تفاصيل جرمية مروعة هزت مصر .. العثور على جثث ثلاثة أطفال وأمهم في ظروف غامضة بالجيزة
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
#سواليف
اهتزّت #مصر وبالاخص منطقة فيصل بالجيزة على وقع #جريمة_مروعة تخطّت حدود الخيال، بعدما تحوّلت حياة عائلة بسيطة إلى مأساة إنسانية #هزّت #وجدان #الشارع_المصري.
ففي واقعة تقشعرّ لها الأبدان، عُثر على جثث ثلاثة أطفال وأمهم في ظروف غامضة، لتتكشّف لاحقًا تفاصيل صادمة جمعت بين الخيانة والقتل بأسلوب وحشي، في واحدة من أبشع الجرائم التي شهدتها محافظة الجيزة خلال الأعوام الأخيرة.
لغز واقعة الأطفال الثلاثة وأمهم في فيصل
بدأت خيوط الجريمة حينما تلقّت أجهزة الأمن بلاغًا من سكان شارع محمود حربي باللبيني في فيصل، يفيد بالعثور على طفلين في مدخل أحد العقارات، أحدهما جثة هامدة يُدعى سيف الدين (13 عامًا)، والثانية شقيقته جنى (11 عامًا) التي كانت تصارع الموت قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة متأثرة بالسم.
ولم تمضِ ساعات حتى تم العثور على جثة شقيقهما الثالث “مصطفى” غريقًا في ترعة المنصورية، لتتضح ملامح كارثة عائلية مروّعة أثارت الحيرة حول هوية القاتل ودوافعه.
وكشفت التحقيقات الأولية أن الأطفال الثلاثة هم أبناء حماده عيد محمد السيد (36 عامًا) ويعمل فرد أمن في مخازن إحدى الشركات، وزوجته زيزي مصطفى طه عبدالجواد (32 عامًا) وتعمل خادمة.
وأفاد الأب بأن زوجته غادرت المنزل نهاية سبتمبر برفقة أبنائها عقب خلافات أسرية وشكوك متبادلة، ولم تعد، ما دفعه إلى تحرير بلاغ رسمي في قسم شرطة الهرم بعد تأكده من عدم ذهابها إلى منزل أسرتها كما زعمت.
التحريات تكشف عن علاقة غير شرعية وجريمة بشعة
توصلت التحريات إلى أن المتهم الرئيسي هو أحمد محمد عبدالغني عبدالفتاح (38 عامًا)، صاحب محل للأدوية البيطرية بمنطقة كفر طهرمس، بمشاركة مساعده رمضان صالح عبدالحميد (54 عامًا).
واعترف المتهم في التحقيقات بأنه تعرّف على الأم أثناء عملها، ونشأت بينهما علاقة غير شرعية انتقلت بعدها للعيش معه في شقة مستأجرة بشارع سليم، مصطحبة أطفالها الثلاثة.
وأضاف في اعترافاته أنه قرر التخلص من الأم بعدما اكتشف خيانتها له، فأحضر مادة كيميائية سامة تُستخدم في تنظيف الأدوات البيطرية، ووضعها في عصير قدّمه لها، ما أدى إلى وفاتها داخل الشقة.
ثم نقل المتهم جثتها إلى مستشفى القصر العيني مدّعيًا أنها زوجته، ودوّن بيانات مزيفة قبل أن يفرّ من المكان.
وبعد أيام قليلة، قرر المتهم التخلّص من الأطفال الثلاثة بالطريقة نفسها، فاصطحبهم إلى منطقة ترعة المنصورية، وقدّم لهم عصائر مسمومة.
تناول الطفلان الأكبران العصير ولفظا أنفاسهما لاحقًا، بينما رفض الطفل الصغير مصطفى الشرب، فألقاه المتهم في المجرى المائي ليلقى حتفه غرقًا.
ثم استعان بمعاونه وعامل توك توك لنقل الجثتين وتركهما أمام العقار الذي عُثر عليهما فيه.
صدمة العائلة وتفاصيل موجعة
أثارت الجريمة موجة غضب وحزن عارمين في الشارع المصري، خصوصًا بعد تصريحات الجد ناصر عبدالجيد، الذي نفى كل الاتهامات المشينة عن ابنته، مؤكدًا أنها كانت “امرأة صالحة عاشت حياة صعبة وكافحت من أجل تربية أبنائها وحفظهم للقرآن الكريم”.
وأضاف باكيًا:
“ما ذنب الأطفال؟ لماذا يموتون بهذه الطريقة البشعة؟”
وأكد الجد أن الأب يعيش حالة نفسية مدمّرة بعد فقدان أسرته، فيما تواصل أجهزة الأمن تحقيقاتها لإغلاق ملف الجريمة بالكامل.
