مطالب في إندونيسيا بحظر شركة متهمة بتتبع الهواتف عالميا
تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT
جاكرتا- طالب نشطاء الحكومة الإندونيسية بحظر شركة فيرست واب، مقرها جاكرتا، ومتهمة بتشغيل نظام عالمي لتتبع الهواتف يمكنه مراقبة آلاف الأشخاص دون إذن أو أساس قانوني.
جاءت هذه الدعوات بعد نشر تحقيقات دولية مشتركة أجرتها أخيرا منظمة لايت هاوس ريبورتس، المسجلة في هولندا والمتخصصة في الصحافة الاستقصائية، بالشراكة مع 14 وسيلة إعلامية من 11 دولة، بما فيها مجلة تمبو الإندونيسية، كشفت أن شركة فيرست واب، التي يديرها أوروبيون من العاصمة الإندونيسية جاكرتا، تشغل شبكة تتبع عالمية تستغل نقاط الضعف في أنظمة الاتصالات لتحديد مواقع أكثر من 14 ألف مستخدم للهواتف المحمولة على مستوى العالم.
ويقول التحقيق، إنه يقدم أدلة على مجموعة من عمليات مراقبة أجريت باستخدام تقنية "ألتاميديس" من شركة فيرست واب، وهي اختصار لـ "نظام متقدم لتتبع المواقع والخداع، تستغل نظام الإشارات 7 و إس إس 7، وهو مجموعة من بروتوكولات ومعايير الإشارات المستخدمة بشبكات الهاتف، لتحديد مواقع الهواتف.
وقد وجدت تقارير منظمة لايت هاوس وشركائها، أن أهدافا مختلفة من خلفيات متنوعة، منها العديد من مسؤولي الانتخابات النيجيريين، كانوا تحت مراقبة هذه التقنية قبل انتخابات 2011 في البلاد.
وفي 2012، تم تعقُّب اثنين من مؤسسي حركة المعارضة من المؤتمر الوطني الرواندي، وقد عُثر على أحدهما مقتولا في غرفة بفندق في جنوب أفريقيا بعد 18 شهرا من استهداف حارسه الشخصي من تقنية ألتاميديس، وفقا للتقرير.
وتعليقا على ذلك، قالت الأمينة العامة لنقابة الإعلاميين والصناعات الإبداعية من أجل الديمقراطية في إندونيسيا، ميا روسمياتي، للجزيرة نت "يجب وقف ممارسات المراقبة غير القانونية كهذه، لأنها تهدد الديمقراطية وحرية الصحافة في جميع أنحاء العالم".
إعلانكما سلَّطت الضوء على أن أحد أرقام الهواتف المستهدفة لصحفي من مجموعة تمبو الإعلامية، وهي مجلة التحقيقات الرائدة في إندونيسيا، وساهمت أيضا في إعداد التقرير.
وأضافت ميا روسمياتي "عندما يمكن مراقبة الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة، فإن ذلك يحدث الخوف ويضعف المساءلة العامة".
وردا على التحقيق، نفت شركة فيرست واب تورّطها في أي انتهاكات لحقوق الإنسان، وقالت إنها لا تستطيع الرد على مزاعم محددة بسبب سرية العملاء.
غياب الرقابة
وتتحدث أوساط حقوقية مهتمة بالفضاء الرقمي على أن التقرير يكشف عن ضعف الضمانات القانونية في إندونيسيا كحال دول أخرى عديدة مع محدودية الرقابة الحكومية على الشركات في قطاعي الاتصالات والاستخبارات الإلكترونية، وهي ظروف تسمح لشركات مثل فيرست واب بالعمل بحرية.
واعتبرت نندين سيكار أروم، المدير التنفيذي لشبكة حرية التعبير في جنوب شرق آسيا، وهي منظمة مقرها جاكرتا تدافع عن الحقوق الرقمية في جنوب شرق آسيا "وجود شركات مثل فيرست واب في إندونيسيا أمر مقلق للغاية".
وأضافت للجزيرة نت، "بناء على التقرير الاستقصائي، يُشتبه بأن فيرست واب تدير نظام تتبع عالمي قادر على مراقبة تحركات آلاف الأشخاص دون إذن قانوني واضح".
