قناة بريطانية تكشف عن خطة ترسم مستقبل غزة: مشروع التفكيك الناعم تحت مظلة إسرائيلية وميليشيات محلية
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
كشفت قناة "سكاي نيوز" البريطانية عن خطة إسرائيل الجديدة في قطاع غزة بفلسطين خلال الفترة المقبلة.
وقالت القناة في تقرير لها "ربما وافقت إسرائيل على وقف القتال في غزة، ولكنها تدعم الجماعات المسلحة التي تخطط لمقاتلة حماس حتى النهاية/ مشيرة إلى أن هناك 4 ميليشيات معادية لحماس تحظى جميعها بدعم إسرائيل، وتعتبر نفسها جزءا من مشروع مشترك لإبعاد حماس عن السلطة.
وحسب القناة فإن كل هذه المجموعات تعمل انطلاقا من مناطق لا تزال تحت السيطرة الإسرائيلية، خلف ما يسمى بـ "الخط الأصفر" - وهو الحدود لنشر القوات الإسرائيلية التي أنشئت بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
ونقلت القناة عن حسام الأسطل، زعيم واحدة من هذه الميليشيات، من قاعدته في جنوب غزة: قوله "لدينا مشروع رسمي - أنا وياسر أبو شباب ورامي حلس وأشرف المنسي"، مضيفا "كلنا مع غزة الجديدة. قريبًا سنحقق السيطرة الكاملة على قطاع غزة وسنجتمع تحت مظلة واحدة".
ويوجد مقر ميليشيا الأسطل على طريق عسكري يمتد على طول الخط الأصفر، على بعد أقل من 700 متر من أقرب موقع للجيش الإسرائيلي. وفق القناة.
ويقع المقر في المنطقة، التي أصبحت الآن عبارة عن خليط من الأنقاض والسواتر العسكرية، وكانت في السابق ضاحية خضراء لمدينة خان يونس، ثاني أكبر مدن قطاع غزة.
يقول الأسطل إنه نشأ في هذه المنطقة، لكنه اضطر إلى الفرار في عام 2010 بعد أن طاردته حماس بسبب تورطه في جماعات مسلحة متحالفة مع منافستها، السلطة الفلسطينية التي تتخذ من الضفة الغربية مقراً لها.
أمضى الأسطل السنوات الإحدى عشرة التالية في الخارج، حيث عمل لصالح أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية في مصر وماليزيا. وبعد شهرين من عودته إلى غزة، اتُهم بالتورط في اغتيال أحد أعضاء حماس في ماليزيا عام 2018 وحُكم عليه بالإعدام.
يضيف: "عندما بدأت الحرب، تركونا محتجزين، على أمل أن يقصف الإسرائيليون السجن ويتخلصوا منا. بعد شهرين، كسرنا الأبواب وهربنا".
وكانت قناة سكاي نيوز قد كشفت في وقت سابق أن ميليشيا أبو الشباب تقوم بتهريب المركبات إلى غزة بمساعدة الجيش الإسرائيلي وتاجر سيارات عربي إسرائيلي.
ويوضح الأسطل إنه يتعامل مع نفس وكيل السيارات. ويبدو أن إحدى سياراته تحمل كتابة بالعبرية على جانبها، وقد خدشت جزئيًا.
ويقول إن ميليشياته تتلقى أيضًا شحنات أسبوعية من المواد اليومية اللازمة لدعم المدنيين الذين يعيشون في المخيم: "نحن نقدم حاليًا الدعم الطبي والتعليمي الأساسي لنحو 30 أسرة".
ويمكن للأطفال الحصول على التفاح والموز، والطعام والشراب، ورقائق البطاطس، وما إلى ذلك. على النقيض من ذلك، في المنطقة الأخرى، في الخيام، تجد أطفالًا في الخامسة أو العاشرة أو حتى الخامسة عشرة من العمر يعيشون على القليل من العدس والمعكرونة.
يقول إن هذه الإمدادات تصل عبر شحنات أسبوعية.
وأكدت قناة سكاي نيوز أيضا أن الميليشيات الأخرى التي تعمل في شمال غزة تتلقى إمدادات من إسرائيل.
