“لم أظن يوماً أنني سأرى جثة تأكلها الصقور، والكلاب تنهشها أمامي”.
بهذه الكلمات بدأ رجل حديثه إلى برنامج للسودان سلام عبر بي بي سي، من مدينة طويلة، بعد أن فر من الفاشر ليلة السبت الماضية، تاركاً خلفه مشاهد قال إنها “لا تشبه الحياة”.
بعد دخول قوات الدعم السريع إلى مدينة الفاشر، تواترت الأنباء عن انتهاكات واسعة ضد المدنيين، بينها عمليات قتل ميداني ونهب وحرق للمنازل، وفق شهادات نازحين ومصادر طبية تحدثت إلى بي بي سي.


على مواقع التواصل الاجتماعي، انتشرت عشرات الفيديوهات التي توثّق لحظات من عمليات قتل ميداني قيل إن من نفذها عناصر من الدعم السريع أنفسهم، حيث يظهر بعضهم يصورون المشاهد بكاميرات هواتفهم، ويعلّقون بعبارات “تُظهر تشفّياً بالضحايا”.
هذه المقاطع، التي حملت مشاهد صادمة لجثث في الشوارع وعمليات تصفية ميدانية، دفعت ناشطين ومنظمات حقوقية إلى التحذير من انزلاق الفاشر إلى كارثة إنسانية، فيما وصفت الأمم المتحدة التقارير الواردة من المدينة بأنها “مروّعة”، محذّرة من خطر وقوع “إبادة جماعية”.
من بين الناجين امرأة قالت إنها اضطرت إلى القفز فوق جدار منزلها عندما اقترب مسلحون من بيتها، مضيفة أنها “ركضت بلا وجهة، فقط لتبقى على قيد الحياة”.

ما الذي يحدث في دارفور بعد سيطرة الدعم السريع على الفاشر؟
“رأينا العديد من القتلى”
تقول سيدة، تمكنت من الخروج من الفاشر: “صباح السبت، وقع هجوم الساعة الرابعة فجراً. اختبأنا حتى حوالي السابعة صباحاً، وعندما حاولنا المغادرة، وجدنا عربات مدرعة متمركزة أمام المنازل، تسد المخارج. لم نتمكن من الخروج من الأبواب، فاضطررنا إلى تسلق السور والهرب عبر أسطح المنازل.

“في صباح اليوم التالي، الأحد، هاجمونا مجدداً. لم يكن أمامنا خيار سوى الفرار بينما حاصرت العربات المدرعة المنطقة. رأينا العديد من القتلى. بفضل الله، تمكنا من الفرار، لكن القتلى كانوا كثر، وظلوا يهددوننا ويطالبوننا بتسليم أنفسنا.”
سيدة ثانية تقول بصوت مُنهك “نزحت من الفاشر، أشعر بالإهانة الشديدة، جئنا حُفاة عُراة.”
“فرّق القتال عائلتي”
تحدث لبي بي سي طبيب من طويلة وقال إن القتال فرّق عائلته، فقد قُتل اثنان من إخوته في المدينة، قبل أن يتمكن لاحقاً من العثور على زوجته وابنه بين الناجين في منطقة طويلة. وأضاف أن “الوضع الطبي في الفاشر كارثي”.
شبكة أطباء السودان قالت في بيان إنها تلقت بلاغات عن اختطاف ستة من كوادرها الطبية في الفاشر، وطُلبت فدية مالية مقابل إطلاق سراحهم.
وفي بيان آخر، اتهمت الشبكة قوات الدعم السريع بقتل 47 مدنيا في مدينة بارا بولاية شمال كردفان بينهم تسع نساء خلال الأيام الأخيرة.
وفي المقابل، نفى المستشار لقائد قوات الدعم السريع، عمران عبد الله، في حديث مع بي بي سي، هذه الاتهامات، مؤكداً أن قواتهم “لم ترتكب أي انتهاكات بحق المدنيين”، وأن “الزي العسكري للدعم السريع أصبح متوفراً في الأسواق، وأضاف “من بدأ الحرب يتحمل وزرها ومسؤوليتها.”
وعند سؤاله عن المقاطع المصوّرة التي تُظهر تصفيات ميدانية، قال عبد الله إن “قوات الدعم السريع لا تضرب المدنيين، بل تحميهم”، معتبراً أن “الفيديوهات مفبركة أو تعود لأطراف أخرى تحاول تشويه صورتنا”.