شهادة أحد شهود العيان
قال أحمد حويدق، أحد سكان العمارة التي عُثر أمامها على الطفلين، إن المشهد كان صادمًا لا يُمحى من الذاكرة، مشيرًا إلى أن لحظة العثور عليهما كانت مليئة بالفوضى والخوف والدموع.
وأضاف في تصريحات صحفية:
“استيقظنا على أصوات صراخ وجلبة أسفل العمارة، وعندما نزلت وجدت الناس مجتمعين حول طفلين ممددين أمام المدخل. أحدهما كان لا يتحرك، والفتاة كانت تتنفس بصعوبة، وكان المنظر مفجعًا يقطع القلب.”
وتابع قائلًا:
“حاول الأهالي إسعاف الطفلين بسرعة، وتم إبلاغ الشرطة والإسعاف، وحضر رجال الأمن خلال وقت قصير جدًا، حيث أُغلق الشارع بالكامل وبدأت عمليات جمع البصمات والتحقيق مع السكان. وبعد قليل حضر والد الأطفال وهو في حالة انهيار تام، لا يصدق ما جرى.”
واختتم حويدق حديثه قائلًا:
“منذ تلك اللحظة والعمارة بأكملها تعيش في حالة من الحزن والخوف، فلا أحد يستطيع النوم أو تصديق أن هذه الجريمة حدثت أمام أعيننا. الأطفال كانوا ملائكة، رحمهم الله، ولينتقم الله ممن ارتكب هذه الجريمة البشعة.”
مأساة أخلاقية وإنسانية
تبقى واقعة فيصل واحدة من أبشع الجرائم التي سلّطت الضوء على الانحراف الأخلاقي والعنف الأسري، وتركت وراءها أسئلة موجعة حول غياب الرحمة وتفكّك القيم داخل بعض شرائح المجتمع.
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: سواليف مصر جريمة مروعة هز وجدان الشارع المصري
إقرأ أيضاً:
ثلاثة زعماء عالميين .. ثلاث قراءات بالغة السوء
ترجمة: أحمد شافعي
يختلف دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو وفلاديمير بوتين اختلافا كبيرا، ولكن بينهما مشتركا مهما هو أن كلا منهم يحسب نفسه الأذكى في كل مكان يوجد فيه. لكن المؤسف هو قيامهم جميعا بأغبى ما يمكن أن يفعله قائد، وهو أن يحيط نفسه بالمرائين، واندفاعهم في حروب بلا أفق لا يستطيعون اليوم استلال أنفسهم منها إلا بتجرع مرارة الهزيمة.
وانتبهوا إلى هذا. ما من شيء أخطر من قائد متهور في مواجهة الهزيمة، إذ تدفعه الغريزة أحيانا إلى مضاعفة جهوده في استراتيجية خاسرة بدلا من تقبل الهزيمة.
ولنبدأ برئيس الوزراء الإسرائيلي. جنوح نتنياهو عن المسار ـ وسحبه قيادة جهاز المخابرات الإسرائيلي المعروف بالموساد معه، ينعكس في قرارين اتخذهما وكانا سافري الجنون: فأولهما أن إسرائيل قادرة على إسقاط نظام الحكم في طهران بضربة واحدة شديدة من الجو، وثانيهما أن بوسعها اختيار زعيم إيران الجديد.
وإليكم خلفية بسيطة قبل أن أستفيض في أسباب جنون القرارين: منذ أن رأيت عن كثب كيف ساعدت ميلشيا مسيحية لبنانية هي (الكتائب) في خداع الموساد سنة 1982 فظن إسرائيل أنها قادرة بغزو سريع على تنصيب بشير الجميل زعيم الكتائب المناهض للفلسطينيين رئيسا في بيروت، صرت أتبنى القاعدة التالية في ما يتعلق بجهاز المخابرات الإسرائيلي المغالى في تقديره: إذا أردت اغتيال شخص في بيروت أو طهران اتصل بالموساد، وإذا أردت أن تفهم الاتجاهات السياسية والاجتماعية فيهما فإياك أن تتصل بالموساد. لأن ما يجعله بارعا في الأمر الأول هو نفسه ما يفضي إلى سوء أدائه في الثاني.
الموساد شديد البراعة في اصطياد خصوم إسرائيل وقتلهم، وذلك إلى حد كبير لأنه شديد البراعة في تجنيد المواطنين الساخطين في لبنان وإيران والضفة الغربية وغيرها في العالم العربي، أي الكارهين لأنظمتهم الحاكم الراغبين في العمل مع إسرائيل من أجل إسقاطها. والمشكلة هي أن هذه العناصر ذاتها، بدافع من الإحساس بالظلم أو بدافع الطمع في المال، يميلون إلى المغالاة في مدى ضعف أنظمتهم ومدى سهولة إسقاطها.
وهم يريدون من إسرائيل أن تنوب عنهم في القيام بالعمل القذر. والنتيجة أن يفترض ساذج لا دراية له بأي تاريخ، أن براعة الموساد في اغتيال الناس يعني براعته بالقدر نفسه في التنبؤ بما يمكن أن يحدث في الصباح التالي لموتهم.
وهذا يفسر ما جرى بعد اجتماع البيت الأبيض في فبراير الذي زعم فيه بنيامين نتنياهو وديفيد برنيع أنه في حال قيام إسرائيل والولايات المتحدة باغتيال كبار قادة إيران فإن الحكومة سوف تسقط ويتولى بدلا منها رجال لطفاء، فما جرى بعد ذلك الاجتماع هو أن ترامب لم يضحك مما قالاه ولم يطردهما من المكتب. بل يبدو أن الرئيس افترض أنه بما أن لدى الموساد قدرات فائقة في الاغتيال فإن لديه أيضا قدرات فائقة في التحليل، ومن ثم فسوف تنهار إيران وتقع بين يديه بمثل ما كان من أمر فنزويلا حينما أطاحت الولايات المتحدة برئيسها نيكولاس مادورو.
ومثلما قال زميلاي ماجي هابرمان وجوناثان سوان في كتابهما واجب القراءة (تغيير النظام)، فقد استعمل جون راتكليف مدير المخابرات المركزية الأمريكية كلمة واحدة لوصف سيناريوهات تغيير النظام الإيراني التي طرحها نتنياهو: “هزلية". ولكن ترامب، ثقة في أنه أعلم منه، تجاهله هو وغيره، وها هو يدفع الثمن منذ ذلك الحين.
وثمة قصة أدل من ذلك على أن نتنياهو وجهاز مخابراته قد أسكرتهما القوة، وهي قصة لم تتناولها نيويورك تايمز، ومفادها أن الموساد الإسرائيلي كان يعد الرئيس الإيراني السابق محمود أحمدي نجاد لتولي حكم إيران بعد القضاء على المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. فقد كتب زميلاي أن "قرار إسرائيل بوضع خطة لتغيير النظام تتمحور حول محمود أحمدي نجاد تمثل انعطافة استثنائية في ملحمة علاقة البلد بالرئيس السابق الذي كان معروفا بتسريع برنامج إيران النووي والدعوة إلى دمار إسرائيل وإنكار الهولوكوست".
كيف الحال يا إسرائيل؟ هل تعرفين أي شيء عن تاريخ إيران الحديث؟ هل سمعت من قبل عن محمد مصدق؟ لقد كان رئيس وزراء منتخبا لإيران من عام 1951 إلى عام 1953 وأطاح به انقلاب دبرته المخابرات المركزية الأمريكية والمخابرات البريطانية (MI6) بعد تأميم إيران لشركة النفط الأنجلوإيرانية. والغضب من ذلك الانقلاب، الذي نجح في تنصيب رجل الغرب في طهران، لا يزال مستعرا في قلوب كثير من الإيرانيين.
وما ظن إسرائيل بقدرتها على تنصيب أحمدي نجاد وبأن الكيان السياسي الإيراني كله لن يرفضه بمثل ما يرفض الجسم البشري عضوا مزروعا إلا ضرب من الجنون الخالص. فهل تصور نتنياهو والموساد حقا أن الإيرانيين الوطنيين المعتزين، وحتى الكارهين، سيقولون "شكرا لك يا بيبي على تنصيب قائدنا القادم؟"
ولترامب ونتنياهو رفقة في بوتين الذي شرب كأس أوهامه فافترض أن الأوكرانيين كلهم يموتون لهفة إلى أن يكونوا جزءا من روسيا الأم مرة أخرى وأن النظام المنتخب ديمقراطيا في كييف سوف يسقط بسهولة.
قال المحلل العسكري روبين ليرد السنة الماضية إن "أفدح أخطاء بوتين هو إيمانه بسرديته القائلة بأن الأوكرانيين والروس (شعب واحد) وأن الاستقلال الأوكراني محض بنيان غربي مصطنع. فهذه النقطة الأيديولوجية العمياء هي التي أفضت به إلى أن يتوقع الترحاب بالقوات الروسية بوصفها قوات تحرير".