وقال أحد أفراد الميليشيا الأخرى العاملة في شمال غزة والتي يقودها رامي حلس لشبكة سكاي نيوز إن التنسيق مع الجيش الإسرائيلي يتم بشكل غير مباشر من خلال مكتب التنسيق والارتباط الإقليمي، وهو جزء من وزارة الدفاع الإسرائيلية، ولكنه يضم أيضًا مسؤولين من السلطة الفلسطينية.
وهذا يتوافق مع ما أخبرنا به الأسطل، وجندي إسرائيلي متمركز في معبر كرم أبو سالم، وقائد كبير في ميليشيا أبو شباب، من أن التنسيق مع الجيش يتم بطريقة غير مباشرة، وأن السلطة الفلسطينية تلعب دورا رئيسيا.
يتابع الأسطل: "هناك أشخاص في مجموعتي ما زالوا حتى يومنا هذا موظفين لدى السلطة الفلسطينية".
ومع أن السلطة الفلسطينية لم ترد على أسئلة سكاي، فإنها نفت في وقت سابق أي علاقة لها بهذه الميليشيات، بينما يقول الأسطل إن "السلطة الفلسطينية لا تستطيع الاعتراف بأن لها علاقة مباشرة معنا".
ويوضح "لديها ما يكفي من المشاكل، ولا تريد أن تزيد من هذا العبء. كما تعلمون، لو انتشر خبر ارتباطهم بالميليشيات أو قوات الاحتلال، لَتَخَيَّلوا كيف سيبدو الأمر".
التنسيق العسكري
وعلى الرغم من اعترافه بالتعاون مع إسرائيل لتأمين الإمدادات، ينفي الأسطل قيامه بتنسيق العمليات العسكرية مع الجيش الإسرائيلي.
وكانت قناة سكاي نيوز قد ذكرت في وقت سابق أن طائرات إسرائيلية تدخلت في معركتين خاضتهما ميليشيا أبو الشباب سابقا.
واتهمت حماس ميليشيا الأسطل بالتنسيق العسكري المباشر بعد مقتل عدد من مقاتليها عندما تدخلت إسرائيل خلال معركة بين المجموعتين في 3 أكتوبر.
يقول الأسطل: "لا أتحكم بالغارات الجوية الإسرائيلية. الإسرائيليون ببساطة رأوا مجموعات حماس المسلحة وضربوها".
في أبريل، قبل شهرين من تأسيسه الميليشيا، تعرّضت خيمة الأسطل لقصف إسرائيلي. أسفر القصف عن مقتل ابنته نهاد، البالغة من العمر 22 عامًا، والتي كانت حاملًا في شهرها السابع.
يقول: "يتهمني الناس بالعمالة. كيف يمكن لأحد أن يتحدث عني بهذه الطريقة؟ هل كان الإسرائيليون يمزحون معي بصاروخ؟"
ويعتقد أن الضربة كانت تستهدف أحد أعضاء حماس الذي يعيش في مكان قريب.
ويضيف "لو قمت بإحصاء كل الجرائم المرتكبة ضد الأطفال والنساء، فإن اللوم لن يقع على إسرائيل، بل على حماس، التي اختبأت بين الناس".
دعم خارجي
قالت مصادر متعددة لشبكة سكاي نيوز إن الميليشيات تتلقى أيضًا دعمًا من قوى خارجية.
وأوضح الأسطل أن هذه الدول تدعم مشروع الجماعات المسلحة الذي يحمل اسم "غزة الجديدة".
وقال "قريباً جداً، إن شاء الله، سترون ذلك بأنفسكم؛ سنصبح الإدارة الجديدة لغزة. مشروعنا هو غزة الجديدة. لا حرب، في سلام مع الجميع - لا حماس، لا إرهاب".
بعد يومين من حديث سكاي نيوز مع الأسطل، استخدم صهر دونالد ترامب ومستشاره الكبير جاريد كوشنر العبارة نفسها، بينما اقترح تقسيم غزة إلى أجل غير مسمى على طول الخط الأصفر.
وقال كوشنر للصحفيين يوم الأربعاء "لن تذهب أموال إعادة الإعمار إلى المناطق التي لا تزال حماس تسيطر عليها".