وإذا كان ذلك صحيحا، تتابع نندين "فإن مثل هذه الأنشطة تنتهك بوضوح خصوصية الأفراد وتعرض للخطر حرية التعبير وسلامة الصحفيين وحق المواطنين في الأمن"، محذرة "لا ينبغي أن تكون إندونيسيا ملاذا آمنا للشركات التي تسهل المراقبة الجماعية دون مساءلة عامة".
وعند سؤالها عن تفسيرها اختيار شركة مثل فيرست واب بلدا كإندونيسيا ليكون مقرها، أشارت نندين، إلى عدم وجود آليات رقابة فعّالة، مضيفة "قد يكون السبب أن إندونيسيا لا تمارس، حتى الآن، رقابة قوية على الشركات العاملة في مجالات الاتصالات والاستخبارات الإلكترونية".
وأشارت إلى أن "بنية تكنولوجيا المعلومات لدينا متقدمة جدا، لكن مستوى إنفاذ القانون أقل منه في البلدان التي تطبق لوائح أكثر صرامة مثل أوروبا".
وأردفت "لا تزال انتهاكات الخصوصية الرقمية تُعتبر في كثير من الأحيان مسألة تقنية وليست انتهاكا لحقوق الإنسان، لذا فإن ضغط الرأي العام على هذا النوع من الممارسات لا يزال ضعيفا".
وبموجب قانون الاتصالات الإندونيسي، يتعين على مزودي الخدمات الحفاظ على سرية اتصالات المستخدمين، ولا يُسمح لأي استثناءات إلا لأغراض قضائية جنائية بطلبات خطية من النائب العام أو رئيس الشرطة الوطنية.
وأوضحت نندين سيكار أروم، أن "القانون ينص بوضوح على أن مزودي خدمات الاتصالات يجب أن يحافظوا على سرية المعلومات التي يرسلها أو يستقبلها عملاؤهم، ولا يمكن اعتراضها إلا بناء على طلب خطي من مسؤولي إنفاذ القانون المصرح لهم في قضايا جنائية محددة"، وأكدت أن قانون حماية البيانات الشخصية الذي سُنَّ أخيرا قد لا يكون قويا بما يكفي للتعامل مع حالات كهذه.
وبينت أن "قانون حماية البيانات الشخصية ينظم جمع ومعالجة البيانات الشخصية من مراقبي ومعالجي البيانات، لكنه لا يغطي بصراحة ممارسات المراقبة القائمة على البنية التحتية للاتصالات مثل إس إس7".
إعلانوفي نظرها هناك سبب آخر لذلك، وهو أنه "لا يزال إنفاذ حماية البيانات الشخصية ضعيفا أيضا لأن الهيئة الإشرافية لم تؤسس بعد"، "والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن قانون حماية البيانات الشخصية ينص على استثناءات واسعة النطاق لما يسمى بمصالح "الأمن القومي"، وهو بند يمكن بسهولة إساءة استخدامه لتبرير المراقبة المفرطة".
فشل وإخفاق عالميوفي السياق ذاته، قالت مستشارة السياسات في مختبر الأمن التابع لمنظمة العفو الدولية، إلينا كاستيلو خيمينيز، إن التحقيق الذي نشرته لايت هاوس ريبورتس، يسلط الضوء على إخفاقات عالمية أوسع نطاقا في تنظيم تكنولوجيا المراقبة.
وأضافت في تقرير نشرته منظمة العفو الدولية "هذا التحقيق هو أحدث دليل على فشل ضوابط التصدير في منع انتشار تقنيات المراقبة الخطرة، وهو يظهر كيف تنجح الشركات في التحايل على لوائح التصدير بإجراء معظم عملياتها عبر الحدود من ولايات قضائية يمكن تجنب الرقابة فيها، كإندونيسيا".
ولا يخص الأمر إندونيسيا فقط -في رأي المستشارة خيمينيز- بل يمتد التساؤل إلى دول أخرى، "يجب على الهيئات التنظيمية التحقيق فورا في الادعاء بأن شركة فيرست واب استخدمت شبكة اتصالات أوروبية للتجسس على أشخاص في جميع أنحاء العالم".
وأضافت "إذا كانت الشركات قادرة على الوصول إلى شبكات في أوروبا لإجراء عمليات مراقبة في القارة أو في الخارج، فمن الواضح أن التنظيم الذاتي قد فشل وأن هناك حاجة ماسة إلى رقابة أقوى".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حمایة البیانات الشخصیة فی إندونیسیا
إقرأ أيضاً:
إطلاق مبادرة ساس للتميز لتمكين الشركات التقنية وتوسعها عالميا
"العُمانية": أطلقت وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات مبادرة "ساس للتميز" ضمن برنامج "ساس" لدعم الشركات التقنية، ضمن مساعيها لتعزيز السيادة الرقمية وتوطين التقنيات وبناء صناعة رقمية عُمانية ذات قيمة مضافة، وذلك بالشراكة مع وزارة المالية، ووزارة العمل، وجهاز الاستثمار العُماني، وهيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي، وشركة تنمية نفط عُمان (PDO)، وبنك التنمية بهدف تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير حلول محلية قابلة للنمو والتوسع عالميًّا.
وتركز المبادرة على تعزيز الاكتفاء الرقمي المحلي عبر دعم الشركات التقنية الوطنية لتطوير وامتلاك منتجات وخدمات رقمية ذات قيمة مضافة، ما يسهم في ترسيخ السيادة الرقمية وتعزيز المحتوى المحلي، وبناء قاعدة شركات عُمانية قادرة على المنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأشار سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني وكيل وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات للاتصالات وتقنية المعلومات إلى أن المبادرة تسهم في دعم توطين التقنيات وتعزيز الصناعة الرقمية الوطنية من خلال تمكين الشركات التقنية العُمانية من تطوير وامتلاك حلول ومنتجات رقمية محلية، وبناء قدراتها التنافسية بالاعتماد على الكفاءات الوطنية، ما يعزز السيادة الرقمية والاكتفاء الرقمي المحلي، ويدعم نمو الشركات الناشئة والشركات التقنية الوطنية لتصبح قادرة على المنافسة والتوسع إقليميًّا وعالميًّا.
وأضاف سعادته أن المبادرة تجسد نموذجًا متقدمًا للشراكة بين الجهات الحكومية والمؤسسات التمويلية والاستثمارية والقطاع الخاص، بما يعزز تكامل الأدوار وتوحيد الجهود لبناء منظومة تقنية وطنية قادرة على الابتكار والنمو والتوسع عالميًّا، وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني، وتعزيز المحتوى المحلي الرقمي.
وأوضح سعادة الدكتور أن مبادرة "ساس للتميز" تركز على اختيار شركات تقنية عُمانية وفق معايير وضوابط محددة ومن ثم منحها مجموعة من المزايا والحوافز لتسريع نموها وتعزيز قدراتها التنافسية للتوسع في الأسواق الإقليمية، حيث يشتمل ساس للتميز على حزمة من الأدوات والبرامج الداعمة التي تساعد الشركات التقنية العُمانية على تطوير منتجاتها وخدماتها التقنية، وفتح أسواق خارجية جديدة، ما يعزز حضور الشركات العُمانية عالميًّا.
وأضاف سعادة الدكتور علي بن عامر الشيذاني أن المبادرة ستعطي الأولوية للشركات العُمانية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتطوير وتصميم الأنظمة الإلكترونية والتقنيات الناشئة حيث ستحصل الشركات التي يقع عليها الاختيار على حزمة من أدوات الدعم، أبرزها: دعم الأجور لما يصل إلى 40 موظفًا عُمانيًّا لكل شركة، وتوفير السيولة النقدية للشركات بما يصل إلى مليون ريال عُماني لكل شركة، إلى جانب ميزات تنافسية في مناقصات المؤسسات والشركات الحكومية.
وأكد سعادة محمود بن عبد الله العويني أمين عام وزارة المالية، أن دعم الوزارة للمبادرة التي يأتي في إطار تكامل الجهود لتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040 لتطوير قطاع تقنية المعلومات، باعتباره الممكن الأول لقطاعات التنويع الاقتصادي في الخطة الخمسية الحادية عشرة، ولما يتيحه من فرص واعدة لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية والمحلية.
