آخر تحديث: 29 أكتوبر 2025 - 9:38 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أكد رئيس محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية القاضي خالد صدام أن المال العام الركيزة الاقتصادية للدولة وملكية الشعب، مشيرا إلى أن العقوبات الحالية أصبحت غير كافية لردع الجرائم المالية، شدد على ان حماية المال العام لا تتحقق إلا عبر مقارعة الفساد بمختلف أشكاله.

وقال القاضي خالد صدام في تصريحات صحفية : إن “المال العام يمثل الركيزة الاقتصادية للدولة وملكية الشعب، وأي اعتداء عليه ينعكس سلباً على المصلحة العامة”، مشيراً إلى أن “التشريعات العراقية والدولية أولت هذا المال أهمية خاصة من خلال ضمانات دستورية ومدنية وجنائية”.وأضاف، أن “المقصود بالأموال العامة في نطاق القانون الجنائي يختلف عن معناها في القانون المدني، إذ يمنح المشرّع الجنائي صفة المال العام لطائفة من الأموال التي يرى أنها ترتبط بالمنفعة العامة وتستحق حماية استثنائية”.وبيّن أن “هذه الحماية تتجسد بثلاثة مستويات: الحماية الدستورية التي أوجبت على المواطنين صون المال العام، والحماية المدنية التي نص عليها القانون المدني رقم 40 لسنة 1951 بعدم جواز التصرف بالمال العام أو الحجز عليه أو تملكه بالتقادم، وأخيراً الحماية الجنائية التي تجرم أي فعل اعتداء يقع على هذا المال”.وأوضح القاضي صدام ،أن “قانون العقوبات رقم 111 لسنة 1969 المعدل تضمن نصوصاً تعاقب على الأفعال التي تمس المرافق العامة، كجرائم تخريب النفط والكهرباء والماء (المادة 353)، والاعتداء على سلامة النقل والمواصلات العامة (المادة 354)، وتخريب الطرق والمطارات والجسور والسكك الحديد (المادتان 355 و356)، إلى جانب جرائم السرقة الواقعة على المال العام (المادة 444/11)”.
وتابع أن “الاعتداء الواقع من قبل الموظف أو المكلف بخدمة عامة على المال العام يُعد من أخطر صور الفساد وأكثرها مساساً بكيان الدولة، لذلك صنّفها المشرّع ضمن جرائم الفساد في قانون هيئة النزاهة والكسب غير المشروع رقم 30 لسنة 2011 المعدل”.وأشار إلى أنه “من خلال تجربته في رئاسة محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، لمس بوضوح حجم الجرائم المالية المعروضة أمام القضاء، سواء من حيث نوعها أو شخوص مرتكبيها أو الضرر الناجم عنها، مؤكداً أن العقوبات الحالية أصبحت غير كافية لردع هذا النوع من الجرائم”.
وأكد القاضي صدام “ضرورة تعديل العقوبات الواردة في المواد (315 و316 و318 و340 و341) من قانون العقوبات لتتلاءم مع واقع الفساد المالي المعاصر، فضلاً عن إصدار قرار تشريعي يمنع إطلاق سراح المتهمين بكفالة في جرائم الاختلاس وسرقة المال العام لحين حسم الدعوى، ضماناً لاستعادة الأموال المسروقة وتسريع إجراءات المحاكمة”.
وأشار إلى أن “حماية المال العام لا تتحقق إلا عبر مقارعة الفساد بمختلف أشكاله، وهذا يتطلب أجهزة رقابية مستقلة وكفوءة مثل هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية، مع بقاء القضاء العراقي الركن الأساس في عملية مكافحة الفساد وحماية المال العام”.
وأضاف، أن “من أبرز القضايا التي نظرتها المحكمة قضية سرقة الأمانات الضريبية التي بلغت أكثر من ثلاثة تريليونات دينار عراقي، إضافة إلى قضايا تتعلق بإحداث ضرر عمد بأموال الدولة في مشاريع تأهيل وترميم، وأخرى باستغلال الوظيفة للاستيلاء على مبالغ كبيرة بطرق احتيالية”.
وشدد القاضي صدام على “أهمية الإعلام المهني في كشف قضايا الفساد المتعلقة بالمال العام وضرورة تمكينه من الوصول إلى المعلومات لتعزيز دوره الرقابي”، داعياً إلى “تشديد العقوبات على الجرائم الماسة بالمال العام، وإصدار تشريع خاص بمكافحة الفساد على غرار قانون مكافحة الإرهاب، وتهيئة محققين وتحريين نزيهين ومدربين لمواجهة التحديات المعقدة في هذا المجال”.
وختم بالقول إن “على موظفي الدولة الإبلاغ عن جرائم الفساد التي يطلعون عليها أثناء أداء واجباتهم، مع تفعيل قانون مكافأة المخبرين رقم 33 لسنة 2008، بما يشجع على الإخبار عن حالات الاختلاس وهدر المال العام ويسهم في استعادة الأصول المنهوبة”.