وأضاف "هناك اعتبارات تجري الآن في المنطقة التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، طالما كان من الممكن تأمين ذلك، لبدء البناء كغزة جديدة من أجل توفير مكان للفلسطينيين الذين يعيشون في غزة للذهاب إليه، ومكان للحصول على وظائف".
ورفض الجيش الإسرائيلي التعليق على هذه النتائج، بينما لم تستجب حماس والسلطة الفلسطينية ومنسق أعمال الحكومة في الأراضي الفلسطينية، وهو الجهاز الإسرائيلي المسؤول عن إدارة الحدود بين إسرائيل وغزة، لطلبات بالتعليق.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
ما بعد عصر الدرون.. أسراب النانو والذخائر المتسكعة ترسم ملامح الحروب المقبلة
لكن قانون التوازن الاستراتيجي لا يرحم وإن بلغت المسيرات الانتحارية ذروة مجدها لأن مايحدث اليوم على قدم وساق في الشركات المصنعة للأسلحة هو البحث عن المنظومات الدفاعية المنخفضة التكلفة وربما قريبا سيتم سد هذا الأفق وإغلاق هذا الفصل من تاريخ الحروب.
فالمنحنى الطبيعي لأي سباق تسلح يقضي بأن يولد السلاح الثوري دفاعات مضادة تتفوق عليه اقتصاديًا، وهذه الدفاعات المنخفضة التكلفة والأكثر فعالية، من مشوشات رقمية ذكية إلى أسلحة الطاقة الموجهة الميكروية وشبكات الحساسات الموزعة، تجبرنا الآن على التساؤل: ما هو النظام الهجومي القادم الذي سيرث دور المدفعية الجوية الرخيصة؟ الإجابة على هذا السؤال لا تكمن في نسخة مطورة من المسيرة، وإنما في نقلة نوعية نحو مفهوم "الذخائر المتسكعة فائقة الصغر والأسراب ذاتية التشغيل".
وإذا كانت المسيرات الحالية تعتمد على التفرد النسبي والتوجيه عن بعد، فإن البديل سيكون سربًا من مئات الكيانات الطائرة بحجم كف اليد، تدار بواسطة ذكاء جمعي اصطناعي لا يحتاج إلى رابط اتصال دائم مع المشغل. هذه الأسراب ستشكل تحديًا وجوديًا للدفاعات منخفضة التكلفة لأنها لا تهاجم المنظومة الدفاعية بل تتجاوز قدرتها الاستيعابية وحتى لو تمكن الدفاع من إسقاط تسعين بالمئة من أفراد السرب بتكلفة زهيدة، فإن العشرة بالمئة المتبقية كافية لإحداث ضرر كارثي.
إن معادلة التكلفة والفائدة تنهار هنا لصالح المهاجم، لأن المهاجم يشتري "تأكيد الاختراق" عبر التشبع الكمي والنوعي وهذا السرب لن يكون مجرد طائرات وانما عقدة شبكية مستقلة، بعض أفراده مهمته التشويش والتضحية لاستنزاف الدفاعات، والبعض الآخر للتضليل الحراري والراداري، ولبّه مجموعة ضاربة تختار أهدافها بتنسيق صامت، متخذة قرار الاشتباك في أجزاء من الثانية دون انتظار إذن بشري.
في موازاة ذلك، وعندما تتصاعد فعالية الدفاعات الجوية إلى درجة تنفي فيها جدوى الهجوم الجوي المادي المباشر، سينتقل مركز الثقل إلى مجال آخر تمامًا... سيكون النظام البديل التالي هو أجهزة الهجوم السيبراني-الفيزيائي المدمجة، وهي ذخائر ذكية لا تصمم لتدمير الهدف عبر الانفجار، بل لإسكات الحواس الإلكترونية للدرع الدفاعي. تخيل "مسيرة" ليست مسيرة بالمعنى التقليدي، وانما جراب استطلاع صغير يصل إلى عمق أراضي العدو، ليسقط بهدوء ويمدد مجساته نحو كابلات الألياف الضوئية المدفونة، أو ليزرع فيروسًا خاملًا في شبكة الكهرباء المغذية لرادارات الدفاع منخفضة التكلفة.
