الاتحاد يفوز على النصر في قمة كأس ملك السعودية
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
أكمل نادي الاتحاد عقد المتأهلين إلى دور الثمانية في بطولة كأس خادم الحرمين الشريفين لكرة القدم بالمملكة العربية السعودية، بعد تغلبه على النصر، الثلاثاء، بهدفين مقابل هدف واحد.
فعلى ملعب الأول بارك بالرياض، سجل كريم بنزيمة وحسام عوار هدفين لنادي الاتحاد، فيما سجل أنجيلو جابرييل هدف النصر الوحيد في مباراة مثيرة في ختام منافسات دور الستة عشر.
وشهدت منافسات دور الستة عشر، في وقت سابق اليوم، فوز الهلال 1-صفر على الأخدود، والقادسية 3-1 على الحزم، والشباب 1-صفر على الزلفي، كما شهدت الاثنين تأهل الأهلي والخلود والفتح والخليج.
وافتتح بنزيمة التسجيل للاتحاد في الدقيقة 15، ثم تعادل النصر بهدف للاعب أنجيلو جابرييل، في الدقيقة 30، قبل أن يعيد عوار الاتحاد إلى المقدمة في الثواني الأخيرة من الشوط الأول.
وبدأت المباراة بتفوق في الاستحواذ والضغط الهجومي من جانب الاتحاد، لكن النصر فرض حضوره تدريجيًا خلال الشوط الأول.
وفي الشوط الثاني، هيمن النصر على مجريات اللعب بشكل كبير، وشكل هجوما متواصلا، لكن الاتحاد وجه تركيزه إلى التأمين الدفاعي للتعامل مع النقص العددي في صفوفه، إثر طرد أحمد الجليدان في الدقيقة 49.
وبدأت المباراة بإيقاع سريع وضغط هجومي من جانب الاتحاد، وقدم بنزيمة محاولتين في الدقيقتين السادسة والثامنة، لكن الحارس بينتو تصدى للكرة في المرتين.
وتقدم الاتحاد في الدقيقة 15 إثر هجمة مرتدة سريعة، إذ تلقى بنزيمة عرضية متقنة من موسى ديابي، وصوب الكرة بقدمه اليسرى في الشباك على يمين الحارس.
بعدها ضغط النصر بحثا عن التعادل، لكن الاتحاد حول تركيزه إلى التأمين الدفاعي وفرض رقابة لصيقة على كريستيانو رونالدو، كما تصدى لخطورة انطلاقات متتالية لساديو ماني.
وجاء هدف التعادل للنصر في الدقيقة 30، عندما انطلق رونالدو إلى منطقة الجزاء ومرر عرضية أخفق الدفاع في تشتيتها بالشكل المطلوب، لتصل الكرة إلى أنجيلو الذي أسكنها الشباك من دون تردد.
وواصل النصر تفوقه في الاستحواذ، وقدّم أكثر من محاولة جادة، لكن الاتحاد تألق في إبعاد الخطورة عن شباك الحارس بريدراج رايكوفيتش.
وكاد رونالدو أن يضيف الهدف الثاني للنصر في الدقيقة 40، بتسديدة مباغتة من خارج منطقة الجزاء، لكن رايكوفيتش تصدى لها.
وظلت المحاولات الهجومية سجالا بين الفريقين حتى تقدم الاتحاد مجددا في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، إذ تلقى عوار طولية، وانطلق داخل منطقة الجزاء، ثم سدد الكرة بقوة في الزاوية البعيدة من الشباك.
وكاد النصر أن يتعادل بعد ثوان من بداية الشوط الثاني، عندما توغل رونالدو داخل منطقة الجزاء وراوغ الدفاع، ثم أرسل عرضية تصدى لها الحارس، وسقطت الكرة أمام كينغسلي كومان، لكن الأخير وجّهها بجوار القائم.
وأجرى جورجي جيسوس، مدرب النصر، أول تبديل في المباراة في الدقيقة 49، إذ أشرك عبد الإله العمري بدلا من محمد سيماكان.
وبعدها بثوان، توقف اللعب إثر تدخل قوي من الجليدان ضد أيمن يحيى، وأشهر الحكم البطاقة الحمراء للجليدان دون تردد، وسقط يحيى مصابًا، لكنه تلقى العلاج على أرض الملعب وواصل اللعب.