المصدر

المصدر: شبكة اخبار العراق

كلمات دلالية: مکافحة الفساد المال العام إلى أن

إقرأ أيضاً:

النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو

 

عقد فريق العمل المشترك بين النيابة العامة الاتحادية للدولة، ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية، اجتماعه الثالث في موسكو، تحت عنوان “استعراض آليات التحقيق واسترداد الأصول في جرائم الاحتيال السيبراني العابر للحدود”، وذلك تفعيلًا للبروتوكول الموقع بأبوظبي في 15 أبريل 2025، اللاحق لمذكرة التفاهم المبرمة بين الجانبين.

وتبادل الجانبان الخبرات في استرداد الأصول العابرة للحدود في جرائم الاحتيال السيبراني، وآليات التحقيق في الأصول الافتراضية وتتبعها وحجزها وتجميدها وتنظيمها التشريعي في الدولة، إضافة إلى متابعة طلبات المساعدة القانونية المتبادلة وطلبات التسليم ذات الصلة بالجانبين.

ويجسد الاجتماع توجهات النيابة العامة الاتحادية في مكافحة الجرائم المالية وجرائم غسل الأموال، كما ينسجم مع مستهدفات الإستراتيجية الوطنية لمواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب وتمويل انتشار التسلح 2024–2027 في تعزيز التعاون الدولي وتتبع الأصول وتجميدها ومصادرتها واستردادها.

ترأس وفد الدولة، المحامي العام أحمد عبدالله الحمادي، رئيس نيابة الأموال العامة الاتحادية، رئيس فريق العمل، بعضوية المحامي العام خالد المدحاني، رئيس نيابة الشائعات والجرائم الإلكترونية، ورئيس النيابة الدكتور مروان جاسم محمد، مدير النيابة الاتحادية للجرائم الاقتصادية وغسل الأموال بإمارة عجمان، ووكيل النيابة محمد يوسف الحمادي، عضو نيابة أمن الدولة، فيما ترأس الجانب الروسي وكيل النائب العام لروسيا الاتحادية غورودوف بيوتر بيوتروفيتش.

واختتم الجانبان الاجتماع بالتأكيد على مواصلة تعزيز التعاون في استرداد الأصول ومتابعة طلبات المساعدة القانونية المتبادلة، واستمرار عقد اجتماعات الفريق بين البلدين.


مقالات مشابهة

  • منع الهدر وتعزيز الشفافية.. كيف أعاد قانون المالية العامة ضبط الإنفاق الحكومي؟
  • مجلس الدولة: ندعو الليبيين إلى ترشيد استهلاك الكهرباء
  • نتائج الثانوية العامة 2026 (التوجيهي) في فلسطين.. رابط الاستعلام الرسمي وخطوات الحصول على النتيجة
  • حماد والفريق صدام حفتر يدشنان المنطقة الصناعية بالمقرون
  • الخارجية الأمريكية : الجيش السوداني استخدم الكيماوي في العام 2024
  • فلسطين: آلية الاستعلام عن نتائج الثانوية العامة "توجيهي" 2026
  • النيابة العامة الاتحادية ومكتب المدعي العام لروسيا الاتحادية يعقدان الاجتماع الثالث لفريق العمل المشترك في موسكو
  • بعد إقرار 11 مادة من قانون هيكلة المصارف.. ماذا عن مصير الودائع؟
  • الحاكمة العامة في نيوزيلندا تلتقي الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي
  • بو الرايقة: الليبيون يخوضون معركة يومية تستنزف المال والأعصاب كل صباح