في هذه اللحظة، لا يتم تدمير الدرع، فالدرع يُصاب بالعمى والشلل الكلي، ليعود بعدها أرخص درون انتحاري في الترسانة قادرًا على الطيران في سماء باتت مفتوحة وميتة استخباراتيًا. إنها حرب إعادة تعريف "الاختراق"، حيث تصبح الجبهة الأولى هي الطيف الكهرومغناطيسي وشبكات البيانات قبل أن تكون المجال الجوي.
هذا السلاح الهجين سيعمل في المنطقة الرمادية بين الحرب الإلكترونية والتخريب المادي، متجاوزًا بذلك معضلة مواجهة دفاع جوي قوي عبر الالتفاف عليه من الأساس. إن التحول الأعمق الذي تحمله هذه البدائل هو الانتقال من عصر "الطائرة بدون طيار" كمنصة مستقلة إلى عصر "الذخيرة الذكية متعددة المجالات". المنصة القادمة ستكون قادرة على الانتقال بين الأوساط. قد تطلق من اي مكان على بعد مئات الأميال، لتطير مئات الكيلومترات، ثم تغوص في نهر داخل مدينة لتسبح كطوربيد صغير نحو جسر، أو تزحف على اليابسة كحشرة روبوتية لتدخل ملجأً محصنًا.
هذه القدرة على الانتقال بين الجو والبر والماء والفضاء السيبراني في المهمة الواحدة ستجعل عملية بناء دفاع متكامل مضاد لها معضلة اقتصادية وعسكرية لا حل لها تقريبًا. سيتطلب الدفاع ضدها شبكة كثيفة ومعقدة تغطي كل وسط، وهي تكلفة لا تستطيع حتى أغنى الجيوش تحملها لفترة طويلة، مما يعيد عقارب الساعة لصالح المهاجم مجددًا.
في الجوهر، إن نهاية عصر المسيرات بشكله الحالي هي بداية عصر "العتاد المهجور"، حيث تُطلق الذخيرة الذكية وتُنسى، وتتشاور مع مثيلاتها لتشكيل جيش مصغر من الأشباح الإلكترونية في عمق أراضي العدو. القيمة في السلوك المستقل والأثر المتشعب.
ساحة المعركة المستقبلية لن تعرف مصطلح خط الدفاع ستكون فسيفساء من الاختراقات الصامتة والاشتباكات الخاطفة بين أسلاك الكود ونبضات الليزر والمتفجرات الدقيقة.
سيكون النصر فيها لمن يتمكن من إغراق خصمه بفيضان من التهديدات الذكية الرخيصة التي لا ترى بالعين المجردة، ولا تسمع بالأذن البشرية، ولا تستأذن أحدًا قبل أن تغير مسار الحرب. وهكذا، فإن المسيرة الانتحارية التي نعرفها اليوم ليست سوى يرقة بدائية لما هو قادم.
النظام البديل ليس طائرة أفضل، إنه كائن حربي متعدد الأبعاد يرفض تصنيفه كطائرة أصلاً. قد يخرج من فوهة هاون، ثم يسبح في نهر، ثم يزحف على جدار، ثم يطير لمسافة عشرة أمتار فقط ليعبر ساتراً ترابياً، كل ذلك في المهمة الواحدة. قد يتخذ شكل حجر طريق، أو علبة مشروبات غازية ملقاة، ينتظر بصبر الصياد لأيام قبل أن يقرر أن لحظة الاشتباك قد حانت بناء على خوارزمية تقييم ذاتي.
في هذه البيئة، لن يجدي نظام الدفاع منخفض التكلفة الذي تلوح به الجيوش اليوم نفعا فالحرب التي ترسم ملامحها اليوم معامل الأسلحة في كييف وموسكو وغيرها هي حرب زوال المنصة وظهور الذكاء الموزع؛ حرب تذوب فيها الآلة القاتلة في البيئة المحيطة، فتصبح غير مرئية ليس للرادار فحسب، بل للفهم البشري ولقواعد الاشتباك ذاتها. إنها حرب ستجعل من جندي المستقبل يخشى الأرض التي يدوسها أكثر مما يخشى السماء التي تظله، مدركاً أن آلاف القتلة الصغار الصامتين يشاركونه الخندق، بلا قلب وبلا تردد، في انتظار أمر لم يعد يصدر عن بشر.