وفي بيان نُشر على صفحة تنسيقية لجان مقاومة الفاشر بعد يومين من دخول قوات الدعم السريع إلى المدينة، أعلنت التنسيقية ما وصفته ب”سقوط الفاشر”، مشيرة إلى أن آخر المقاتلين أطلق رصاصته الأخيرة قبل أن يسقط.
وفي بيان لاحق، قالت التنسيقية إن الجرحى والمصابين داخل المستشفى السعودي بالمدينة “تمت تصفيتهم جميعاً” بطرق وُصفت بالبشعة.
ومن جانب آخر، منظمات حقوقية وإنسانية عبّرت عن قلقها من الأوضاع في شمال دارفور، ودعت إلى السماح بدخول المساعدات الإنسانية بشكل عاجل، بينما تتواصل على وسائل التواصل الاجتماعي نداءات تحت وسم #أنقذوا_الفاشر، تطالب بحماية المدنيين ووقف الانتهاكات.

BBC

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

كلمات دلالية: قوات الدعم السریع بی بی سی

إقرأ أيضاً:

رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي

 

الثورة نت/

وجّه رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، خليل الحية، اليوم الخميس، رسائل إلى قادة الدول الوسيطة في مفاوضات تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار بقطاع غزة، مصر وقطر وتركيا، دعاهم فيها إلى بذل كل الجهود اللازمة والمطلوبة لإلزام العدو الصهيوني بوقف خروقاته وتطبيق التزاماته في الاتفاقات الموقعة.

وبحسب إفادة صحفية لحركة “حماس” نشرتها على قناتها بمنصة “تيليجرام”،  ، استعرض رئيس الحركة في رسالته الانتهاكات التي يرتكبها العدو الإسرائيلي بشكل يومي في قطاع غزة.

وقال الحية: “إن العدو الصهيوني يواصل انتهاكاته، بل تعمد خلال الأيام الأخيرة تصعيد جرائمه وخروقاته الدموية في مسعى يهدف إلى تعطيل الوصول إلى اتفاق يحقق الأمن والاستقرار والحياة الكريمة لشعبنا”.

وأضاف: “شملت هذه الانتهاكات جميع نواحي الحياة في قطاع غزة، من حيث القتل المتعمد والاستهداف المباشر للمواطنين؛ مما أدى إلى وقوع آلاف المواطنين الأبرياء وتدمير مئات المنازل والمنشآت، إضافة إلى إعادة احتلال مساحات جديدة من الأرض”.

وتابع: “كما واصل العدو الصهيوني منع إمدادات الغذاء والدواء واحتياجات القطاع والمساعدات الإنسانية من الدخول إلا بأقل من الحد الأدنى، فضلاً عن استمرار منع إدخال مواد الترميم التي نص عليها الاتفاق من أجل إصلاح المستشفيات والبلديات والمرافق العامة، وبلغ عدد الشهداء 1143 منهم 409 من النساء والأطفال والمسنين، فيما بلغ العدد الإجمالي للجرحى والمصابين 3616، بينهم 1789 من الأطفال والنساء والمسنين”.

واعتبر رئيس حركة “حماس” أن هذه الانتهاكات الخطيرة والمتعمدة تشير إلى أن العدو الصهيوني يتعمد تحدي إرادة الضامنين والمجتمع الدولي، الذي يقف ويدعم الاتفاق ويعمل على استكماله والانتقال إلى المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، بما يتطلب تحركاً سريعاً من قبل الضامنين للاتفاق من أجل الحفاظ عليه وإنجاح الجهود لاستكمال مراحله.

ودخل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة حيز التنفيذ في 10 أكتوبرالعام الماضي، بعد حرب إبادة جماعية صهيونية استمرت أكثر من عامين متواصلين، غير أن جيش العدو الإسرائيلي يمارس خروقات يومية للاتفاق، وما يزال يمنع دخول غالبية المساعدات الإنسانية إلى القطاع.

مقالات مشابهة

  • “التعاون الإسلامي” تستنكر جرائم وإرهاب “الاحتلال والمستوطنين” ضد المدنيين الفلسطينيين
  • حاكم إقليم دارفور: الدعم السريع تنظيم هدفه الوصول إلى السلطة بأي وسيلة
  • البرهان يتعهد بدحر (الدعم السريع) ومنع تكرار (التجربة القاسية)
  • مسيَّرات الدعم السريع تستهدف البضائع المتجهة إلى الأُبيّض
  • انقطاع 90% من البضائع.. الدعم السريع يستهدف الإمدادات المتجهة إلى الأبيّض
  • منظمة التعاون الإسلامي تستنكر تصاعد جرائم وإرهاب “الاحتلال والمستوطنين” ضد المدنيين الفلسطينيين وتدعو للمحاسبة
  • البرهان من شمبات: نتعهد بطرد الدعم السريع وعدم تكرار “التجربة القاسية”
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج