور أشرف صبحي وزير الشباب ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشباب والرياضة العرب، ومعالي الدكتورة مايا مرسي وزيرة التضامن الاجتماعي ورئيس المكتب التنفيذي لمجلس وزراء الشؤون الاجتماعية العرب، ومعالي السفير الدكتور خالد المنزلاوي الأمين العام المساعد ورئيس قطاع الشؤون السياسية بجامعة الدول العربية، وسماحة الشريف السيد محمود الشريف نقيب السادة الأشراف، والدكتورة مشيرة أبو غالي مؤسس ورئيس مجلس الشباب العربي للتنمية المتكاملة، والدكتور مفيد شهاب وزير التعليم العالي الأسبق، واللواء إسماعيل الفار مساعد وزير الشباب، وعدد من ممثلي الدول العربية والشخصيات العامة والقيادات الشبابية.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: مفتي الجمهورية هيئات الإفتاء الإسلام الحضارات الكرامة النبی صلى الله علیه وسلم دار الإفتاء المصریة مفتی الجمهوریة أن دار الإفتاء الشباب العربی فضیلة المفتی وعی الشباب الشباب هم

إقرأ أيضاً:

NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرًا لمراسلتها رجا عبد الرحيم من العاصمة الأردنية عمّان، قالت فيه إن الأردن شكّل، على مدى ثلاثة عقود تقريبًا، قاعدة مهمة للعمليات العسكرية الأمريكية في أنحاء الشرق الأوسط.

والآن، يدفع الأردن الثمن؛ فقد كثفت إيران في الأيام الأخيرة ضرباتها الجوية ضد المملكة، مستهدفة القوات العسكرية الأمريكية الموجودة هناك.

ومع ذلك، ورغم دوي صافرات الإنذار في الأجواء الأردنية، فقد أحجمت المملكة عن تقييد الوجود الأمريكي. ويقول محللون إن اعتماد البلاد الاستثنائي على الولايات المتحدة حال دون تقليص تلك الأنشطة العسكرية.

لقد أصبح الأردن يعتمد على الولايات المتحدة في الحصول على مليارات الدولارات كمساعدات اقتصادية وعسكرية -وهي مساعدات قُدمت على مدار عقود من العلاقات المشتركة- فضلًا عن اعتماده عليها لتوفير الحماية في منطقة محفوفة بالمخاطر.

وعلى عكس بعض جيرانه من دول الخليج العربية التي تتمتع بوفرة النفط والموارد الطبيعية الأخرى، يُعد الأردن دولة فقيرة الموارد ويعتمد بشكل كبير على المساعدات الخارجية. ففي العام الماضي، قدمت الولايات المتحدة للمملكة 1.65 مليار دولار كمساعدات اقتصادية وعسكرية، وفقًا لمسؤولين أردنيين.

وفي حين قيّد بعض حلفاء أمريكا الآخرين في المنطقة قدرة واشنطن على نشر قوات على أراضيها أو تحليق الطائرات في أجوائها خلال الحرب مع إيران، يقول مسؤولون أمريكيون إن الأردن ليس في وضع يسمح له بفرض مثل هذه القيود.

يقول شون يوم، أستاذ العلوم السياسية في جامعة "تمبل" ومؤلف كتاب "الأردن: السياسة في بوتقة تشكلت بالصدفة": "الأردن دولة ضعيفة في الشرق الأوسط؛ فهي صغيرة نسبيًا ومحاطة بتهديدات إقليمية. وهي بحاجة إلى نوع من القوى العظمى الراعية أو الحامي الخارجي، وقد لعبت الولايات المتحدة هذا الدور على مدى عدة أجيال حتى الآن".

وأضاف يوم أن المساعدات التي يتلقاها الأردن من الولايات المتحدة، والتي تعود جذورها إلى خمسينيات القرن الماضي، ضخمة للغاية لدرجة يصعب على أي طرف آخر توفيرها.


ومنذ أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب ضد إيران في أواخر شباط/ فبراير، ردت إيران جزئيًا من خلال شن ضربات استهدفت حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط.

وخلال الأشهر الأولى من الحرب، استهدفت إيران في المقام الأول إسرائيل وحلفاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج، لكنها وجهت أيضًا مئات المسيّرات والصواريخ نحو الأردن.

وسرعان ما ألحق الصراع الضرر بقطاع السياحة في الأردن -الذي يساهم بما يصل إلى 18% من إيرادات البلاد- وذلك بالتزامن مع بدء ذروة الموسم السياحي. ورغم اعتراض معظم الصواريخ والمسيّرات، فإن شركات الطيران ألغت رحلاتها، كما ألغى الزوار المحتملون حجوزاتهم الفندقية.

والآن، ومع انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، كثف الجانبان هجماتهما، ووسعت إيران نطاق أهدافها في الأسابيع الأخيرة. فقد أعلن الجيش الأردني أن الدفاعات الجوية أسقطت يوم الأحد ثلاثة صواريخ إيرانية، في حين سقط صاروخ رابع في منطقة غير مأهولة بالسكان.

وقال حسن المومني، مدير مركز الدراسات الاستراتيجية -وهو مركز أبحاث يقدم المشورة للحكومة الأردنية بشأن الأمن القومي-: "إن هذه الاستراتيجية الإيرانية القائمة على التصعيد العمودي ضد الجيران تهدف إلى ممارسة الضغط على هؤلاء الجيران، وكذلك على الولايات المتحدة".

وكانت إيران قد صرحت مؤخرًا بأن بعض ضرباتها الموجهة إلى الأردن استهدفت خزانات وقود في قاعدة "موفق السلطي" الجوية في الأزرق -وهي مركز عمليات للقوات الجوية الأمريكية- وحظائر طائرات في قواعد أخرى، وذلك وفقًا لما أوردته وكالة أنباء "فارس"، وهي وسيلة إعلام إيرانية شبه رسمية. وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أنها استهدفت أنظمة رادار واتصالات تستخدمها القوات الأمريكية.

قُتل جنديان أمريكيان وفُقد أثر ثالث يوم الجمعة في هجوم إيراني استهدف قاعدة "موفق السلطي". كما أدت ثلاث هجمات أخرى استهدفت القوات الأمريكية في الأردن في وقت سابق من الأسبوع نفسه إلى إصابة العشرات من الجنود الأمريكيين وإلحاق أضرار بعدد من مروحيات "بلاك هوك".

لطالما عملت القوات الأمريكية انطلاقًا من القواعد الجوية الأردنية، حيث شكلت المملكة قاعدة لأنشطة عسكرية أمريكية شملت الحرب ضد تنظيم "الدولة الإسلامية"، وتدريب مقاتلي المعارضة خلال الحرب الأهلية السورية، وغزو العراق. ويوجد حاليًا ما يقرب من 4,000 عسكري أمريكي في البلاد، وفقًا لتقرير صادر عن الكونغرس.

وقد جرت تهيئة قاعدة "موفق السلطي" وغيرها من القواعد لاستيعاب وجود أمريكي دائم.

وفي هذا السياق، قال غرانت روملي، المستشار السابق لشؤون الشرق الأوسط في البنتاغون والباحث البارز حاليًا في "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى": "لقد كانت البنية التحتية في الأردن قوية ومتينة للغاية من منظور أمريكي لفترة طويلة"، مشبّهًا إياها بـ"حاملة طائرات برية".


وأضاف روملي أن قاعدة "موفق السلطي" تتميز أيضًا بموقعها النائي نسبيًا، مما يتيح للقوات الأمريكية العمل دون لفت انتباه غير مرغوب فيه. ونظرًا لأن الأردن يقع على مسافة أبعد من إيران مقارنة بدول الخليج، فإن القوات الأمريكية المتمركزة فيه تحظى بوقت أطول للاستجابة للهجمات الصاروخية وهجمات المسيّرات.

وذكر مسؤولون أمريكيون أنه في الفترة التي سبقت الحرب مع إيران وفي أيامها الأولى، نقل الجيش الأمريكي بعض قواته من عدة دول عربية خليجية إلى مواقع أكثر أمانًا نسبيًا في الأردن وإسرائيل المجاورة.