وأهدر رونالدو فرصة ثمينة في الدقيقة 54، إذ تلقى تمريرة وانطلق حتى انفرد بالحارس، لكنه سدد كرة افتقرت إلى القوة والدقة الكافيتين ليتصدى لها الحارس.
واقترب النصر بشكل كبير من التعادل في الدقيقة 65، عندما شنّ هجمة خطيرة انتهت بعرضية عالية إلى ماني الذي صوب الكرة بضربة رأس قوية، لكن الحارس رايكوفيتش تصدى لها ببراعة.
ودفع سيرجيو كونسيساو، مدرب الاتحاد، باللاعب ستيفن بيرجوين بدلا من بنزيمة في الدقيقة 76، وكاد أن يسجل خلال أقل من دقيقتين، إذ انطلق نغولو كانتي على الجهة اليمنى وحافظ على الكرة ببراعة، ثم مرّرها إلى بيرجوين الذي انطلق داخل منطقة الجزاء، لكنه سدد في الشباك من الخارج.
وبعدها استمرت هيمنة النصر وضغطه الهجومي، وصنع عدة فرص حقيقية في الدقائق الأخيرة، لكن الاتحاد تمسك بالحذر الدفاعي للحفاظ على تقدمه، وهو ما نجح فيه حتى صفارة النهاية لينتزع بطاقة التأهل.
المصدر
المصدر: سكاي نيوز عربية
كلمات دلالية: ملفات ملفات ملفات كريم بنزيمة الهلال كريستيانو رونالدو كينغسلي كومان السعودية كأس ملك السعودية النصر نادي الاتحاد السعودي كريم بنزيمة كريم بنزيمة الهلال كريستيانو رونالدو كينغسلي كومان رياضة منطقة الجزاء لکن الاتحاد فی الدقیقة تصدى لها
إقرأ أيضاً:
السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
علي بن سهيل المعشني (أبو زايد)
في زمنٍ تُعاد فيه صياغة خرائط النفوذ الاقتصادي، وتُقاس فيه قوة الدول بقدرتها على بناء الشراكات الذكية لا الجدران العازلة، لم يعد المستقبل ملكًا للأكبر مساحةً أو الأكثر ثروةً فحسب، بل للأكثر قدرةً على تحويل الجغرافيا إلى فرصة، والتاريخ إلى رؤية، والعلاقات إلى مشاريع تصنع الغد.
ومن هذه الزاوية تحديدًا، تبدو العلاقة بين سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية أكثر من مجرد علاقة بين دولتين جارتين؛ إنها تجربة خليجية ناضجة تتشكل بهدوء، وتكبر بثقة، وتتجه بخطى ثابتة نحو نموذج متقدم من التكامل الاقتصادي والاستراتيجي، يستند إلى وضوح الرؤية، وتوافق الإرادة السياسية، وتطلع الشعبين إلى مستقبل أكثر ازدهارًا واستقرارًا.
لقد أدركت القيادتان في مسقط والرياض أن التحولات الكبرى التي يشهدها العالم لا تنتظر المترددين، وأن الدول التي ترغب في حجز مكانها في اقتصاد المستقبل عليها أن تنتقل من مرحلة التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة العميقة. ومن هنا جاء التقاطع اللافت بين رؤية "عُمان 2040" ورؤية "السعودية 2030"، حيث تتلاقى الأهداف والطموحات في تنويع الاقتصاد، وتعزيز الاستثمار، وتطوير البنية الأساسية، وخلق بيئات أعمال أكثر جاذبية وقدرة على المنافسة.
ولعل أجمل ما في هذه العلاقة أنها لا تكتفي بتبادل المصالح، بل تعمل على صناعة المصالح الجديدة. فالجغرافيا التي كانت يومًا حدودًا فاصلة، تحولت اليوم إلى جسور للتواصل والتنمية. ومنفذ الربع الخالي ليس مجرد معبر بري يربط بلدين شقيقين، بل بوابة اقتصادية فتحت آفاقًا واسعة أمام التجارة والاستثمار والسياحة، وأسهمت في تقليص المسافات بين الأسواق والفرص.