وأشار إلى أن دعم هذه المبادرات يأتي إيمانًا بقدرات وكفاءة الشركات العُمانية للوصول إلى مستويات عالية من التنافسية والتوسع في الأسواق الإقليمية والعالمية.
وأوضح سعادة المهندس بدر بن سالم المعمري رئيس هيئة المشاريع والمناقصات والمحتوى المحلي بأنه بناء على مبادرة ساس للتميز ستُمنح الشركات المحلية في تقنية المعلومات المتوافقة مع معايير محددة أولوية في بعض المنافسات والتعاقدات الحكومية بهدف دعم التحول التقني وتعزيز الابتكار ورفع كفاءة الخدمات والمشروعات.
من جانبه، أوضح عمار بن سالم السعدي مدير عام المديرية العامة للعمل بوزارة العمل والمتحدث الرسمي للوزارة عن قطاع شؤون العمل، أن مبادرة "ساس للتميز" تجسد رؤيتها في تحويل الكفاءات العُمانية إلى قوة منتجة تقود الاقتصاد الرقمي، من خلال دعم الشركات التقنية الوطنية وتمكينها من النمو والتوسع، بما يعزز حضور سلطنة عُمان على خارطة الابتكار والتقنية إقليميًّا وعالميًّا، ويرسخ مكانتها بوصفها أرضًا تصنع المستقبل ومركزًا صاعدًا للاقتصاد المعرفي والتقني.
وأكد حسين بن علي اللواتي الرئيس التنفيذي لبنك التنمية على أن المبادرة تمثل خطوة وطنية لدعم الشركات التقنية العُمانية الواعدة وتعزيز قدرتها على المنافسة إقليميًّا وعالميًّا، مشيرًا إلى التزام البنك بدور محوري في إنجاح المبادرة من خلال تقديم حلول تمويلية محفزة وإجراءات مبسطة تتواكب مع احتياجات قطاع التقنية، وتسهم في ترسيخ بيئة أعمال داعمة للابتكار والنمو المستدام.
وقال أحمد بن عبدالله العبري مدير الحلول الرقمية بشركة تنمية نفط عُمان تمثل مبادرة "ساس للتميز" فرصة استراتيجية لتسريع طموحات التحول الرقمي في شركة تنمية نفط عُمان، بما يتماشى مع رحلة التحول المؤسسي لسلطنة عُمان، وينسجم مع مستهدفات رؤية عُمان 2040 في مجالات الابتكار والتنويع الاقتصادي والسيادة الرقمية. وفي شركة تنمية نفط عُمان، نؤمن بأن بناء منظومة وطنية مزدهرة للتقنية والابتكار يعد ركيزة أساسية لتعزيز تنافسية سلطنة عمان واستدامة نموها على المدى الطويل.
وأضاف أن مشاركة شركة تنمية نفط عُمان في المبادرة يعكس التزامنا بتمكين الشركات التقنية العُمانية الواعدة، وتنمية الكفاءات الوطنية، وتعزيز القدرات الرقمية المحلية. ومن خلال دعم نمو الشركات التقنية القابلة للتوسع، نسهم في خلق قيمة اقتصادية مستدامة، وتوفير فرص نوعية للعُمانيين، وترسيخ مكانة سلطنةعُمان كمركز إقليمي للابتكار والتميز الرقمي.
وتستند عملية اختيار الشركات المشاركة إلى مجموعة من المعايير التي تضمن جاهزيتها للنمو والتوسع، أبرزها أن تكون الشركة عُمانية 100 بالمائة وتزاول نشاطًا تقنيًّا منذ ثلاثة أعوام على الأقل، وأن تحقق نسبة تعمين لا تقل عن 50 بالمائةمع وجود ما لا يقل عن 15 موظفًا عمانيًّا، إضافة إلى امتلاكها منتجًا أو خدمة تقنية مطورة ومملوكة محليًّا، وخطة واضحة للتوسع في الأسواق الخارجية، إلى جانب تحقيق معدل نمو مركب في الإيرادات لا تقل عن 15بالمائة خلال العامين الماضيين.