وقال المومني: "لقد كشفت الحرب مع إيران عن مدى أهمية الأردن بالنسبة للولايات المتحدة". وأشار إلى أن واشنطن زادت مساعداتها العسكرية للأردن بمقدار نصف مليار دولار خلال هذا العام.

وكثيرًا ما يشدد المسؤولون الأردنيون على الأهمية الاستراتيجية لعلاقة بلادهم بالولايات المتحدة. ففي مكالمة هاتفية مع الرئيس ترامب في شهر نيسان/ أبريل، أكد الملك عبد الله الثاني الدور المحوري الذي تلعبه واشنطن في الشرق الأوسط، وتحديدًا فيما يتعلق بآفاق خفض التصعيد في الصراع مع إيران.

وناقش قائد الجيش الأردني، اللواء يوسف الحنيطي، ومساعد وزير الدفاع الأمريكي لشؤون الأمن الدولي، دانيال زيمرمان، في وقت سابق من هذا الشهر، سبل توسيع التعاون العسكري بشكل أكبر، وذلك وفقًا لما ذكرته وكالة الأنباء الأردنية الرسمية (بترا).

ونادرًا ما تتحدث الحكومة الأردنية علنًا عن الوجود العسكري الأمريكي المكثف في البلاد. كما لم يوجه الأردن انتقادات علنية للولايات المتحدة بشأن الضربات الجوية التي شنتها ضد إيران أو بشأن خوض الحرب جنبًا إلى جنب مع إسرائيل، رغم أن محللين يشيرون إلى أن الحكومة كانت تعارض الصراع بشدة منذ بدايته.

وقد أدان مسؤولون أردنيون مرارًا وتكرارًا الهجمات الإيرانية التي استهدفت الأراضي الأردنية؛ وفي الأسبوع الماضي، صرح وزير الخارجية أيمن الصفدي بأن المبرر الإيراني لتلك الضربات -القائل بوجود قواعد أمريكية- هو ادعاء باطل.

وقال الصفدي خلال مشاركته في جلسة نقاشية ضمن "منتدى أسبن للأمن": "لا توجد قواعد أمريكية في الأردن. لدينا قوات أمريكية تتواجد في المملكة في إطار تعاوننا العسكري طويل الأمد، ويخضع وجودها لاتفاقية دفاعية تحترم سيادتنا بشكل كامل".

وأكد المومني أن الأردن لن يفكر في إعادة تقييم تحالفه مع الولايات المتحدة رغم تلك الهجمات، مشددًا على أنه "لا يمكن للأردن، تحت أي ظرف من الظروف، تغيير شراكته الاستراتيجية".

كما أشار يوم إلى عدم وجود أي مطالبة فعلية أو ذات شأن في الأردن تدعو إلى التخلي عن الاعتماد على الولايات المتحدة.

مقالات مشابهة

  • البابا تواضروس يرسم ملامح جيل المستقبل: العلم والانتماء والمعلم أساس بناء شخصية الطفل المصري
  • «الماء حياة ونماء».. موضوع خطبة الجمعة بمساجد الجمهورية اليوم
  • ماذا أفعل عند سماع ألفاظ خادشة في الشارع؟ أمين الفتوى يجيب
  • المصريين الأحرار: كلمة الرئيس تؤكد أن بناء الجمهورية الجديدة يقوم على العلم ومواجهة الفساد
  • حكيم يحتفل بذكرى ثورة 23 يوليو : مستقبل مصر يُبنى بسواعد أبنائها
  • أبو العينين : جامعة كيان تدعم بناء كوادر المستقبل وتواكب التحولات التكنولوجية
  • شردي: الرئيس وجه رسالة تقدير للمصريين.. والدولة مستمرة في بناء الجمهورية الجديدة
  • متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
  • NYT: الأردن يتمسك بوجود القوات الأمريكية رغم تحول المملكة إلى هدف لإيران
  • خلف الزناتي : ثورة يوليو علامة فارقة .. والمعلمون شركاء في بناء الجمهورية الجديدة