غير أن الطموح أكبر من ذلك، ومتطلبات المرحلة المقبلة تستدعي التفكير في شبكة أوسع من المنافذ البرية بين البلدين، بما يواكب النمو المتسارع في الحركة التجارية والسياحية والاستثمارية. فكما أسهم تعدد المنافذ بين بعض دول الخليج في رفع كفاءة الحركة الاقتصادية، فإن فتح منافذ إضافية بين السلطنة والمملكة يمكن أن يشكل نقلة نوعية في تدفق البضائع والأفراد، ويعزز التنمية في المناطق الحدودية، ويمنح المستثمرين مزيدًا من المرونة والخيارات اللوجستية.
وإذا كانت الطرق البرية تمثل شرايين الحركة على اليابسة، فإن الموانئ تمثل رئة الاقتصاد الحديثة. وهنا تبرز أهمية التكامل بين الموانئ العُمانية والسعودية باعتباره أحد أكثر المشاريع الاستراتيجية قدرة على صناعة قيمة مضافة حقيقية للمنطقة بأسرها.
فميناء صلالة، بموقعه الاستثنائي على خطوط التجارة العالمية، وميناء الدقم بما يمتلكه من إمكانات تنموية وصناعية واعدة، يشكلان مع المراكز الصناعية والاقتصادية السعودية منظومة لوجستية متكاملة قادرة على إعادة رسم مسارات التجارة الإقليمية والدولية. إن الربط بين هذه المكونات ليس مجرد مشروع نقل أو شحن، بل مشروع تنموي متكامل يرفع كفاءة سلاسل الإمداد، ويعزز تنافسية الصادرات، ويجذب استثمارات نوعية قادرة على خلق فرص عمل وقيمة اقتصادية مستدامة.
وفي قلب هذه المعادلة تبرز منطقة الدقم الاقتصادية الخاصة بوصفها إحدى أهم الفرص الاستثمارية في المنطقة. فهذه المدينة الصاعدة لا تمثل مشروعًا عُمانيًا فحسب، بل منصة خليجية واعدة يمكن أن تستقطب رؤوس الأموال والصناعات والخدمات اللوجستية والسياحية من مختلف أنحاء العالم، بما ينسجم مع تطلعات البلدين نحو بناء اقتصادات أكثر تنوعًا واستدامة.
أما سياسيًا، فإن العلاقة بين الرياض ومسقط تقدم نموذجًا راقيًا في إدارة الشراكات بين الدول. فالتفاهم العميق، والاحترام المتبادل، والنظرة المتوازنة للقضايا الإقليمية، كلها عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة وتعزيز الاستقرار، وأثبتت أن قوة العلاقات لا تُقاس بكثرة التصريحات، بل بعمق التفاهم وحكمة المواقف.
وفي ظل عالم تتسارع فيه التحالفات الاقتصادية والدفاعية، يصبح من الطبيعي أن تتجه دول الخليج نحو مزيد من التكامل، وأن تكون الشراكة العُمانية السعودية في طليعة هذه المسيرة. فالمستقبل لن يكون للأطراف المتفرقة، بل للكيانات القادرة على توحيد مواردها وتنسيق سياساتها وتعظيم فرصها المشتركة.
إن ما يجمع سلطنة عُمان والمملكة العربية السعودية اليوم ليس مجرد مصالح عابرة، بل رؤية مشتركة لمستقبل الخليج. رؤية ترى في الطرق منافذ للنمو، وفي الموانئ منصات للازدهار، وفي الاستثمار جسرًا للتنمية، وفي التعاون قوةً تصنع الاستقرار.
ولهذا فإن الشراكة العُمانية السعودية لم تعد مجرد قصة نجاح ثنائية، بل أصبحت نموذجًا خليجيًا متقدمًا، يبرهن أن التكامل الحقيقي لا يبدأ من الاتفاقيات فحسب، بل من الإيمان المشترك بأن ازدهار الجار هو امتداد لازدهارك، وأن المستقبل الأفضل يُبنى معًا، لا فرادى.
ومن هنا، فإن كل طريق جديد يُعبد بين البلدين، وكل استثمار مشترك يُطلق، وكل مشروع لوجستي يُنجز، ليس مجرد رقم يُضاف إلى سجلات الاقتصاد، بل خطوة جديدة في صناعة مستقبل خليجي أكثر قوةً وازدهارًا وتأثيرًا في العالم.