وفي صدى مثالي لما يجري في إيران، بدا أن المخابرات الروسية اعتمدت اعتمادا مفرطا على "مصادر موالية لروسيا قالت لموسكو ما أرادت أن تسمعه" حسبما كتب ليرد "بدلا من إمدادها بحقيقة صادقة دقيقة عن مشاعر الأوكرانيين وقدراتهم".
لم يحول نتنياهو أيا من جميع انتصاراته التكتيكية على حماس وحزب الله وطهران إلى واقع استراتيجي جديد لإسرائيل. وكان ذلك يقتضي منه أن يوضح أن عملياته العسكرية في غزة ولبنان وإيران ترمي إلى تأمين المنطقة للسلام الإسرائيلي الفلسطيني.
وبدلا من ذلك، يشهد العالم كله نتنياهو إذ يحاول تأمين المنطقة لضم إسرائيل لغزة والضفة الغربية، ويشهد استعداده من أجل تحقيق ذلك للإطاحة بكل ما عدا ذلك من تطبيع مع المملكة العربية السعودية، ودعم كثير من الشباب الأمريكيين، ودعم الحزب الديمقراطي، ودعم أوروبا الغربية واستقلال القضاء الإسرائيلي.
في الوقت نفسه أضعف ترامب أمريكا وعزلها باختياره البليد أن يغزو إيران بلا حلفاء، ولا شرعية دولية، ولا خطة بديلة للقضاء على قدرة إيران على تصنيع سلاح دمار شامل. وبدلا من ذلك أتاح ترامب لإيران أن تكتشف سلاحي دمار شامل هما السيطرة على مضيق هرمز وقصف حلفاء أمريكا في المنطقة في كل مرة تقريبا يقصف فيها ترامب إيران.
في الوقت نفسه، وبدلا من العمل الشاق من أجل تحويل روسيا إلى مجتمع حر قد ينجذب إليه الأوكرانيون حقا، أحال بوتين روسيا ذات الديمقراطية الضعيفة إلى دولة بوليسية كاملة ذات اقتصاد نفطي ضعيف. فلا مكان اليوم لروسيا في ثورة الذكاء الاصطناعي. فحالها كما لو أن بوتين جاء بعد اختراع السيارات للتو فأراد الاستثمار في المزيد من الخيول، تاركا زمام عقله لوهم الوطن الأم الروسي الذي كان في القرن التاسع عشر.
إن ما نشهده اليوم هو ثلاثة قادة يحاولون بالقنابل أن يخرجوا من زقاق مسدود.
ولا ينبغي أن ننسى أولئك القادة الذين يديرون إيران منذ عام 1979، فهؤلاء أيضا عالقون في طريقهم المسدود. إذ بدلا من تقوية شعوبهم الموهوبة، اختاروا أن يرسخوا قبضتهم على السلطة طوال سبعة وأربعين عاما، وإهدار مليارات الدولارات في محاولة تدمير إسرائيل.
لقد أفرط قادة إيران في استغلال بيئتهم وأقاموا سدودا على الكثير للغاية من الأنهار ليكافئوا بذلك موالين لهم، وهم الآن ضعاف أمام خصم أشد بأسا من ترامب أو نتنياهو بكثير، ذلك الخصم هو الطبيعة الأم.
فمن أشد التقارير إفزاعا عن مستقبل إيران ما صدر قبل سبعة أشهر لمحللين في مجلة (العلوم الذرية) المرموقة دونما أدنى ذكر للأسلحة النووية. ذكر التقرير أن أزمة المياه الحادة في إيران ربما أغلقت وحدها من المؤسسات الإيرانية أكثر مما أغلقته إسرائيل وأمريكا مجتمعتين.
قال المحللون إن "إيران شهدت خلال صيف 2025 موجة حارة استثنائية قاربت فيها درجات الحرارة نهارا في العديد من المناطق وبينها طهران 50 درجة مئوية مما فرض الإغلاق المؤقت للمكاتب الحكومية والبنوك، وفي تلك الفترة، تدنت الاحتياطيات الكبرى التي تغذي منطقة طهران إلى أدنى مستوياتها المسجلة...ونبه المسؤولون إلى أن العاصمة قد تتعرض للإخلاء إذا فشل تعويض إمدادات المياه".
والخلاصة أن هذه الصراعات في نهاية المطاف سوف تنتهي إلى مفاوضات، لأنه ليس بين أولئك القادة من يستطيعون إدامة حروبهم الغبية إلى الأبد. والسؤال الوحيد هو متى سوف يضطرون إلى استدعاء النادل قائلين: “هلا أتيت لي إذا سمحت بكأس الهزيمة".
ـ توماس فريدمان من كتاب الرأي في نيويورك تايمز منذ عام 1981